رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالله محمد بهزاد

عبدالله محمد بهزاد

مساحة إعلانية

مقالات

138

عبدالله محمد بهزاد

فرق تطوير وطنية بجانب أسباير

16 أغسطس 2026 , 11:15م

يعرف كلّ من عمل في الفئات السنية قصّة اللاعب الذي بدأ متوسّطاً في الفئات الصغرى، فمرّ عليه المدرّبون دون أن يلحظوه، ثم انفجرت موهبته فجأة في السادسة عشرة أو السابعة عشرة. ويعرف أيضاً كم لاعباً مثله فُقد في الطريق، لأنّ منظومتنا لم تصبر عليه، أو لأنّها قيّمته في اللحظة الخطأ. هذي ليست حالات فردية، بل ظاهرة علمية معروفة في كرة القدم، لها اسمٌ في الأدبيات الأوروبية: اللاعب المتأخّر النضج.

الواقع الحالي

عندنا اليوم قناتان لتطوير اللاعب: أكاديمية أسباير التي تعمل بالمدرسة الإسبانية النخبوية، وأكاديميات الأندية التي تعمل بمعزل عن بعضها. القناة الأولى محدودة العدد بطبيعتها، وتختار وفق معايير فنّية دقيقة تناسب فلسفتها. والقناة الثانية بلا تنسيق مشترك، ولا فلسفة موحّدة، ولا معايير قياس متّفق عليها. النتيجة: بروفايلات موهوبة كثيرة لا تجد لها بيتاً — لاعبون متأخّرو النضج البدني، أو لاعبون طوال القامة أقلّ رشاقة في سنّهم لكنّهم مشاريع مدافعين أو حرّاس مرمى، أو لاعبون بأسلوب لعبٍ لا يناسب المدرسة الإسبانية تحديداً.

الفكرة… رافد ثانٍ اتحادي

لماذا لا تُنشئ إدارة التطوير في اتحاد الكرة فرق تطوير وطنية موازية، بمنهجٍ مختلف عن أسباير، مستوحى من التجربة البلجيكية التي دمجت المبادئ الهولندية في البناء بالانضباط الألماني في الشدّة؟

اللاعب يبقى في ناديه، ويلتحق بمعسكرات دورية للفريق الاتحادي عبر ترشيح الأندية وتقييم لجنة فنية مشتركة. تبدأ التجربة بفئة واحدة (اقتراحي U-15) لسنة أو سنتَين، ثم تتوسّع تدريجياً حين ينضج النظام. هذي الآلية تحفظ للنادي حقّه في لاعبه، وتحفظ للاتحاد دوره في تطويره جماعياً؛ فلا يشعر مسؤولو الأندية بأنّهم يفقدون مواهبهم، بل بأنّهم يشاركون في صناعتها. وهو ما يخلق بيئة تنافس صحّي بين قناتَي التطوير، تدفعهما نحو الأفضل.

نماذج عالمية

بلجيكا أنشأت عام ٢٠٠٨ ما يُسمّى «فرق المستقبل» تحت إشراف بوب براوايس، فرق موازية مخصّصة للاعبين متأخّري النضج. وبفضل هذا البرنامج، خرجت أسماء لامعة أبرزها المهاجم يانيك كاراسكو.

الاتحاد الذي لا يفعل شيئاً للاعبين المتأخِّرين يخسر ربع مواهبه

ألمانيا ذهبت أبعد، فأنشأت ٣٦٦ مركزاً إقليمياً يعمل بها ألف ومئتا مدرّب، يشرفون على أربعة عشر ألف لاعب سنوياً، من بينهم توني كروس. النموذجان يثبتان أنّ توسيع قنوات التطوير ليس ترفاً، بل استثمار وطني بعائدٍ مضمون.

البطولات والمعسكرات

الفرصة متاحة على أرضنا: كأس القصر الدولي يُقام سنوياً في الدوحة، وهو منصّة جاهزة للاختبار المباشر. دولياً، بطولة فياريجيو الإيطالية التاريخية، ومعسكرات صيفية عند أندية أوروبية متوسّطة تفتح أبوابها بتكلفة معقولة، تعطي احتكاكاً لا تعوّضه أيّ بطولة محلّية.

العلاقة مع أسباير… شراكة لا منافسة

يمكن أن تعمل الأكاديميتان في تكامل تامّ، عبر لجنة فنّية مشتركة لخدمة المنتخب الوطني، وآلية تبادل لاعبين حين تقتضي البطولات ذلك. أسباير قناة النخبة المؤسّسية، والاتحاد قناة التوسّع الجماعية. كلاهما يخدم هدفاً واحداً، ولا يُلغي أحدهما الآخر.

كلمة أخيرة

كلَّما زادت قنوات صناعة اللاعب، قلّ عدد المواهب المفقودة. اللاعب القطري لا يحتاج بيتاً واحداً فقط، يحتاج بيوتاً تتّسع لاختلاف بروفايلاته وسرعات نضجه. وأتمنّى أن يجد هذا الاقتراح المتواضع، من موقعي في الميدان، أذناً صاغية في المكان المناسب.

مقالات ذات صلة

مساحة إعلانية