رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
احتفالات ائتلاف قوى الرابع عشر من مارس لهذا العام في الذكرى السادسة لتشكيله تميزت بالحضور الكبير للمهرجان، الذي حرص منظموه أن يأتي حاشداً، من أجل تمرير رسالة انعكست في هتاف الجماهير: الشعب يريد إسقاط السلاحن المقصود بالطبع: هو سلاح المقاومة والأدق تعبيراً مثلما ورد في كلمات زعماء هذا الائتلاف: سلاح حزب الله، باعتبار الحزب باباً للسيطرة الخارجية من وجهة نظرهم المقصود: سيطرة إيران.
وفي نظرة لطبيعة القوى المشكلة لهذا الائتلاف، فإن من المفترض أن تيار المستقبل الذي يقوده سعد الحريري، مختلف تماماً عن الطرفين المتبقيين (بعد انفصال الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة جنبلاط): الكتائب بقيادة أمين الجميل رئيس لبنان الأسبق، وسمير جعجع زعيم ما يسمى بالكتائب اللبنانية، نقول مختلفا، لأن المرحوم رفيق الحريري، الذي اغتيل غدراً قبل ست سنوات، كان مع القوى الوطنية اللبنانية والمقاومة أيضاً.
في بداية الاغتيال وجهت أصابع الاتهام إلى سوريا، وثبت بطلان هذا الادعاء، وبعد ذلك أصبحت دمشق محجاً لسعد الحريري فيما بعد، بدأت الشكوك تحوم حول حزب الله، مع استبعاد كامل لأطراف هذا الائتلاف لاتهام الجانب الإسرائيلي (رغم وجود أدلة عديدة)، صاحب المصلحة الحقيقية في اغتيال الحريري الأب، من أجل بعثرة القوى اللبنانية، وخلخلة النسيج المجتمعي للشعب اللبناني.
نقول: من المفترض أن يكون موقف الحريري مختلفاً عن مواقف حليفيه لاعتبارات عديدة أبرزها: أن حزب الكتائب اللبناني الذي يقوده آل الجميل لا يخفي علاقته الإسرائيلية، ففي العدوان الصهيوني على لبنان في عام 1982. استقبل أعضاء هذا الحزب في مقراتهم وبيوتهم، أرييل شارون، والكثيرين من القادة السياسيين والعسكريين الإسرائيليين، وقف أعضاء وعضوات حزب الكتائب ينثرون الرز والورود على الدبابات والمدرعات الإسرائيلية الغازية، لم ينكر أمين الجميل في مقابلاته العديدة مع فضائية الجزيرة والشبكات الأخرى علاقته وحزبه بإسرائيل، وحاول تبريرها، الحزب ومنذ تأسيسه يطالب بفيدرالية متحدة لبنانية، بمعنى آخر: لا تهمه وحدة الأراضي اللبنانية ولا وحدة الشعب اللبناني، الحزب صاحب مشروع انسلاخ لبنان عن محيطه العربي، الحزب صاحب نظرية التحالف مع الولايات المتحدة والدول الغربية وإسرائيل، أي أن الحزب لا يرى في إسرائيل عدواً، ولذلك وبعيد تسلمه لرئاسة لبنان بعد اغتيال شقيقه بشير، فإن أمين الجميل وقّع اتفاقاً رسمياً مع إسرائيل، جاء لبنان فيما بعد وقام بإلغائه.
من جانب آخر، ثبت بما لا يقبل مجالاً للشك ضلوع الحزب في مذابح صبرا وشاتيلا في عام 1982 للفلسطينيين، هذا ما لا نقوله نحن بل قالته لجنة كالاهان التي شكلتها إسرائيل(حليفة الكتائب) للتقصي حول المذبحة بعد نشر نتائج التحقيق لم يرد حزب الكتائب ولم ينفِ الاتهامات التي وجهت إليه.
خلاصة التقرير: أن الحزب قام بالمذبحة وبإشراف إسرائيلي، تحديداً من وزير الدفاع أيامها أرييل شارون.
أمّا بالنسبة لسمير جعجع فحدّث ولا حرج، فميليشيات القوات اللبنانية التي يتزعمها ملطخة بدماء اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين، وهي من قامت بالذبح على الهوية أمام حواجزها، هذا أيضاً ما لا نقوله نحن وإنما يقوله التاريخ اللبناني الحديث، فسمير جعجع سُجن بتهمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رشيد كرامي، بوضع متفجرات في طائرة الهليوكبتر التي استقلها، جعجع سجن واُتهم من قبل القضاء اللبناني، وإبّان تسلم الحريري الأب لرئاسة وزراء لبنان كان جعجع يقضي حكمه بالسجن بعد اغتيال رفيق الحريري وتوجيه الاتهامات إلى سوريا، تم الضغط من أجل إطلاق سراح جعجع، وذلك للاستفادة منه، كإحدى القوى في التحالفات اللبنانية.
تيار المستقبل يطرح نفسه كممثل للسنة في لبنان ورغم الكره الشديد لكاتب هذه السطور للتقسيم وفقاً للطائفية والمذهبية، لكننا نقول إن السنّة في لبنان يحملون مشروع لبنان الواحد أرضاً وشعباً وانتماء إلى العالم العربي.
وبالعودة إلى سلاح المقاومة فلقد أثبتت التجارب: أنه موجه إلى إسرائيل، وليس للوضع الداخلي اللبناني كما أكد الأمين العام لحزب الله مرارا، لقد استطاع هذا السلاح إجبار إسرائيل على الخروج من الجنوب اللبناني في عام 2000، وهو الذي تصدى للعدوان الصهيوني على لبنان في عام 2006. ومنعه من تحقيق أهدافه، وهو الذي يقف حائلاً أمام اجتياح إسرائيلي جديد، للأراضي اللبنانية، بعد تهديد المقاومة بأن أي اعتداء صهيوني جديد على لبنان، سيواجه باحتلال الجليل، هذا هو سلاح المقاومة، وهذا دوره.
أما بالنسبة للمحكمة الدولية في اغتيال الحريري، فقد تم إفشال الاتفاق السوري- السعودي، بضغوطات أمريكية وغربية وإسرائيلية، لحل هذه المعضلة الشائكة.. الأجدر بسعد الحريري هو الوقوف مع القوى الوطنية اللبنانية ومع سلاح المقاومة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4449
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4167
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2082
| 07 مايو 2026