رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أوّاب المصري

أوّاب المصري

مساحة إعلانية

مقالات

591

أوّاب المصري

عشر سنوات تحوّل حزب الله من مقاومة إلى ميليشيا

17 يوليو 2016 , 02:01ص

عشر سنوات مرت على الحرب المدمرة التي شنّتها إسرائيل على لبنان في يوليو 2006، بذريعة القضاء على حزب الله الذي خطف جنديين من جنودها.

هذه الحرب لم تؤد إلا إلى استشهاد مئات اللبنانيين وسقوط آلاف الجرحى ونزوح مئات الآلاف وتدمير عشرات القرى والبنى التحتية، حزب الله الذي قاوم إسرائيل قبل عشر سنوات بات يختلف كثيرًا عن حزب الله الذي يعرفه العالم اليوم.

قبل عشر سنوات كان اللبنانيون يصدقون ما قاله حزب الله للبنانيين والعالم أن مقاومته هدفها حماية لبنان من أي اعتداء إسرائيلي، وأن سلاحه لن يستخدم إلا لتحرير فلسطين، لكن السنوات العشر التي مرت أدت لتغيرات جوهرية بالنسبة لحزب الله، ولعلّ الأصح هو أن السنوات العشر كشفت عن نفاق وكذب الحزب، فضاعت بوصلة بندقيته، ولم يعد لبنان وأهله يحتلون حيزًا من اهتماماته، بل على العكس، تعرض اللبنانيون خلال هذه السنوات لصدمات موجعة كان حزب الله مسؤولًا عنها.

الصدمة الأولى حصلت بعد أسابيع قليلة من انتهاء العدوان الإسرائيلي عام 2006، حين احتلّ مناصرو الحزب منطقة وسط بيروت وعطّلوا معها الحكومة لأكثر من عام، مشترطين الحصول على ثلث مقاعد مجلس الوزراء مما يتيح لهم السيطرة على قراراته.

الصدمة الثانية كانت عام 2008، وهي صدمة مازال الكثير من اللبنانيين - خاصة أبناء العاصمة بيروت - يتنهدون بحسرة حين يتذكرونها، وهي أحداث 7 مايو، حين ارتكب حزب الله وحلفاؤه جريمة وطنية وأخلاقية بتوجيه سلاحه إلى صدور اللبنانيين والسيطرة على بيروت وعدد من المناطق، يومها تحوّل حزب الله بنظر شريحة واسعة من اللبنانيين من مقاومة تستحق الدعم والمساندة إلى ميليشيا مسلحة عاثت في الأرض الفساد.

الصدمة الثالثة لم يبادر حزب الله إلى كشفها، إنما جاءت في النتائج التي أعلنت عنها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والتي توصلت إلى أن قياديين في الحزب متورطون في جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. لم تقتصر الصدمة على الاتهام بل امتدت إلى ردة فعل الحزب الذي لم يبذل أدنى جهد لتفنيد اتهامات المحكمة وتبرير القرائن التي توصلت إليها بناء على معطيات تقنية ومعلوماتية، فاكتفى بنفي التهمة، واتهام المحكمة بالتسييس والسعي للتضييق عليه، وبالتالي عدم اعترافه بها وبما يصدر عنها.

أما الصدمة الرابعة – وهي مازالت مستمرة - فقد بعثرت ما تبقى من رصيد لحزب الله لدى العرب والمسلمين، وتتلخص بمشاركته إلى جانب النظام في قتل الشعب السوري والسعي للقضاء على ثورته التي نادت بالحرية والكرامة. المشاركة هذه لم تكن قيادة الحزب قادرة على تسويقها دفعة واحدة، فلجأت للتدرج في الغرق في وحول الأزمة السورية. البداية كانت من خلال الادعاء أن هدف المشاركة "المحدودة" هو حماية القرى السورية التي يقطنها مواطنون لبنانيون. لكن ومع توغل الحزب في الأزمة انتقل إلى المرحلة الثانية، وهي التذرع بحماية العتبات الشيعية المقدسة وتحديدًا مقام السيدة زينب في دمشق، ليخرج بعدها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) إلى الضوء، ويكون بمثابة هدية لحزب الله والميليشيات الطائفية الأخرى لتبرير غرقهم بدم الشعب السوري. وباتت مواجهة التنظيمات التي يصفها الحزب بـ"الإرهابية التكفيرية" تزيد أهمية على مواجهة إسرائيل، التي طالما صمّ حزب الله آذاننا أنها العدو والهدف والغدة السرطانية التي يجب استئصالها.

قبل عشر سنوات صمد حزب الله في مواجهة أعتى قوة عسكرية في المنطقة، ولم تفلح إسرائيل في تحقيق أهدافها. بعد مرور هذه السنوات، من المؤكد أن قوة الحزب زادت، وترسانته العسكرية تضاعفت، لكنه في المقابل انهزم في قلوب الناس، وبدّد الرصيد الذي جمعه خلال عقود.

مساحة إعلانية