رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
استخدام تعبير بنك الأهداف شائع عسكريا بمعنى أهداف للقصف والتدمير، ونستعيره هنا لتعدد المهام وعمليات القصف الجارية في مصر. وعند دراسة أي احتمالات تغيير في خريطة القوى داخل بلدان العالم، يدخل في الاعتبار القوى المؤثرة في العالم سواء كانت قوي سياسية أو عسكرية أو اقتصادية أو منابع المال السياسي صغُر أم كبُر.
تدور في مصر معارك ثلاث أن جاز الحصر ولكل منها تفرعاتها، وبدون تعريف هذه المعارك وأهدافها بوضوح يختلط الأمر سواء علي المراقب أو متخذ القرار، واتخاذ القرار في مصر غائم لا يحاول احد تحديد مصدره على وجه اليقين، بل إنه متروك عرضة للحدس أكثر منه اليقين، سواء كان ذلك لدرأ شبهات أو لمحاولة خلق فرصة بناء، ولكن هذا الأمر يُعَرِّض بالوطن أن تنشأ فيه أوزانا نسبية بغير أن يكون لها وجود في الواقع، ويدفع بعناصر ظهرت بالصدفة كما يرصدها المراقب، ولكن حقيقة ظهورها بالقطع ليس مصادفة ولكنه مصنوع، والجهل بمن صنعها ولماذا آتي بها وطبيعة تكوينها ومدي فتح الباب أمامها للتأثير وكسب أرض أمام أعين الناس، كما هي صناعة النجوم للاستخدام، فالنجوم الصناعية لا تستمد طاقة بريقها ووجودها من ذاتها، ولكنها موجودة لأن مسار العلاقات ورؤية الإدارة تحتاجها عند اللحظة، فإن مرت اللحظات، وهي بقانون الزمن والأحداث تمر، يلتقطها الثقب الأسود لتعود من حيث آتت.
تواجه مصر في اللحظة معركة توصيف حقيقي للأحداث من 25 يناير حتى اللحظة، وماهية أهدافه ومهامه، وما يترتب عليها من مسؤوليات وهي معركة الأساس إن جاز التعبير، هي معركة المستقبل، لا يجوز فيها أن نلوك الألفاظ، أو ندعي الولاية علي إرادة شعب تجاوزت بالدم حد الوصاية وعدم الأهلية، وان كانت لم تجد من يبلغ الرشد لتوليه آمر مسؤولياتها، لأن الأفعال التي تتوقف دون أن تستكمل مسارها تتضاعف قيمة الثمن المدفوع فيها.
وتواجه مصر غير هذا معركة العنف تحت ستار مريب يأخذ من الدين الاسم، ومن القتل والتدمير أسلوب وأداة فعل، بل اخذ بعقول اكتسبت صفة التعلم والثقافة، لتتحول في قدراتها العقلية كما العقول البدائية، تحجرت عند ما تعتقد بأن هناك انفصالا بين الدين والحياة وأنها ستعيد الاتصال بينهما، فزادت النار اشتعالا، وتنازلت طواعية عن ادوار كانت مرشحة لها، لإنارة العقل الجمعي، فصارت محرضة علي العنف أكثر منها مقاومة له وكاشفة لانعدام العلاقة بينه وبين الدين.
وتواجه مصر معركة بناء المستقبل والانحياز الاجتماعي أو ما استقر عليه تجاوزا بالعدالة الاجتماعية، فالفارق جوهري بين الانحياز والعدالة، فالانحياز بالأساس هو إدراك للمكونات الاجتماعية للشعب، وحاجاتها للحياة وفق معايير عصرها، والارتقاء بإمكاناتها لتوفير هذه الحاجات، أي أن الانحياز هنا هو مرجعية الأداء. أما مقولة العدل الاجتماعي، فهي تبدو أقرب إلى التفضل والتصدق بإحسان ممن استولي علي السلطة وكرس إمكانات الدولة لنمو ذاتي يقتصر علي إقطاع جديد في القرن الواحد والعشرين، هو إقطاع المال، وهو فارق بين إقطاع الأرض والرأسمالية المستغلة. إقطاع المال يحول كل شيء إلى أموال تتحول بدورها لأرصدة في بنوك لا يملكها مجتمع أو وطن، لا أصل لها في الواقع، فالأرض للبيع، وآلات الإنتاج للبيع، وطاقة العمل للبيع، والقيم والمبادئ والتاريخ والجغرافيا والسياسة والدين، جميعها للبيع لمن يدفع، بينما كان إقطاع الأرض يرتكز كما الرأسمالية المستغلة علي ملكية مادية محققة حتى وان تلاقت مصالحهم علي غير حاجات الشعب، وان انتقلت إلى علاقات متجاوزة الحدود تهدر قيما وتاريخ وجغرافيا، ولكن ذلك لتامين بقاء ما تملكه ماديا ومحقق في واقع ملموس بين أيديها هي. عالج التوريث في الدين قضية الملكية، وعالجت الزكاة قضية الأموال، ولكن ذلك لم يعالج قضية التنمية.
الإمساك بأطراف المعادلة الثلاثة يؤكد العلاقة التبادلية بينهم، ويعيد توصيف قوى المجتمع على نحو لا يصلح معه التجارة بالمعاني والمواقف والتاريخ وحاجات الشعب، يتساوي في هذا من يسرق السلطة أو الثورة مع من يبيع حاجات الشعب لموقع سياسي، وتنزع أوراق التوت عن عورات الساسة وأدعياء الثقافة والمعرفة ومتكسبين من الثورة لتنكشف أحاديث الإفك، ويعود كل إلى حجمه الطبيعي من حيث الانتماء والانحياز، وعيا وقولا وفعلا، ويوصد الطريق أمام مواكب الخداع.
معركة التعريفات معركة مدعاة كل غاياتها الانحراف بالإرادة الوطنية وحبسها في دائرة الطباشير، لتنشغل عن أهدافها ومهامها بالمسميات وتبرير ما تفعل. وليس البحث الآن في كتب الاجتماع السياسي او التاريخ عن حالة مماثلة لتنطبق علي الحالة المصرية، وسط محيط عربي يموج بذات الحالة مع اختلاف نوعي يرتبط بالأرض والبشر والعلاقات المحيطة والوزن في الإقليم وخارجه.
لماذا لا تكون الحالة المصرية معيار قياس للمستقبل؟، ولماذا هي مطالبة أن تتوافق مع ما وصل إليه التوصيف الإنساني؟
شعب خرج علي نظام حكم وأزاح رأس النظام، وتكالبت عليه قوى كثيرة، للحد مما يمكن تحقيقه ولوراثة نظام سابق وللحيلولة دون تكرار الخروج الشعبي مرة أخرى، وكانت موجته الثانية ــ أيا من كان القائم علي خلقها وإدارتها ــ لاسترداد إرادته وهويته ودينه ودولته، ثم كانت موجته الثالثة لمواجهة حالة الوصاية الخارجية وأدواتها الداخلية، لتعود بالناس إلى إحساس تأميم قناة السويس، وتنامي إدراك معنى الاستقلال الوطني.
هي معركة استنزاف لليقين الوطني، وادعاء التناقض بين الشعب وجيشه، وكأن تاريخهم يشهد بنضال جيوشهم من أجل حرية الإنسان، ولهم وحدهم حق "الإرهاب تحت عناوين إنسانية، وتشكيل مجموعات القتل"، حتى أنهم أضفوا الشرعية علي المرتزقة منهم بتشكيل شركات مماثلة للبلاك ووتر، أو دول على صفحات الماء مثل فرسان مالطه.
ليست المعركة مع الخارج، فالخارج إن أراد التدخل بالقوة لا يعدم أن يسوق مبرراته، ولعل لعبة الدب الروسي والعم سام في الشأن السوري، خير دليل على ذلك، بل بلغ الأمر ببعض أجهزة الإعلام أن تصنع مواجهة مسلحة بين الاثنين في شأن صاروخين أطلقا في اتجاه شرق المتوسط، اسقط احدهما وتمت السيطرة علي الآخر وتوجيهه بعيدا عن هدفه ليسقط في مياه المتوسط. المعركة أن نشأت لن تكون معركة تعريفات ولن تكون مجرد مواجهة بين صواريخ وصواريخ مضادة، فلم تعد الحرب الذرية متاحة ولا حرب الإبادة القذرة التي مارستها القوات الأمريكية في الفالوجة بالعراق، ولكن المواجهة أصبحت على منسوب الحرب الإلكترونية، حرب السيطرة والتوجيه، وهي جزء من حرب النجوم التي نادي بها ريجان، ها هي تطل برأسها في خطوات أولية، كما هي مناورات المفاوضين علي الموائد السياسية.
25 يناير هي معركة استخلاص الإرادة وكسر حاجز العجز والخوف، و30 يونيو هي معركة استرداد الهوية والدولة وتخليص الدين من خاطفيه، و26 يوليو هي معركة الاستقلال الوطني.
إن المعركة علي الإرهاب هي معركة وعي وثقافة ودين، هي معركة تعليم ومحو أمية.
المعركة علي الإرهاب هي مواجهة مع الدروس الخصوصية التي أصبحت بديلا للمدارس ودورها التعليمي.
والمعركة علي الإرهاب هي مواجهة مع دعوات بحقوق فئوية أو محلية، جري تعظيم قيمتها بالمدفوع لها من دولارات الغرب ثمنا لجهد يرسم أمام الخارج خريطة الوطن وعلاقاته ويجعله كتابا مفتوحا قابلا ليس لمجرد القراءة ولكن لتغيير الأحرف والمعاني في هويته.
والمعركة مع الإرهاب هي معركة مع ما اعتبره البعض مسلمات يجب الخضوع لها لتحكم الحياة، وهي من جديد تحاول بطرق ملتوية مصادرة الإرادة الوطنية والحيلولة بينها وبين ضرورات التغيير.
وهي معركة مع كافة محاولات السيطرة الخارجية، فالجماعات المسلحة هي فيلق متقدم للناتو والمخابرات الأمريكية والصهيونية، ولن يتوقف التحالف الخارجي دون تحقيق مطلب السيطرة، لتستمر المواجهة معه وتتعدد أساليبها وصورها.
ان الهدف الوطني الأول في المعركة على الإرهاب هو الحفاظ على الارتباط الوطني بين الجيش والشعب، وتمكين الجيش من قدرات تؤهله للمواجهات مهما تنوعت أو امتدت. إن المعركة الأولى لمواجهة الإرهاب هي مواجهة حرب العقيدة الوطنية وما يتهددها من حملات نفسية، الانسياق وراءها يصنع الهزيمة قبل انطلاق المدافع.
هي معارك لحرب من أجل المستقبل، جوهر الثورة ومبتغاها.
المستقبل ليس أحلاما تتحقق بمجرد أن تطوف بالخيال، إنها صناعة الوجود وصراع البقاء.
ان أي صراع دون وعي بأطرافه هو دون كوشيتية تحارب طواحين الهواء.
إن الخطوة الأساسية للمعارك تبدأ من إعداد ميدان القتال واختياره، وعدم الانجرار إلى إرادة العدو وخياراته.
إن تطهير ميدان المعركة من كل الألغام التي جري زراعتها فيه، هو ضرورة لفتح الأرض أمام الحركة اللازمة للمستقبل.
إن أخطر لغم جرى زراعته في مصر هو التنظيم السري الذي يمارس القتل ويدعي الحكمة والحق في الوجود، والتغافل عن نزع هذا اللغم هو تضحية بإرادة الشعب.
العدالة بين سرعة الأمس وتعقيد اليوم
الله يرحم أيام المحكمة الشرعية، حين كانت القضايا تُعرض على القضاة فيستمعون إلى الخصوم مباشرة، ويفهمون أصل الخلاف،... اقرأ المزيد
714
| 30 يوليو 2026
العودة إلى الدبلوماسية والحوار
يعكس التصعيد المتسارع في وتيرة الاعتداءات وتوسع دائرة العمليات العسكرية في المنطقة حجم التحديات التي تواجه الأمن والاستقرار... اقرأ المزيد
90
| 30 يوليو 2026
قرارات صَنعت مؤسسة
عندما تصنع قراراً ايجايباً ذا هدف وأثر لوزارة أو منظمة اعلم أنك تسير في الطريق الصحيح. ففي ظل... اقرأ المزيد
144
| 29 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هذه المرة سأتكلم عن تجربتي وجزء من حياتي، وليس في هذا حرج، فالكاتب يحتاج في بعض الأحيان أن يتكلم عما شاهده، أو ربما عن موقف عاشه وكان شاهدًا عليه، لأن الحديث عن العلاج في الخارج لم يعد مجرد نقاش صحي، بل أصبح قضية تنموية واقتصادية واجتماعية تستحق أن تتوقف عندها كل دولة تطمح إلى بناء منظومة صحية مستدامة. فكيف بدولة كدولة قطر التي ضربت للعالم المتقدم أروع الأمثلة في الجودة الصحية، والبنية التحتية، والدعم اللامحدود؟ وحين تضطر الدولة إلى إرسال آلاف المرضى سنويًا إلى الخارج، فإنها لا تتحمل فقط تكاليف العلاج الباهظة، بل تتحمل معها سلسلة طويلة من الأعباء المالية والإنسانية التي قد لا تظهر في التقارير والأرقام. سافرت مع ابنتي مريم إلى ألمانيا على نفقة الدولة عام 2017، ورأيت كم تنفق قطر من مبالغ طائلة حفاظًا على صحة مواطنيها، وهذه حسنة لا نستطيع رد جميلها مهما فعلنا، فكيف بالحسنات الكثيرة التي أودعتها الدولة في رصيد كل مواطن، ليصبح مدينًا لهذا الوطن مع كل نفس يتنفسه. وها أنا اليوم أعيد التجربة مرة أخرى، آخذ ابنتي مريم، البالغة من العمر 19 عامًا، وشقيقتها البالغة من العمر خمس سنوات، في رحلة علاج جديدة، ولكن هذه المرة على نفقتي الخاصة وذلك حياءً من أن أطلب لهما علاجًا على نفقة الدولة التي ميزتنا بين الأمم وجعلتنا أغنى الشعوب وأعزها وأكرمها. والأمر الأهم، من وجهة نظري، أن تكلفة العلاج في الخارج ليست هي الفاتورة الوحيدة، فهناك تذاكر السفر، والإقامة الطويلة، والمخصصات اليومية، والرواتب اليومية والشهرية التي لا تتوقف للموظف أثناء إجازة مرافقته لمريضه، وكذلك تكاليف التنقل، والعقود مع المستشفيات الخارجية، فضلًا عن ارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها بعض المراكز الطبية للدول المقتدرة ماليًا، كدولة قطر، إضافة إلى إشغال الملاحق الدبلوماسية والسفارات في تلك الدول بمتابعة هذه الملفات. ومع مرور السنوات تتحول هذه المصروفات إلى مليارات يمكن أن تبني صروحًا طبية متقدمة داخل الوطن، تخدم الأجيال لعقود طويلة، بدلًا من أن تذهب إلى اقتصادات دول أخرى. ولا تتوقف الخسائر عند الجانب المالي، فالموظف الذي يسافر للعلاج يغيب عن عمله شهوراً، وبعضهم ليس موظفًا عاديًا، بل عمود ترتكز عليه جهة عمله، وربما يضطر رب الأسرة إلى ترك عمله أو استنزاف رصيد إجازاته لمرافقة المريض، بينما يبقى الأبناء بعيدين عن أحد والديهم أو كليهما، فتتوزع الأسرة بين بلدين، ويعيش الجميع ضغوطًا نفسية واجتماعية لا تعوضها أي مخصصات مالية. إن المرض في حد ذاته ابتلاء، فكيف إذا أضيفت إليه الغربة، والبعد عن الأهل، واختلاف اللغة والثقافة، وصعوبة التأقلم مع بيئة جديدة؟ إن الاستثمار الحقيقي لا يكون فقط في علاج المرض، بل في بناء القدرة الوطنية على العلاج. فوجود مركز وطني متكامل ومتقدم للعلاج الطبيعي وإعادة التأهيل، مثلًا، مجهز بأحدث التقنيات، ويستقطب أفضل الكفاءات العالمية، ويفتح كذلك المجال أمام أبناء الوطن لدراسة مهنة مهمة وأساسية في كل المجتمعات، ليس مشروعًا صحيًا فحسب، بل مشروع اقتصادي وإستراتيجي واجتماعي. فهو يقلل الإنفاق المستمر على العلاج الخارجي، ويوفر على الأسر عناء السفر، ويحافظ على استقرار الموظفين في أعمالهم، ويخلق فرص عمل جديدة، ويمنح المرضى فرصة التعافي بين أسرهم وفي مجتمعهم، في بيئة أسرع للتشافي، وهي عوامل أثبتت الدراسات أنها تسهم في تحسين النتائج العلاجية. كما أن مثل هذه المراكز لا تخدم المواطنين وحدهم، بل يمكن أن تتحول مع مرور الوقت إلى وجهة علاجية إقليمية تستقبل المرضى من الدول المجاورة، فتسهم في تنويع الاقتصاد، وتوفر فرص عمل للكوادر الوطنية، وتنقل الخبرات الطبية إلى الداخل بدلًا من استيرادها بصورة مؤقتة. فكل ريال يُستثمر في بنية صحية متقدمة هو استثمار يعود بالنفع سنوات طويلة، بينما يبقى الإنفاق على العلاج الخارجي مصروفًا متكررًا ينتهي بانتهاء كل حالة. ولا يعني ذلك الاستغناء الكامل عن العلاج في الخارج، فهناك حالات نادرة ودقيقة تستلزم مراكز عالمية متخصصة، وهذا أمر طبيعي في جميع دول العالم. لكن ينبغي أن تكون الأولوية لبناء منظومة وطنية قادرة على استيعاب معظم الحالات التي يمكن علاجها بكفاءة داخل البلاد. إن الدول العظيمة لا تُقاس بحجم ما تنفقه خارج حدودها، بل بما تبنيه داخلها، وهذه ركيزة من ركائز الرؤية الوطنية في الاستثمار في العنصر البشري. فالمستشفى المتكامل الذي يُشيد اليوم سيبقى يخدم الوطن عشرات السنين، وسيختصر معاناة آلاف الأسر، ويحفظ المال العام، ويعزز الأمن الصحي، ويجسد رؤية تؤمن بأن الإنسان هو أغلى ثروة، وأن الاستثمار في صحته داخل وطنه هو الاستثمار الأكثر حكمة، والأطول أثرًا، والأعمق مردودًا على المجتمع والدولة.
6327
| 27 يوليو 2026
هل أنت آمن اقتصاديًا؟ سبعة مؤشرات تكشف مستوى أمنك الاقتصادي اعتدنا أن نسمع عن الأمن الاقتصادي للدول، وأن نقرأ عن خطط الحكومات لحماية اقتصاداتها من الأزمات، لكننا نادرًا ما نتحدث عن الأمن الاقتصادي للأفراد. ومع أن الإنسان هو أول من يتأثر بأي أزمة اقتصادية، فإن كثيرًا منا لا يراجع وضعه المالي إلا عندما يواجه مشكلة، وليس قبلها. الشركات تراجع نتائجها المالية كل عام، والمؤسسات تقيس أداءها بصورة مستمرة، وحتى الإنسان يحرص على إجراء فحص طبي دوري للاطمئنان على صحته. لكن كم شخصًا يخصص نصف ساعة في السنة ليجري فحصًا اقتصاديًا لوضعه المالي؟ ورغم أن معظم الناس يحرصون على متابعة دخلهم ومدخراتهم، فإن القليل منهم يمتلك وسيلة بسيطة تقيس مدى جاهزيته لمواجهة تغيرات الحياة. فكثير من القرارات المالية تُتخذ بصورة يومية، لكن نادرًا ما نتوقف لنسأل أنفسنا سؤالًا واحدًا: هل وضعنا الاقتصادي قادر على الصمود إذا تبدلت الظروف؟ ولهذا أقترح أن يجري كل شخص فحصًا اقتصاديًا سنويًا لا يستغرق أكثر من نصف ساعة، يعتمد على مجموعة من المؤشرات البسيطة التي تكشف مواطن القوة والضعف قبل أن تتحول إلى مشكلات حقيقية. أول هذه المؤشرات هو الاحتياطي النقدي. فإذا توقف دخلك اليوم، إلى متى تستطيع تغطية نفقاتك الأساسية؟ إذا كانت الإجابة أقل من ثلاثة أشهر، فقد تكون الأولوية هي بناء احتياطي للطوارئ قبل البحث عن أي استثمار جديد. فالسيولة ليست مالًا معطلًا، بل وسيلة تمنح صاحبها الوقت لاتخاذ قرارات هادئة عندما تتغير الظروف. ويأتي بعد ذلك تنوع مصادر الدخل. فالاعتماد الكامل على وظيفة واحدة أو نشاط واحد يعني أن استقرارك المالي مرتبط بجهة واحدة. وليس المقصود أن يتحول الجميع إلى رجال أعمال، وإنما أن يعمل كل شخص، تدريجيًا، على بناء مصدر دخل إضافي يتناسب مع خبرته وظروفه، لأن تنوع مصادر الدخل يقلل المخاطر قبل أن يزيد الإيرادات. ويأتي بعد ذلك توزيع الاستثمارات. فكثير من المستثمرين يعتقدون أنهم نوّعوا محافظهم، بينما تكون جميع استثماراتهم مرتبطة بقطاع واحد أو سوق واحدة. والتنويع الحقيقي لا يمنع الخسائر، لكنه يمنع أن تتحول خسارة واحدة إلى أزمة مالية. ولا تقل المهارات أهمية عن الأموال المستثمرة، بل قد تكون أكثر قيمة على المدى الطويل. فالمهارات هي الأصل الذي يولد الدخل، وقيمتها تتغير باستمرار مع تطور التكنولوجيا واحتياجات سوق العمل. وما كان يمنح صاحبه ميزة قبل سنوات قد لا يكون كافيًا اليوم. لذلك من المفيد أن يراجع كل شخص مهاراته مرة كل عام، وأن يحدد مهارة واحدة على الأقل يطورها، لأن الاستثمار في الذات غالبًا ما يكون أعلى عائدًا من كثير من الاستثمارات المالية. كما تستحق الالتزامات المالية مراجعة صادقة. فهناك فرق كبير بين دين يساعد على تكوين أصل منتج، ودين يمول استهلاكًا ينتهي أثره سريعًا. وكلما انخفضت الالتزامات غير الضرورية، ازدادت قدرة الإنسان على الادخار والاستثمار، وأصبحت قراراته المالية أكثر حرية. ومن المهم أيضًا أن تتحول مراجعة الأرقام إلى عادة سنوية. فصافي الثروة، ونسبة الادخار، وحجم احتياطي الطوارئ، وتوزيع الاستثمارات، وعدد مصادر الدخل، كلها مؤشرات تستحق أن تُراجع بانتظام. فما لا يُقاس لا يمكن تطويره، وما لا يُراجع يتآكل بصمت. ويبقى المؤشر الأخير هو وجود رؤية واضحة للمستقبل. ليست خطة معقدة، بل أهداف محددة للسنوات الخمس القادمة: ما حجم الاحتياطي الذي أريد الوصول إليه؟ وما مصدر الدخل الذي أسعى إلى بنائه؟ وما المهارة التي سأكتسبها؟ عندما تكون هذه الأهداف مكتوبة، تصبح القرارات اليومية أكثر اتساقًا مع المستقبل الذي نطمح إليه. هذه المؤشرات لا تقدم ضمانة ضد الأزمات، لكنها تمنح الإنسان فرصة لاكتشاف نقاط الضعف مبكرًا ومعالجتها قبل أن تتحول إلى أزمة. وهذا هو جوهر الأمن الاقتصادي؛ الاستعداد قبل وقوع المشكلة، لا البحث عن الحلول بعدها. لقد حان الوقت لأن يصبح لكل واحد منا، إلى جانب الفحص الطبي السنوي، فحصٌ اقتصادي سنوي يراجع فيه احتياطه النقدي، ومصادر دخله، واستثماراته، ومهاراته، والتزاماته، وخطته للمستقبل. فالدول لا تنتظر الأزمات حتى تبني أمنها الاقتصادي، والأفراد أولى بذلك. إن الأمن الاقتصادي لا يبدأ عندما ترتفع الرواتب أو تتحسن الأسواق، بل يبدأ عندما يتحول التفكير المالي من رد فعل إلى عادة. ونصف ساعة من المراجعة الصادقة مرة كل عام قد تكون من أكثر الأوقات أثرًا في حماية مستقبل الإنسان وأسرته.
1569
| 26 يوليو 2026
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
1131
| 29 يوليو 2026