رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لاريب أن الشعب السوري الذي يعاني الويلات من اللانظام الأسدي وعصابته المجرمة وأعوانه المشاركين قد عيل صبره، ومع ذلك فهو يصطبر لأنه لم يعد يجد سبيلا خيرا من ذلك، لاسيما أن بعض بوارق الأمل تشع له يوميا بل كل ساعة بانتصارات الجيش الحر النوعية والمتلاحقة والتي يؤمل هذا الشعب أن تقض مضجع اللانظام، ولاسيَّما أيضا أن هذا الشعب كما كان يدرك في نصوص تراثه وأدبياته أن الحرب سجال فهي اليوم وعبر السنن الكونية في الزمن سجال بل كانت هكذا حتى بين الأنبياء والرافضين لدعواتهم النبيلة، وإذا كانت هذه هي سنة الحياة في فهم الصراع بين بني البشر فكريا في السلم وميدانيا في الحرب، فكيف يسعى الإنسان حتى بوصفه إنسانا العدول عنها وهي دمه وطبعه وهذا ما عبر عنه المتنبي حين نبهنا لفهم أمزجة الناس:
كلما أنبت الزمان قناة ركب المرء في القناة سنانا
فحب التغلب ديدنه حتى إنه ليصنع من غصن الشجرة رمحا ليقتل به أخاه الإنسان ومع أن الإسلام العظيم دعا إلى الصلح وأنه خير فقد بين أنه إنما يكون خيرا لمن يريد الصلح ويعدل مع أخيه ولا يسلبه حقه تحت أي ظرف مهما كان اتجاهه ومذهبه ومن هنا أكد ابن تيمية النصح بقوله: "كن مع الحق وإن كان صاحبه بعيدا بغيضا ولا تكن مع الباطل وإن كان صاحبه قريبا حبيبا". وهو تفسير لقوله تعالى: [ولا يجر منكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى] (المائدة:8) ومن هنا ندرك أيضا أنه كما قال المسيح عليه السلام: إن واضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير اللؤلؤ والمرجان! فكذلك من أخذ أهبته للحوار الجاد مع من هو هازل به بل متخذ إياه لعبته لشراء الوقت كي يزيد في عداد الموت تجاه المدنيين والمعارضين لاسيما أنه قد تأصل فيه فزاد قسوة في استعماله وكانت جميع البراهين النظرية والميدانية تدل عليه، لا يمكن البتة أن يصلح معه هذا السلاح المعنوي الفعال إن كانت ثمة جدوى منه، ولذلك فإذا لم ينفع فلابد تطبيقا للسنن الكونية أن يصار إلى السلاح المادي في الصراع لحسم النزاع وقذف المعتدي الباغي المتغطرس في القاع، وهذا ما نلحظه اليوم في القضية السورية التي لم يعد يعرف الكثيرون أو عرفوا وتغافلوا أو تآمروا أن حل عقدتها إنما يكون بالاستعداد والقوة فإنه لا يفل الحديد إلا الحديد، وكما قالت العرب إن القتل أنفى للقتل، فإذا أردت أن تحمل العدو على حل سلمي أو تصالحي فلابد لك من ذلك وأن تعمل أقصى ما تطيق وأن تحتمل الآلام والشدائد لبلوغ الهدف فما نيل المطالب بالتمني وإنما بالأشواك وبناء قابلية التحدي على ما ذكره مالك بن نبي في كتابه "شروط النهضة" ولو أننا فهمنا ما أوضحه الله لنا في هذا الصدد لكان كافيا [وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم] (الأنفال: الآية60) إذ يحسن أن نعرف حدود التكليف بإعداد هذه القوة إلى أقصاها بحيث لا نقعد عن سبب من أسبابها إلا وندخل في طاقتها لإلقاء الرعب والرهبة في قلوب الأعداء من جهدنا وإفادتنا من قوة غيرنا من العرب والمسلمين بل وغيرهم إذا سمح لنا الشرع في حالة أن أصبحنا على شفا هلكة فحفظ الأنفس مقدم عند ذلك لأن فيه حفظا للدين نفسه كما قال العز بن عبدالسلام، وكذلك إخافة من يعين العدو المباشر حيث يتقوى بحبله وهو ما رمى إليه من المفسرين مجاهد ومقاتل وقتادة بأنهم في نص الآية هم بنو قريظة من اليهود وقال السدي هم أهل فارس وقال الحسن وابن زيد هم المنافقون، أليست هذه النماذج السيئة المحرمة تكرر في المشهد السوري اليوم حيث تلعب إسرائيل الدور الميداني الحقيقي في توجيه الصراع وتنفذ أجندتها المجوس في إيران ويعمل المنافقون من اللانظام على فعل ذلك من انتهازيين وشبيحة، وعلى هذا فقد تأخر جدا أمر تسليح المعارضة السورية الذي طرحته فرنسا وبريطانيا وأيدته بعد ذلك أمريكا، من باب أن هذا اللانظام لم يستجب لأي حل سياسي فقد فشلت جميع المبادرات المحلية والإقليمية والدولية في ذلك، وكم حذرنا وأكدنا أن طبيعة هذا اللانظام عدم قبول أي مبادرة إنسانية أو سياسية لحل القضية لأنه يلتف عليها ويدرك تماما أنه إذا قبلها كانت فيها نهايته المحتومة، ومن تربى على القتل والجريمة لا يمكن له بتاتا أن ينتقل إلى السلام فتركيبته الأمنية بطبعه الحاقد وتأييد الحاقدين مثله مذهبيا أو مكيافيليا كإيران وروسيا بل اشتراكهما معه تشجعه على ذلك، فهل يكون ثمة دواء ناجع له إلا المناجزة بمثل ما يناجز به من سلاح فتاك، إلا أنه لم يعد بوسعنا أن نصبر على من كانوا ومازالوا يلعبون بالدماء السورية أعني أمريكا نفسها حيث أخذت تبدل موقفها وكذلك بريطانيا أمام إصرار الأوروبيين على عدم رفع الحظر عن الأسلحة للمعارضة وربما تعود فرنسا المتقلبة بحجج واهية عن موقفها، مع أن جوبييه وزير الخارجية السابق عزز موقف فابيوس وزير الخارجية الحالي بالمضي في هذا الاتجاه للضغط على الأسد والقبول بحل يقود إلى حكومة انتقالية وفق اتفاقية جنيف، لكننا نرى أنه إذا ما مكن الجيش الحر من السلاح النوعي فإنه سيكون مستعدا لمعركة سورية والعاصمة الكبرى بل ويفرض شروطه بالقوة، ومن جهة أخرى فإن الروس سيجدون أنهم ضعفاء أمام شل فاعلية الشعب، وإنهم كما سقطوا في أفغانستان بتدمير طيرانهم بصواريخ استينغر كسبب من الأسباب فإن هذا ما سيقع في سوريا ويخلص الشعب المظلوم من هستريا الإجرام الأسدي ولا عجب أن يكون هذا هو السبيل الوحيد لتغيير الواقع وإنه لا قيمة معتبرة لما تتذرع به بعض الدول الغربية من عدم تسليح المعارضة وهو ما تحثهم عليه إسرائيل بقوة من أن السلاح سيكون بأيدي المتطرفين أو سيؤدي إلى حرب أهلية كما استنكر رئيس الوزراء المنشق رياض حجاب، وإننا نستنكر بدورنا كذلك هذا الصمت الدولي الرهيب إزاء تصريح علي أكبر صالحي وزير الخارجية الإيراني أن الأسد رئيس شرعي وقانوي وسيرشح نفسه للانتخابات القادمة وسيفوز! إذ لم ينبس أحد ممن يدعون دعمهم للثورة أن هذا لن يكون وإن الواقع على الأرض في تعاملهم مع الثورة لا يدل على ذلك مما يستنتج منه أن صالحي إنما يعبر عن موقف إيران المتواطئ حقيقة مع الغرب وإسرائيل وروسيا وغيرها لكسب الوقت والمصير إلى حل يفضي إلى إبقاء الأسد السفاح ثم يعملون على حل ترقيعي يظنون أن شعبنا البطل سيرضى به، خسئوا وخابوا، وإن هذا المجتمع الدولي لهو المتآمر حتى على دول الخليج ليتركها وحيدة تؤدي بعض ما عليها للثورة، لا ريب أننا في سباق مع الزمن اليوم ويجب على الساسة وقواد الجيش الحر المخلصين أن يحذروا كثيرا حتى من فرنسا التي اعتدت في مالي دون وجه حق.
رمضان.. الصمت الذي يروي القلب
يطل رمضان بهدوئه الخاص، وكأن الزمن نفسه يتباطأ ليمنحنا فرصة للنظر داخل أنفسنا، والاستماع إلى أصوات قلوبنا. الصيام... اقرأ المزيد
111
| 20 فبراير 2026
نحو بيئة داعمة للذكاء الاجتماعي المبكر
يُعد الذكاء الاجتماعي إحدى الركائز الأساسية في بناء شخصية الطفل المتكاملة، خاصة في الصفوف الأولى من التعليم، حيث... اقرأ المزيد
63
| 20 فبراير 2026
تحديات الحضانة
تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل مكانة أساسية في تعزيز استقرار المجتمع القطري، ودعم تماسكه، إذ... اقرأ المزيد
57
| 20 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
6540
| 15 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
975
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
822
| 18 فبراير 2026