رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. حسن رشيد

مساحة إعلانية

مقالات

1251

د. حسن رشيد

الإيثار..

17 يونيو 2020 , 01:30ص

محمد حسن المحمدي.. مواطن ينتمي إلى ثرى هذا الوطن. ارتمى في أحضان الفن. جرفه تيار الهواية ورماه في أحضان الاحتراف.. شاعر يصيغ المفردات. ولا يدعي الانتماء إلى من خلقوا من الكلمة عوالم أخرى.. عوالم اكثر اتساعاً.. ونوراً وحباً..

قدم ذات يوم بعيد بطاقة التعارف إلى الآخر وإلى تعريف جديد في عالم الألقاب.. راعي الجيب الأصفر – كان معه صديق آخر إذا لم تخني الذاكرة يحمل اسم – أحمد – ومع الايام واصل محمد الطريق منفرداً. جندياً من جنود الفن يحمل ذاته مشاركاً في أي عمل، لا يهم عدد الحلقات. أو الوقوف طوال الوقت فوق خشبة المسرح ولكن المهم نداء الفن وتلبية هذا النداء دون النظر الى اغراءات المادة. ذات مساء قريب اسمعني اغنية ولدت على يديه وصاغ لحنها. كان شكلا آخر من أشكال ابداعاته.. ذلك ان نماذجه الخيرة في الدراما والحياة صورة لعملة واحدة.

نعم هذا المواطن صورة لابناء قطر الخيرين.. انه المواطن الذي يحمل الرقم القياسي في التبرع بالدم. ان هذا الانسان البسيط بساطة الحياة لا يقول أو يدعي ولكن يعمل في صمت. هذا دأبه – وهو عبر سنوات عطائه لم يرتبط بنوخذاه أبو ابراهيم فقط.. بل يسلم القيادة للجميع.. نموذجه المحبب ذلك المطوع القديم ببشته الابيض.. ويعيدنا الى طفولتنا البكر عبر اللوحات. فاتحرق شوقاً إلى رفقاء الحي القديم. المرحوم موسى عبدالرحمن، محمود حسن، إسماعيل زينل، أحمد جاسم مينوتي، عبدالله ذياب وعشرات الأسماء، وألعابنا التي لم تخرج أبداً عن لعبة (التيلة) (القلين والماطوع) وكرة كانت تضم رفقاء الحي (كورة أم بوز).

ماذا أكتب عن محمد حسن المحمدي. إنه كتاب متعدد الفصول. جندي على أهبة الاستعداد لتقمص أي دور. يضمه بو ابراهيم بين جناحيه. وينطلق مع سرب (سالم المنصوري) وإذا احتاج المشهد التقليدي الى نموذجه فهو حاضر.. علاقات ممتدة بين كل الرفقاء. صفاء القلب والتمسك بأهداب الدين والقول الحسن والبعد عن الحسد قرّبه من الجميع.. فهو زميل كل الرفاق.. غانم السليطي، حمد الرميحي، ناصر عبدالرضا، فالح فايز، علي الخلف، وكل المنتمين إلى حراكنا الابداعي.. بجانب انه سند للجيل الجديد.. فهد الباكر، أحمد مفتاح، فيصل رشيد، سالم المنصوري، وعشرات الاسماء.

محمد حسن المحمدي. سنوات يحرث في فضاء الفن. ويزرع مفرداته وحبه.. ويجني في كل موسم حصاد خيرات الذات. يرضى بالقليل.. ولا يشترط أن يعتلي أدوارا اكبر مما هو متاح.. ما يهمه ان يكون مشاركاً. لا يهمه حجم الدور في مشهد اذاعي أو عمل درامي تلفزيوني أو مسلسل احتاج الى مطوع أو أب مسالم.. لأن هذا الانسان.. قبل الفنان هذا جزء من طبيعته.. ومع هذا فالأمواج تقترب من ساحله وتتركه.. اعني لم يكرم مع الاسف عبر تاريخه الطويل.. هل يسقط اسمائنا من التكريم.. اعتقد.. ذلك ان هذا الكائن البشري الاجمل.. لا يعرف النفاق الاجتماعي ولا يقترب من عوالم تلك الجلسات حيث ينتصر النميمة والقيل والقال. عالمه معلق بالدين.. والانحياز الى ما يشكل صورة للاصلاح يقول كلمته.. في صمت ثم يمشي..

محمد حسن المحمدي.. كان الواجب يحتم علي أن أكتب هذه الكلمات عن ابن ينتمي الى ثرى هذا الوطن.. يعطي عصارة عمره دون منة وفي صمت.. والسعادة تغلف جوارحه. محمد حسن المحمدي.. شكراً فقد أسعدتنا عبر بساطتك في ركاب الفن.

مساحة إعلانية