رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
*نموذج المواطن العربي المثالي، الذي يُنفّذ تعليمات الحكومة بكلّ حذافيرها، إذ «لُقحّتُ» بالجرعة الثالثة من اللقاح المضاد لكوفيد، وبعد 6 أيام التقطتُ العدوى، شعرتُ بـ»جفاف وشوكة» في الحلق وكحة، عزلتُ نفسي بعد الضغط على رمز «النجمة» حتى يأذن الطبيب لي بتحديد موعدٍ للمعاينة، وحجزتُ موعدًا لإجراء اختبار الـ»بي سي آر» في العيادات الخاصة بحسب التعليمات، عايني الطبيب وقال التهاب حلق، ولا داعٍ لـ»بي سي آر» تناولي هذا المضاد «الفعّال لكل شيء» بحسب الطبيب. قناعتي دفعتني للمضي قدمًا في الفحص المخبري، والامتناع عن تناول المضاد قبل التأكد من النتيجة، انتظرتُ النتيجة على مدار 4 أيام، فإذا بي «متفاعل» و»كودي الصحيّ» أصفر.
ولأني مواطن عربي صالح، أحصيتُ 6 أيام من تاريخ اول مسحة، وأجريتُ مسحة ثانية بحسب «البروتكولات المتبعة»، ولدى دخولي إلى العيادة الخاصة لإجراء الفحص بـ»الكودي الأصفر»، هلع رجل الأمن ورافقني كالمجرمين إلى غرفة الفحص.
التزمتُ بتعليمات المهلوع، ونبهتُ أخصائي المختبر أني «صفراء» اللون؛ ومن الأصفر انتظرتُ 3 أيام جديدة لانعكاس نتيجة «الفحص السريع»، الذي تحوّل فيما بعد إلى أحمر. ما زلتُ منعزلة لأن كودي الصحي أحمر، رغم تصنيفه لي أني «متعافية»، وبين رحلة الأصفر باتجاه الأحمر العزلة مستمرة لغاية 14 يوما.. الخلاصة: المواطن العربي الصالح الذي ينفذ التعليمات تطول عقوبته، مقارنة بمن كان «فاعلًا» وكحّ، وبصق، وطنّش، وسار بين الناس قائًلا «ما فيني شي، زكام، وجيوب أنفية».. التزامنا بالمسؤولية المجتمعية أمانة ولو دفعنا ثمنها من صحتنا النفسية.
*الصحة النفسية للموظفين في بداية العام الجديد، مرتبطة بالتقييمات السنوية. قد تشعر أنك تستحق أعلى تقييم، بينما يرى من يُقيّمك أنك «ثقيل الدم» فلن تنال الرضا لأسباب سيكولوجية لا علاقة بمسيرتك المهنية. تقييم البشر لبعضهم البعض فانٍ، فلا تجعله همًا ولا غمًا، ولا تبخس قيمتك في مستنقع المداهنة الوظيفية، بل احتسب عملك عند الله أجرًا» وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى».
*رؤية الوفود الثقافية الزائرة لمعرض الدوحة الدولي للكتاب هذا العام تحمل نكهة حلوة تستطعمها حتى لو فيك كورونا، فرحلة العودة إلى الأصالة والسفر عبر الأزمنة ستجدها بلا شكّ بين الكُتب، حيث النقاش بالأفكار، والمحتوى، هو سيّد الموقف، واستكشاف الكتب متعة توازي التعرف على ثقافات مختلفة، ومساحة فكرية لا يشوبها طنين «إنفلونسر» ولا تملق مؤثر.
*مؤثر هو مشهد المُسنين في لبنان وهم يُهانون على أبواب المصارف لأنهم يريدون استرداد أموالهم من أجل الخبز والدواء، ومؤثر هو خبر المساعدات الغذائية التي تُرسل للأجهزة الأمنية اللبنانية لإبقاء هذه التركيبة السياسية الهشة والرخوة على قيد الحياة، ومؤثر أيضًا مشهد إعلان «مُنجمّة» لبنانية عن ظهور من يدّعي أنه «نبيّ» للبشرية. لم تتحرك القوى الأمنية لإلقاء القبض على مدّعي النبوة، فالسلطات منهمكة بمطاردة المغردين المتهمين بـ»المس بهيبة الدولة».. في بلادنا المسّ بهيبة السياسي ممنوع، أما المسّ بالرُسل السماوية حرية تعبير.
*السماء في قطر تلبدت بالغيوم، وأمطرت -لله الحمد- بعد طول انتظار في ظلّ ما يواجهه العالم من تغيّر مناخي. وفي طرفة تتكرر مع كلّ «مطر» يُشبه السكّان في قطر الأجواء بـ»اللندنية»، وحتى بأن بعض وسائل الإعلام استخدم هذا المصطلح في دلالة على أن الارتباط التاريخي والثقافي يبقى في مكنونات الشعوب، تمامًا كما بقيت فرنسا «الأم الحنون» في وجدان اللبنانيين المتصالحين حاليًا مع الــ»أوميكرون» لأنها وقع الكلمة فرنسيّ.
*بين الفرنسية والإنجليزية، تاهت اللغة العربية التي لم تعد تسعفنا في طرح أفكارنا، الشهادة التعليمية الصادرة من جامعة عربية، تحتاج لتصديقات مختلف الجهات المحلية والدولية والأممية، وقد يُطلب منك إحياء أستاذتك من مرقدهم لتثبيت أنك كنت طالبًا عندهم صباحي أو مسائي، مستقبلك هالك لا محالة.. «اعوج لسانك» واحصل على ورقة مختومة ومُصدّقة من «ليزا» وأمورك طيبة.
*طيّبٌ هو من يتابع الأخبار الصحية ويثق بأن الجائحة سيُنهيها الباحثون والعلماء في مجال الصحة. كبار المستثمرين ورجال الأعمال الرابحين مثل «بيل غيتس» يُصرّحون ويُحددون موعد انتهاء الجائحة ورزنامة «الجوائح» المقبلة، العالم ينصت لهم دون تشكيك لأنهم يترأسون «جمعيات خيرية» ومنظمات غير ربحية.
العرف التجاري ومكانته القانونية
تلعب الأعراف دوراً أساسياً في تنظيم حياة الأفراد والجماعات، لأنها مستمدة من صميم طبيعة علاقاتهم ويرتضون انتشارها بينهم،... اقرأ المزيد
87
| 11 مايو 2026
الحياة.. أسرع!
كان يمكن لفيلمٍ قديم أن يجلس معنا ساعتين كاملتين من دون أن نشعر بأن الوقت يُبتلع من أعمارنا،... اقرأ المزيد
147
| 11 مايو 2026
"تطوع" .. أثر يمتد
في المجتمعات الحية، لا يُقاس التطور فقط بما يُبنى من مؤسسات أو بما يتحقق من مؤشرات اقتصادية، بل... اقرأ المزيد
150
| 11 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4485
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4218
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2442
| 07 مايو 2026