رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يعد مقبولا أبداً هذا التخاذل والترهل البليد البغيض من معظم الدول العربية والإسلامية إزاء ما يجري في سوريا من كوارث يومية تشيب لهولها الولدان ومازال الحراك لنصرة الثورة المجيدة خجولا ومتواضعا جدا في مقابل غليان المواقف الدنيئة الداعمة والمشاركة ماديا ومعنويا لتعزيز جرائم سلطة الاستبداد والاستعباد من جهة إيران ومشروعها التوسعي الخطير مستخدمة ذراعها الأسود الطائفي المسمى حزب الله لأوامر وليها الفقيه ومن جهة عراق المالكي الطائفي أيضا بالدوافع نفسها دون أن ننسى تمترس روسيا الاتحادية التي هي امتداد للبلشفية الدموية التي أحرقت ودمرت وهجرت الملايين ممن اعتبرتهم حشرات ضارة ليسوا من البشر ما داموا معارضين، فما أشبه الليلة بالبارحة وهكذا فإن دنيا المصالح والإيديولوجيات اللاإنسانية واللاأخلاقية هي ما يحكم اليوم ومن هنا كان لزاما على العرب والمسلمين تحديدا أن يبدأوا تأسيس فهم ووعي وإدراك جديد لطبيعة هذه المرحلة المختلفة التي أعد لها كي تسير مسارها الجهنمي لتحرق الأخضر واليابس من البلاد والعباد الذين هم يستهدفون من قوى الصهيونية العالمية وقوى الشيعة الرافضة التي وإن أعلنت أنها تحارب إسرائيل وتدعم المقاومة فإن ذلك لأهداف باتت معروفة إذ هي كانت في السر وفي الواقع اليوم تعمل بكل جهودها لتمكين الصهاينة والغرب من بلادنا كي تخلو لها الساحة وتحقق أحلامها التي يجب أن تلوح قبل ظهور المهدي المزعوم عندهم والذي يعولون عليه لاستكمالها، ولعلنا إذا نظرنا نظرة مبدئية عن إبقاء الولي الفقيه مستحوذا وحده على السلطة الحقيقية في إيران فلن نجد نظاما فرديا دكتاتوريا مثله، وهاهو يفعل بسوريا والمنطقة كما يحلو له مما خططه وتنفذه أدواته من الملالي والدبلوماسيين والحرس الثوري لإنشاء إيران الكبرى، وما نظن أن انتخاب حسن روحاني رئيسا جديدا لإيران وهو المقرب من الإصلاحيين وما قال إن فوزه انتصار للاعتدال على التطرف سيغير من المعادلة شيئا في القضية السورية مهما بقي المرشد علي خامنئي هو الولي الفقيه الآمر الناهي الذي لن يمكن أن يضحي بمشروع الأمن القومي الإيراني وموقفه التوسعي حتى لو اقترح روحاني جدلا بعض التعديل فإن هذا خط أحمر لديهم لأنه موقف ثابت مذهبيا وكم كانوا يتلهفون إلى تحقيقه بباطنيتهم ومخططاتهم السرية للحرب القادمة وهو ما كان أسره الخميني لسيد حسين في مقابلة سوداء تحدث فيها عن سفك دماء السنة ومحو مكة والمدينة من وجه الأرض، وتحويل كربلاء قبلة للصلاة بعد هدم الكعبة، ثم قال له " لقد قامت دولتنا ولم يبق إلا التنفيذ " ونحن لا ننسى كم بدأوا يطمئنون لتصاعد مدهم الشيعي خاصة قبل مجيء ربيع الثورات العربية، ولذا نؤكد أن هذا المشروع إنما هو مستأجر لصالح إسرائيل وأمريكا والغرب وروسيا وكل معتد أثيم على العرب والمسلمين، ولعل بعض البراهين تسعفنا في ذلك فمن المعروف أن أوباما قال مؤخرا أنه سيفاوض إيران دون شروط وسيمنحها امتيازات كبيرة إذا أوقفت برنامجها النووي، إذ هو يدرك مرونتها الحقيقية مع إسرائيل والغرب للوصول إلى حلول وسطية تكسب فيها الغنائم ويبقى عدوها الأول المنطقة العربية السنية، أما بالنسبة للقضية السورية فلم نجد السيد أوباما يمارس أي ترغيب فضلا عن الترهيب لحل معاناة الشعب السوري معها، لأن حل القضية ليس في صالح إسرائيل ولا إيران ولا أمريكا، ولأنه دبر لأن تكون سوريا منطلق هذا المشروع الإيراني التوسعي المعتدي الخبيث، فكيف تسوغ معارضته؟!! وإن العجب كل العجب أن يتمدد بطروحاته الصفوية الفارسية في عهد الثورة السورية مع أنه لم يبلغ ذلك حتى قبلها، لا ريب أنه الجهد المتآمر الكبير لممارسته قبل أن تقطع الثورة نياطه، ومن قرأ شهادة " بريجنسكي" مستشار الأمن الأمريكي السابق في كتابه لعبة الشطرنج صـ 250 أن وجود إيران قوية حتى وإن كانت مدفوعة دينيا هو من مصلحة أمريكا، يفسر ما نقول، وكذا ما ذكره " بول بريمر" بعد أن التقى بأقطاب الشيعة في العراق بقوله: " إننا ننتظركم منذ ثمانين عاما!" ولعل من أهم الكتب التي سلطت الضوء على التعاملات بين إسرائيل وأمريكا وإيران كتاب _حلف المصالح المشتركة_" لتريتا بارسي"نشر مكتبة مدبولي في القاهرة، وعليه ؛ فليس صحيحا أن مشروع أمريكا وإيران متناقضان بل هما متفقان في معظم الأمور وتثبت بارسي في كتابها صـ 95: كيف تم الاتفاق مع إيران من قبل بيغن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق لضرب المفاعل النووي العراقي وكيف زود بيغن إيران بالأسلحة الإسرائيلية وحينها سمح الخميني بنقل آلاف اليهود الإيرانيين بحافلات إلى باكستان ثم إلى إسرائيل، ولما سئل عن شرعية التعامل مع إسرائيل قال:" إن لم يكن مباشرا فلا أبالي!" والحقيقة أنه كما ذكر الأستاذ محمد العبدة في كتابه _ الواقعة السورية _ أن المشروع الأمريكي يريد تفتيت المنطقة أكثر مما هي مقسمة اليوم على أسس عرقية وطائفية وأن إيران وحلفاءها خير من يقوم بهذا المخطط، ولننظر مثالا على ذلك العراق وما يسمى بحزب الله الشيعي في لبنان والعائلة الأسدية التابعة للشيعة في سورية لتمزيق الأمة والوطن وتأجيج الصراع، فمن هذه الأمثلة التي هي غيض من فيض ندرك خطر المشروع الإيراني على المنطقة بأمر الولي الفقيه الذي نصت عليه المادة الخامسة من دستورهم، وعمل إيران كجندي مطيع للغرب وبالتنسيق الحقيقي مع الروس لتحقيق الأهداف التحالفية ضد العرب والمسلمين، فأين أين دورنا نحن في تحالفاتنا الإقليمية بل والعالمية بذاتنا وثرواتنا في وجه هذا التوسع والطمع المتغلغل؟ وما الموقف من هذا الإخطبوط الخطير الذي بدت خفاياه وانكشفت عوراته فهل يكون في موقف مصر مؤخرا بقطع العلاقات مع اللانظام السوري ومطالبة ما يسمى بحزب الله بمغادرة سوريا وإيقاف غزوه البغيض تعزيز وإضافة إلى موقف مجلس التعاون الخليجي المهم في هذا الجانب؟ للسرعة بانطلاقة جولات ميدانية واتصالات عالية المستوى وبجدية لإقناع بقية الدول العربية والإسلامية كي تقف عند مسؤولياتها حقا ضد هذه الأطماع والاعتداءات الخطيرة؟ وقبل أن ننسى فالترحيب كل الترحيب لمؤتمر علماء الأمة في القاهرة الذي كان له الدور الكبير في إثارة هذا الحراك الذي بات واجب الوقت قبل أن تخرب مؤامرات المعتدين العالم الإسلامي، ولا نقول قبل أن تخرب البصرة!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
5982
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5772
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1773
| 13 مايو 2026