رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المرأة أم الاقتصاد هي حقيقة نأخذها كمسلمة؛ دون تقدير حجم مساهمة المرأة كأم وكمربية أجيال وكصانعة بيت. منه يتفوق الطالب ويصبح طبيبا ومهندسا وصاحب قرار، ولو نظرنا للمنزل لرأينا أنه يقوم مقام المطعم النظيف الصحي الذي يوفر على ميزانية العائلة الكثير من المصاريف الباهظة، ولو نظرنا له لوجدناه أيضاً مغسلة ملابس وسكنا نظيفا ومكان ترفيه ومكان تعليم كل هذا قائم على عمل المرأة. وحسن صناعتها في المنزل يؤسس لمسارات التنمية الشاملة. ليس هناك تنمية دون جهد المرأة أما في سوق العمل وهي على الأقل خمسون في المائة منه وأما في المنزل وهو الاقتصاد الموازي للاقتصاد العام. الاقتصاد قائم على جهد المرأة بغض النظر أين هي قائمة، فهي المشرفة على كل ما يدور في المنزل مما يحقق للرجل التفرغ للقيام بعمله، وهي جوهر استقرار العائلة ومنه المجتمع وهذا أهم عنصر من عناصر التنمية.
ولكن يبدو أن البعض يأخذ دور المرأة كمسلمة دون أن يقيم دورها ويعطيه حقه من القدير، لو كان هناك تقييم كمي ونوعي لجهد المرأة في أي مجتمع لطغى دورها على الدور التقليدي للرجل وهو العمل خارج المنزل، وقد أحاطت الأخطار في حقبة تاريخية بالعمل خارج المنزل مما حرم المرأة من المساهمة فيه، ولكن دورها في التنشئة والعمل داخل البيت كان ولا يزال له الدور الأعظم في رفاهية المجتمع، وفي المستقبل القريب سيمكن الاقتصاد الرقمي المرأة من العمل وتقديم جهدها بشكل سيعطيها الفرصة لإظهار إمكاناتها وقدراتها الكامنة للمجتمع. وإن كان كما سبق وأظهرنا أن دورها أكبر من دور الرجل فيما عدا جانب المخاطر أو العمل الشاق. ومع التقدم العلمي تتراجع ميزة الرجل وهي إما تحمله المخاطر أو تحمله المشاق البدنية. لتتعدل أرضية حلبة العمل في صالح المرأة؛ فهي اليوم تستطيع الجلوس خلف الحاسوب وتقديم عملها على أكمل وجه وجوده، وقد خبر الشباب قدرة المرأة والتزامها بالعمل حيث أصبح الشاب يعي قدر المنافسة القادمة من المرأة ولذا شحذ همته ليقدم عملا أكثر جودة وابتكارا. وهذا من شأنه أن يغير من طبيعة بيئة العمل لتكون أكثر تحفيزا وديناميكية، والتي كان الشباب يتنافس على الرجولة فيها من ناحية عدم الالتزام أو التهرب.
بوجود المرأة أصبح الشباب أكثر مسؤولية واحتراما للعمل وهذا يخدم التنمية، وهذه فائدة ما كانت الدولة قادرة على جنيها لو لم تأت المرأة لتنقذ بيئة العمل. ولكن هذه هي بداية التنافس بين الرجل والمرأة تنافس سوف يحصد المجتمع ثماره مع مرور الوقت. وسيكون أحد ثماره كون الجهد والعمل وتقديم الحلول لمشاكل العمل هو معيار التقييم. وإعطاء العمل الأولوية عند خيار اتخاذ قرار اما العمل أو التفسح، والمرأة قائمه على رأس الاقتصاد إما في المنزل وإما في سوق العمل. والأثر الإيجابي على روح العمل الذي تجلبه المرأة في دخولها لسوق العمل كاف كقيمة مضافة لمجتمعها، ولكن المرأة تملك ميزة تنافسية لا يملكها الرجل وهي قدرتها على العمل داخل أو خارج المنزل. وهي إضافة نوعية تضيفها المرأة للمجتمع والأمة. دور المرأة من أم إلى مربية إلى مديرة مطعم إلى مديرة فندق إلى طبيب المنزل إلى حافظ أمانة وإلى الطبيب النفسي وإلى الملاحظ لا يمكن تقديره. ولكن تقوم المرأة بكل ذلك دون طلب شكر أو تقدير؛ بل تواجه بما قد يعني التقليل من قيمتها للأمة والمجتمع. لذلك فالكل مطالب بتقدير دور المرأة في المنزل أولا وهو اقتصاد متكامل وقيمته لا تقل أهمية عن شرائح الاقتصاد الكلي. ولكن للأسف ليس هناك تقييم ولا تقدير موضوعي يعطي المرأة القليل من حقها. هي حاضنة المجتمع والثقافة وجوهر استقرار المجتمع.
لا غنى عن المرأة في المنزل ولا غنى عنها في سوق العمل، ولكن يجب ألا نقع في خطأ إعطاء عمل المرأة خارج المنزل أهمية أكبر ولا أن نظلمها في دورها المقدس في المنزل؛ فهي تقدم للمجتمع أين ما كانت دون المزايدة أو انتظار الشكر. ولكن هذا يجب ألا ينقص من قدرها بل يزيد من تقدير الأمة لعملها، ومهما شكرنا لأمهاتنا ولزوجاتنا على ما يقمن به من عمل كل يوم وكل ساعة دون أن نعطيهن ما يستحقن من تقدير، ولذلك فلتختر المرأة أي عمل تقدمه، ولنقبل خيارها دون حكم مسبق لما يجب أن تقوم به. ففي رأيي المتواضع أن دور المرأة في المنزل يفوق أي دور آخر، ولكن هذا يتطلب تقدير المجتمع لعملها دون التمييز في صالح عمل الرجل. دخول المرأة العمل خارج المنزل وفر الحماية للمجتمع وصحح من خلل التركيبة السكانية، وحد من التدفقات النقدية خارج الوطن، وأعاد تدوير تلك المبالغ في الاقتصاد الوطني. وفي النهاية لا يقوم المجتمع ولا الاقتصاد إلى بضلوع المرأة باختيار دورها الذي تقدمه لأمتها.
حين يصبح الكتاب بابا للحرية
لا تتأطر القراءة في حياة المرأة في مجرد عادة ثقافية أو ترف فكري، ولكنها تصبح مدخلا فسيحا نحو... اقرأ المزيد
153
| 08 مايو 2026
تأثير وسائل التواصل على استقرار الأسرة
أصبحت الآثار النفسية الناتجة عن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي من أبرز التحديات التي تواجه الأسرة القطرية في... اقرأ المزيد
108
| 08 مايو 2026
تكامل لا تفاضل فيه
إلى نسخةٍ قديمةٍ منّي، كانت تقفُ بعيدًا على حافةِ التجربةِ ترتجف، لا خوفًا من تبعاتها، بل من انكشافها... اقرأ المزيد
75
| 08 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4428
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4113
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2004
| 07 مايو 2026