رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليس من السهل اختزال تجربة تناهز ربع قرن من العمل في شبكة الجزيرة في سطور أو صفحات محددة. إنها تجربة مهنية وإنسانية عميقة ومشحونة بالأحداث والمنعطفات.
ولأن من الصعب اختزال هذه التجربة الطويلة والحافلة بصور متعددة من الوجوه والأماكن والذكريات، فإني سأكتفي باستحضار بعض ملامح مرحلتها الأولى، بدايات الجزيرة، التي ما زال صداها وعبق مكانها وزمانها حاضرا بقوة في النفس والذاكرة. كيف لا وهي المرحلة التي وضعت اللبنة الأساس لصرح إعلامي عظيم شغل الناس وسطر تاريخا يحفل بالإنجازات والتحديات والتضحيات.
مر ربع قرن تقريبا ولا تزال الذاكرة حية والعاطفة قوية.
كيف كانت البداية؟
أبهرني، وأنا أتابع بث القناة في وطني المغرب، مستوى المحتوى وجرأة الطرح وتعددية الآراء والمواقف، هامش الحرية. ومثلما قال أحدهم يوما:
(وجدت في الجزيرة خبراً لا إخبارًا).
لم أتأخر في تقديم طلب الانضمام إلى القناة عبر سفارة دولة قطر في الرباط، ولم تمض سوى أيام قليلة وإذا بي أمضي على عقد العمل، لتبدأ حكايتي مع الجزيرة، وذكريات البدايات الفريدة.
في يوم السبت 10 مايو 1997 وطأت قدماي غرفة الأخبار للمرة الأولى..
لحظتها طغت عليَّ مشاعر ممزوجة بالرهبة والفرح، وكانت مساحة غرفة الأخبار أولى المفاجآت..
مكان صغير، تؤثثه طاولات دائرية الشكل ومضلعة الجوانب، عليها أجهزة الحواسيب، وحولها أشخاص منهمكون في عملهم، وفي عمق هذا الفضاء صورة لخريطة العالم على الجدار، تشكل خلفية نشرات الأخبار.
"أيعقل أن يخرج ذاك المنتج الإخباري المدهش، الذي أتابعه على الشاشة، من هذا المكان الضيق؟!" كان هذا السؤال الذي تردد بداخلي مثلما كان يتساءل كثير من زوار القناة!
وإذ كنت أتحدث إلى العم عبدالله، السائق الذي رافقني من الفندق إلى مقر القناة، مر بجانبي بعض الزملاء، تبينوا من نظراتي التائهة أني زميل جديد، بادروا بالتحية والترحيب والتعارف.
فكان لذلك أثر جميل منحني شعورا بالارتياح وبدد رهبة البدايات.
هذا زميل من تونس وذاك من الأردن وهذا من فلسطين المحتلة وتلك الزميلة عراقية والآخر من السودان يرافقه زميل من مصر، وغيرهم تعرفت إليهم لاحقا من دول عربية شتى..
هي جامعة عربية مصغرة، حدثتني نفسي.
ورغم صغر حجمها، كانت غرفة الأخبار تنبض بالنشاط والحيوية وتسكنها طاقة إيجابية.
بعد يومين من هذه الزيارة بدأت تجارب الأداء، وبعدها بأسبوع كنت أقدم نشرة الأخبار على الهواء، والفضل لله تعالى وللزملاء، الذين لم يبخلوا بالدعم والمساعدة.
بسرعة اندمجت في جو العمل، وبسرعة وقعت تحت سحر المكان، وبسرعة استوعبت سر نجاحٍ وبروزٍ سريع ولافت لقناة وليدة لم يتجاوز عمرها وقتئذ ستة أشهر، وساعاتُ بثها اليومي ست فقط.
إنه العمل الجاد والتعاون الجماعي والاحترام والتقدير المتبادل بين الجميع، والالتزام بالقواعد المهنية.
كانت غرفة الأخبار فضاء حقيقيا للمثاقفة، والتبادل المفتوح للأفكار والمعلومات وبيئة إيجابية للعمل.
ما كان معظم الزملاء مجرد محررين صحفيين، بل أشخاص على مستوى عال من الوعي السياسي والمعرفي والثقافة العامة، وكانت الأحاديث الجانبية معهم فرصة ممتعة ومفيدة.. ورغم اختلاف اللهجات والعادات والتقاليد والثقافات والمرجعيات والأفكار المسبقة أحيانا، إلا أن المشترك بين مكونات غرفة الأخبار كان فوق كل اختلاف.
جمعتنا القناعة برسالة القناة وأهمية خدمة هذا المشروع والرغبة في الإنجاز وتحقيق الذات.
كان شعور الانتماء إلى المؤسسة يتعزز ويتجدد شيئا فشيئا، وما زاد هذا الشعور قوة، تشبثها بسياستها التحريرية ووضعها قضايا المواطن العربي والإنسان عموما في صلب اهتمامها وفتح ملفات ظل الاقتراب منها ممنوعا على الإعلام التقليدي.
روح الجزيرة
أصبحت الجزيرة مشروع كل فرد من العاملين فيها وملأت تلك الروح المكان. سرها في الانحياز للحقيقة والقضايا العادلة وللإنسان أينما كان..
كان هاجسنا جميعا، إدارةً وعاملين، المثابرة والإصرار على التطور وتحقيق مزيد من الانتشار والوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المشاهدين.
كان الإعداد والتحضير لنشرات الأخبار والبرامج بمثابة اختبار يومي يجري الاستعداد له بجدية تامة وعمل جماعي دقيق..
وشكَّل الالتزام التام بالقواعد المهنية الواضحة وضوابط العمل الصارمة والجدية في الأداء سرا آخر من أسرار النجاح.. كما كان التغلب على المشاكل الطارئة وتصحيح الأخطاء بالحوار والتفاهم في معظم الأحيان.
وكانت حماستنا للإنجاز ترفض الجهد القليل أو الصنعة الأسهل.
كان الحرص على تطوير القناة وحفظ صورتها والغيرة على صيتها عاملا مشتركا بيننا.. وكثيرا ما كنا، ونحن نتابع القناة في بيوتنا، نتصل بغرفة الأخبار منبهين الزملاء للتصويب إذا ظهر خطأ ما على شاشة الجزيرة. كان ذلك أشبه بـ (عرف)، ولم تكن الصدور تضيق بالملاحظات البنَّاءة.
إنها "روح الجزيرة"
رغم أجواء العمل الجادة التي يطبعها أحيانا التوتر والقلق، إلا أنها لم تكن تخلو من لحظات طريفة يضفيها زملاء ظرفاء وخفيفو الظل بقفشاتهم على المكان، تسهم في بناء جسور المودة بين الزملاء.. وكنا نشعر بالخسارة كلما اضطرت ظروف ما زميلة أو زميلا للمغادرة طوعا أو كرها، وكنا نجتمع وننظم حفلة تكريم للمغادر، سواء داخل القناة أو خارجها، وكلنا أمل في عودته قريبا.
لقد كنا فريق عمل منسجما وناجحا.
وإذا وجدت فريقا ناجحا فاعلم أن
سر النجاح إدارة ناجحة
ظلت إدارة الجزيرة في تلك المرحلة منفتحة على مختلف الآراء والأفكار، وظل تواصلها مع العاملين في القناة متاحا وبلا حواجز أو قيود، فالمشروع واحد والهدف مشترك.
كانت الاجتماعات بين الإدارة والعاملين من مختلف الأقسام تعقد بانتظام، وكانت علاقة الطرفين علاقة شراكة فعلية سواء في بحث وإعداد خطط وأساليب العمل أو في مناقشة مشاريع تطوير الأداء وتوفير مستلزمات الارتقاء. كان ولا يزال الحرص على التشبث بالقواعد المهنية والتوازن في الطرح رسالة الإدارة إلى العاملين.
وليس من المجاملة أو المبالغة القول وبإجماع الرعيل الأول أن الإدارة آنذاك وبقيادة رئيس مجلسها الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني وباحترافيتها ومهنيتها ووضوح رؤيتها وبحزمها وعزمها، نجحت إلى حد كبير في الاستفادة القصوى من الخبرات والطاقات العاملة في المؤسسة ووفرت كل متطلبات النجاح وعززت بشراكتها مع الموظفين شعور الانتماء وضخت فيهم بثقتها في قدراتهم وكفاءاتهم قوة دفع معنوية للإنجاز، ودون أن تستولي على ما يحققونه من نجاح. وهنا (روح الجزيرة)
فقد كان التحفيز المادي والمعنوي والثناء والإشادة بالعمل الناجح وبصاحبه نهج الإدارة مع الجميع.
كما كان تصويب الأخطاء والتعامل مع تحديات العمل اليومية بالحوار وبالتوجيه، دون تشكيك في قدرات من أخطأ أو انتقاص من قيمته، وكانت المحاسبة حاضرة أيضا عند الاقتضاء. ولا يجب أن أغفل مواقف الإدارة المشرفة في التعامل مع الحالات الإنسانية للزملاء. ولن أنسى أبدا وقفتها النبيلة بجانبي حينما تعرضت لحادث سير خطير عام 1998..
هذه بعض من أهم العوامل التي ساهمت في أن تبلغ الجزيرة من النجاح ما فاق الطموح والتوقع.
وكأنه الحلم الذي أصبح حقيقة..
كان صدق محتوى ما تبثه قناتنا، والطرح الجريء والتحليل العميق من زوايا متعددة وعرض الآراء المتعارضة، بضاعتنا التي قدمنا بها أنفسنا إلى جمهورنا العربي وإلى العالم فجذب إلينا الاهتمام والاحترام.
كان تفاعل وتجاوب المواطن العربي مع مُنتج ورسالة القناة هائلا تفاجأنا به نحن أولا قبل غيرنا..
ومبكراً بتنا نسمع حديثا عن مدرسة الجزيرة، مدرسة بأسلوبها وقواعد عملها ودقة وعمق محتواها، صححت مفاهيم وغيرت قناعات ورفعت من مستوى وعي المشاهد العربي بحقيقة واقعه وما يدور حوله.
وبسرعة مذهلة تمكنت القناة من ترسيخ موقعها بين القنوات الإخبارية الرائدة.
جاءت التغطية الجريئة للحرب على العراق، والحرب على أفغانستان لترسخ موقع القناة بين القنوات الإخبارية الدولية الرائدة.
ولكوننا كنا المصدر الأساسي للأخبار في العراق والوحيد في أفغانستان، وُضعنا تحت مجهر رصد عربي ودولي دقيق.
زادنا ذلك شعورا بجسامة المسؤولية، فأصبح الوقوع في الخطأ هاجسا ضيّق عيون غربال نقدنا الذاتي.
كانت المعلومة قبل بروز الجزيرة حكرا على الإعلام العربي الرسمي والإعلام الغربي، ولكن ظهور الجزيرة بالمستوى المهني العالي الذي تغطي به الأحداث سواء من الميدان أو من الأستوديو وبمعلومات مستفيضة ودقيقة من زوايا مختلفة وبلغة المشاهد العربي، جعلها مصدر الأخبار الأول للمشاهد العربي، حيث تراجعت مكانة القنوات الإخبارية الغربية في المنطقة وتضاءل تأثيرها إلى حد التلاشي، بل ولجأت تلك القنوات إلينا لتنهل من الجزيرة الأخبار والصور.
وبات المقر المركزي للمؤسسة مقصدا لقنوات إخبارية شهيرة ووكالات أنباء عالمية من شتى الدول، وموفدي قنوات غربية كبرى ظلت لسنوات طويلة مرجعا لأخبار المنطقة..
توافدوا على مقر القناة في الدوحة ليوقعوا الاتفاقيات للتبادل الإخباري وينقلوا عنها أخبارها وصورها ويعدوا عنها التقارير والروبورتاجات والبرامج ويجرون لقاءات خاصة مع المسؤولين عنها ومع وجوهها المعروفة من مذيعي الأخبار ومقدمي البرامج.
أصبحت الجزيرة تتصدر صفحات صحف ومجلات عالمية ليس كمصدر للخبر فقط وإنما كخبر في حد ذاته.
كما لجأت إحدى القنوات اليابانية إلى بث بعض نشرات أخبار الجزيرة مع ترجمة بشريط على الشاشة. كان ذلك فعلا مدعاة للفخر في غرفة الأخبار.
ورغم زخم العمل اليومي، فتحت القناة أبوابها للمهتمين والباحثين والمتطلعين لفهم سر قوتها وريادتها، وعجت غرفة الأخبار بزوار من مستويات وتخصصات متعددة، من دبلوماسيين وأكاديميين وإعلاميين وطلاب معاهد الإعلام.
مقياس النجاح
ولم يكن مستوى الاهتمام والاحترام من جمهورنا ومخالفينا مقياس نجاحنا الوحيد، بل كان حجم الضغوط الهائل الذي تتعرض له طواقم المؤسسة في الميدان والعاملون في مكاتبها الخارجية من قبل سلطات دول عدة هالها حجم تأثير القناة على جمهورها، مقياسا لحجم تأثير رسالتها..
ولكن، للحقيقة أعداء وثمن.
تحرك أعداء الكلمة الحرة سرا وعلانية لإخماد صوت الحق.
دول عربية أرهبها منبر الجزيرة راحت تؤلب قوى كبرى وتحرضها للضغط على قطر والجزيرة، بل وحتى على قصفها! ومنها دول ظلت إلى حين أزمة الحصار تطالب بإغلاق القناة.
دفعت القناة الثمن غالياً باستشهاد زملاء واعتقال آخرين سنوات طويلة في السجون. وخضع بث الجزيرة وبعض صحفييها لمراقبة ورصد مباشر من الولايات المتحدة وغيرها من الدول. وكانت تصل إلى القناة ملاحظات واستفسارات أو احتجاج على بث خبر ما أو صورة بعينها، وبلغ الأمر إلى حد إبداء ملاحظات أو انتقادات لنظرة أو نبرة صوت مذيع أثناء تقديم الخبر!
وما زالت القناة تتعرض للحروب وحملات التشويش والتشهير والتنفير من أعداء الأمس واليوم. لكن الجزيرة برسالتها السامية وإرادة القائمين والعاملين فيها لن تنحني ولن تتراجع. وتبقى ثقة المشاهد العربي الواعي، وسمو المبادئ التي نعمل بها وندافع عنها، الذخيرة الحية التي نواصل بها المسير إلى المستقبل.
مذيع أساسي بقناة الجزيرة
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كل عام وقبل العودة إلى المدارس يبدأ الاستعداد المعتاد في كل بيت، ملابس جديدة، حقائب، أحذية، كتب، أقلام، أجهزة، ومستلزمات دراسية. لكن هل هذه هي استعدادات العودة إلى المدارس؟ قبل أن تسأل ابنك: ماذا ينقصك للمدرسة؟ اسأله: لماذا تدرس؟ سؤال بسيط جدًا، لكنه قد يكون أهم من كل ما ستشتريه له طوال سنواته الدراسية فهنا الجوهر. لماذا تدرس؟ ماذا تريد أن تصبح؟ ما المجال الذي تحبه؟ ما الذي تجيده؟ أين ترى نفسك بعد الدراسة وكيف ؟ هذه الأسئلة أهم اليوم من أي وقت مضى، لأن العالم تغيّر، وسوق العمل تغيّر، وحتى مفهوم التعليم نفسه يجب أن يتغيّر لدينا. العالم اليوم مليء بالشهادات بل إن الحصول على الشهادة أصبح في بعض الأماكن أسهل وأرخص من مصاريف سنوات الدراسة، ولم تعد الشهادة وحدها ذلك المفتاح الذي يفتح أبواب الوظائف كما كانت سابقاً. الآلاف يتخرجون كل عام والآلاف يسجلون كما نشاهد هذه الايام. بكالوريوس وماجستير ودكتوراه … الخ ولكن السؤال الذي يفرض نفسه في سوق العمل اليوم هو: ماذا تستطيع أن تفعل؟ فالعالم لايبحث عن الشهادة وصاحبها، بل عن الكفاءة واهلها. يبحث عن الإنسان الذي يفهم، ويحلل، ويبتكر، ويتواصل، ويتعلم بسرعة، إنسان يتعامل مع المتغيرات، ويحل المشكلات، ويملك مهارة حقيقية يحتاج لها الواقع. ثم جاء التحدي الأكبر.. الذكاء الاصطناعي. وهو ليس قصة من المستقبل، بل واقع نعيشه الآن. مهام ووظائف كثيرة تغيرت وتقلصت بسبب التقنية والذكاء الاصطناعي، ووظائف أخرى ستتغير بصورة أكبر خلال السنوات القادمة وستنتهي وفي المقابل ستولد مجالات ووظائف جديدة لم نكن نعرفها. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: لأي عالم نُعِد أبناءنا؟ هل نُعد الطالب فقط ليحفظ كتابًا، ويجيب في ورقة الامتحان، ويحصل على درجة عالية، وينتقل من صف إلى صف حتى يحصل في النهاية على شهادة؟ وماذا بعد ؟ فغالب ما يتعلمه الطالب في الحقيقة لا يعمل به في الحياة الطبيعية. ثم ماذا؟ قد يتخرج بعد سنوات ليكتشف أن العالم الذي أعددناه له قد تغيّر! لذلك يجب ألا يكون هدفنا أن يحصل أبناؤنا على الشهادات فقط، وإنما أن يمتلكوا المهارات والقدرات والوعي والفهم وهذا ما تتجه له الدول المتقدمة. علّم ابنك كيف يبحث. كيف يفكر. كيف يناقش. كيف يتحدث أمام الناس. كيف يكتب. كيف يستخدم التقنية. كيف يتعامل مع الذكاء الاصطناعي ويستفيد منه بدل أن يخشاه. كيف يتعلم مهارة جديدة بنفسه. كيف يحول فكرته إلى مشروع. وكيف يعرف نقاط قوته وضعفه. وانتبه يا ولي الأمر أنت لا تجهز ابنك لاختبار نهاية الفصل. أنت تجهزه لسوق عمل سيدخله بعد سنوات، وقد يكون مختلفًا جذريًا عن سوق العمل الذي تعرفه أنت اليوم. فلا تجعل كل اهتمامك بدرجته، واسأله أيضًا ماذا تعلّم. ولا تسأله فقط: كم حصلت؟ اسأله: ماذا أصبحت تستطيع أن تفعل؟ ولا تخطط له على أساس الوظائف التي كانت ناجحة في جيلنا، بل ساعده على اكتشاف العالم الذي سيعيش هو فيه. نعم التعليم مهم. والشهادة مهمة. والمدرسة والجامعة كذلك. لكن الشهادة بلا مهارة ورقة، والتعليم بلا فهم حفظ، والمعرفة التي لا يستطيع صاحبها استخدامها لن تصنع له مكانًا في عالم شديد التنافس وسريع التغيّر. لذلك عندما تبدأ هذا العام في تجهيز أبنائك للعودة إلى المدارس.. لا تبدأ بالحقيبة. ولا بالحذاء. ولا بالملابس. ابدأ بالسؤال: يا ابني … لماذا تدرس؟ فإذا عرف لماذا يدرس، وماذا يريد، وما الذي يحتاج إلى تعلمه ليصل إليه.. فقد اشتريت له أهم مستلزمات الدراسة دون أن تدفع ريالًا واحدًا.
5655
| 25 أغسطس 2026
-تاريخ للعرب والإسلام لا يمكن أن نقرأه ثم نضعه على الهامش - ماذا نستطيع أن نفعل مع اليمن من أجل مستقبل الجزيرة العربية كلها؟ - أدعو لأفق إستراتيجي لا يبقى فيه اليمن إذا استعاد استقراره خارج منظومة مجلس التعاون - علي عبد الله صالح قرر منحي أعلى وسام يمني لكنه أرجأ تسليمه لي لزيارة قادمة لم تتم - صنعاء مدينة تبدو بيوتها كأنها خرجت من كتاب قديم وظلت حية يسكنها الناس - اليمن لا تنفع معه الحلول المؤقتة التي لا تمنع أسباب الصراع من إنتاج جولة أخرى لا يحتاج اليمن إلى من يبحث له عن مكان في التاريخ؛ فمكانه سبقنا إليه القرآن الكريم حين حدثنا عن سبأ وما أنعم الله عليها: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾، وسبقنا إليه الحديث النبوي الشريف: «الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية». وبين «البلدة الطيبة» و«الحكمة اليمانية» يمتد تاريخ بلد لا يمكن أن نقرأ تاريخ العرب والإسلام ثم نضعه على الهامش. سبأ ومأرب وحِمْيَر ليست أسماء من ذاكرة بعيدة، وإنما شواهد على حضارة ضاربة في القدم، وعلى أرض عرفت العمران والزراعة والتجارة. ولم يكن حضور اليمن في الإسلام عابرًا أو متأخرًا؛ فقد وفدت قبائله إلى رسول الله ﷺ ودخل أهله في الإسلام، وبعث النبي ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن معلّمًا وقاضيًا. ومن اليمن خرج رجال وقبائل حملوا الإسلام والعربية معهم إلى الأمصار، وأسهموا في الفتوحات وفي بناء المجتمعات العربية والإسلامية التي نشأت بعدها. وظل اليمن حاضرًا في حواضره العلمية والتجارية والثقافية، من صنعاء وزبيد إلى حضرموت وعدن. وجيلي عرف اليمن من التاريخ، ثم عرفه من السياسة. فقد كنا نتابع منذ شبابنا التحول من الملكية إلى الجمهورية، والتدخل المصري لمساندة النظام الجمهوري الجديد، وما أعقب ذلك من أحداث جعلت اليمن حاضرًا بقوة في المشهد العربي. كنا نسمع بأسماء رجاله ونقرأ عن صراعاته وتحولاته، قبل أن تتيح لي الظروف أن أعرف اليمن عن قرب، وأن أعرف كثيرًا من رجاله. وكانت نقطة التحول في علاقتي المباشرة باليمن عام 1994، عندما جرت محاولة فصل الجنوب عن الشمال. كنت يومها وزيرًا للإعلام في دولة قطر، وكان لقطر موقف واضح في مساندة وحدة اليمن، في وقت كانت فيه مواقف خليجية أخرى مختلفة. وكان الإعلام أحد ميادين تلك المواجهة السياسية، حتى انتهت الحرب ببقاء الوحدة. وفي تلك المرحلة، ومن قبلها ومن بعدها، أتيح لي أن أعرف وأعمل مع عدد من الشخصيات اليمنية البارزة على اختلاف مواقعها واتجاهاتها؛ عرفت حسن اللوزي، الذي كان وزيرًا للإعلام، وجار الله عمر، الذي كان وزيرًا للثقافة، والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، والرئيس علي ناصر محمد الذي بدأت علاقتي به في دمشق، ومحسن العيني، أحد أبرز الشخصيات اليمنية، الذي عرفته زميلًا سفيرًا في واشنطن واستمرت علاقتنا حتى وفاته، ومحمد سالم باسندوة الذي عرفته زميلًا سفيرًا في الأمم المتحدة قبل أن يصبح رئيسًا للوزراء، والدكتور عبدالكريم الإرياني، وغيرهم كثير. رحم الله من توفاه الله منهم وأطال في أعمار الأحياء. ودعاني الرئيس علي عبدالله صالح إلى زيارة اليمن، فعرفته عن قرب ونشأت بيننا علاقة ود. وفي إحدى المرات قال لي إنه قرر منحي أعلى وسام يمني، لكنه سيؤجل تسليمه إلى الزيارة القادمة حتى يضمن عودتي إلى اليمن. ومرت الأيام، وتقلبت الأحوال، وتغيرت الدنيا، ورحل الرئيس، وبقي الوسام حيث كان. ولعل في هذه الحكاية الصغيرة شيئًا من حكاية السياسة نفسها: نؤجل بعض الأشياء إلى الغد، ثم يأتي الغد مختلفًا عما تصورناه. ولم تكن معرفتي باليمن مقصورة على السياسة ورجالها. عرفت بعض كبار مبدعيه، وفي مقدمتهم عبدالله البردوني وعبدالعزيز المقالح، ودعوتهما إلى المشاركة في فعالياتنا الثقافية. وفي زيارتي هذه رتبت الرئاسة جلسة أدبية فنية حضرها عدد من الأدباء والفنانين، لا تزال في ذاكرتي بما عكسته من ثراء الأدب والفن اليمنيين. وفي لحظة عفوية تبادلت ووزير الثقافة الزي؛ ألبسته العقال العربي، وألبسني العمامة والخنجر اليمنيين. صورة صغيرة، لكنها قالت يومها عن القرب بيننا أكثر مما تقوله كلمات كثيرة. اما اليمن الذي رأيناه فله حديث آخر.. رأيت في صنعاء فنًا معماريًا لا أعرف له شبيهًا؛ مدينة تبدو بيوتها كأنها خرجت من كتاب قديم وظلت حية يسكنها الناس. ورأيت في إب وما حولها طبيعة يعجز الوصف عن إعطائها حقها. صعدنا طرقًا متعرجة بين الجبال، ورأيت الفلاحات اليمنيات يتسلقن المرتفعات، يسقين الحقول ويقطفن الثمار، حتى وصلنا إلى غداء أقيم في قمة جبل تحيط به مناظر أقرب إلى الخيال. واستقبلنا عند مدخل المدينة وجهاؤها بملابسهم التقليدية المتنوعة، في مشهد من الألوان والهيبة والجمال، ثم جاءت المائدة اليمنية بما لا يقل ثراء عن المكان. وأقول ذلك وقد جلت العالم شرقًا وغربًا: في اليمن تنوع طبيعي قلّ أن تجده مجتمعًا في مكان واحد؛ شواطئ جميلة، وسهول ووديان، وجبال تكتسي بالخضرة، وأرض زراعية خصبة، وتراث عمراني نادر. ومن يرى كل ذلك يتساءل بألم: كيف استطاع هذا القدر من السياسة والصراع أن يفعل كل هذا ببلد منحه الله كل هذا القدر من الجمال؟ لقد حاصرت الحروب والسياسة اليمن طويلًا، حتى كاد ضجيجهما يحجب حقيقته وعظمته؛ فاختُزل بلد الحضارة والتاريخ والإنسان والجمال في أخبار الصراع، وغاب اليمن الحقيقي خلف أزماته. لكن أهمية اليمن لا تقف عند التاريخ والجمال والإنسان. فالجغرافيا منحته موقعًا لا يستطيع اليمنيون ولا جيرانهم ولا العالم تجاهله. إنه في جنوب الجزيرة العربية، ويشرف على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تصل المحيط الهندي بالبحر الأحمر، ومنه إلى قناة السويس والبحر المتوسط. وما جرى في السنوات الأخيرة أكد مرة أخرى أن اضطراب اليمن لا يبقى داخل حدوده، وأن أمن البحر الأحمر والملاحة والتجارة الدولية يتأثر بما يحدث فيه. ولهذا فإن تجاهل اليمن لا يضر باليمن وحده. من يترك جنوب الجزيرة العربية مضطربًا لا يستطيع أن يطمئن إلى استقرار بقيتها. لقد علمتنا تجارب العقود الماضية أن اليمن لا تنفع معه الحلول المؤقتة التي تأتي ردًا على تطور هنا أو أزمة هناك. قد توقف معالجة طارئة جولة من الصراع، لكنها لا تمنع أسباب الصراع من إنتاج جولة أخرى. وما لم تكن هناك رؤية شاملة تعالج بناء الدولة ووحدتها واقتصادها وتنميتها، وتعيد للإنسان اليمني ثقته بمستقبله، فسنبقى ندور في دائرة إدارة الأزمات بدل الخروج منها. كما أن اتساع المشكلات والانقسامات الداخلية يفتح الأبواب أمام التدخلات الخارجية. وهنا لا بد من كلمة صريحة إلى أهل اليمن أنفسهم: إن مستقبل اليمن لا يصنعه الآخرون، والمسؤولية الأولى تبقى على اليمنيين؛ أن يقدموا اليمن على ما عداه، وأن يتحرروا من الارتهان والارتباط بالأجنبي أيًّا كان، وأن يجعلوا وحدتهم الوطنية فوق اختلافاتهم. فالارتهان للخارج وصفة داء لا دواء؛ إذ يستعين بك ما دامت له فيك حاجة، فإذا انقضت حاجته انقضى اهتمامه بك، وبقي الوطن وحده يدفع الثمن. وليس المطلوب أن يختلف اليمنيون أقل، بل ألا يجعلوا من اختلافاتهم أبوابًا تعبر منها مصالح الآخرين. فالوحدة الوطنية لا تلغي التنوع، وإنما تحميه وتحمي اليمن معه. وفي المقابل، تقع على محيط اليمن مسؤولية لا تقل أهمية. فلا ينبغي أن ننظر إلى اليمن بوصفه عبئًا ينبغي تحمله، أو مشكلة أمنية ينبغي احتواؤها. اليمن، إذا استقر وأحسن استثمار طاقاته، مكسب كبير للجزيرة العربية: بثروته البشرية، وموقعه، وأرضه، وإمكاناته الاقتصادية والزراعية والسياحية، وتاريخه وحضارته. والخطر ليس في اليمن، وإنما في أن نتركه للفقر والانقسام والاضطراب والتدخلات الأجنبية. ومن بين دول المنطقة تبقى المملكة العربية السعودية الأكثر اتصالًا باليمن جغرافيا وتاريخًا، والدولة المركزية في مجلس التعاون، واستقرار اليمن من استقرارها وأمنه من أمنها. وقد قدمت المملكة لليمن الكثير، لكنني أتطلع إلى أن يأخذ هذا الدور بعدًا استراتيجيًا أبعد؛ فلا يقتصر على التعامل مع الأزمات حين تقع، بل يقود، بالشراكة مع اليمنيين ودول المنطقة، مشروعًا طويل المدى يدعم وحدة اليمن واستقراره، ويساعد في تنميته وبناء مؤسساته، ويهيئه للاندماج المتدرج في محيطه الطبيعي في الجزيرة العربية. وإذا كنا نتطلع إلى المملكة العربية السعودية لتقف إلى جانب اليمن وتأخذ بيده نحو الاستقرار والاندماج، فمن حقها أيضًا أن تجد من اليمنيين تقديرًا لذلك، وأن تُقابل اليد الممدودة بيد ممدودة، والثقة بالثقة. لقد آن لنا أن نفكر في اليمن بمنطق المستقبل لا بمنطق الأزمة. ولِمَ يبقى اليمن، إذا استعاد استقراره وتماسكت دولته، خارج منظومة مجلس التعاون؟ ولماذا لا يكون الأفق الاستراتيجي هو تهيئته يومًا ليصبح جزءًا كاملًا من هذه المنظومة؟ عندها لن يكون الأمر مجرد إضافة دولة إلى مجلس قائم، وإنما خطوة نحو إطار أكثر تعبيرًا عن جغرافية المنطقة ووحدة مصالحها. وقد يأتي يوم نتساءل فيه: إذا أصبح اليمن جزءًا من هذه المنظومة، أفلا يكون «مجلس التعاون لدول الجزيرة العربية» اسمًا أصدق تعبيرًا عن حقيقتها الجديدة؟ هذه ليست دعوة عاطفية، ولا حلمًا يتجاهل صعوبات الواقع. إنها رؤية تنطلق من درس كررته الأحداث: اليمن مكسب كبير إذا احتُضن واستقر وأصبح جزءًا فاعلًا من محيطه، وخطر جسيم على الجميع إذا أُهمل وترك نهبًا للانقسام والفقر والتدخل الخارجي. لقد ظللنا طويلًا نسأل ماذا نستطيع أن نفعل لليمن. وربما حان الوقت لنطرح السؤال بصورة أخرى: ماذا نستطيع أن نفعل مع اليمن من أجل مستقبل الجزيرة العربية كلها؟ فاليمن لم يكن يومًا هامشًا في تاريخها، ولا ينبغي أن يبقى هامشًا في مستقبلها. لا تكتمل الجزيرة العربية دون اليمن..
4752
| 23 أغسطس 2026
ما دفعني إلى كتابة هذا المقال هو حاجة المؤسسات المستمرة إلى قيادات جديدة، في وقت لا يكفي فيه انتظار ظهور قائد جاهز. فهل القيادة موهبة فطرية، أم قدرة يمكن بناؤها وتطويرها؟ ولفهم ما إذا كان القائد يُولد أم يُصنع، لا بد أولاً من التعرف إلى الصفات التي تقوم عليها القيادة. ومن أبرزها وضوح الرؤية؛ فالقائد يرى الاتجاه قبل أن ينشغل بالتفاصيل، ويستطيع أن يحوّل رؤيته إلى هدف واضح يفهمه الناس ويعرف كل منهم دوره فيه. وعندما يحين وقت القرار يستمع، ويجمع المعلومات، ويدرس البدائل، ثم يحسم اختياره ويتحمل نتائجه. فإذا تعثرت الأمور، لا يسارع إلى إلقاء اللوم على الآخرين أو البحث عن موظف يدفع ثمن قراره؛ بل يعترف بالخطأ، ويصحح المسار، ويحمي فريقه من الاتهام غير العادل. فالقيادة لا تعني أن يكون القائد مصيباً دائماً، بل تعني القدرة على الاختيار وتحمل المسؤولية والتعلم والتصحيح. غير أن القرارات وحدها لا تكفي لقيادة البشر. فالقائد يحتاج إلى فهم نفسه وضبط انفعالاته وإدراك مشاعر الآخرين، وهو ما وصفه عالم النفس دانيال جولمان بالذكاء العاطفي. وقد تهدم كلمة قاسية في لحظة غضب ثقة بُنيت خلال سنوات، بينما يستطيع القائد المتزن أن يختلف ويحسم من دون أن يهين أو يجرح. وتمنح النزاهة هذه الصفات معناها؛ فالناس قد تعجب بذكاء المسؤول، لكنها لا تثق به إذا طبّق المعايير بحسب الأشخاص. لذلك يكون القائد عادلاً، واضحاً في قراراته، بعيداً عن المحاباة. كما يحسن الاستماع، ولا يخشى أصحاب الكفاءة، بل يختار من يكمله ويمنحه فرصة للمبادرة وتحمل المسؤولية. وعندما يصبح القرار الصحيح غير مريح أو غير شعبي، تظهر شجاعته الأخلاقية في تقديم المصلحة العامة على رغبته في إرضاء الجميع. هذه الصفات ليست حكراً على أشخاص يولدون باستعدادات فطرية، بل يمكن تنمية معظمها بالتعلم والتجربة. ويرى الباحث وارن بنيس أن «القادة يُصنعون ولا يولدون». ولا يعني ذلك تجاهل الاستعداد الفطري؛ فبعض الأشخاص يمتلكون الجرأة أو قوة الحضور وسهولة التواصل، لكن هذه المزايا تحتاج إلى التهذيب. فالجرأة بلا حكمة قد تصبح تهوراً، والثقة بلا وعي قد تتحول إلى غرور، والحزم بلا عدل قد ينتهي إلى تسلط. ووفقاً لنموذج مركز القيادة الإبداعية (CCL)، وهو مؤسسة دولية متخصصة في أبحاث وتطوير القيادات، فإن معظم التعلم القيادي يأتي من المهام والتجارب الصعبة، ثم من العلاقات المهنية والتوجيه، بينما تمثل الدورات الرسمية الجزء الأصغر. وهذا يفسر لماذا لا تُصنع القيادة في قاعة التدريب وحدها. فحين تكلف المؤسسة موظفاً واعداً بإدارة مشروع يتطلب تعاون عدة إدارات، وتمنحه صلاحية حقيقية، ثم تراجع معه قراراته ونتائجها، فإنها تدربه عملياً على التنسيق وحل الخلافات وتحمل المسؤولية، وبذلك تتحول القيادة من معرفة نظرية إلى ممارسة حقيقية. لهذا تبدأ صناعة القادة باكتشاف من يمتلكون القيم والاستعداد للتعلم، ثم منحهم مسؤوليات متدرجة، وإشراكهم في قرارات حقيقية، وتعريضهم لمواقف تتطلب الاختيار وتحمل النتائج. وهم يحتاجون إلى توجيه صادق يكشف نقاط القوة والضعف، وإلى بيئة تسمح بالخطأ المسؤول، لكنها لا تتسامح مع الإهمال. إن إعداد القادة ليس ترفاً إدارياً، بل ضرورة تضمن استمرار المؤسسة وتجددها. فالمؤسسة التي تنتظر قائداً جاهزاً قد تنتظر طويلاً، أما التي تستثمر في موظفيها وتختبر قدراتهم، فإنها تصنع خياراتها بنفسها. قد يبدأ القائد بموهبة، لكنه يكتمل بالتعلم والتجربة والمحاسبة. ولذلك فالسؤال الأجدر بالمؤسسات ليس: أين نجد قائد الغد؟ بل: ما الذي نفعله اليوم لصناعته؟
2241
| 23 أغسطس 2026