رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كنت قد عاهدت نفسي منذ السادس منذ يناير 2009 ألا أنسى وألا أتهاون يوماً من الأيام.. عاهدت قلمي أن يظل حبره نازفاً شاهداً وماثلاً أمام التاريخ الذي سيحسب له ولرفاقه كم مرة تذكروا وكيف هان عليهم أن ينسوا.. ولعلكم الآن تسألون أنفسكم وما هو الشئ الذي لم يكن علينا أن ننساه وتتحدث عنه صاحبة الرمال اليوم.. إنها غزة يا رفاقي.. غزة التي قتلها العدوان الإسرائيلي واستمر حتى بكت الاشجار وناحت الأرض واكتست لوناً أحمر قانياً.. غزة التي لا تزال أعين الاباء فيها دامعة ومقل الأمهات دامية ونظرات أطفالها أو من بقي منهم خائفة مرتعدة محرومة من الأب والأم والأخ والبيت والأمان.. عاهدت نفسي منذ بداية العدوان الإرهابي على شعب غزة الباسلة ألا أتوقف عن الكتابة عنها وأقول إن كانت إسرائيل قد قتلت غزة فنحن العرب من كتبنا شهادة الوفاة.. وإن كان مجرمو العدو ينعمون بعد انتهاء زمن حكومتهم بنشوة النصر بدباباتهم وفوسفورهم الأبيض الفتاك وجبروت أفراد قواتهم الآثمة وبإحساس البطولة الذي يكاد يتفجر في قلوبهم القاسية فإن لدينا مجرمي العرب وهم مرفهون على سدة الحكم العربي والإسلامي رأوا في "المليارات الزائفة" التي رموا بها على قارعة غزة "وتلقفتها السلطة الوطنية بمهارة" هو ما كان عليهم أن يفعلوه وما يجب أن ينسوه الآن وسط استنساخ ثوراتهم الشعبية في الوقت الذي يعيش فيها من بقي من هذا الشعب في أعتى وأشد صنوف الإبادة الإرهابية على أيدي العدو الغادر الذي يجدد حتى هذه اللحظة عدوانه الآثم.. وليتنا بعد ذلك كله نتذكر غزة.. ليتنا بعد هيجان وثورة الشعوب العربية والإسلامية والأجنبية في كافة دول وبقع الكرة الأرضية أكملنا جميلنا وتأكدنا من إعمار غزة وسد رمق أطفالها ونسائها وشيوخها.. ليتنا بعد أن أنهينا دورنا العميل الخفي في الانتقام من هذا الشعب الأصيل مارسنا دورنا الرهيب والوحيد الذي نبرع فيه بجدارة أن نصرخ ونشجب بصوت يعلو فوق براكين الغضب الشعبي الجارف.. ليتكم قلتم لبيكم يا شعب غزة ولم تكملوا صرختكم بـ "وربنا يعينكم" وليعم السكوت مداخل قصوركم وغرفها السرية!!.. بل يا ريت كل واحد منكم التزم السكوت وأعطى بيده اليمنى ما تجهله يده اليسرى لنرى جميعاً كيف تتدفق دماء الحياة في شوارع وجدران ومزارع ودور غزة وكيف يقف الأب على رجليه ويكابر على آلامه ويمسك فأسه ويزرع زيتوناً أصيلاً فلسطيني الأرض والمنشأ.. وتلملم الأم أحزانها وتتشح بياضاً وتحتضن ما بقي من أولادها وتعلمهم إن القلة مجتمعة يمكن أن تفعل ما تعجز عنه الكثرة وهي متفرقة.. ليتكم تقولون لنا بأي شكل من الأشكال تتذكرون غزة الآن.. بأي صورة تنصرونها وبأي يد تكتبون لها شهادة الولادة باعتبارها خرجت من رحم ميت؟..حتى الإعلام العربي خائن لا قيمة له إن كانت مهمته هو السير وراء موجة الكبار في اهتمامهم واتباعهم إن صدوا عن ما كان مهماً!!.. من منكم بالله عليكم يتذكر غزة اليوم بالذات؟..من يتذكر "الملايين المملينة والمليارات الممليرة" التي رصدتها الدول العربية لإعمار غزة ولا يزال شعبها يعجز عن فتح مخبز صغير لصنع أرغفة معدودة كما أشرت في مقال الأمس؟!!.. حتى في هذا الأمر عجزتم عن إتمامه يا عرب!!.. ليتنا نحن الشعوب العربية نستطيع أن نكتب لكم شهادة "إتمام عمل" في كل مصيبة تحدث لشعبنا في فلسطين.. فكل مأساة ومجزرة تتعالى الاصوات وكأنها في مزاد علني على شراء سيارة أو منتجع أو مزرعة بالأرقام الخيالية التي تفوق ستة أصفار وكأن الموضوع لا يعدو مقامرة بين الكبار العرب ورياضة ضرورية لعضلات اللسان وفي وقت الجد يتنصل الجميع مثل الشعرة من العجين!!.. ودعوني أقول لكم لماذا كل هذا الآن.. لماذا هذا الهجوم المتجدد ولا أظنه سيتوقف؟!.. فاليوم تصل حملة الإغاثة الأجنبية "الشعبية" إلى غزة عن طريق معبر رفح لنصرة الشعب الجائع هناك.. اليوم تصل النصرة ولكن بعيون زرقاء وشعر أشقر وبلسان لا يتحدث اللغة العربية لتؤكد بأن هناك في الجهة المقابلة من العالم لا يزال يتذكر ما جرى في غزة وإن مئات الآلاف من الشعوب الغربية لا تزال مشاهد الدمار وصور الموت الفظيعة صامدة في ذاكرتهم وعليه كانت هذه المساعدات المستمرة لذلك الشعب الفلسطيني المنكوب!.. ونحن نقف بكل غرور يتقدما إعلامنا المنحرف غير المحترف ليطوي صفحة غزة وينشط في تتبع الفوضى العربية التي تمخر عباب السماوات العربية ويمد نظره القصير في تتبع أحداث تسونامي اليابان التي هب العالم على بكرة أبيه لنصرة اليابانيين وكيف جمعت المليارات لإعمار بلد الماكينات والكمبيوتراتوما يمكن أن يتجدد في وادي سوات وسيرلانكا وأندونيسيا وأنفلونزا الماعز بعد أنفلونزا الأبقار والطيور والخنازير ومؤخراً مأساة هاييتي!!.. اتقوا الله جميعاً فإنه سائلنا غداً كم مرة استنجد بكم شعب فلسطين وكم مرة سددتم اذناً وتجاهلتم بالإذن الأخرى؟!!..كم مرة صرخ الطفل الفلسطيني قتلوا أبي فاندهشتم معقول؟!! كيف حدث ذلك؟ ونسيتم.. قتلوا أمي فضربتم كفاً بكف و"إنا لله وإنا إليه راجعون".. قتلوا أختي وسلبوا أرضي وبت في الشارع غطائي سماء باردة وفراشي أرض قاحلة فلم يجد منكم سوى ابتسامة تافهة ولسان أجوف يقول "لا حول ولا قوة إلا بالله حسناً لنفعل شيئاً فليس من المعقول أن يحدث كل ذلك ولا نزال صامتين..إممممممممم.. لنفعلها وليغفر الله لنا.. لنشجب ونستنكر ونرفض وكفى الله المؤمنين شر قتال اليهود"؟!!.. وقد تعمدت أن أكتب هذا المقال دون أن أقسمه في فقرات مجزأة فالحديث حين يقال يجب إن يقال مرة واحدة أما الأفعال فهي لعبتكم فهي تأتي في أسطر متفرقة وربما تظل نقاطاً وربما وربما تكتب بحبر سري لا يقرأه أحد ولذا فهي لا تتحول واقعاً ملموساً!!.. من المؤكد إن ذلك يفسر لماذا لم يبدأ العرب في إعمار وإشباع شعب ودور غزة لأنهم كانوا يعلمون بأن من يستلذ بدماء الغزاويين سيعاوده الحنين لنفس لذته!!..أعترف كنت غبية وفهمت الآن ولكني نكدية أعرف نفسي جيداً!..ولذا..فاعترافي سر اختلافي!.
فاصلة أخيرة:
أنا عربية.. نعم أقولها وليت من يسمعني يعفو عني هذه الزلة!!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3027
| 24 سبتمبر 2026