رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هنا نحن في أسبوع انطلاق الثورة السورية بعد عامها الرابع ودخولها العام الخامس بين قائل: إنها بدأت قبل 15 مارس 2011 م وقائل: إن البداية كانت في 18 مارس 2011م. وقد ذكرنا الكثير عن مجرياتها في مقالاتنا السابقة وإن كنا تؤكد اليوم في ذكراها الرابعة أنها كانت وما زالت ثورة يتيمة مغدورة لكنها – ولا شك – كانت فاضحة لكل من هب يتستر باسم الدين والأخلاق وانكشف اليوم على حقيقته سواء بدأنا بالصهاينة العدو المحوري لنا جميعا أو إيران العدو الأول في حقده الطائفي والعمل على التوسع خارج الحدود شأن الصهاينة تماما. وكيف لا ونقاط التشابه بينهما أكثر من أن يحصرها مقال. ثم لا ننسى المدير التنفيذي لهاتين الدولتين بشار مع دعم الروس واشتراكهم في الجريمة وكذلك أمريكا والعديد من دول الغرب والشرق. وكل ذلك حتى لا تقوم دولة المواطنة والقانون ومحضن العروبة والإسلام في حريتها وكرامتها فهذا ما يضيرهم جميعا لأنهم لا يبتغون أي ديمقراطية وحقوق إنسان إلا لبلادهم وحسب قياسهم. أما غيرهم فليذهبوا إلى الجحيم. فالأعداء فقدوا القيم والأخلاق وحتى أي شعور إنساني.إني لأكتب هذا المقال وأمامي الخبر الذي يقول: وصلت عبر التسريبات الممولة خمسة وخمسون ألف صورة لضحايا قضوا في سجون اللانظام الأسدي تحت التعذيب. وحتى طبق ما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان: قضى حوالي ثلاثة عشر ألفا فهذا أمر مهول. ولكن العجب يزول عند ما ندرك أن عدد المعتقلين قد زاد عن خمسمائة ألف معتقل عدا المفقودين الذين يعدون بعشرات الآلاف. وأكتب هذا المقال وأنا أشاهد سبع عشرة غارة جوية لقصف حي جوبر بدمشق ويقوم السفاح بمائة وثلاث وخمسين غارة يوم الجمعة الماضي فقط ويذهب مئات الشهداء والجرحى ضحايا عداد الموت المتكرر في جميع أرجاء سورية.... إلا أننا نلقي شيئا من الضوء على التأثير الطائفي الديني المذهبي وذلك بعدم التفكير بالذات السورية أبداً مهما بلغت والرضى بالتبعية الكاملة لملالي إيران الذين وعدوا الأسد الابن أنهم وحدهم الذين سينقذونه من هذه المعضلة مع الشعب السوري ويخمدوا هذه الثورة على غرار ما فعلوا بالثورة الخضراء في إيران. ولذلك لم يفتأوا يتحركون مدنيا في بداية الثورة السلمية ويلتقون بالمعارضة المخلصة لوطنها ويقولون بالحرف الواحد- كما جرى في تركيا-: إننا نحن الإيرانيين نستطيع أن نفعل لكم كل شيء لكن بالنسبة للأسد فهو خط أحمر طبعاً لأنهم يوقنون أنه تابع لهم حقيقة وسيعمل على نشر التشيع في سورية.... ثم لما تعسكرت الثورة – مضطرة – وقد خطط لها من قبل الشيعة وأمريكا وإسرائيل وروسيا أن تتعسكر ليتخذ اللانظام سندا له أنه يواجه مسلحيين وليس سلميين قضى الثوار على كل الحسينيات التي انشئت سابقا ثم استمر الصراع المسلح ولا يزال وقتل عشرات الآلاف من العصابة والشبيحة الأسدية والمئات من الضباط والجنود الإيرانيين حتى قالوا: إن دمنا قد اختلط مع الدماء السورية على الأرض ورفعوا شعارات وهتافات يالعلي يا للحسين. يا لزينب......؟ وعرف المدير التنفيذي لأعمالهم بشار أنه لولاهم لطار منذ وقت بعيد وأصبح لهم طغيان ممتد وشكيمة فكان لابد أن يرضيهم فأصدر مرسوما رئاسيا على موقع شيعة أون لاين: إلى وزارة التعليم العالي بضرورة تدريس المذهب الشيعي الأثني عشري. وإلغاء مقالات علماء السنة من المناهج والتبشير بإعلان افتتاح مدرسة شيعية بدمشق تحت اسم: الرسول الأعظم. وهذا الشعار استغلالي تماما – وفي موقع شيعة نيوز: تم افتتاح أول مدرسة شيعية في جبلة باسم رأس العين وكذلك أنشطة إيرانية في المناطق التي نقع تحت اللانظام لتوزيع الأغذية. وكذلك تقديم المنح الدراسية للطلاب كي يدرسوا في إيران. وهكذا تأتي هذه الأيام ويتشدق وكيل خارجية إيران عبداللهيان أن معونتنا للنظام السوري إنما تصب في أهداف الثورة الإيرانية ولولانا لسقطت دمشق. ويأتي مستشار روحاني رئيس إيران (علي يونسي) ليؤكد أن بغداد أضحت عاصمة إيران!! ويأتي نائب رئيس الحرس الثوري قاسم سليمان الذي يعتبر الحاكم الحقيقي لسورية المحتلة من قبل إيران اليوم ليقول: لم نكن نتوقع أن الثورة الإسلامية ستبلغ خارج حدودنا هذا المستوى. وغيرهذا كثير كالذي قاله آية الله جنتي: إن سورية هي المحافظة الإيرانية الخامسة والثلاثون. لقد سخروا جميع قنواتهم الطائفية لتسخر من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما حتى بلغ القول بأحد أبا لستهم: إن كلب شارون أفضل منهما؟!....... وقد نسي هؤلاء الموتورون ما حل بأسلافهم الباطنيين القدامي كالقرامطة الذين قتلوا الحجيج ومنعوا الحج عشرين عاما ولم يستطع المسلمون السنة استعادة الحجر الأسود بعد أن خطفوه إلا بعد عقدين من الزمن ثم أصبح هؤلاء الغلاة دنسا في التاريخ ولم تعد تقوم لهم قائمة إنهم يريدون من جديد أن يقولوا رجعنا امبراطورية فارسية كما كنا. ولا والله إن هذا لهوالايقاظ المنبه للأمة ولن يفلح المجوس أبداً هل تراهم في سورية والعراق بل واليمن استهدفوا شيعيا واحدا. لا فقط أهل السنة الذين أصيبوا بالذل في كراماتهم إلا من قاتل هؤلاء الأشرار لقد ذكر الدكتور صالح القلاب وزير الإعلام الأردني الأسبق أن إيران أشد خطرا من داعش بألف مرة. وهذا دقيق وصحيح. سيما إذا تنازلوا في الملف الإيراني من أجل كسب سورية لهم لا سمح الله.وإن من لب عقيدتهم أنه لا بد أن تكون دمشق والشام بيدهم ثأرا من الأمويين وبغداد ثأرا من العباسيين ولذا فإنهم عملوا من السابق مع أميركا وفرنسا ومنذ أتوا بالخميني على ذلك. وأكدوا أنه لابد من نشر الفساد بجميع صوره فالمهدي القائم لا يخرج بغير ذلك كي يملأ الأرض عدلا ففعلوا ذلك تماما في العراق. ويقولون: إن القائم - عجل الله فرجه -! سوف يحكم بحكم آل داود وسليمان وليس بالقرآن الذي نزل على العرب والمسلمين. بل هم يثخنون في دمائهم وكأن القائم ليس عربيا! وإن إسرائيل تحكم بحكم آل داود كما يقولون وإن الأئمة لديهم اثنا عشر وكذلك أسباط بني إسرائيل أثنا عشر ويكرهون الملك جبريل كما يكرهه اليهود لأنه خان الأمانة فأوصل الرسالة إلى الرسول الله صلى الله عليه وسلم لا إلى علي رضي الله عنه.
ومن هنا يدفعون المليارات والتي هي ميزانية رئيس الحرس الثوري كما تدفع إسرائيل وأمريكا من أجل أن لا يكون البديل إسلاميا سنيا. ويقولون: لابد لتحقيق أغراضهم من حرب عالمية ثالثة والتحكم بدول العالم من جديد كما ذكر الماسوني الجنرال الأمريكي المتقاعد منذ عامي 1859-1871 والنافخ بالتعاون في هذا كله اليهود انظر للاستنارة فيما سقناه كتابي: "لله ثم للتاريخ " لكبير عالم التجف حسين الموسوي الذي تأمر الشيعة عليه بعد ذلك ص 102- 103 والمسيطرون للأستاذ علاء حلبي 247 – 248. وهكذا فلا عليكم ياعرب. ويا مسلمون إلا أن تتنبهوا الساعة الصفر وتشمروا عن ساعد الجد والجهاد بكل معانيه إلى أن يخسأ اليهود وشركاؤهم الروافض والأمريكان والروس وأذنابهم وما ذلك على الله بعزيز والحق لابد غالب طال الزمن أم قصر بعون الله تعالى.
حين يصبح الكتاب بابا للحرية
لا تتأطر القراءة في حياة المرأة في مجرد عادة ثقافية أو ترف فكري، ولكنها تصبح مدخلا فسيحا نحو... اقرأ المزيد
147
| 08 مايو 2026
تأثير وسائل التواصل على استقرار الأسرة
أصبحت الآثار النفسية الناتجة عن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة القطرية في... اقرأ المزيد
108
| 08 مايو 2026
تكامل لا تفاضل فيه
إلى نسخةٍ قديمةٍ منّي، كانت تقفُ بعيدًا على حافةِ التجربةِ ترتجف، لا خوفًا من تبعاتها، بل من انكشافها... اقرأ المزيد
75
| 08 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4413
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4074
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
1902
| 07 مايو 2026