رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يشهد الإعلام العربي اليوم أصعب انتكاسة في تاريخه إذ هذا الإعلام اليوم أصبح يقدم تحليلات ومعلومات للمواطن العربي عبر القنوات والصحف وشبكات التواصل والمتحدثين عن شتائم ومعلومات مكررة لا تقدم جديداً ما أن تفتح صحيفة حتى تجد مقالات ومواضيع تتميز بالهجوم على الطرف العربي الآخر وإعطاء آمال وأخبار لا تمت للواقع بصلة ظل الإعلام العربي يتحدث عن موعد الضربة الغربية لسوريا وحدد الوقت والزمن وتبين أن الغرب لن يضرب سوريا لأن الغرب ليس جمعية خيرية ولا شركة يملكها العرب وإنما لديه مصالح استراتيجية في المنطقة، وانشغل العرب عما يجري من مآس في فلسطين والأرض المحتلة لنجد في مصر إعلاماً يشتم ويسب ويؤلب كل طرف ضد الآخر والقنوات كلها صراعات وإظهار لعيوب كل طرف ولا نجد كلمة تتحدث عن إسرائيل ودورها وكان الأولى بالقيادة الإسرائيلية أن تقدم لهؤلاء دروعاً وشهادات تقدير الكل يقدم الآخر من نفس البلد أنه عدو أشد من إسرائيل وهم إخوة أهل بلد واحد، لصالح من يجري هذا؟
ولماذا يبث الإعلاميون العرب الكراهية والحقد ضد بعضهم البعض؟ ولماذا يوجدون البأس ويزرعون الإحباط في نفس المواطن العربي؟ ولماذا يضحون بشباب المستقبل ويجرونهم لماض أسود لصالح من هؤلاء الذين عاشوا على تاريخ الثلاثينيات والستينيات ليعالجوا أمراضاً لا أصل لها ولا وجود لها في حياة الأمة ويصروا على الجروح التي تدفع بالشباب والمجتمع للحروب الأهلية والدماء؟ ولماذا لا يسعى هؤلاء للدعوة للمصالحة والوحدة الوطنية والأخوة والبناء والتنمية والرقي بالأمة وتقديم المشروع الحضاري ونشر المحبة والإخاء هذا الإعلام ظل سنوات يتحدث للمواطن العربي عن ضربة أمريكا لإيران ويحددها والمحللون ظلوا يزورون الحقائق وينشرون تحليلات لا أساس لها، كلها إنشائية ويتجاهلوا العلاقات السرية بين الغرب وإيران تعاونهما في بغداد عاصمة الرشيد وإعطاء إيران والعراق هدية مجانية ويتجاهلون ما يجري في سوريا وسماح الغرب لدخول الأسلحة للنظام السوري عبر العراق ويتجاهلون دعم إيران للانفصال وتدريب الإرهابيين في اليمن وقتل رجال الشرطة والأمن والتواجد الإيراني في صعدة كمنطقة وجيب إيراني يدار من حزب الله والعراق وإيران وكذلك البحرين رغم أن إيران اعترفت بالبحرين وفق القرارات الدولية واليوم تراجعت عن التزاماتها لا يتحدث الإعلام العربي أن أحمدي نجاد زار بغداد بحماية أمريكية وأن إيران تشتري أسلحة من إسرائيل وأنظمة وبرامج، كما تنشر وسائل الإعلام العالمية وما يجري في بلاد اليمن وسوريا والعراق يتغاضى عنه العرب برضى وقناعة لأنه يخدم مصالحه ونظام الشاه لم يتغير كشرطي منطقة أما يكفي الضربة القاصمة للإعلام العربي في لقاء روحاني وهولاند وتواصله مع أمريكا وعودة الدفء للعلاقات التي أصلاً لم تكن سوى صراخ إعلامي لا يعبر عن الواقع في الساحة، إلى متى سيظل العرب دولاً وحكاماً وساسة وإعلاميين يعيشون على قصص ينسجونها من خيالهم، ها هي الدول الغربية تثني على نظام الأسد ولا يهمها ما يجري من دماء ودمار لأن شركاتها هي التي ستعمرها بأموال عربية.
على الإعلام العربي ورجاله أن يتقوا الله في شباب الأمة وشعوبها بما يبثونه من المعلومات الخاطئة، لا يوجد تحليل إعلامي ولا معلومات حقيقية كله مكرر أصبح الناس يرون إعلاماً كله خطب ومواضيع مكررة إلا ما ندر، فهناك صحف وإعلام ورجال نفخر بهم ولا أريد أن أبث اليأس ولكني كمواطن عربي أشعر بالألم يعصرني لهذا الإعلام العربي الذي يتجاهل ما نشرته النهار في بداية ثورة إيران عن علاقتها بالغرب وعن لقاء خاتمي وكاتساف في جنازة البابا وتبادل الكلمات بالفارسية وأن روحاني عراب لمثل هذه العلاقات وأنه لا يمكنه أن يتخذ موقفاً إلا بالتنسيق مع المرشد والهلالي وأن إيران تقدم صوراً مختلفة، خاتمي نجاد رفسنجاني.. إلخ، وكلهم وجوه لعملة واحدة ولكن مصالحهم السياسية تقتضي تغيير أسلوب السياسة واللغة ولكن الاستراتيجية معروفة واضحة متى نجد مراكز دراسات تقدم تحليلات واقعية ودراسات مبنية على معلومات صحيحة وأتمنى من هؤلاء أن يقرأوا ما يكتبه دوردولد ومركز حيفا وجامعة تل أبيب ومركز موشي دايان والمراكز الغربية، فهي تحلل السياسة في المنطقة بمعلومات جديدة وليس تجميعاً من مقالات ونشرات أخبار مكررة، فهل يقرأ هؤلاء الأمة اليوم ضائعة بين هؤلاء؟ العالم اليوم يسير نحو التقدم والازدهار إلى الأعوام القادمة وهؤلاء يعيدون شبابهم وأجيالهم إلى الثلاثينيات والستينيات ولنا في مصر عبرة أصبح الإعلام فيها يشن الحرب بين الشعب المصري والكل يخطب ويثير العواطف حتى المشايخ دخلوا في الحلبة يتألم المواطن العربي عندما يجد البرامج الثقافية والسياسية والدينية والاقتصادية لا تقدم جديداً لبناء أمة الحضارة وإنما للعودة إلى أيام الماضي والتمجيد للأشخاص وعدم بناء المؤسسات، أليس هذا خللاً في التفكير والمنهج وكارثة كبرى تهدد مستقبل الأمة التي مازالت تبحث في هذا الظلام عن شمعة تضيء لها الطريق وتحيي الأمل.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
12741
| 03 نوفمبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3846
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3153
| 30 أكتوبر 2026