رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أثناء الحروب في أي بقعة من العالم، تضطرب الأحوال برمتها في إقليمها الجغرافي مهما امتلكت دوله من مقومات إيجابية. وفي اقليمنا الخليجي يعتبر هم قفل مضيق هرمز أو وقف الحركة عبره والذي يعود من جديد هذه الأيام، وكما في أي توتر سياسي يرتبط بحوض الخليج العربي، هاجسا مرعبا، لأن هذا المضيق الطبيعي يعد البوابة الحيوية لدوله الثماني جميعها منذ الماضي، ولكنه الأوضح اليوم بسبب الدور الاقتصادي العالمي الكبير الذي يلعبه. وهذا الهم يكبر بصورة خاصة لدى الدول التي لا تمتلك منافذ بحرية غيره كبقية الدول. فعلى سبيل المثال، فإن المملكة العربية السعودية تمتلك منافذ على البحر الأحمر وخليج العقبة، ودولة الإمارات العربية المتحدة تمتلك منفذا ثانيا على خليج عمان في إمارة الفجيرة وإمارة الشارقة، وإيران تمتلك منافذ بحرية على خليج عمان وبحر العرب خارج الخليج، وأنابيب النفط والغاز العابرة لحدودها. أما العراق والذي يمتلك أقل إطلالة على حوض الخليج بعد سلطنة عمان وهو المسطح الوحيد المباشر، فقد قام بإنشاء خطوط أنابيب منذ القدم لتصدير نفطه وخاصة من حقول الشمال عبر تركيا عند ميناء جيهان، وكذلك يتم نقل البضائع فيها عبر الشاحنات نحو جيرانها في شمالها حتى المنافذ البحرية على المتوسط.
وتاريخيا، كما بينت في مقالتي السابقة، فإن التهديدات منذ أكثر من أربعة عقود لم تلق أذنا صاغية مباشرة، ولم يتم اغلاق المضيق بتاتا بصورة دائمة حتى لعدة أيام على الرغم من التوترات التي توالت على الإقليم، وكان لهذه التوترات بكل تأكيد تأثير على أسعار النفط وتكلفة نقله وتكلفة النقل التجاري إضافة الى تكلفة التأمين. وغالبا ما كانت تلك التكاليف المؤقتة لا تنخفض رغم الهدوء الذي يسود في أعقاب تلك المناوشات الكلامية بالدرجة الأولى تعمق الحالة، مما يعني ارتفاعا في تكلفة المعيشة في دوله وخاصة المعتمدة بشكل رئيس على المنفذ الضيق المهم الوحيد لجميع دوله بدرجات مختلفة.
ومنذ أمد، اتخذت خمس من دول الخليج تدابير لتفادي الأضرار المتوقعة في حال اصبح التهديد قائما فعلا، ووضعت الخطط من الثمانينيات للتقليل من أثر التهديدات الإقليمية او الدولية التي تتكرر بين الحين والآخر وخاصة بعد ارتفاع أسعار النفط في بداياتها ومرورا بالثورة الإسلامية في ايران والحروب فيما بعد، وانتهاء كما في الآونة الحالية ومنذ الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودعوته ايران لعقد اتفاقية جديدة أكثر صرامة من اتفاقية النووي بينها وبين الخمس الكبار في عام 2015، والتي تتكرر اليوم في ولايته الجديد التي بدأت من عدة شهور ومن المتوقع ان تستمر لثلاث سنوات قادمة.
والمساعي الدبلوماسية لسلطنة عمان الشقيقة والتي يكن لها الجميع إقليميا ودوليا كل تقدير، ويأمل الجميع أن تكلل بالنجاح. ومعظم المحللين والمتابعين خرجوا بانطباع بأن الجولة الأولى من المباحثات غير المباشرة آتت أكلها في أساسها، وهو الالتقاء لأول مرة في حد ذاته، بكسر كرة الجليد التي بدأت تكبر وخاصة منذ السابع من أكتوبر، وتهديدات الرئيس منذ حملاته الانتخابية، حيث يأمل الامريكيون المتفائلون ان تتطور لتصبح مباشرة قريبا.
وعودة الى شأن الدول الثلاث بإطلالتها الوحيدة على المسطح، بأنها ستكون نظريا الأكثر تضررا من غيرها، فإن لم تقم بتدابير لتفادي الاضرار المباشرة وخاصة في تصدير نفطها ومنتجاتها ، فبكل تأكيد تتضرر عندما لا تتمكن بواخرها وناقلاتها من عبور مضيق هرمز أثناء أي حدث سياسي او عسكري معيق للحركة.
وإني لأظن على الرغم من ذلك بأنها قادرة على الصمود أسابيع واشهرا في عدم تمكنها والتي قد يؤثر في إيراداتها المالية لفترة وجيزة، وتتفادى النتائج المترتبة على ترتيب الحركة لمنتجاتها عبر جيرانها. كما الحالة العراقية. وكثير من المتابعين والمحللين يلومون هذه الدول، بأنها لم تقم بالتدابير المناسبة في هذه الحالة كما الدول الخمس الأخرى في الإقليم وتناسوا البون الجغرافي الشاسع بين المجموعتين. ولكن بحسابات السياسة والاقتصاد طويلة المدى وحفظ الامن الداخلي صبر هذه الدول على الصمود كفيل بأن تأثيرات الاغلاق -إن حدث لا سمح الله- ستكون متشابهة لحد كبير بتأثيرات الدول الأخرى، ولكن من حسن حظ هذه الدول الثلاث من جانب آخر بأنها محدودة الحجم السكاني وخاصة من مواطنيها.
ونشهد اليوم تهديدات بحدوث ذلك إن قامت حرب في المنطقة، وكحال الحروب في أي جزء من العالم وحتى الحروب الإقليمية والمؤثرة حتما على الأمن والسلام وتتكبد الحركة التجارية المسالمة خسائر فادحة على جميع الأطراف ومن بينها الدول المستقبلة، وما التوتر في البحر الأحمر القريب منا في الآونة الاخيرة إلا أوضح الأمثلة. وتتحدى الدول نفسها بمدى امكانيتها الصبر والصمود لأسابيع واشهرا، وسيكون الوضع مهما وصف بالسحابة ليس طبيعيا في حياة شعوبها مهما كانت تمتلك الدول من المقومات الجغرافية والاقتصادية وحتى العسكرية، ويكمن الانسجام الداخلي في قوة الصمود عامل قوة في جعله يمر بسلام.
وأخيرا، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجنب منطقتنا ويلات الحروب وإن كانت سهلة في بدئها ونشوبها، ولكن إطفاءها ليس بيد من أشعلها.
«فإِذا فرغت فانصب»
حين تتزاحم الملهيات على القلب، وتتشابك تفاصيل الحياة اليومية، حتى تكاد تسرق من الإنسان صفاءه الداخلي، تأتي الآية... اقرأ المزيد
36
| 03 مايو 2026
معضلة براءة الاختراع
لطالما قُدمت براءة الاختراع للمبتكر العربي على أنها 'صك الأمان' ودرعه الحصين، لكن الواقع التقني المعقد اليوم يكشف... اقرأ المزيد
57
| 02 مايو 2026
نبض العطاء
يُعد يوم العمال العالمي مناسبة مهمة لتسليط الضوء على الدور الحيوي الذي يقوم به العمال في بناء المجتمعات... اقرأ المزيد
51
| 02 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أستاذ الجغرافيا غير المتفرغ
جامعة قطر
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3774
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1266
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
957
| 29 أبريل 2026