رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
"مما لا ينتطح فيه عنزان" إذ لا يختلف فيه اثنان أن اللانظام السوري قد وقع في "حيص بيص" بعد أن فقد كثيرا من زمام المبادرة وتهشم الكثير من أطراف أعضائه حتى وصل ذلك إلى القلب في العاصمة دمشق، ولا يزال الجيش الحر البطل عالي الهمة مرتفع المعنوية محققا على الأرض إنجازات تلو إنجازات من الانتصارات، ولا يزال الشعب الصامد رابط الجأش مؤمنا أن الحرب سجال ولم يعد يخامره أي شك في التقدم نحو التحرير ولو بعد حين، ذلك لأن دماء الشهداء لن تذهب هدرا وهي التي تصرخ في وجه طاغية دمشق وزبانيته إن دون انكسارهم خرط القتاد، وهنا وقد أجهد المبطلون ومن يدعمهم كان لابد من إعادة اللعبة في هذه الحلبة مع الكيان الصهيوني المؤيد الأكيد لإبقاء النظام الأسدي سابقا ولاحقا ولابد من الثبات على المحاولة لإنقاذ جزار سورية بالاتفاق معه في هذه الأيام بالذات للخبطة أوراق الثورة السورية ومنحه ولو فرصة أخيرة لإطالة عمر نظامه الدموي عساه بالتعاون معها تنقلب المعادلة لصالحه وتستطيع تأمين حدودها على الجولان حيث إن تسعين بالمائة من القرى والبلدات المحاذية لها قد أصبحت تحت سيطرة الجيش الحر، وهل ننسى قبل أسبوع كيف تدخلت المدفعية الصهيونية سريعا لقصف قوات من الجيش الحر كانت تحاصر قوات للأسد وتتفاوض معها على الاستسلام بهدف فك الحصار عنها، وقد علق نتنياهو رئيس وزراء العدو على ذلك بقوله: إن بلاده تواجه تحديا جديدا في سورية لقوى تابعة للجهاد العالمي وهي الأكثر عداء لإسرائيل، وثبت لكل مطلع متابع متجرد أن الموقف الإسرائيلي الفعلي في الدوائر الضيقة لصناعة القرار في النهاية وفيما ذهب إليه المحللون حتى الساعة هو تفضيل المراهنة على نظام بشار من أجل الأمن الإسرائيلي ولأنه أعلى ضمانا من أي نظام قادم، وقد ذكر العميد احتياط القائد الركن في شمال إسرائيل رافي نوي ليديعوت أحرنوت بتاريخ 13/11/2012 أن نظام الأسد أفضل من الثوار لهدوء جبهتنا أي وتوسيع المستوطنات وأن مصلحة إسرائيل هي أن يبقى الحكم العلوي في دمشق، صحيح أنه توجد نقطة واحدة تشكل بالنسبة لنا عقبة في نظام الأسد وهي الجسر الذي يستخدمه بين إيران وحزب الله ولكن الوضع يمكن أن يكون أسوأ بعد تغيير الحكم، إننا نعيش مع هذا النظام منذ عشرات السنين بنجاح وهدوء، وفي هذا الصدد يأتي أستاذ القانون الدولي وأحد مؤسسي مجلس شورى حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عضو البرلمان الألماني السابق "نورمان بيتش" ليقول باتصال هاتفي معه: إن مصلحة الكيان الصهيوني تكمن ببقاء بشار الأسد ونظامه على قيد الحياة لأن انتفاضة الشعب السوري مضرة بوجود هذا الكيان الذي يشعر بالخطر منذ الإطاحة بأنظمة مصر وتونس وليبيا ونجاح الإسلاميين في حكم بلادهم، ولذا فإن أعداء الثورة يتواصلون لرفع الضغوط الدولية عن دمشق وهو ما تعمل له إسرائيل، هكذا أفاد نورمان بيتش الذي كان ضمن أعضاء سفينة الحرية مرمرة التي كانت تريد فك الحصار عن غزة 31/ مايو 2010 وما قاله كان قد أكده وزير الخارجية الألماني السابق يوشكا فيشر من أن ما يجري في سوريا انتفاضة شعب من أجل حريته، وبما أن الأسد اليوم يريد الهروب إلى الأمام فعلا، فلماذا تتدخل إسرائيل لإنقاذه من خلال خدمة أهدافه ولتستمر الأزمة السورية لسنوات، وهي تدرك يقينا أن مخالب الأسد تتكسر أمام المقاومة الشعبية والجيش الحر، وكما يقول الأستاذ صبحي الحديدي فإن اندلاع أولى المواجهات العسكرية بين القوات السورية والمقاومة الشعبية في القرى المحاذية لإسرائيل خصوصا ريف القنيطرة، البريقة وبيرعجم التي لا يجوز للجيش السوري النظامي أن يستخدم فيها أي أسلحة، لكنه قصف بشدة وبمعدل قذيفة لكل دقيقة وبقيت إسرائيل ساكتة ما عدا طلقات وردود خلبية لذر الرماد في العيون، وتفسير ذلك واضح وهو أن هذه العملية تخدم إسرائيل ولذا فإنها قبلتها وتقبلتها لأن الصهاينة يعرفون أن الحقيقة حماية أمنهم وليس زعزعتهم.
ولعل كلنا يعرف أن إسرائيل تريد الاستقرار والأمن في السلم والحرب ولأن هذا في تعهداتها مع نظام الأسد الأب والابن فإن ابن خال بشار رامي مخلوف أكد منذ 18 شهرا كما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه إذا لم يتوافر استقرار هنا في سوريا فلا سبيل إلى الاستقرار في إسرائيل، وإسرائيل تعرف أنه إذا تآكل النظام الأسدي في البلاد فإن هذا سينتقل إلى هضبة الجولان فلا غرابة بعد ذلك أن يرسل وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك رسالة تسلم إلى بشار يحذره بفزاعة القاعدة ومقاتليها على الحدود وهذا ليس فيه أمان للأسد ولا لإسرائيل، وعلى هذا الضوء يفهم سيناريو المناوشات بين القوات السورية وجيش الاحتلال في الجولان وتطبخ الأمور لإخراجها بهذه المسرحية شأنها شأن عشرات المسرحيات التي أعدت وأخرجت في زمن حافظ وبشار، ولذا يرى الكاتب السياسي والمحلل الاستراتيجي اللواء أركان حرب عبد الحميد عمران "أن سيناريو نظام الأسد هو الاستمرار في افتعال الأزمات على الحدود تارة مع تركيا وأخرى مع الكيان الصهيوني المحتل كنوع من تصدير الأزمة وأقلمتها وهو السيناريو الأكثر قتامة". ولذلك ولمعرفة هذا الكيان بالحقيقة فإنه يسعني جاهدا إلى عدم سقوط الأسد إلا بعد الاطمئنان على خليفته ومن سيحمل راية الخيانة بعده وهذا ما أكده لافروف وزير الخارجية الروسي الخاضع للوبي الصهيوني في موسكو بعد لقائه مع وزراء مجلس التعاون الخليجي في الرياض من أن رحيل الأسد يعني المزيد من الدماء، وهو ما تبين أنه يصيب في الهدف نفسه عندما ذكر رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي السابق أفرايم هليفي في تصريح لإذاعة جيش الاحتلال أن التغيير في سوريا قد لا يكون لمصلحة إسرائيل وأن المرحلة المقبلة ليست بالضرورة ستكون باعثة على التفاؤل من نواح عديدة وستجلب المخاطر الكثيرة ومن الممكن أن تكون تبعات ما يجري صعبة على إسرائيل، ولذا هاجم نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الشؤون الإستراتيجية موشيه يعالون الربيع العربي وقال: إنه لن يجلب الديمقراطية إلى المنطقة.
إننا نؤكد أن فزاعة الحرب مع إسرائيل واستخدام نظام الأسد هذه الورقة ما هي إلا لتخفيف الضغط الداخلي عليه من جهة ومحاولة اكتساب تعاطف شعوب الدول العربية والإسلامية وبالتالي الاستعداء على الجيش الحر المقاوم ضده، وأما في التعليق بالحرب على غزة هاشم التي كلما هدأت بدأت فنرى أن المجاهدين يسحقون العدوان فيها كما نراهم في دمشق بني أمية وهم يحطمون رأس خادم الصهيونية الأسدي، ويدفعون ضرائب ذلك من دمائهم وممتلكاتهم، ولكن هكذا تجري سنة الله في عباده، بيد أن الذي يثير الضحك والاشمئزاز هو ما تصرح به الحكومة السورية عبر إعلامها من أنها تدين المجازر الوحشية في غزة، أما هم فكأنه ليس عندهم أي مجازر في الماضي والحاضر، لقد تفاخر أحد الجنرالات الإسرائيليين حين قال: إن نسبة ما يقتل في غزة بسيط بالنسبة لما يقوم به بشار، وهنا علق بعض المنافقين بقوله: إن مجزرة ترتكب على يد طاغية عربي أهون من المجازر على يد الصهاينة، على أن بعض المحللين يذهب إلى أن المؤامرة كبيرة، من أهمها أن اللوبي الصهيوني المتعمق في المسألة السورية يريد أن يضرب غزة ويضعف مصر ويجرها إلى حرب مفاجئة ويصرف أنظار العالم عما يجري من مذابح يومية في سوريا تشيب لهولها الولدان، وهذا صحيح لمن عرف حقيقة نظام الأسد وخياناته العديدة ولكن يجب ألا ننسى أنه في الوقت الذي يصب فيه الحميم الحارق على أهلنا في غزة تصب براميل البارود الجهنمية على النساء والأطفال والشيوخ والأحرار في دمشق وسوريا، ولن نعجب من ذلك فالولد سر أبيه وما أشبه الليلة بالبارحة ففي الوقت الذي كان فيه مناحيم بيغن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق عام 1981 ووزير دفاعه شارون يضم الجولان إلى الاحتلال كان حافظ الأسد منشغلا بالمجازر البشعة ضد أهلنا في سوريا بجبل الزاوية وسرمدا وحلب وتدمر والعباسيين في دمشق، ولذا فإن الدم الغزاوي والفلسطيني والسوري واحد والهدف واحد والعدو واحد، وإن انتصار إخوتنا في غزة وانتصار الثورة السورية بات مسألة حتمية في بلاد الشام بعون الله وإن غدا لناظره قريب.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2943
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2127
| 28 يناير 2026
-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد» - صفات الرئيس.. سمو التفكير والشغف الكثير.. والطموح الكبير المحفز على التطوير - رئيس الرياضة الآسيوية يمثل الجيل الجديد من القادة برؤية عصرية وإستراتيجية قطرية -القائد القطري الأولمبي يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي والنجاح الإداري هو قامة قطرية، ذات قيمة رياضية، تمتزج في شخصيته القيم الأولمبية، وتختلط في مواقفه الصفات الإدارية، وتتمحور في رؤاه المواصفات القيادية. وهذه السمات الشخصية كلها، تشكل شخصية الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، الفائز برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، الذي تأسس في السادس عشر من نوفمبر (1982). وبهذا الفوز المستحق، يتربع «بوحمد»، على رأس الهرم القيادي، لهذا الكيان القاري، ويصبح الرئيس الخامس، لهذا المجلس الرياضي، الذي يعتبر الهيكل التنظيمي الجامع، لكل اللجان الأولمبية الآسيوية، وعددها (45) لجنة وطنية. وها هو القيادي القطري الناجح، يواصل مسيرة الإنجاز الرياضي، والنجاح الإداري، والعمل الأولمبي الفالح، التي بدأها عام (2015)، بعد توليه رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية، التي تأسست في الرابع من مارس عام (1979)، وأصبحت عضواً فاعلاً، ومكوناً متفاعلاً في أنشطة اللجنة الأولمبية الدولية، منذ عام (1980). وها هو يتبوأ أعلى منصب رياضي في القارة الآسيوية، ويصبح رئيساً لمنظومة الرياضة الأولمبية القارية، بدعم واسع من لجانها الوطنية، التي تتطلع لترسيخ قيم التميز الرياضي، وتطوير الأداء الأولمبي، بما يحقق تطلعات القواعد الجماهيرية، ويعزز مكانة القارة الآسيوية، وأبطالها ونجومها في الرياضة العالمية. والحكاية بدأت هناك وأكررها هناك، في طشقند، عاصمة أوزبكستان، كان الحدث، وكان تقليد الشيخ جوعان بوسام التفوق الرياضي، بمبادرة رئاسية، من فخامة الرئيس الأوزبكي شوكت ميرضيائيف، الذي حضر اجتماعات الجمعية العمومية السادسة والأربعين، للمجلس الأولمبي الآسيوي. وهناك، في العاصمة الأوزبكية، صوتت (44) دولة، من أصل (45)، لصالح «بوحمد»، في موقف قاري، يعكس ثقة اللجان الأولمبية الوطنية، بالإدارة القطرية، والإرادة الشبابية، ممثلة في قدرات الشيخ جوعان القيادية. وهنا في الدوحة، وسائر العواصم الآسيوية، يتواصل الحديث عن ذلك الحدث، وتتوالى التهاني للرئيس الجديد، لأكبر منظمة رياضية قارية، على مستوى الكرة الأرضية، وأهمها تهنئة مجلس الوزراء لسعادته بمناسبة تزكيته رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي، وذلك في إنجاز جديد للرياضة القطرية، يعكس مكانة دولة قطر وما تتمتع به من ثقة وتقدير إقليمي ودولي، ولدورها الفعال وإسهامها الإيجابي وإنجازاتها المبهرة في المجال الرياضي. وهذا ليس بغريب على سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، القيادي القطري الطموح والحريص على تعزيز الروح الأولمبية، في بطولات وملاعب ومسابقات القارة الآسيوية، وإطلاق القوة المحركة، للمنافسة الرياضية الشريفة، والمحفزة لملايين الرياضيين، والإداريين والمشجعين، والمتابعين في القارة الصفراء، التي تعتبر أكبر القارات تعداداً سكانياً، وأكثرها تنوعاً بشرياً وثقافياً وإنسانياً. ومن خلال كل هذا التنوع البشري، يسعى «بوحمد» إلى إسعاد الجماهير، وجعلهم سعداء، بأن تكون قارتهم الآسيوية، رقماً ذهبياً لامعاً، وليس دامعاً، في البطولات العالمية، لا يمكن لأي قارة أخرى تجاوزه، في المعادلة الأولمبية الدولية. ويمثل الشيخ جوعان، الجيل الجديد الشاب، من القادة الرياضيين، في القارة الآسيوية، الذين يتصدرون المشهد الأولمبي، ويملكون رؤية إدارية عصرية، تتجاوز المصلحة الذاتية، وتعمل لتحقيق المصلحة الجماعية، والمجتمعية. ويتبنى قائد الرياضة الآسيوية الجديد، استراتيجية إصلاحية، وفق رؤية قطرية، يسعى من خلالها لترتيب وتنظيم أوضاع البيت الأولمبي الآسيوي، وعلاجه من حالة «التأكسد»، ودفعه إلى مرحلة التجدد، والانطلاق بقوة لتحقيق المجد. ولعل ما يميز الشيخ جوعان، وهو الرئيس الأولمبي المجدد، أنه يملك سمو التفكير، والشغف الكثير، والطموح الكبير، المحفز على التطوير. ناهيك عن الحرص على توفير، بيئة تنافسية عادلة ومعدلة، تدفع إلى التغيير، وتعمل على الارتقاء، بأنشطة، أكبر منظمة رياضية قارية، عبر تعزيز الروح الأولمبية في عروقها، وتفعيلها في أروقتها، وتنشيطها في بطولاتها ومسابقاتها. وهذا يتحقق، من خلال مواكبة التكنولوجيا الحديثة، في قطاع الرياضة، والنهوض بالأنشطة الرياضية، عبر استخدام أحدث الأساليب العلمية، وتنظيم البطولات بطريقة مبتكرة، من خلال الاستعانة بأحدث السبل التكنولوجية. ولا أستثني من ذلك، استخدام تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، في التنظيم الرياضي، والتنسيق الإداري. ويكفي أن سعادته، حقق على مدى سنوات العقد الماضي، ما لم يحققه أي قائد أولمبي من أبناء جيله. ومن بين إنجازاته، تعزيز دور قطر، كقوة رياضية متنامية على الساحة الدولية، وترسيخ مكانتها، ومكانها كنموذج عالمي، في الاستضافة الرياضية. وفي عهده وعهدته، نالت الرياضة القطرية، شرف استضافة العديد من البطولات العالمية، أذكر منها على سبيل المثال، وليس الحصر، كأس العالم لكرة السلة (2027)، وكأس العالم لكرة الطائرة (2029)، وقبلها بطولة العالم لألعاب القوى (2019)، وبطولة العالم لكرة الطاولة (2025). ولا أنسى فوز قطر، بالذهب العالمي، تحت مظلة رئاسته اللجنة الأولمبية القطرية، بعد تتويج البطل القطري معتز برشم ببطولة العالم، في الوثب العالي، خلال (3) بطولات عالمية متتالية. وكانت البداية في لندن عام (2017)، والدوحة عام (2019)، ويوجين عام (2022). ووسط كل هذا، الإنجاز الرياضي القطري، وكل هذا المجد العالمي، يبقى سجل الشيخ جوعان مضيئاً، وسيظل ساطعاً، وسيستمر براقاً، خصوصاً أنه يتولى رئاسة اللجنة المنظمة لدورة الألعاب الآسيوية، التي ستحتضنها الدوحة مجدداً عام (2030)، بعد نجاحها في استضافتها عام (2006). ولكل هذه النجاحات الرياضية المتتالية، وبسبب تلك الإنجازات القطرية المتوالية، يشكل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي، إنجازاً كبيراً، لا يحسب لشخصه فحسب، بل هو انتصار للرياضة القطرية، بكل شخوصها وشخصياتها وإنجازاتها وانتصاراتها، وبطولاتها. وهو إنجاز قاري، لكل رياضي وإداري قطري، ساهم في تأسيس اللجنة الأولمبية القطرية، ولكل الأجيال، التي أعقبت هذا التأسيس، وتعاقبت جيلاً بعد جيل، من الرياضيين والمدربين والإداريين والقياديين. وهو إنجاز إداري غير مسبوق لكل الرؤساء الذين تعاقبوا على رئاسة اللجنة الأولمبية القطرية. وكل هؤلاء يحق لهم أن يفخروا بأن القيادي القطري الشاب «ابن الوطن»، أصبح رئيساً للمجلس الأولمبي الآسيوي. وعندما أقول ذلك، لا أنسى الدور التاريخي والتأسيسي والقيادي، الذي لعبه الشيخ فهد الأحمد، باعتباره الأب الروحي لهذا المجلس. وهو أول من تولى رئاسته عام (1982)، وتميزت فترته الرئاسية، بوضع القواعد الأساسية، واللبنات التنظيمية، بعد إشهار هذا الكيان الرياضي القاري. ومن خلال شخصيته القيادية الفذة، منح القارة هوية رياضية مستقلة ومستقرة، حتى رحيله عام (1990). وقد عايشته رياضياً، وعاصرته إنسانياً، وحاورته صحفياً، ومنها حوار أجريته معه عام (1984)، خلال بطولة كأس آسيا، التي أقيمت في سنغافورة، وشهدت انطلاقة منتخبنا العنابي، على المستوى القاري. وأشهد، على كل صعيد، أن الراحل الشهيد فهد الأحمد، كان قيادياً رياضياً، من الطراز الفريد، وكان محنكاً في مؤتمراته الصحفية، وحكيماً في تصريحاته الإعلامية. وهذه الصفات، وغيرها، يمتاز بها الرئيس الجديد، للمجلس الأولمبي الآسيوي، سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، الذي أثار إعجابي الشديد، في مؤتمره الصحفي الأول، بعد فوزه بالرئاسة. ولعل ما أثار اهتمامي، كمتابع إعلامي، ومشجع رياضي، وصحفي قطري، صاحب تجربة عتيقة وخبرة عميقة، في تغطية الأحداث الرياضية، والبطولات الآسيوية، في بداية مسيرتي الصحفية، ما أعلنه سعادته، وأكده في مؤتمره الصحفي قائلاً: «لسنا هنا للبحث عن الأضواء، التي هي من حق الرياضيين، وما أريده في المجلس الأولمبي الآسيوي، أن يتحدث عملنا عن نفسه». وفي هذا التصريح، تأكيد صريح، على نكران الذات، والحرص على المصلحة الجماعية، على حساب البهرجة الشخصية. وهذا يعني، فيما يعني، أن رئيس المجلس الأولمبي الآسيوي الجديد، يريد التأكيد، أنه لا يكبر بأضواء هذا المنصب. ويؤكد أيضاً، الحقيقة الثابتة، والراسخة والساطعة، أن المنصب الرئاسي، يكبر لشخصية صاحبه، وأن الرئاسة، تتطور بأعمال رئيسها، وتزدان بحسن إدارته. وفي إطار هذه الثوابت الإدارية، ينطلق من هنا، من قطر، شعار المرحلة الجديدة، في المجلس الأولمبي الآسيوي، برئاسة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، ويتلخص هذا الشعار، في عبارة براقة، تعكس معاني التعاون والشراكة، وتتشكل مفرداتها، في الكلمات التالية: «معاً نعمل من أجل آسيا». وبطبيعة الحال، سيعمل بوحمد، على ترجمة هذا الشعار إلى واقع، يتأكد بالأفعال، وليس الأقوال، ويتجسد بأعمال الرجال، ويتحقق بإنجازات الأبطال، وقطر لها تجربة ناجحة في صناعتهم، والتفوق في انتشارهم، والتألق في إبرازهم، والأمثلة كثيرة، لا تستطيع هذه الكلمات تحديدهم، ولا يمكن لهذه هذه المقالة حصرهم.
1074
| 29 يناير 2026