رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اشتد وتصاعد هجوم السلطة الفلسطينية على حركة حماس وحكومة غزة على خلفية الزيارة التي قام بها الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي وإخوانه العلماء لقطاع غزة، وأعلنت وزارة داخلية رام الله أنها أرسلت لجميع الدول التي تعترف بها كدولة، رسائل مفادها أن القرضاوي يحمل جواز سفر فلسطينيا مزورا " وطالبت – حسب قولها - جميع هذه الدول بـ ‘اتخاذ الإجراءات القانونية من أجل ضبط حامل الجواز واسترداده وفق القانون الدولي.. وكان السيد "هنية" قد منح القرضاوي الخميس الماضي جواز سفر فلسطينيا، إلى جانب تقليده عددا من الأوسمة والدروع مع بداية برنامج جولته لقطاع غزة.. السلطة وصفت الزيارة بـ’المشبوهة’ وقالت عن المنحة: (عطاء من لا يملك لمن لا يستحق) فيما رحبت بها حماس ووصفتها بـ ‘الزيارة التاريخية’ وأقول:
الجواز الفلسطيني كالسلطة الفلسطينية تماما؛ لا يمكن أن يكون وطنيا أو يحمل قيمة اعتبارية إذا استند في شرعيته وإصداره واعتماده وقوته على الاحتلال.. ولنستمع لوكيل وزارة داخلية سلطة رام الله "حسن علوي" الذي قال يوم 3 / 12 / 2012 الماضي أثناء حديث له مع "القدس دوت كوم" في معرض كلام عن التحولات الضرورية بعد حصول فلسطين على صفة دولة مراقب.. قال: "إن الاحتلال يسيطر على جميع منافذ ومعابر الدولة وما زلنا نخضع بجميع وثائقنا بشكل شبه مباشر للاحتلال"، لاحظ قوله " في جميع وثائقنا" وقوله "شبه مباشر"، السؤال المنطقي والحقيقي والمضاميني والوطني هنا: هل جواز غزة الذي منحه هنية للقرضاوي من هذا النوع الذي يسيطر عليه الاحتلال ككل وثائق السلطة؛ أم هو جواز الثورة والمقاومة والجواز الوطني؟ وإذن فمن الأولى بوصف الشرعية؛ ومن الأولى بوصف اللاشرعية؟
وبنفس المنطق الموضوعي والوطني الحقيقي وبعيدا عن كل الشكليات والإشكاليات.. أليس الأصل في المواطنة المسوغة لاكتساب الجواز والجنسية هو الولاء للوطن ونصرته والدفاع عنه؟ أليس بهذا المعنى تَمنح الدول جوازها الوطني لغير مواطنيها؟ أليس هذا هو الأصل أيضا في سحب الدول جوازها الوطني من الذين يخونون أوطانهم.. وعلى ذلك أليس القرضاوي بما قدم للقضية الفلسطينية طيلة عمره أحق بالجواز الفلسطيني من كثيرين ممن هم اليوم في سدة قيادة الشعب الفلسطيني، ويتنقلون بجوازات دبلوماسية فلسطينية وينهبون ميزانية الثورة؛ وما حقهم الصحيح إلا أن يقدموا لمحاكمات ثورية مدانين بالتنسيق مع الاحتلال وبالفساد الأخلاقي والسياسي والأمني؟ ثم أليس الشيخ القرضاوي هو نفسه القرضاوي الذي خاض المعارك طولا وعرضا دفاعا عن العمليات الاستشهادية في فلسطين وعاداه من عاداه في ذلك من أشخاص وكتاب وأحزاب ودول منعته من دخولها؟ أليس الشيخ القرضاوي هو نفسه القرضاوي الذي فكر العدو في اغتياله على إثر موقفه العظيم البارع في فضح عدوان 2008 - 2009؟ أليس الشيخ القرضاوي هو نفسه القرضاوي الذي لم يفتر لحظة يدافع عن المقاومة والقضية ويحرض على نصرتها بالمواقف والخطابات والمؤتمرات والمنتديات والمهرجانات والمواقف والعزائم والفتاوى وعشرات الكتب والقصائد والمفاهيم؟
وفي نفس السياق لنا أن نسأل: هل المخرج السوري المؤيد للنظام المجرم "نجدت أنزور" الذي منحه عباس الجواز الفلسطيني أولى من القرضاوي به؟ علما بأن "نجدت أنزور" هذا من الموالين للنظام المجرم الذي يقتل شعبه وينتهك كرامته.. وهو - أنزور - صاحب محاولات إحداث الفتنة في المهرجانات بين الفنانين السوريين وأشقائهم المصريين.. وحتى لو اعتبرنا جواز أنزور نوعا من التشجيع للفن المتصل بالقضية أليس أولى منه المخرج السوري "حاتم علي" - مثلا - الذي قدم لنا مسلسله البديع "التغريبة الفلسطينية"؟! أم لأن " حاتم علي " انحاز للإنسان العربي السوري وقدم فيلماً وثائقياً جميلاً بعنوان " تهريب 23 دقيقة " سجل فيه معاناة المسجونين القدامى في معتقلات الأسد؟ أم لأن زوجة "حاتم علي" هي الناشطة الحقوقية والممثلة والكاتبة دلع الرحبي، التي سجلت سيرتها الذاتية البديعة "عصي الدمع" لتناصر ثورة شعبها؟ عباس منح الجواز أيضا يوم 20 / 4 / 2013 الماضي للصحفي "غسان بن جدو" مؤسس شبكة الميادين الفضائية الذي يوالي النظام السوري أيضا ويسخر نفسه ولسانه وقناته في نصرة ظلمه وطائفيته النتنة؛ فهل هذا أيضا أولى بالجواز الفلسطيني الدبلوماسي من القرضاوي؟ الواضح أن الجواز الفلسطيني يراد له أن يغرد بعيدا عن مصالح ووطنيات الشعب الفلسطيني وأن يظل حكرا لتسلقات القيادة الفلسطينية على دماء الأهل والإخوة والجيران في سوريا؟
وأما أن هنية لا يملك شرعية إصدار الجوازات.. فلن أتوقف كثيرا عند حقيقة انتهاء شرعية السلطة برمتها قبل 15 سنة منذ 1998 حسب القانون الفلسطيني، ولن أتوقف عند حقيقة انتهاء ولاية عباس قبل أربع سنوات منذ 2009 أيضا حسب القانون الفلسطيني، ولن أتوقف عند حقيقة عدم شرعية حكومة رام الله التي لم تعرض على المجلس التشريعي ولم تنل ثقته أيضا حسب نص القانون الأساسي في المادة 79 منه التي تقول (لا يجوز لرئيس الوزراء أو لأي من الوزراء ممارسة مهام منصبه إلا بعد الحصول على الثقة به من المجلس التشريعي).. أقول: لندع كل هذا حتى لا نغوص في مناكفة بلا طائل.. ولنرجع للهدوء.. وأقول كمثقف لا كمختص وفي حدود معلوماتي حتى الآن.. لا يوجد نص صريح ولا ضمني في القانون الأساسي القديم للسلطة ولا في الصيغ الأربع المعدلة له يحدد إصدار الجوازات ومنح الجنسية بالرئيس أو غيره.. وكل ما هو موجود هو فقط عبارة من أربع كلمات في القانون المعدل 2003 ومكررة في التعديلات التالية والمادة هي رقم 7 من الباب الأول.. وتقول: (الجنسية الفلسطينية تنظم بالقانون).
الجدير ذكره أن السلطة وضعت هذا القانون وأنجزته منذ 1995 ولكنها لم تقدمه للتشريعي ولم يعتمد حتى الآن لأسباب سياسية واحتلالية حسب دراسة أعدتها "الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن" وعليه فمسألة اختصاص الرئيس بإصدار الجوازات هي مجرد وهم وكلام مرسل وادعاء لا ينبغي الالتفات إليه وليست له أي قيمة موضوعية..
فإذا تجاوزنا كل هذه الشكليات وذهبنا إلى المعنى الأعمق والأصدق في ميزان الشرعية الثورية في بلد ثوري كفلسطين؛ لنا أن نسأل: أيهما أثقل في ميزان الشرعية؟ ما تمثله حماس والمقاومة من التضحية والصدام وردع العدو؛ أم ما تمثله السلطة والقائمون عليها المستمدة من التنسيق الأمني والسياسي مع الاحتلال ومن اتفاق أوسلو البارد البليد المعتوه المؤسس لها؟ وإذا ذهبنا إلى المعنى الأعمق والأصدق في ميزان الأصالة والأخلاق الفلسطينية والعربية في بلد عشائري محترم يحسب الكلمة ويثمن أثرها كفلسطين؛ هل من المروءة أو اللياقة الأدبية أو الاحترام أن يُنعت ضيف فلسطين الكبير وإمام المجتهدين في زمانه بالمزور وبالذي لا يستحق؟
آخر القول: زار القرضاوي فلسطين "المقاومة والمقاومين" ونعم الزائر العالم الرباني الكريم المجاهد ونعم الكوكبة من أوفى العلماء وأكرمهم الذين رافقوه.. ونعمت الزيارة التي وقعت رغما عن الاحتلال وبدون تأشيرة صهيونية ولا تحت جناح التنسيق الأمني والسياسي، ونعم المُزار – غزة وفلسطين أرض العزة والجهاد والصبر والشرف، لقد استحق القرضاوي هذا الشرف واستحقت فلسطين هذه الزيارة.. فنعم الزائر والمزار.
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
670
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
976
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
612
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2235
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1443
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1128
| 11 أكتوبر 2026