رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
استمرار الاضطراب في الأسواق العالمية بسبب كورونا
بنهاية الأسبوع الماضي ارتفع عدد الشركات المفصحة عن نتائجها إلى 23 شركة، وباستثناء النتائج والتوزيعات الجيدة نسبيا ً لشركتي أوريدو، والدوحة للتأمين، فإن بقية النتائج والتوزيعات كانت مخيبة وخاصة لجهة شركات صناعات، والسلام، وقامكو، مما ضغط على مستويات الأسعار، فانخفض المؤشر العام وكافة المؤشرات القطاعية، ومن ثم هبط المؤشر إلى مستوى 9847 نقطة. وتطل علينا في الأسبوع الراهن نتائج ست شركات أخرى، ليرتفع العدد الإجمالي للشركات المفصحة عن نتائجها إلى 29 شركة. فكيف ستكون توزيعات الشركات في هذا الأسبوع؟ وما التأثير المتوقع على أسعار الأسهم، والمؤشر العام في البورصة؟
نبدأ بشركة كهرباء وماء التي ستفصح عن نتائجها اليوم الأحد 16 فبراير. وكانت أرباح الشركة قد انخفضت في الشهور التسعة الأولى من عام 2019 بنسبة 17.83% عن الفترة المناظرة من عام 2018، ومن المتوقع أن تسجل الشركة في العام ككل أرباحا تصل إلى 1542 مليون ريال، وهي قد وزعت في العام الماضي ما نسبته 77.5% للسهم. وبالنظر إلى توقع تراجع مستويات الأرباح فإن توزيعات الشركة قد تنخفض إلى ما بين 65-70% للسهم.
ويعود مجلس إدارة بنك الدوحة إلى الانعقاد يوم الإثنين 17 فبراير بعد أن تأجل مرتين، وهو قد سجل في الشهور التسعة الأولى من العام 2019 ارتفاعاً في أرباحه بنسبة 11% إلى 818.5 مليون ريال، مما يعني إمكانية ارتفاع أرباحه في كل العام إلى 1093 مليون ريال، ما لم تكن هنالك مفاجآت وراء تأخير انعقاد المجلس. وعليه نتوقع أن يوصي البنك بتوزيع ما نسبته 10% كما في السنة السابقة.
كما ستعقد القطرية العامة للتأمين اجتماعها يوم الإثنين 17 فبراير، وكانت أرباح الشركة في 9 شهور قد انخفضت بنسبة 88.5% عن الفترة المناظرة، ومن ثم فإن أرباحها الكلية قد تصل إلى 94 مليون ريال، وعلى ضوء الانخفاض الشديد في الأرباح فإن الشركة قد لا تتمكن من توزيع أرباح بنسبة 10% للسهم، كما فعلت في العام الماضي. وستعلن شركة أعمال عن نتائجها يوم الثلاثاء 18 فبراير، وكانت أرباحها في الشهور التسعة الأولى قد انخفضت بنسبة 23.34% إلى 336.3 مليون ريال، مما يعني أن أرباحها الكلية في عام 2019 ستكون في حدود 448 مليون ريال، وغالباً ما ستوزع الشركة أرباحاً بنسبة 5% للسهم أو أقل، قياساً على نسبة 6% الموزعة عن عام 2018.
وستُعلن كل من الميرة، والخليج الدولية عن نتائجهما يوم الأربعاء 19 فبراير. وكانت أرباح الميرة قد استقرت في الشهور التسعة الأولى من العام 2019 بارتفاع محدود بنسبة 1.8% إلى 121.34 مليون ريال، مما يعني احتمال أن تكون الأرباح الكلية في العام 2019 في حدود 162 مليون ريال، ولذلك قد تكرر الميرة توزيع ما نسبته 85% للسهم كما في العام الماضي أو أنها قد تقرر خفض التوزيع إلى 80%.
وستكون أرباح الخليج الدولية، في حدود 40 مليون ريال بعد أن انخفضت في الشهور التسعة الأولى بنسبة 12.36%، لذلك غالبا لن توزع الشركة أية أرباح عن عام 2019، كما فعلت في العام الماضي.
وستكون مسيعيد آخر المفصحين يوم الخميس 20 فبراير، وكانت أرباحها قد انخفضت بنسبة 51.9% في الشهور التسعة الأولى من العام 2019 إلى 1027.8 مليون ريال، ومن المتوقع لذلك أن تنخفض الأرباح في السنة ككل إلى 1465 مليون ريال، وهي قد وزعت عوائد بنسبة 8% فقط، في العام الماضي، ولذا فإنها قد تقرر توزيع 5% أو أقل عن العام 2019.
ولما كان المؤشر العام قد انخفض في الأسبوع الماضي إلى مستوى 9847 نقطة، وبالنظر إلى أن النتائج المتوقعة هذا الأسبوع ضعيفة - باستثناء الميرة، وبدرجة أقل بنك الدوحة-، لذا فإنه من المرجح أن يؤدي الإفصاح عن نتائج الأسبوع إلى مزيد من الضغوط على أسعار الأسهم بحيث قد ينخفض المؤشر العام دون مستوى 9800 نقطة وخاصة مع اقتراب انعقاد بعض الجمعيات العمومية للشركات، واستمرار الاضطراب في الأسواق العالمية بسبب انتشار وباء كورونا،، والله أعلم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
2127
| 04 فبراير 2026
حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م، لم تُسجَّل له معركة كبرى أمام القدس ولم يُحاصرها بجيش يزلزل الأرض. ومع ذلك تسلم مفاتيح بيت المقدس، وذلك باتفاق مع السلطان الأيوبي الذي ليس له من اسمه نصيب (الملك الكامل). هذا الحاكم سلّم بموجب اتفاق مفاتيح القدس. لم تكن هزيمة عسكرية، بل تنازلًا سياسيًا مُخزيًا ووصمة عار في جبين الأمة حتى يومنا هذا، ولتصحيح هذا الخطأ مات الكثير من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا يقف السؤال في وجه التاريخ: لماذا أُعطيت القدس بهذه السهولة؟ الجواب المؤلم يبدأ من داخل الدولة الأيوبية آنذاك لأنها كانت تعيش انقسامات. والكامل هذا كان في صراع مع إخوته وأقاربه على النفوذ في الشام، ويخشى تحالفهم ضده. فاختار أن يجعل الدولة الصليبية حائط صد بينه وبين إخوته، فماذا فعل؟! أعطى لفريدريك مفاتيح أقدس مقدسات المسلمين بلا مقابل، فقط ليأمن على سلطانه في مصر. صارت القدس ورقة في لعبة توازنات داخلية. لم تُبع في سوق، لكنها استُخدمت لتثبيت كرسي. بمعنى أوضح، مدينة بقدسيتها، بتاريخها، بدماء من سقطوا دفاعًا عنها، تحولت إلى بند في معاهدة. وهنا تكمن المرارة لأن القدس لم تكن أرضًا عادية، بل رمزًا دينيًا وحضاريًا استعادها قبل عقود صلاح الدين الأيوبي بعد معركة حطين، وما أدراك ما حطين مشروع طويل من الإعداد والوحدة والتضحية. يومها لم تكن المسألة كرسي حكم، بل قضية أمة. صحيح أن بعض الروايات تبالغ في تقليل عدد من رافق فريدريك إلى أقل من 1000 مقاتل فقط لأنه كان مطرودًا من البابوية وغير مرغوب فيه في أوروبا وليس له وزن، ومع ذلك يتسلم هذا المطرود المنبوذ مفاتيح أولى القبلتين. وهنا الدرس الذي لا يشيخ: حين تنقسم الصفوف، يصبح الخصم أقل كلفة. لا يحتاج أن ينتصر، يكفيه أن يراقب وينتظر. هذا الفريدريك قام بمجازر ضد المسلمين في صقلية، وأرسل إليه الكامل يطلب منه التوقف لِظن هذا الناقص أن فريدريك سيحفظ له فضل وجميل إعطاء القدس كهدية، ولكن فريدريك مزّق المسلمين وفعل بهم الأعاجيب. وليس اليوم ببعيد عن أمس، فمن يظن أن الغرب يهتمون بدماء وأعراض المسلمين هو ناقص كهذا الذي نتحدث عنه. والتاريخ الإسلامي نفسه مليء بأمثلة معاكسة. رجال ضحّوا بالملك من أجل المبدأ، وفضلوا الثبات على المكسب العاجل. من زمن الصحابة الذين خرجوا يواجهون إمبراطوريات تفوقهم عددًا وعدة، إلى قادة مثل عمر المختار الذي اختار المقاومة على الخضوع، ودفع حياته ثمنًا، لكنه لم يبع كرامته. هؤلاء لم ينظروا إلى القضية كورقة تفاوض، بل كأمانة أمة. ما أريد قوله من هذه الواقعة التي مر عليها أكثر من ثمانمائة عام، وما زال صداها في الذاكرة، أن أخطر ما يضعف الدول المسلمة ليس قوة الخارج، بل خلاف الداخل، والخضوع لا يبدأ دائمًا برغبة في الاستسلام، بل أحيانًا بخوف من فقدان منصب، أو حرص على تثبيت حكم هو أصلًا زائل. ألا يكفي أن نرى النتيجة؟ حين تُقدَّم التنازلات لتجاوز أزمة داخلية أو مصلحة شخصية، قد تتحول تلك التنازلات إلى أزمات أكبر وأعمق وأشد إذلالًا. الهيبة لا تُبنى بالخطابات، بل بوحدة القرار، وبوضوح الخطوط التي لا تُمس. فالأوطان والمقدسات والثروات ليست ملكًا خاصًا للحُكام، ولا هدية تُقدَّم طلبًا لرضا القوى العظمى. الأصل: (إن تنصروا الله ينصركم). تسليم القدس سنة 1229م لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل علامة على أن الذل والخنوع والخيانة قد يفتح ما لا تفتحه الجيوش الجرارة والطائرات المسيّرة. ومن لا يتعظ بما مضى، قد يجد نفسه يعيد المشهد ذاته بأسماء جديدة.
945
| 04 فبراير 2026
امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على حالها، إن وجدتَها. ستلاحظ شيئاً غريباً في التصميم: الجدران قصيرة، والأبواب تكاد تكون متقابلة، و»السكيك» ضيقة وكأنها صُممت لتجعل الناس يصطدمون ببعضهم البعض فيلقون السلام. كان العمران هناك «خادماً» للوصل. وكانت روح الفريج حاضرة في كل تفصيلة معمارية. كان الحجر يُجبر البشر على التلاقي. ثم انتقل بسيارتك إلى أحيائنا السكنية الحديثة. شوارع فسيحة، وفلل تشبه القلاع الحصينة. كل بيت يحيط نفسه بسور عالٍ، وبوابات إلكترونية، وكاميرات مراقبة. لقد حصلنا على «الخصوصية» التي كنا نحلم بها، ولكن، هل سألنا أنفسنا عن الثمن؟ المعادلة بسيطة ومؤلمة: كلما ارتفعت الجدران الإسمنتية بين البيوت، ارتفعت معها الجدران النفسية بين القلوب، وتآكلت روح الفريج شيئًا فشيئًا. في زمن «الفريج»، كان الجار هو «خط الدفاع الأول»، وهو «الأهل» الأقرب. كانت الأمهات يتبادلن الأطباق، والأطفال يركضون من بيت لآخر وكأن الحي كله بيت واحد كبير. كانت «عين الجار» حماية، وصوته أنساً. لم يكن الفريج مجرد مكان للسكن، بل كان «نظاماً اجتماعياً» متكاملاً للتكافل والتربية المشتركة. اليوم، تحت ذريعة «الخصوصية» و»الاستقلالية»، عزلنا أنفسنا. أصبحنا نعيش لسنوات بجانب شخص لا نعرف إلا نوع سيارته. قد يمرض الجار، أو يحزن، أو يفرح، ولا نعلم عنه شيئاً إلا إذا رأينا خيام العزاء أو الزفاف صدفةً عند الباب. تحول الجار من «سند» إلى «غريب»، وأحياناً إلى مصدر إزعاج نشتكي منه إذا أوقف سيارته أمام سورنا. لقد قتلنا «روح الفريج» بدم بارد، واستبدلناها بـ «ثقافة العزلة». نحن لا ننكر أن التطور العمراني ضرورة، وأن الخصوصية حق. لا أحد يطالب بالعودة إلى بيوت الطين وضيق المكان. ولكننا نطالب بـ «أنسنة» مدننا الحديثة. المشكلة ليست في «الحجر» وحده، بل في «البشر» الذين سمحوا لهذه الأسوار أن تتسلل إلى نفوسهم. لقد استوردنا تصاميم هندسية غربية تقدس الفردية، ونسينا أننا مجتمع «جمعي» يتنفس الوصل. صممنا مدناً للسيارات لا للمشاة، وللأبواب المغلقة لا المشرعة. هل يمكننا استعادة ما فقدناه؟ نعم، ولكن البداية ليست بـ «هدم الأسوار» الإسمنتية، بل بهدم «الأسوار النفسية». أن نمتلك الشجاعة لنطرق باب الجار ومعنا «طبق حلو» وابتسامة، بلا مناسبة. أن نُحيي «مجلس الحي» ولو مرة في الشهر. أن نعلم أطفالنا أن «حق الجار» ليس مجرد كف الأذى، بل هو بذل الندى، والسؤال، والاهتمام. وهو جوهر روح الفريج. إن «الوحشة» التي نشعر بها في أحيائنا الفارهة لا يعالجها المزيد من الرخام والزجاج، بل يعالجها «دفء» القلوب المتواصلة. فلنجعل بيوتنا قلاعاً تحمينا من الخارج، نعم، ولكن لا تجعلها سجوناً تعزلنا عمن هم أقرب الناس إلينا جغرافياً، وأبعدهم عنا شعورياً.
705
| 04 فبراير 2026