رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الانتفاضة التونسية تمثل شاهداً على بداية تاريخ التغيير في المنطقة هل النموذج التونسي قابل للتصدير للدول الأخرى؟ الأزمة كانت امتحاناً قاسياً للقنوات الإخبارية العربية بلا استثناء
مثل الكثيرين لم أصدق عيني عندما رأيت الشعارات على شاشة محطة بي بي سي العالمية (BBC)، يسير بها المتظاهرون في الشوارع تطالب بالحرية، العدالة، الديمقراطية، ويرفعون صور "تشي جيفار" (Che Guevara) واعتقدت أنها دولة من دول أمريكا اللاتينية، ولما دققت النظر بتمعن رأيت الشعارات المرفوعة كتبت بالحروف الانجليزية والفرنسية ولكن أبرزها تلك المرسومة باللغة الفصحى، بالإضافة إلى مجموعة الرجال والنساء ذوي السحنة العربية التي تميزهم عن غيرهم من الشعوب، لا يوجد خطأ إذاً! لقد دقت الساعات الأولى في تونس، وبدأ تاريخ التغيير في المنطقة. والسؤال لماذا تأخر كل هذه العقود الطويلة المظلمة، وكم من الوقت سيأخذه لكي يصل إلى الآخرين؟! وكم سنفقد من أبرياء وشهداء وضحايا؟! ومن سيتحكم في مفاتيح السلطة ويقطب ثمارها صاحب البزة العسكرية، العباءة الدينية، البدلة الفرنسية، أو قميص الديمقراطية؟!.
هل المشهد بحاجة إلى دراسة سيكولوجية وانثروبولوجية معمقة؟! كيف استطاع أولاد الشوارع وهو الاسم الذي أطلقه البعض على المتظاهرين، وفي أيام معدودات من تغيير نظام شامل استمر إلى نصف قرن من بعد الاستقلال وفرض مبدأ توارث الحكم ومركزية القرار، مع أنها أنظمة قامت على مبادئ نظام الجمهورية المنتخبة الديمقراطية؟! ماذا حدث للقبضة الأمنية الحديدية القاتلة وجهاز المخابرات الحامي المنيع، والخوف والانهزام والانكسار الذي يسكن في داخل الإنسان الذي يعيش هناك وفي مختلف الدول العربية؟! أم أن الأمر لا يحتاج إلى كل ذلك بتاتا وليس أكثر من حاجز نفسي انكسر، فالسجون والمعتقلات مهما اتسعت مساحاتها وقويت قبضتها لن تستوعب سجن كل الشعب، ولا حتى المئات والآلاف التي تخرج في مظاهرة واحدة؟! هل كان يعرف ذاك الشاب الطالب الجامعي العاطل عن العمل في منطقة سيدي بوزيد (البوعزيزي)، انه بحرقه جسده، مع كل الفتاوى الدينية، والمذهبية، والسياسية، التي تدينه وتلعنه وتدخله جهنم من أوسع أبوابها، بأنه سيشعل شرارة التغيير بفعلته تلك؟ وهل يتكرر نفس السيناريو في عواصم أخرى؟ لقد جعلتنا الانتفاضة التونسية بكل تداعياتها نعيد التفكير في كل شئ، وفي كل المسلمات التي تعلمناها وعرفناها عن العالم العربي وشعوبه؟!
أسبوع واحد من التصريحات شبه اليومية عرفتنا بكيفية تفكير هؤلاء من الذين يعيشون في القمة ومدى اتساع الهوة التي تفصلهم عن الذين يسكنون في القاع، فبعد 23 سنة أقروا بأن الأمور لم تكن تجرى على هواهم، وأنها كانت تجري من خلف ظهورهم ولم يكن يعلمون بها. وأخذوا يستجدون الناس أن تغفر لهم وهم مستعدون لدفع الثمن من خلال التضحية بمن حولهم والقضاء عليهم جميعا فقط أن يبقوا هم في الحكم إلى نهاية الولاية التي فازوا بها بالتزوير؟! وفي سبيل سعيهم للبقاء في السلطة قدموا أنفسهم للغرب كبوابة فولاذية أو كذاك الجدار السميك في وجه فزاعة الإسلاميين في الحيلولة من وصولهم يوما إلى السلطة، وزمرة لمكافحة الإرهاب. لقد فهموا الرسالة التي وصلتهم متأخرة بعقود طويلة من القمع والتعذيب ومصادرة الحقوق. لقد اجمع المراقبون على فشل النموذج التونسي، الذي راهن على التقدم الاقتصادي على حساب الديمقراطية، وتوفير الحريات العامة، وحرية الصحافة، وكرامة المواطن. وهي رسالة موجهة لكل الأنظمة العربية بلااستثناء من ضرورة أخذ الدروس مما حدث من نموذج فرض الرأي والفكر والحزب الواحد المسيطر، والقبضة الأمنية على المواطنين، فالشعوب لا يمكن أن تصبر إلى ما لا نهاية، وإنما ستنفجر في يوم ما؟!
وثائق "ويكيليكس" الشهيرة، كانت حاضرة في الأزمة التونسية وبقوة، وسببت في إغلاق المئات من المواقع الإلكترونية من قبل أجهزة الاستخبارات، وقد كشفت التقارير الصادرة بأن النظام لم يعد يقبل النصائح لا الداخلية ولا الخارجية، وأنه لا يتعاطى مع الوصفات الدولية لتوفير الحد الأدنى من الإصلاح. وأشارت إلى أن النظام لا يقبل مناقشة مسألة خلافة الرئيس المتغيب المتقدم في السن، والذي لم يجهز بديلا أو نائبا له، ويحكم البلاد المتعثر سياسيا واقتصاديا بقبضة أمنية تنذر بمخاطر بعيدة المدى، وهو يحيط نفسه بمافيا خطيرة تجمع أقارب ومستشارين وجنرالات ورجال أعمال، يشكلون عنوان الفساد السياسي والمالي في الدولة التي تقوم بقمع جميع أصوات المعارضة وحركات الإصلاح السياسي. ولعبت زوجة الرئيس دورا كبيرا في ترسيخ النظام الديكتاتوري وهي قامت باغتصاب ملكية العديد من الشركات والمشاريع الاقتصادية الناجحة، وقامت بزرع العديد من القيادات السياسية والأمنية في مناصب عليا في حلقات القرار، بالإضافة الى ونفوذها وتسلطها على القرار السياسي، وامتلاكها للقرار في المراحل التي يغيب فيها الرئيس عن المشهد اليومي بسبب نوبات المرض الغامض الذي لم تتسرب تفاصيله إلى وسائل الإعلام؟! أليس هذا السيناريو قريباً ومشابهاً لدول عربية أخرى؟!
الأزمة كانت امتحانا قاسيا للقنوات الإخبارية العربية بلا استثناء التي حاولت أن تمسك العصا من النصف وتجاري الأحداث وتلاحقها ولا تصنعها وتدعي البطولة من خلال الظهور في الصورة عن طريق العرض والتغطية بعد أن تنتهي آلام المخاض. واقع تغطية المحطات العربية يراهن على اختيار المنتصر في المعركة وغالبا ما يكون النظام والسلطة، إلا أن النموذج التونسي قلب الأوضاع رأسا على عقب وفرض واقعا مغايرا في عالم العربان وللمرة الأولى. خيبة الإعلام العربي تظهر في وقت الاختبارات فهو ينكشف بسهولة رغم الأكليشيهات والشعارات الفضفاضة من عرض الرأي والرأي الآخر. هذه القنوات والمحطات تعرض الآراء ولا تعرف كيف تتعامل مع الحقائق، ونحمد الباري أننا نملك لغة أخرى في التخاطب نستطيع أن نفهم ونعرف من خلالها ما يجرى في عالمنا من أطراف ومصادر مستقلة وحيادية وبعيدة عن الأجواء الايديولوجية والأجندات الخاصة. العولمة وأدواتها الاتصالية الإعلامية شاركت في البطولة عن قرب وعن بعد. ورغم قرارات المصادرة والمنع والقمع والإغلاق والحجب استطاعت المنتديات والمواقع الشخصية (البلوجز) والمواقع العالمية (فيس بوك)، (تويتي)، (يوتيوب) بالإضافة إلى كاميرات الهواتف النقالة، أن تنقل الأحداث والصور والوقائع ومقاطع الفيديو، من قلب الأزمة وعلم بها القاصي والداني في جميع أنحاء العالم؟! وحسب موقع "بيكريرز الاجتماعي"، فإن عدد التونسيين الذين استعملوا فيسبوك خلال فترة عرفت بذروة الأحداث تجاوز المليوني مستخدم يوميا بعد أن كان في حدود المليون و790 ألفا قبل الاحتجاجات.
لقد استجاب القدر للشعب التونسي الذي أراد الحياة كما صدح بها شاعر الانتفاضة الحاضر الغائب ابو القاسم الشابي ويحق للشعب التونسي أن يفتخر لأنه استطاع فرض التغيير من دون مساعدة جهات خارجية أو داخلية، انه حدث مجلجل ولن تصبح الدول العربية كما كانت قبل التغيير. التاريخ العربي فرض واقعا مغايرا اليوم، فهانحن نؤرخ إلى ما قبل الأحداث التونسية وما بعدها. إن الشعب التونسي صنع تاريخا جديدا لعالم العرب فهل يصبح نموذجا قابلا للتصدير؟!
Aljaberzoon@gmail.com
Aljaberzoon.blogspot.com
جامعة قطر ونسب القبول بين جودة التعليم وعدالة الفرص
أعلنت جامعة قطر مؤخراً رفع الحد الأدنى للقبول في برامج البكالوريوس ابتداءً من فصل (خريف 2027)، وهو قرار... اقرأ المزيد
63
| 28 يونيو 2026
قطر بلاد الأمن والسلامة
ببالغ الأسى والحزن، تلقيت نبأ حادث مصنع «برزان» للغاز في مدينة رأس لفان. خالص العزاء لأهالي المتوفين، وصادق... اقرأ المزيد
129
| 28 يونيو 2026
الوفاء للعنابي
شاركت دولة قطر ممثلة بمنتخبها الوطني (العنابي) في بطولة كأس العالم 2026، حاملة معها طموحات الجماهير وآمال مواصلة... اقرأ المزيد
156
| 27 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
4743
| 23 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4575
| 21 يونيو 2026
قِيل لي كثيرًا إن: "غالبية الناس لا تفرق بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية". ويقولون إن الضرر عندما ينتج من مضاعفات طبية محتملة الوقوع ومتعارف عليها لا يسأل الطبيب عن خطأ طبي. ويحق لنا أن نتساءل قليلًا هنا، ألا يمكن أن تنشأ مضاعفات طبية بسبب تقصير أو إهمال من الطبيب؟ هل هذا التقسيم يخدم نظام المسؤولية الطبية ويعززها؟ أم أنه سيكون مهربًا وطريقًا يسلكه الأطباء للإفلات من المسؤولية؟ برأيي أنه لا فائدة تُذكر من تقسيم مثل هذا! بل إن هذا التقسيم بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية سيؤدي إلى إفلات المقصرين والمتسببين بالضرر الطبي من المسؤولية الطبية، ويحرم المريض المتضرر من الحصول على تعويض يجبر ضرره بحجة أن الضرر الواقع كان ناجمًا عن مضاعفات طبية، إذ إن الطبيب يسأل عن تقصيره بغض النظر عما إذا كان الضرر ناجمًا عن مضاعفات طبية من عدمه، كما أن الطبيب يسأل حتى لو كان الضرر ناتجًا عن نشوء مضاعفات طبية متعارف عليها في حالة عدم تبصير المريض بها قبل التدخل الطبي. فالعبرة إذن بثبوت التقصير على وجه اليقين وليس بالنظر إلى التقسيم بين المضاعفات والأخطاء الطبية. غير أن الطبيب لا يسأل عند تعرض المريض لمضاعفات طبية متعارف عليها بين الأطباء بشرط بذل العناية الصادقة واللازمة لشفاء المريض. وقد وُفِّقت محكمة التمييز القطرية في حكمها رقم 241/2013 الصادر بتاريخ 7 يناير 2014 عندما قضت بأنه "ولا ينفي الخطأ عن الطبيب المعالج ما تضمنه تقرير الخبير المؤرخ 11/11/2012 المقدم أمام محكمة الاستئناف من أن المضاعفات التي طرأت على العين عقب إجراء العملية هي من قبيل المضاعفات الطبية المتعارف عليها، ذلك أن هذه المضاعفات قد تنجم عن خطأ وقع أثناء إجراء العملية ويمكن للطبيب المعالج تداركها أثناء فترة المتابعة"، وذلك في واقعة تتلخص في أن مريضا أجرى عملية جراحية بعينه اليمنى لإزالة المياه البيضاء وزرع عدسة، وبعد عودته إلى منزله شعر بآلام شديدة بالعين حيث تبين بعد مراجعته للطبيب المعالج وجود نزيف داخلي بالعين نتيجة سقوط أجزاء من العدسة الطبية داخل تجويف العين، وهو ما أدى إلى تدمير خلايا القرنية ويهدده بفقدان البصر بها، وقد قضت محكمة الاستئناف برفض الدعوى باعتبار الضرر من قبيل المضاعفات المتعارف عليها، غير أن محكمة التمييز أرست مبدأً يتمثل في أن المضاعفات قد تنجم عن خطأ، واعتبرت بأن المضاعفات التي وقعت للمريض المتضرر من قبيل المضاعفات الناتجة عن خطأ الطبيب. وخلاصة القول إن العبرة ليست في التقسيم بين المضاعفات الطبية والخطأ الطبي، بل بثبوت تقصير الطبيب على وجه اليقين، ذلك أن المضاعفات قد تنجم من خطأ طبي وقد تنشأ دون تقصير من جانب الطبيب. والله من وراء القصد..
1707
| 21 يونيو 2026