رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمين خالد بركة

صحفي فلسطيني

مساحة إعلانية

مقالات

87

أمين خالد بركة

لماذا يحب الفلسطينيون الأمير الوالد؟

19 يوليو 2026 , 11:04م

أتذكر جيدا، عندما كنت أعمل مراسل فلسطين أنني كُلفت بإعداد مادة صحفية حول آراء الفلسطينيين تجاه تنازُل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن الحكم لنجله وولي عهده الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

حينها لفت انتباهي حجم المحبة والتقدير الذي عبر عنه مختلف أطياف الشعب الفلسطيني، تجاه الأمير الوالد، إذ كانت تلك المشاعر انعكاسا لسنوات طويلة من المواقف المشرفة التي ارتبط فيها اسم الأمير الوالد بدعم القضية الفلسطينية والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في محطات مفصلية من تاريخه.

ومنذ توليه مقاليد الحكم في قطر عام 1995، كانت فلسطين حاضرة في اهتمام الأمير الوالد؛ سياسيا وإنسانيا، حيث دعم حقوق الشعب الفلسطيني في المحافل العربية والدولية، وحرص على إبقاء القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام.

وكانت علاقته بالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إحدى المحطات التي تركت أثرا كبيرا لدى الفلسطينيين؛ فقد زار غزة عام 1999 والتقى عرفات، كما دعا إلى عقد قمة عربية طارئة في الدوحة عقب اجتياح قوات الاحتلال الإسرائيلي مدينة رام الله عام 2002 ومحاصرة عرفات داخل مقر المقاطعة، وكان الزعيم العربي الوحيد الذي تواصل معه هاتفيا خلال فترة الحصار، وفق ما أكده عرفات لاحقا.

وخلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2008، برز موقف الأمير الوالد من خلال دعوته إلى عقد قمة الدوحة الطارئة لبحث العدوان على غزة، في خطوة عكست اهتماما بمعاناة الفلسطينيين ومحاولة حشد موقف عربي تجاه ما يتعرض له القطاع.

ثم جاءت زيارته التاريخية إلى قطاع غزة عام 2012 لتشكل محطة فارقة في ذاكرة الفلسطينيين؛ إذ كانت أول زيارة لزعيم عربي إلى القطاع بعد سنوات من الحصار، حيث حظي الأمير الوالد باستقبال حاشد من الفلسطينيين، وأعلن عن مشاريع لدعم غزة وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال الإسرائيلي، في مشهد حمل رسالة سياسية وإنسانية كبيرة.

ولم يقتصر دعم الأمير الوالد على قطاع غزة، بل امتد إلى القدس، حيث دعمت قطر خلال عهده العديد من المبادرات الهادفة إلى تعزيز صمود المقدسيين، وكان من بينها طرح إنشاء صندوق دعم القدس بموارد مالية قدرها مليار دولار أمريكي، خلال القمة العربية الرابعة والعشرين التي عقدت في الدوحة عام 2013.

كما ارتبط اسم الأمير الوالد بالعديد من المشاريع الحيوية التي تركت أثرا مباشرا في حياة الفلسطينيين، من إعادة إعمار المنازل والبنية التحتية التي دمرتها الحروب الإسرائيلية على غزة، إلى دعم مؤسسات السلطة الفلسطينية، مرورا بتبني العشرات من المشاريع التنموية في قطاعات الإسكان والصحة والتعليم، بهدف تحسين حياة الفلسطينيين وتعزيز صمودهم في مواجهة التحديات التي فرضها الاحتلال.

علاوة على ذلك برز حضور الأمير الوالد في ملف الوحدة الوطنية الفلسطينية، من خلال سعيه إلى إنهاء الانقسام، انطلاقا من إيمانه بأن قوة الفلسطينيين تكمن في وحدتهم وقدرتهم على مواجهة التحديات.

وفي هذا السياق، رعى الأمير الوالد في فبراير/ شباط 2012 لقاء جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس آنذاك خالد مشعل، وأسفر عن إعلان الدوحة للمصالحة الفلسطينية.

لهذا، وغيره الكثير من المواقف المتقدمة، يحب الفلسطينيون الأمير الوالد ويكنون له التقدير؛ لأنهم رأوا في مواقفه ترجمة عملية لمعنى التضامن العربي، ورأوا قائدا تعامل مع فلسطين باعتبارها القضية المركزية للأمتين العربية والإسلامية.

رحل الأمير الوالد، لكن ذاكرته ستبقى حية في وجدان الشعب الفلسطيني بما تركه من مواقف ارتبطت بالدعم والمساندة في مراحل صعبة من تاريخ القضية الفلسطينية.

مساحة إعلانية