رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هشاشة النظام المالي العالمي تفرض على واضعي السياسات الاقتصادية إعادة النظر في الأنظمة المعمول بها في الأسواق العربية، لكونها أولى المتأثرين بتذبذب البورصات، وتأرجح هذه الأسواق بين ثقة وخوف المستثمرين أو إحجامهم عن خوض المنافسة.
يأمل مصرفيون تفعيل توصيات مؤتمر المال المنعقد حالياً بالدوحة في إيجاد أدوات تعامل مالية ترتكز على تنويع مصادر الدخل كوسيلة لتحقيق الاستقرار المالي، وبناء بنية تحتية للتمويل الآمن الذي يجنب الشركات التذبذب في الأسواق، واستحداث طرق لدخول الأسواق النامية وبناء مشاريع قادرة على الارتباط في شراكات عالمية.
فأسواق المال تأثرت بتداعيات الديون الأوروبية وتراجعت مؤشراتها ولكن الحكومات عملت جاهدة من خلال إجراءات تحفيزية ولوجستية على إنقاذ بنوكها ومصارفها من السقوط في فخ الانهيار.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد كان الربيع العربي سبباً رئيسياً في تراجع المؤشرات، وبروز التفاوت في أداء البورصات، مما حدا بخبراء السياسة المالية إلى المطالبة بإعادة النظر في التشريعات التعاملية لأسواق رأس المال.
فقد عانت الأسواق العربية في 2011 من شح السيولة المالية بسبب الربيع العربي الذي أدى إلى خلل في نتائج الأنشطة الاقتصادية، حيث بلغ إجمالي أصول الصناديق المستثمرة في الأسهم العربية أقل من "2%" من قيمتها السوقية، وبلغت نتائج أعمال الشركات العربية في 2011 باستثناء دول الربيع العربي ما بين "64 ـ 38" مليار دولار مقابل "35" مليار دولار في 2010، فيما لم تحقق بورصات دول الربيع العربي أيّ نتائج ملموسة.
البيانات الحالية تشير إلى نمو أعداد الصناديق الاستثمارية، فقد بلغ عدد الصناديق العاملة في الأسواق العربية "671" صندوقاً في 2011 منها "67" صندوقاً تستثمر في الأسواق الخليجية و"27" صندوقاً في الأسواق العربية، وإزاء هذا الارتفاع لم تطور الأدوات المالية الحالية للبنوك والمصارف طرق التفاعل معها وبقيت في موقف المحجم عن الدخول في صفقات بسبب اهتزاز الثقة في السوق المالي عموماً.
وإذا كانت منطقة الشرق الأوسط تدير "600" صندوق استثماري بقيمة "64" مليار دولار و"219" مليار دولار حجم الاستثمارات الصناعية الخليجية فإنه يحتم على الأسواق المالية السعي إلى إعادة النظر في السياسات المالية القائمة، فالسوق العربي بحاجة إلى أخذ العبرة من الانهيارات المتتالية من 2007 وحتى يومنا هذا، وضرورة دراسة إدراج شركات جديدة في البورصات، وتهيئة الشركات الكبرى التي لم تدرج والشركات العائلية لدخول المنافسة، مما سيوسع من الكيانات المالية ويزيد من أعداد المستثمرين حتى لا تقتصر الأسواق على شركات بعينها.
فالشركات العربية المدرجة حالياً في البورصات لا تتجاوز "1500" شركة في حين أنّ بورصتي نيويورك ولندن تضمان آلاف الشركات، وإزاء هذا الحجم يتطلب من الأسواق العربية دراسة ضمّ شركات أخرى لتستفيد من التوجه الاستثماري نحوها.
يشير تقرير اتحاد هيئات الأوراق المالية العربية إلى أنّ الربيع العربي أثر على الأسواق بشكل متفاوت حيث سجلت البورصات تراجعاً وانخفاضاً أو إغلاقاً، ولعل انحسار المستثمرين الأجانب وتراجع نسب الدخول في صفقات مالية جديدة وسحب أموالهم من مداولات الأسهم ظاهرة تؤرق راسمي السياسات.
ولعل الوضع المالي للأسواق الخليجية هو الأفضل حالاً وهذا مرجعه إلى سياسات التحفيز الحكومية والتدابير التي اتخذتها الحكومات لدعم مؤسساتها النقدية سعياً لإنقاذها من هوة الديون.
التدابير القطرية التي اتخذتها لمواجهة أزمة الديون أسهمت في عودة ثقة المستثمرين في السوق، وإجراءات مصرف قطر المركزي في تطبيق معايير الرقابة الدولية زادت من عمليات انتعاش التعاملات المالية، مما أدى إلى دخول صفقات للتداول، وتؤكد المؤشرات المالية للقطاع المصرفي في 2011 متانة الوضع الراهن للبنوك.
كما نجحت رؤية قطر في اقتناص استثمارات ذكية في مختلف أنحاء العالم، والتي ركزت على القطاعات العقارية والسياحية والخدمية والتقنية لبناء مداخيل ثابتة بعيدة المدى تكون رديفاً للدخل المحلي، حيث تعد الاستثمارات مساراً إيجابياً لتنمية الأموال على المدى البعيد، وأنّ تنويع الدخول هو مصدر حيوي لتحقيق عوائد ضخمة، إضافة إلى الفوائض المالية من الموازنات السنوية التي تعزز الدخول في شراكات عملاقة.
على المستوى الخليجي فإنّ بناء أنظمة مالية أكثر تكيفاً مع الوضع الاقتصادي الراهن بات مطلباً ملحاً، خصوصاً وأنها تمتلك احتياطيات ضخمة من السيولة يشكل وفرة مالية استغلتها الحكومات الخليجية في المشاريع العملاقة للنقل والاتصالات والبنية التحتية والخدمات والبيئة.
وعملت الاحتياطيات المالية ونمو القطاع المالي لدول مجلس التعاون الخليجي على تحريك البورصات من خلال ارتفاع نسب السيولة.
على المستوى الدولي فقد لخص تقرير الأونكتاد2012 نشوء الاضطرابات المالية في 2007 إلى الضغوط الشديدة التي تعاني منها الأنظمة المالية والتي تفاقمت مع أزمة القروض العقارية في أمريكا 2008، وأدت إلى تجميد القروض وانهيار الأسهم ولجوء المؤسسات المالية إلى الحكومات لدعمها.
وتحولت تلك الضغوط إلى نظم الرعاية الاجتماعية والميزانيات الحكومية التي تزامنت مع زيادات غير مسبوقة في التفاوت بين الدخول ونقص تمويل الخدمات العامة وارتفاع مستوى ديون الأسر المعيشية، ففي عام 2005 كانت قيمة الأصول العالمية تجاوزت الـ"140" تريليون دولار أي ثلاثة أمثال حجم الناتج العالمي ولم تستطع معدلات النمو أن تنهض بالديون ولكنها أدت إلى المزيد من الاستدانة حتى تفاقمت القروض، ثم وجدت نفسها مضطرة لدعم أسعار الأصول إلى أن فقدت المصارف المركزية سيطرتها على السيولة وأثرت على أسعار الفائدة.
وأؤيد ما رمى إليه التقرير أنّ بيئة السياسات المواتية للتمويل هي المحرك الرئيسي للتحولات الاقتصادية الحديثة.
هل أتاك حديث غزة!!
شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق عكاشة عن غزة بعنوان "غزة في القلب". فيه قابلت بالصدفة... اقرأ المزيد
225
| 07 مايو 2026
كلمات سمو الشيخة موزا وفرحة التخرج
•جاء شهر مايو حاملاً فرحة التخرج، مع احتفالات الجامعات في دولة قطر، وفي مقدمتها حفل تخريج مؤسسة قطر... اقرأ المزيد
222
| 07 مايو 2026
المؤسسات البابلية.. التاريخ والرمز
ليست كل التجارب التاريخية تُقرأ بمعناها الظاهر، فبعض الحضارات- ومنها بابل- تُقدَّم في الوعي الإنساني على مستويين: مستوى... اقرأ المزيد
291
| 07 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
2973
| 06 مايو 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
2808
| 30 أبريل 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
2622
| 04 مايو 2026