رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل نشهد مفاجآت في الانتخابات الأمريكية القادمة الانتخابات الرئاسية ستتمحور حول الاقتصاد بشكل رئيسي الوقت الكافي للجمهوريين كي يعيدوا الاصطفاف خلف مرشح لا يكون مملاً
هل سنشهد مفاجآت في الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة، من قبيل خسارة الحزب الديمقراطي ومرشحه الرئيس الحالي باراك اوباما، مقابل مرشح جمهوري آخر من المتوقع أن يكون رجل الأعمال من أتباع الطائفة المرمون ميت رومني أو المحافظ المتشدد ريك سانتوروم أو حتى الأكثر تشدداً نيوت غينغريش.
(1)
بدأ التسخين والمزايدات السياسية باكرا لكسب المؤيدين والمناصرين والداعمين، خصوصاً أصحاب اللوبيات أو جماعات الضغط في الولايات المتحدة.. فالمرشح الجمهوري نيوت غينغريش بدأها في وصف الفلسطينيين بأنهم "شعب تم اختراعه". وقال "لنتذكر أنه لم يكن هناك فلسطين كدولة، فهي كانت جزءاً من الامبراطورية العثمانية. وقد حدثت عملية اختراع الشعب الفلسطيني بينما هم في حقيقة الأمر عرب كانوا تاريخياً جزءاً من الجماعة العربية وكانت عندهم الفرصة ليرحلوا لأماكن مختلفة".. الرد السريع على افتراءات غينغريش لم يأت من الجانب العربي أو المسلم حصراً بل من نيويورك تايمز، وبالتحديد من كاتبها الأبرز توماس فريدمان، وهو يهودي - امريكي، فريدمان أشار إلى أن تصريحات غينغريش، تأتي في إطار المنافسة بينه وبين منافسه ميت رومني على كسب أصوات اليهود من خلال التعبير عن حبهما لإسرائيل.. واعتبر أن تصريح غينغريش لا يمكن أن يكون تعبيراً عن الولاء لإسرائيل؛ لأنه إذا كان اثنان ونصف مليون فلسطيني في الضفة الغربية ليسوا شعباً حقيقياً منتمياً لدولته الخاصة به، فإن ذلك يعني إعطاء إسرائيل الحق في الاحتلال الدائم للضفة الغربية، وينبغي أن يعي غينغريش أن خيارات إسرائيل عندئذ ستنحصر بالحرمان الدائم لفلسطينيي الضفة الغربية من الجنسية الإسرائيلية، وبالتالي وضع إسرائيل على طريق الفصل العنصري، أو إخلاء الضفة الغربية من الفلسطينيين من خلال التطهير العرقي، وبالتالي وضع إسرائيل على طريق المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي، أو معاملة فلسطينيي الضفة كمعاملة فلسطينيي 48 بما يضع الأساس لإسرائيل كي تقيم دولة ثنائية القومية.. الرد الآخر جاء من إسرائيل ومن صحيفة "يديعوت أحرونوت" للكاتب أ.ب. يهوشع، وهو عبر عن عن أسفه إزاء تصريحات كهذه واصفاً إياها بالكلام غير المسؤول من مرشح للرئاسة في أمريكا بهدف جذب أصوات جماعات يهودية، متهماً نيوت غينغريتش بالجهل التاريخي والسطحية السياسية، متسائلاً "هل يمكن لشخص كهذا ان يرشح نفسه لمنصب زعيم العالم الحر.. المرشح الجمهوري رون بول البالغ من العمر 76، الذي تابعنا تاريخه السياسي الحافل خلال دراستنا في الولايات المتحدة هو المرشح المفضل لديّ.. ولديّ قناعة بأن أمثال هؤلاء لن يحصلوا على ثقة الحزب في الترشح في الانتخابات الرئاسية لان لديهم قدرة كبيرة على الشجاعة والمواجهة والاعتراف بالأخطاء ولوم النفس وتأنيب الضمير، وهو مرفوض على كل الأصعدة الداخلية والخارجية الأمريكية. رون بول اتهم المرشح الجمهوري المنافس له ريك سانتوروم، بانه فاسد وحصل على الكثير من المال بفضل مجموعات الضغط، أيضا اتهم نيوت جينغريتش بأنه جبان لأنه لم يخدم في الجيش.. وجميع المرشحين وجهوا اتهامات شديدة وحادة للسياسة الخارجية والاقتصادية للرئيس أوباما، فهي أدت إلى تفاقم الانكماش وجعلت الأوضاع أصعب على الشركات الصغيرة.. واتهامه بأنه يسعى إلى إنشاء نموذج اشتراكي أوروبي متشدد في أمريكا، بالإضافة إلى الخطأ الفادح الذي يشكله سحب القوات الأمريكية من العراق الدخول في حرب محتملة في أفغانستان.
(2)
لكن هل صحيح أن حظوظ الرئيس أوباما ضعيفة في الحصول على ولاية رئاسية ثانية تبقيه في البيت الأبيض.. صحيفة ديلي تلجراف البريطانية (Daily Telegraph)، في توقعاتها لمجريات أحداث 2012 أشارت إلى أن باراك أوباما لن يخسر الرئاسة رغم أن نسبة تأييده في استطلاعات الرأي قد تبدو كارثية الآن، لكن تبرز بعض المؤشرات القليلة على تعافي الاقتصاد الأمريكي، ومن المعروف أن هذه الانتخابات الرئاسية ستتمحور حول الاقتصاد بشكل رئيس، فمن الكارثي أن تبلغ فرص أي مرشح ذروتها في مرحلة مبكرة. لكن ستتراجع فرص أوباما في مرحلة مبكرة أكثر من اللزوم مقارنةً بحظوظ الجمهوريين. ونوهت الصحيفة بأنه في حال تراجع معدل البطالة (بشكل تدريجي ولكن ثابت)، وفي حال تعافى النمو الاقتصادي (بوتيرة بطيئة ولكن ثابتة)، وفي حال تم تمرير برنامج أوباما الخاص بالرعاية الصحية في المحكمة العليا، وفي حال تجاوز الرئيس أي تحديات إضافية من الكونغرس الجمهوري في مجال التخفيضات الضريبية، فسينجح أوباما في هذا الاستحقاق الانتخابي حتماً.. فلن يكون الفوز ساحقاً، ولن تسود الأجواء الاحتفالية التي طبعت فوزه الأول، ولكنه سيكسب ولاية رئاسية ثانية.. إذا تعافى الاقتصاد الأمريكي بما يكفي لإنقاذ أوباما من العودة إلى حياته الأكاديمية السابقة، فستعلن بعض الأطراف عن انتصار سياسات التحفيز الاقتصادي وفق النظرية الكينزية التي يتبعها أوباما، والتي تتعارض مع برنامج "التقشف" الأوروبي، الذي يدافع عن مشروع تخفيض العجز باعتباره على رأس الأولويات.. ستكون هذه المقاربة خاطئة بالكامل لتفسير الأحداث المرتقبة، وسينهض الاقتصاد الأمريكي من كبوته الراهنة، لكن لن يكون النهوض الاقتصادي مرتبطاً بمشاريع الإنفاق الخاصة بالحكومة الفدرالية.. بل إن التأثير الضئيل (وفق المعايير الأوروبية)، الذي تخلفه سياسة تدخل الحكومة في الولايات المتحدة هو الذي يسمح للمواطنين بتنشيط حياتهم الاقتصادية بفضل مواردهم وجهودهم الخاصة.. وختمت الصحيفة قائلة إن ولاية أوباما الثانية ستمنح الوقت الكافي للجمهوريين كي يعيدوا الاصطفاف خلف مرشح لا يكون مملاً بقدر ميت رومني، وكي يعيدوا صياغة حججهم ضد مسيرة أوباما، الذي يسعى إلى إرساء ديمقراطية اجتماعية خيالية تشبه المأزق الذي تواجهه أوروبا الآن.. لن تقل مظاهر العداء والضغينة في الخطاب السياسي داخل الولايات المتحدة.. فلن تكون المرة الأولى التي تستعمل فيها الولايات المتحدة حجة حقيقية عن حجم الدولة وقوتها، التي يجب أن تطغى على جميع النقاشات في الأنظمة الاقتصادية الغربية.
المعركة القادمة لن يكون محورها الإرهاب وصراع في الشرق الأوسط وإيران كما كانت في السابق بل ستركز على الأزمات الاقتصادية وتداعياتها منذ عام 2008، الذي يعاني من أثاره العالم بمجمله والاقتصاد الأمريكي المتدهور بشكل خاص مما سبب خروج حملة احتلال شارع ويل ستريت، إن الشعار الذي تبناه بيل كلنتون في التسعينيات "انه الاقتصاد ياغبي"، هو الذي سيحدد الفائز في السباق المارثوني للوصول إلى كرسي الرئاسة الأمريكية نهاية 2012.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4344
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3162
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1209
| 28 سبتمبر 2026