رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
العالم العربي يمر اليوم بأحداث لا يصدقها عاقل، فهناك صراعات وأخطار تحدث بهذه الأمة وعواصف. فنحن نرى بعد الثورات التي هي امتداد لحلقة بدأت منذ سقوط العراق والقضاء على الدول العربية واستنزافها بصراعات جانبية تدمر وحدتها وكيانها ورسالتها. وفي ظل هذه الأحداث في مصر والصراع وغياب العقول، نجد أطراف الصراع في مصر يريدون جر البلاد لحرب أهلية، وللأسف هناك إعلام يصعد، وساسة لا يفكرون بمصلحة بلادهم، وها هي مصر اليوم تتحول من دولة قيادية ورائدة في كل شيء وقوة للعرب إلى دولة تتصارع فيها الأحزاب والساسة على الكعكة،وخروج الغوغاء للتدمير والإخلال بالأمن وضياع الاقتصاد بما يخدم مصالح استقرار إسرائيل.
وها هي سوريا تستنزف والأسلحة ترد على النظام من إيران والعراق وهي واقعة في خطر عظيم والمستفيد هو إسرائيل.
وها هي العراق الجريحة المدمرة التي أصبحت مفككة تعيش الطائفية بأبشع صورها، وها هي السودان الممزقة، وها هي اليمن على كف عفريت ما بين الطائفية والعرقية والتطرف وصراع الساسة والقبائل وتوارد الأسلحة إضافة إلى المهاجرين من القرن الإفريقي.
وهكذا دواليك، والشعب الفلسطيني لا يسمع له أحد والظلم واقع به، وها هم العرب يخسرون الكثير، خسروا دورهم القيادي في إفريقيا وانسحبوا منها، كان هناك دور مصري خليجي ثقافي وفكري وتعليمي وتنموي لهذه القارة العمق للعالم العربي بعد جهود الملك فيصل رحمه الله وغيره، وتحولت من المراكز والمدارس الإسلامية إلى حسينيات وغيرها، وسلمها العرب مجانا لخصومهم ولدور إسرائيل والغرب تحت مسمى مكافحة الإرهاب، توقفوا عن دورهم وسلموا جهود سنوات في إفريقيا وأوروبا وحتى البوسنة والهرسك وكوسوفو وإندونيسيا وماليزيا، سلمناها لدعاة الطائفية والمذاهب المنحرفة الذين تسللوا ليغيروا عقائد هؤلاء الناس وسلمناهم لهذا الفكر المنحرف حتى غدا السفراء العرب في تلك الدول يعيشون حزنا وألما شديدين لعجزهم بعمل شيء أمام ما يرونه من مآس وحتى آسيا الوسطى وألبانيا وغيرها تركناها لإسرائيل ونفوذها.
ويدري الإنسان ماذا يفكر العرب في أن يبقوا ضعفاء أمام خصومهم ويتخلصوا من حلفائهم وإخوانهم، وللأسف أن عدداً من القادة العرب والساسة والمفكرين يظنون أنهم إذا فعلوا ذلك وتركزوا الأمور وعاشوا يوميتهم دون النظر إلى الرسالة الإنسانية والمشروع الحضاري أنهم يعيشون بسلام ويتركونهم، وهذا لم يحقق الهدف الذي وضعوا لأنفسهم، فقد تخلى عنهم الغرب واستغلهم للقضاء على هوية أمتهم واستخدمهم جسورا لتحقيق الأجندة التي تخدم مصالحهم وأن مصالحهم فوق كل شيء فهم ليسوا جمعية خيرية ولا بني عبس وقيس وطي، وإنما هم أصحاب منهج ومصالح لشركات ومؤسسات تبشيرية وتاريخ، وقد استطاع الغرب أن يوجد في بلادنا تغييراً ديمقراطياً في التركيبة السكانية وأن يؤثر في سلوك وتفكير الناس وإحلال المادية والانطواء وغزو فكري مركز والانفراد بالعالم الإسلامي وغيره وثروات إفريقيا وآسيا الوسطى. ولم يدع الغرب أي مشروع الا واستخدمه من الشيوعية والقومية والعلمانية والليبرالية والتطرف وجماعته والطائفية وإقامة دول تنشر الفكر الطائفي.
وأخيراً ما يجري في بلادنا والعزلة وانشغال العرب صراع سوريا واللاجئين حتى رأينا بيع أغذيتهم وأغطيتهم في السوق السوداء واستغلالهم بالزواج، ورأينا تقارير مأساوية حزينة عن اللاجئين السوريين في بلاد عربية، إضافة إلى دمار بلادهم، وهذا ما رأيناه في العراق، وأما مصر فهي في الطريق للدمار والخراب والحرب الأهلية لأن هناك عناصر تريد ذلك، معارضة لا يهمها الديمقراطية وحكومة غير واقعية، وصراع الستينيات بين الناصريين والإسلاميين، وإذا سقط النظام الحالي فسيسقط الذي بعده كذلك، وسيكون الشارع هو وسيلة التعبير وليس المؤسسات الدستورية وليس القانون، وتبين أن الديمقراطية أكذوبة ونكتة مستهلكة من الساسة المصريين الذين صدموا العالم العربي بأسلوبهم المتخلف.
واليمن أمرها مخيف كذلك إذا انشغلت بحروب أهلية وتقسمت لتصبح قاعدة ومركزا لتصدير الإرهاب والجريمة والمخدرات وتجارة الأسلحة لدول المنطقة، ويصبح العرب يحارب بعضهم بعضاً كما قال برنارد لويس الصهيوني وكما تريد إسرائيل في برنامجها لتنفرد بالفلسطينيين وتحقق أحلامها.
وأصبح العرب أمام مشروعين إقليميين، مشروع إسرائيلي ومشروع إيراني، وكلاهما بدعم الغرب ويصبان في مصالحه وأهدافه، إيران تتوسع في العراق ولبنان اليمن وتحاول أن تسقط مصر وتجعلها تحت إبطها وتابعة لها وتكون شرطي المنطقة والمهيمن، وهي لن تحارب إسرائيل وبينهما قواسم مشتركة، هناك مخطط كبير، والجامعة العربية التي أصبحت مجرد شكل وصورة ولم تعد سوى تصدر بيانات وتستنجد بالأمم المتحدة والدول الكبرى، حتى الأخضر الإبراهيمي مندوب لها عن طريق الأمم المتحدة وهي نمر بلا مخالب وأنياب، وهذه حقائق.
هذا العصر الذي نعيشه أتعس العصور وأسوأ الظروف وصراع كراسي ومصالح، ولا يوجد قادة لهم مشروع، الكل يلهث وراء الغرب ومجلس الأمن وكأن الله ليس هو القادر على كل شيء.
ويشعر الإنسان أن هذه الأمة التي فقدت الهوية والبوصلة تبحث اليوم عن قادة يحملون مشروعاً حضارياً للإنسانية التي تبحث اليوم عن إنقاذ، ورسالة العرب هي الإسلام ولكن العرب اليوم وجهوا قبلهم تجاه الغرب والشرق ولم يوجهوه إلى ربهم وإلى دينهم الذي هو حل لمشاكلهم وهويتهم ووحدة كلمتهم، المسلم العربي يسأل اليوم أين الرجال وليس الذكور!!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4311
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2586
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1173
| 28 سبتمبر 2026