رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نجاة اليافعي

نجاة اليافعي

مساحة إعلانية

مقالات

3314

نجاة اليافعي

الصوت مخنوق يا وزير الأوقاف

18 يوليو 2013 , 12:00ص

الكل مستغرب لمَ ـ فجأة ـ أسكتت مكبرات مساجدنا، ولمَ لم نعد نسمع أداء الصلاة الجهرية والدروس ونحن في منازلنا. الصوت مخنوق يا وزير الأوقاف!!

لمَ ونحن في دولة عربية مسلمة جاء في دستورها مادة 1: قطر دولة عربية مستقلة ذات سيادة. دينها الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي لتشريعاتها. كيف وصوت تأدية الصلاة مخنوق يا وزير الأوقاف؟!؟

إن في خروج صوت أداء الصلاة خارج المسجد تذكير لكل مسلم بأنها بدأت، وتعلمه بكم ركعة فاتته، وهي تدل عابري السبيل على مكان المسجد، وقد كانت الأمهات سابقاً ينبهن وينادين أبناءهن إن بدأت الصلاة، وكم ركعة قد بقيت فتحثهم وتشجعهم للذهاب واللحاق بما تبقى منها، وقد يخشع قلب عاصً بآية يسمعها وهو مار من جانب المسجد، كما تسمع النساء الدروس وهن في بيوتهن فيستفدن، وتتيح لغير المسلم التفكير في معنى ما يُقرأ، وقد يهتدي بسبب بسيط لروعة لحن التلاوة ولتناسق الآيات الكريمات، أو للتفكر في كيفية تأدية الصلوات في أوقات معينة، وخروج المصلين بأجناس وألوان ومناصب مختلفة، فلمَ الصوت مخنوق يا وزير الأوقاف؟!؟

ما أجمل تداخل أصوات المؤذنين، بمختلف أجناسهم وأصواتهم وألحانهم، وما أجمل أن نسمع أداء الصلاة ونحن في بيوتنا، أومارين بجانب المسجد، لمَ عند ذكر الله نقف ونضع الحواجز؟!؟ إن جميع المولات تضج بالموسيقى تتداخل من خلالها أصوات الناس المارة، إزعاج في إزعاج لثلاث عشرة ساعة باليوم تقل أو تزيد، ولم تُخفض الموسيقى في المولات حتى وقت أداء المسلم لصلاته، ويتواصل ذاك الأزعاج في سوق واقف أثناء إقامة الحفلات، بل إنها تقف فقط وقت الأذان، ويعلم الله أن الاصوات تصل المصلين داخل المساجد المتواجدة بالسوق، أليس في ذلك تشويش على المصلين؟!؟ هذا ورب الكعبة هو التشويش بعينه، فكيف يُخنق صوت أداء الصلاة من المساجد يا وزير الأوقاف، وهو لا يتعدى دقائق في الأيام العادية، وأقل من ساعة في التراويح والقيام؟!؟ كيف بالحرم المكي الذي يصدح صوته عاليا يصل للمساجد الصغيرة حوله! ألا يشوش ذلك على المصلين؟!؟ ومع ذلك مستمرة هذه المساجد بالصلاة كما هو الأمر بالحرم المكي، لمَ لم يحدث عندهم تشويش؟!؟

يرجع البعض الاتهام في هذا للأجانب؛ ونحن إذ نجزم بأن الأجانب شماعة ولا دخل لهم بالأمر، بل إنهم لم ينزعجوا ويعجبون بصوت الأذان، فقد شاهدناهم يستمتعون بصوت الأذان في سوق واقف، وأغلب الأجانب يعجبهم تداخل الأصوات، ولحن الأذان، بل يتسائل البعض منهم عما يقول المؤذن، ولن يفكر أحد منهم أن يتدخل في شؤون ليست من شأنه، أو أن يتكلم في أمر يخص بلدا جاء إليه للقمة عيشه فقط! ولم يتجرأ أي مسلم أن يشتكي في بلادهم على قرع أجراس الكنائس المزعجة طوال اليوم، ولم ولن يتجرأ أجنبي على ذلك في بلادنا، فكما نحترم قوانينهم فهم يحترمون قوانينا وديننا، لذا فالأجنبي ليس هو السبب والأمر للأسف منا والمصيبة فينا؟!؟ إن كانت الحجة أن المساجد متقاربة لأنها في حي واحد، وتُحدث تشويشاً على المصلين فهذا غير وارد؛ وذلك لأن المساجد غير متلاصقة أو متقاربة ذاك القرب الشديد، ومع هذا فلا بأس، ولنجد حلاً يكون كالتالي: فتح مكبرات الصوت للجوامع الكبيرة والجوامع التي يقام فيها صلاة الجمعة، والمساجد التي تكون فرادى في الحي، أو أن تفتح مكبرات الصوت في جميع المساجد ويقنن بحيث لا يتعدى الحي، وإن كانت المساجد شديدة القرب مثلا فتُغلق فيها مكبرات الصوت، ولكن لتحصى أولاً، ثم إن كان في تقنين الصوت فائدة فليقنن الصوت فيها بدل غلقها. لكن لا تغلق مكبرات جميع المساجد في الدولة. وخنق صوت أداء الصلاة من جميع مساجد قطر غير معقول يا وزير الأوقاف! فألّا نسمع الدروس.. ونحرم منها ونحن في بيوتنا.. غير مقبول، يا وزير الأوقاف!

همسة أمل:

أشتقنا والله لسماع أداء الصلاة، ولسماع الدروس، ولأن يضج المكان بسماع التلاوات المختلفة، وماهي إلا ثلاث صلوات جهرية حُرمنا منها في الأيام العادية فلا تحرمونا منها في شهر الخير، كلنا أمل بالله ثم بكم أن تنظروا للأمر بعين الأعتبار وأن تفتح مكبرات الصوت لنسمع أداء الصلوات، لتهدأ النفوس، وليهتدي الضال، وليسرع المتأخر عن صلاته وليذكر الناسي واللاهي، وليُرشد لمكان المسجد من هو جديد على البلاد.

تقبل الله صيامكم وقيامكم

دمتم في حفظ الله ورعايته

مساحة إعلانية