رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وافق مجلس الوزراء بتاريخ 6 أكتوبر 2010 على اقتراح اللجنة الدائمة للسكان بتخصيص 20 أكتوبر من كل عام ليكون "اليوم القطري للسكان" في إطار الاحتفال باليوم الذي استحدث من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989.
وهذا اليوم يحمل لنا شجونا كثيرة نحن القطريين؟
يقولون: إن هدف السياسة السكانية هو إيجاد التوازن بين النمو السكاني والتنمية المستدامة، لذلك ربما كان سبب احتفالنا بيومها في أكتوبر ضمن مواليد برج الميزان.
ولكننا نتساءل: من هم السكان المعنيون وكم عددهم؟ وما هو اليوم القطري للسكان؟ وما أولوياته؟ وكيف يصل القطري بهمومه وشجونه أو حتى صوته إلى المعنيين في يوم أقترح وأقر ونحن لا نعلم ماهية وشكل الاحتفال الرمزي ولا طرقه ولا حتى سبل احتفال دولنا بنا فيه؟
يبلغ معدل النمو السكاني لدولة قطر ما يقارب 16 % وهو من أعلى معدلات النمو السكاني في العالم حسب تقرير العام الماضي، ولكن أي فئة من السكان هي التي تزيد؟ وما معايير هذه الزيادة وهل تمثل اطرادا سلبيا أم ايجابيا والتقارير تؤكد انخفاض معدل ولادة القطريين من 5.7 طفل عام 1990 إلى 3.8 طفل عام 2009، ومع عدم وجود سياسة لتشجيع الإنجاب ومع تحدي تأخر سن الزواج لدى الجنسين في قطر وزيادة معدلات الطلاق خصوصا بين حديثي الزواج.
عدد القطريين وللأسف يعد ضئيلا نسبة إلى الوافدين، والأسرة القطرية ماضية إلى الانكماش والتفكك في تحد كبير يواجهها، لم تسهم فيه الآثار السابق ذكرها فحسب بقدر ما أسهم فيه الغياب الفاعل لتطبيق السياسة السكانية وغياب صوت المواطن عن ممارسة حقه المدني الذي اقتصر شعبيا وللأسف في صوت محدود فقط في مجلس بلدي يطالب فيه بأبجديات عامة تعني برصف الطرق وتنظيف الحدائق والمدن وغيرها من المطالب السطحية التي لا تصل إلى النخاع الشوكي للوطن وهويته.
السياسة السكانية ركزت الاهتمام على قضايا السكان والتوعية بها في سياق الخطط والبرامج الإنمائية الشاملة،لاسيما "رؤية قطر 2030" و"إستراتيجية التنمية الوطنية، والسياسة السكانية لدولة قطر، وكما يقولون إن يوم السكان يهدف لبحث ممكنة للمشكلات السكانية المتعلقة بالدرجة الأولى بقضايا النمو الديموغرافي غير المسبوق في الدولة، ورغم كل الجهود المباركة للجهات المعنية إلا أنها ما زالت جهودا مبعثرة ولم نشعر أنها التقت مع إستراتيجية الأسرة وتحديات استقرارها وهي المكون الرئيس للسكان في المجتمع، فحال سكان قطر يصدح بخلل.. مواطنون قد يتحولون إلى رعايا أو أقليات، وعمالة وطنية تمثل 8 % من قوة العمل مقابل 92 % للعمالة الوافدة في تفرقة كبيرة بينهما في الاستحقاقات والامتيازات السكانية والسكنية لصالح الأخيرة إلا ما كان مؤخرا جدا من زيادة الرواتب للقطريين الشهر الماضي في معالجة للوضع، هذا وما زالت سلطة صنع القرار ومواقعه وتعيين الكوادر البشرية في اغلب مؤسساته في قوة العمل في قطر تقع في يد 92 %، إما الـ 8 % فهم مواطنون أعني موظفين خدميين تحت إمرة السمع والطاعة التي ساهمت في تضخم الـ 92 % عن طريق الاستقدام من الخارج للعمل من ذوي جنسياتهم دون مؤشرات مهنية واضحة التطبيق، بل بقاعدة المثل الشعبي "كل يحوز المن صوب قرصه" ودون النظر لما يتطلبه سوق العمل حقا من خبرات، أو لما يطرحه في الداخل أيضا من كوادر بشرية كفؤة مواطنة ومقيمة تحتاج إلى انتشالها من البطالة أو البند المركزي أو إلى إعادة توزيع أو تدوير أو حسن توظيف، وهذا ما يعرقل الاستفادة المثلي من المواطنين والمقيمين في قطر الذين يتمتع كثير منهم بخبرات لا يستهان بها يعمل البعض على تعميتها وإقصائها دون رقيب أو حسيب رغم نص اللوائح ورغم قرارات مجلس الوزراء.
فضلا عن زيادة عدد الذكور على الإناث وزيادة العزاب ووجود سكنهم ومساكنهم جنبا إلى جنب سكن الأسر رغم المحاولات الأخيرة فضلا عن الزيادة الكبيرة لعدد العمالة المستقدمة للمشاريع الكبرى المعمارية والبنيوية وزيادة الخدم للأسر القطرية وغير القطرية.. وفي كل ما سبق لا نعني الخبرات الموفدة المطلوبة للتنمية، ولا عمالة أو موظفي السوق الميداني الحقيقي الذين تحتاجهم قطر، بل عمالة الدعة وموظفي الدعة أو الكسب ومن تم استقدامهم وفقا وفقط لـ "عقدة الخواجة أو "لم الشمل" دون وجه كفاءة أو وجه حق في ظلم كبير لأهل البلد وللتركيبة السكانية والديموغرافية على حد سواء.
وفي الحقوق يعاني المواطن غياب مرجعية واضحة وآلية شفافة ونزيهة تحفظ حقه السكاني والمدني والمهني وحق الهوية هذا والسياسات السكانية تعلن دائما أنها تحرص على ضمان حقوق الإنسان للمواطنين والمقيمين على حد سواء، وما اللجان إلا ضمانات للمقيمين فقط لا غير ولا نعلم آلية يتقدم بها القطري بأي شكوى للجان الحقوقية.
والمواطن القطري ديموغرافيا يعاني انتزاع مسكنه الأصلي وتشرده بين المساكن ليستأجر بمعرفته في عمر الازدحام العقاري في قطر خصوصا ان ضرورة تسكين الوافدين بجانب مواقع المنزوع للانتفاع بالمنفعة العامة سواء "المشاريع التعليمية، الصحية أو السياحية" اقتضت اخذ مناطق سكنية وادعة وهادئة ومترابطة ديموغرافيا وسكانيا تمت شرذمتها على طريقة "فرق تسد" وتحويلها إلى مجمعات حرصت كبرى شركات قطر المملوكة لقطريين قح "ينتمون إلى نفس تسميتنا "سكان" — حرصت إلى تحويلها لسكنى الوافدين الموظفين "السكان الجدد" وإجلاء السكان القاطنين المدن بحقوق تاريخية إلى المناطق النائية او البرية، هذا مع استحواذ الملاك الكبار للمنافع والتجار على مختلف أراضي المدن سلفا قبل اعلان النزوح الجماعي لأهلها، اعني "السكان"، ولم تفلح جهة في وضع مخططات واضحة لاحتواء الأسر الممتدة "المشردة" عذرا، نعم الكلمة تعني معناها في يوم الاحتفال بالسكان الذي يعتقد البعض في قطر انه يسير إلى نسيج مترابط ولكنه وللأسف ساهم في تفريق شتات الأسر وتكريس النزعة الانفصالية التي قضت على أسلوب الحياة الشامل الممثل في قيم الأسرة والهوية في الفرجان و "البيت العود" و "مجالس القبائل أو العائلة" الأصيلة التي كانت مدارس لأجيال لا أماكن تجمعات فحسب، وهذا التحويل الديموغرافي ساهم في زيادة العزلة والمشكلات الاجتماعية وجنوح الشباب وتحولهم إلى مقاهي الشيشة والتدخين أو ما إلى أسوأ والعياذ بالله.
لجنة السكان أصدرت تقريرها الأول عن "حالة سكان قطر" العام الماضي بعد مرور عام على بدء تنفيذ السياسة السكانية، ورصدت التقدم المحرز عبر مجموعة مؤشرات كمية ونوعية للأهداف والمعوقات بشكل يتيح لمتخذي القرار إعادة النظر في غايات وأهداف السياسة أو في التدابير والإجراءات المناسبة لتنفيذها.
شجون كبيرة أمام لجنة سكان قطر وقد جعلت شعارها "نحو حياة أفضل للسكان" خصوصا أن قطر العظمي تتكون من أقلية مواطنة تريد أن تحتفل حقا بحقها السكاني دون مزيد من التنازلات الحقوقية السكانية والمدنية والديموغرافية ودون التأثيرات السلبية لمطالب التنمية والتطور.
نتمنى فقط أن تفتح لجنة السكان آلية عصرية مباشرة مع "المواطنين" وهم أول المؤشرات لتسمع منهم رصدا مباشرا للتقدم المحرز، أولم يوجه سمو الأمير حفظه الله "إن الإنسان القطري هو أول أولويات التنمية وأقصى غاياتها...."
كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com
المونديالي عبدالرحمن الجاسم
يواصل التحكيم القطري ترسيخ مكانته على الساحة الدولية من خلال الكفاءات الوطنية التي أثبتت جدارتها في أكبر البطولات،... اقرأ المزيد
546
| 26 يونيو 2026
أسباب الخمول الوظيفي
الموظف الخامل هو ذلك الشخص الذي يؤدي مهام عمله بالحد الأدنى دون شغف أو طموح للتطور، حيث انه... اقرأ المزيد
3
| 26 يونيو 2026
الدبلوماسية الخليجية ودعم مسار التهدئة الإقليمية
تعكس مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في... اقرأ المزيد
45
| 26 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر المشهد نفسه. تبدأ التوقعات بمزيد من الصعود، وتنتشر النصائح بضرورة الشراء قبل فوات الأوان، ويشعر كثير من الناس بأنهم قد يفوتون فرصة استثمارية كبيرة إذا لم يدخلوا السوق سريعاً. لكن ما أن يتراجع الذهب بشكل مفاجئ حتى يبدأ سؤال آخر بالظهور: هل كان قرار الشراء صحيحاً من الأساس؟ الحقيقة أن الذهب من أكثر الأصول الاستثمارية التي يساء فهمها. فالبعض ينظر إليه على أنه استثمار مضمون، بينما يراه آخرون مجرد معدن لا يحقق أي عائد. وبين هذين الرأيين تقع الحقيقة. فالذهب ليس استثماراً سيئاً، لكنه ليس أيضاً الطريق السريع إلى الثراء. لفهم الموضوع بشكل أفضل، علينا أولاً أن نسأل: ما الذي نريده من الاستثمار؟ إذا كان الهدف هو تحقيق دخل دوري منتظم، فإن الذهب ليس الخيار المناسب. فهو لا يوزع أرباحاً مثل الأسهم، ولا يدفع فوائد مثل السندات، ولا يدر إيجارات مثل العقارات. أما إذا كان الهدف هو حماية جزء من الثروة في أوقات الأزمات وعدم اليقين، فإن الذهب يمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً يجعله أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون حول العالم. ولهذا السبب تحتفظ البنوك المركزية بآلاف الأطنان من الذهب رغم امتلاكها خيارات استثمارية أخرى قد تحقق عوائد أعلى. وقد يتساءل البعض: إذا كانت الأسهم والعقارات والسندات قادرة على تحقيق عوائد أعلى، فلماذا تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب؟ الجواب أن البنوك المركزية لا تبحث دائماً عن أعلى عائد، بل تبحث عن أعلى درجات الأمان والاستقرار. فالذهب لا يعتمد على ملاءة حكومة معينة، ولا على أداء شركة محددة، ولا يمكن طباعته كما تطبع العملات الورقية. ولهذا ينظر إليه باعتباره أحد الأصول الاحتياطية التي تساعد الدول على تنويع احتياطاتها وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية. وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في دوره كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، حتى في عصر تتعدد فيه الخيارات الاستثمارية وتتنوع الأدوات المالية. ومن هنا يمكن تلخيص وظيفة الذهب في عبارة واحدة: الذهب يحمي الثروة أكثر مما يصنعها. وقد عبّر المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت عن هذه الفكرة بطريقة مختلفة عندما انتقد الاستثمار في الذهب، معتبراً أن الأصول المنتجة مثل الشركات والمشاريع هي القادرة على بناء الثروة الحقيقية لأنها تحقق أرباحاً وتتوسع مع مرور الوقت. في المقابل، يرى المستثمر المعروف راي داليو أن الذهب جزء مهم من أي محفظة استثمارية متوازنة، ليس لأنه يحقق أعلى العوائد، بل لأنه يساعد على تخفيف المخاطر عندما تتعرض الأسواق لصدمات مفاجئة. فالأسهم والعقارات والسندات صممت أساساً لتحقيق النمو والدخل، بينما يؤدي الذهب دور الحماية والتوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ولعل المثال التالي يوضح الصورة بشكل أفضل. لو أن مستثمراً وضع 100 ألف ريال في الذهب قبل عشرين عاماً، فمن المرجح أنه كان سيحقق مكاسب جيدة مع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن لو استثمر المبلغ نفسه في أسهم شركات قوية أو في صندوق يتبع الأسواق العالمية وأعاد استثمار الأرباح الموزعة، لكانت النتيجة في كثير من الفترات التاريخية أفضل من الذهب. أما لو استثمر المبلغ في سندات ذات جودة ائتمانية مرتفعة، فربما كانت الأرباح أقل من الأسهم، لكنه كان سيحصل على دخل دوري منتظم طوال فترة الاستثمار. وفي العقار المؤجر، لا يعتمد المستثمر فقط على ارتفاع قيمة الأصل، بل يستفيد أيضاً من الدخل الإيجاري المستمر. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الذهب حقق أداءً قوياً خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من الأزمات المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة مشتريات البنوك المركزية. لكن الدراسات الاستثمارية طويلة الأجل تظهر أيضاً أن الأسهم العالمية تفوقت على الذهب في كثير من الفترات الزمنية عند احتساب الأرباح المعاد استثمارها، وهو ما يؤكد أن الذهب أداة مهمة لحماية الثروة وتنويع المخاطر، لكنه ليس بالضرورة الأداة الأفضل لتحقيق أعلى العوائد. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستثمرين شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة، أو وضع نسبة كبيرة من ثرواتهم في أصل واحد، أو اتخاذ قراراتهم بناءً على الأخبار اليومية بدلاً من خطة استثمارية واضحة. ويبقى السؤال الأهم: كم يجب أن أخصص للذهب من أموالي؟ لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع، لكن كثيراً من مديري الأصول العالميين يرون أن تخصيص ما بين 5 % و15 % من المحفظة الاستثمارية للذهب قد يكون كافياً لتحقيق التنويع والحماية دون المبالغة في الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الذهب باعتباره منافساً للأسهم أو العقارات أو السندات، بل باعتباره مكملاً لها. فالذهب يشبه حزام الأمان في السيارة. لا أحد يشتري السيارة من أجل حزام الأمان، لكنه يشعر براحة أكبر عندما يكون موجوداً. فالذهب كان وسيبقى جزءاً مهماً من النظام المالي العالمي، لكنه ليس وصفة سحرية للثراء. المستثمر الناجح لا يسأل فقط: إلى أين سيتجه سعر الذهب؟ بل يسأل أيضاً: ما الدور الذي يجب أن يؤديه الذهب داخل ثروتي؟ وعندما يعرف الإجابة عن هذا السؤال، يصبح الذهب أداة استثمارية مفيدة بدلاً من أن يتحول إلى رهان عاطفي على حركة الأسعار.
31764
| 20 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4536
| 21 يونيو 2026
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
3909
| 23 يونيو 2026