رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بصدور قانون الوساطة رقم 20 لسنة 2021 في تسوية المنازعات المدنية والتجارية، الذي تم نشره بالجريدة الرسمية مؤخرا وأصبح جاهزا لتطبيقه بعد ذلك التاريخ، والوساطة هي وسيلة ودية لتسوية النزاع بين الأطراف ويتم اللجوء إليها بالاتفاق بين الأطراف أو بناء على طلب من المحكمة والوسيط قد يكون شخصا أو أكثر يتولى مباشرة الوساطة بين الأطراف في تسوية المنازعات المدنية والتجارية بين الأطراف والشركات وبذلك يخدم التطور الاقتصادي في الدولة، ومنها رؤية فطر 2030 (بالشق الاقتصادي) وكذلك يخدم التطور الاقتصادي الرقمي، الحوكمة، والعصر الرقمي يختلف عن العمل التقليدي وعنصر الوقت مما له أهمية قصوى في إنهاء النزاعات بين الأطراف وهو يخلف القضاء التقليدي البطيء وذات التكاليف العالية.
وبالمناسبة فإن الوساطة وسيلة قديمة تم تنظيمها عبر التاريخ بدولة قطر وكانت تمارس أثناء فترة الغوص أو السفر إلى الدول المجاورة وغيرها وهي تمارس من قبل أطراف متعددة ملاك المحامل (السفن)، البحارة، وكذلك أصحاب البضائع وغيرهم، وكان من اشهر الوسطاء الوالد «رحمه الله» السيد علي بن خليفة الهتمي، حيث كان من ملاك السفن وله قيمة اجتماعية لدى جميع أطراف النزاع ودائماً يصل إلى حلول مرضية لجميع الأطراف، وكانت الوساطة تحل من خلال جلسة واحدة دون تحميل الأطراف أية تكاليف.
وفلسفة الوساطة نابعة من التطور الاقتصادي والتكنولوجي في مجال المعلومات والاتصالات، حيث إن اللجوء إلى القضاء سوف يأخذ وقتا طويلا ويكلف المبالغ الطائلة، وخلال السنوات القليلة الماضية شهد الاقتصاد القطري تطورا كبيرا وربما نتج عن ذلك منازعات استثمارية ربما تكون بمليارات الريالات، وهذا يتطلب الحسم ولن يكون ذلك إلا عن طريق الوساطة mediation لتوفير الوقت والمال وان تم تحويلها إلى القضاء سوف يستغرق البت بها سنوات طويلة وربما تضيع فرص استثمارية «الفرصة البديلة» على أطراف النزاع في استغلال رأس المال المعطل.
وقد اكتشف المستثمرون أن عنصر الوقت له أهمية قصوى في إنهاء النزاعات وبإقرار قانون الوساطة رقم 20 لسنة 2021 في تسوية المنازعات المدنية والتجارية فسوف يقومون باللجوء لمثل هذه الوسيلة البديلة عن القضاء بسبب البطء والتكاليف وهذا يدفع لخلق الحلول وإعطاء الأطراف المساحة الكافية إلى الوصول إلى حل يرضي الأطراف جميعا، ويتطلب من الأطراف التأكد من نزاهة الوسيط او الوسطاء وحيادتهم الكاملة.
ومن اهم الشروط لنجاح الوساطة يجب ان يكون اتفاق الوساطة مكتوبا وإلا كان باطلا ويعتبر اتفاق الوساطة مكتوبا إذا ورد في وثيقة موقعة من الأطراف، وللمحكمة أثناء نظر الدعوى، وقبل حجزها للحكم، وفي اي مرحلة من مراحل التقاضي، أن تقرر بناء على اتفاق الأطراف، وقف نظر الدعوى وإحالة النزاع للتسوية عن طريق الوساطة.
ومن الأمور المشجعة للجوء إلى الوساطة وحسب القانون اذا تمت تسوية النزاع عن طريق الوساطة أثناء نظر الدعوى أمام المحكمة يعفى المكلف بسداد الرسوم القضائية من أدائها وترد إليه في حالة قيامه بسدادها.
على الوسيط الانتهاء من أعمال الوساطة خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما من عمل تاريخ بدء الإجراءات.
ويمكن إنهاء إجراءات الوساطة، إخطار احد أو كل أطراف النزاع الوسيط بعدم رغبتهم في الاستمرار في إجراءات الوساطة وتكون جميع المداولات والمناقشات والعروض والمفاوضات والمستندات المتعلقة بالوساطة سرية، ولا يجوز للوسيط او للطرف الذي تم الإفصاح له بأي منها أن يفصح عنها للمحكمة أو للغير دون موافقة الطرف المفصح، ويجوز مباشرة الوساطة واتخاذ كافة الإجراءات فيها بالوسائل الإلكترونية وتكون لها ذات الحجية المقررة للإجراءات الكتابية.
- إن الوسيط لا يمكن أن يفرض على الأطراف شيئا لا يوافقون عليه وأنهم هم مصدر الحل.
- الأطراف هو أصحاب النزاع وهم من يرغبون في الوصول إلى الحل، ومن ثم الاتفاق عليه في الوساطة أن يكون قابلا للتنفيذ والأطراف هم أصحاب الحل وبالإمكان عندما يتم الحل يتفق الأطراف على منح تسهيلات للآخر في مشروع آخر تعويضا عن التأخير في المشروع السابق. ولتكون الوساطة تتم عن طريق الوسيط وعليه أن يحصل على تأهيل مناسب ومعرفة الأمور الفنية وان تكون لديه «معرفة و/أدوات « ومعرفة في طرح الأسئلة ومن خلال العمل كوسيط مثال ذلك في حالة تمسك طرف برأيه، وهنا عليه أن يلجأ بحل يرضي الأطراف جميعا وهو افضل حل يطرحه في عدم التوافق بين الأطراف.
الوسيط يلفت نظر الأطراف للمخاطر في حالة تعليق النزاع وبالأخص خسارة الأرباح المستقبلية في المشاريع.
والقانون لم يتطرق إلى معايير أتعاب الوسيط وإنما من وجهة نظري الشخصية الوسيط هو من يحدد أتعابه والأمر مبني على قدرته في إنهاء أعمال الوساطة.
وبعد بدء الوسيط أعمال الوساطة عليه تجهيز ملف الوساطة ويبدأ في إجراءات الاتصال مع الأطراف ويبلغهم بأتعابه ويطلب منهم دفعها مقدما بالتساوي فيما بين الأطراف وبالإمكان إبلاغهم في حالة زيادة الوقت من الانتهاء من أعمال الوساطة فسيطلب منهم دفع الباقي وفي حالة انخفاض الساعات عما دفعه الأطراف فسيقوم بإعادة المبالغ الزائدة اليهم بنصيب كل طرف ويمكن إدراجها في وثيقة الوساطة أو في ملحق الوساطة. وهناك عمليات وساطة كانت بالمليارات تم إنهاء النزاع بها في ساعات وكانت المبالغ المدفوعة للوسيط مبالغ بسيطة وهنا يلاحظ الفرق الهائل بين تكلفة الوساطة Mediation وحل النزاع قضائيا الذي يستلزم رسوم قضائية بالإضافة إلى أتعاب المحاماة وعامل الوقت لا يستغرق سوى شهور في حل النزاع بين الأطراف.
وخلال ممارستي لأعمال الخبرة الطويلة في حل المشاكل المالية بين الشركاء وبالذات في الشركات العائلية إذ يتطلب وجود قانون للوساطة و»القانون صدر»، ومن خلاله يقوم الوسيط بحل النزاع بين الأطراف في مدة زمنية محدودة وطول مدة النزاع بين الأطراف يخلق البغضاء بينهم وبالذات إذا كانوا من عائلة واحدة.
الوساطة ليست عملية معقدة ولدينا الكفاءات لممارسة أعمال الوساطة mediation العالية ويتطلب من الإعلام التوجيه والتوعية بالوساطة لحل المشاكل التي تأخذ من الوقت والجهد وجهات الاختصاص قيامهم بإعداد دورات مكثفة للوساطة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
4815
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
678
| 20 فبراير 2026