رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ربما لا يحصل اقتصاد عالمي على أخبار إيجابية في الأسابيع القليلة الماضية كما هو الحال مع الاقتصاد القطري. ففي غضون فترة زمنية قصيرة، كشفت تقارير خبرية عن فرضية صرف مليارات الدولارات في الاقتصاد القطري في إطار تهيئة البلاد لاستضافة فعاليات كأس العالم 2022. وفي الأسبوع الماضي، أضافت صناعة الغاز نجاحا جديدا مع تخطي الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال حاجز 77 مليون طن سنويا. وفي خضم هذه التطورات، توقع صندوق النقد الدولي تسجيل نسبة نمو قدرها 20 في المئة في الاقتصاد القطري في 2011 ولكن ليس على حساب التضخم.
حقيقة القول، يرتبط تقرير صندوق النقد الدولي بشكل جزئي بتوقعات صرف مبالغ خيالية على مختلف القطاعات في إطار استعداد قطر لاستضافة كأس العام 2022. وليس من المستبعد صرف نحو 100 مليار دولار على مدى 12 سنة بقصد تهيئة البلاد للحدث الرياضي الأبرز في العالم. وتغطي النفقات أمور مثل البنية التحتية وخصوصا تطوير قطاع المواصلات فضلا عن تشييد المنشآت الرياضية إضافة إلى بناء عشرات الفنادق وغيرها من المرافق.
اللافت في هذا المجال أن أرقام النفقات المتوقعة لكأس العالم 2022 تزيد بشكل نوعي عن مصروفات قطر للسنة المالية 11-2010 والتي بدأت في شهر أبريل.
قيمة النفقات المقدرة للسنة المالية 11-2010 32.4 مليار دولار والتي بدورها تعد الأكبر في تاريخ البلاد. من جملة الأمور الجديرة، تم تخصيص 12 مليار دولار أي 37 في المئة من النفقات العامة للمشاريع التنموية والتي تشمل تطوير المطار والميناء وشبكة الطرق فضلا عن الكهرباء والماء وهي أمور تخدم الدورة الاقتصادية.
إضافة إلى ذلك، تم تخصيص 7.2 في المئة و 6.8 في المئة من المصروفات لقطاعي الصحة والتعليم على التوالي الأمر الذي يخدم فرصة تعزيز ترتيب قطر على مؤشر التنمية البشرية. وكانت قطر قد حلت في المرتبة 33 عالميا والأولى عربيا على مؤشر التنمية البشرية للعام 2009 والذي يصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. يتميز تقرير التنمية البشرية باعتماده على ثلاثة متغيرات وهي أولا العمر المتوقع عند الولادة، وثانيا نسبة المتعلمين، وثالثا نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي.
مؤكدا من شأن استضافة قطر لكأس العالم 2022 توفير الأجواء لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة وخصوصا الخليجية منها وذلك في إطار مشروع السوق الخليجية المشتركة.
الجدير ذكره في هذا الصدد هو نجاح قطر في تعزيز مستويات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة في العام 2009 وذلك استنادا لتقرير الاستثمار العالمي 2010 ومصدره مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية والمعروف اختصار باسم الأونكتاد. فحسب التقرير، زاد حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة لقطر لأكثر من الضعف، وتحديدا من 4.1 مليار دولار في 2008 إلى 8.7 مليار دولار في 2009. وعلي هذا الأساس، نالت قطر المرتبة الثانية بين دول مجلس التعاون فيما يخص استقطاب الاستثمارات الأجنبية مباشرة بعد السعودية والتي بدورها استقطبت استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 35.5 مليار دولار في 2009.
فضلا عن استقطاب الاستثمارات الأجنبية، تتميز قطر بالمساهمة في حركة الاستثمارات الدولية. فخلال العام الجاري، قام الصندوق السيادي لقطر بشراء شركة هارودز البريطانية الشهيرة بقيمة 2.2 مليار دولار. كما استحوذت قطر على 5 في المئة من أسهم بنكو استندارد برازيل بقيمة 2.7 مليار دولار. إضافة إلى ذلك، أصبحت قطر ثالث أكبر مستثمر في شركة فوكوس ويجنن الألمانية والتي تضم مجموعة من الماركات العالمية للسيارات.
ويتمثل التطور اللافت والذي حصل في الأسبوع الماضي في بلوغ الطاقة الإنتاجية للغاز الطبيعي المسال في قطر حاجز 77 مليون طن سنويا أي قبل الموعد المحدد للوصول لهذا المستوى في العام 2012. حقيقة القول، تعتبر قطر أكبر دولة منتجة ومصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، حيث لديها زبائن في اليابان وكوريا الجنوبية وأسبانيا وبريطانيا والولايات المتحدة.
تمتلك قطر ثالث أكبر مخزون للغاز الطبيعي على مستوى العالم بعد روسيا وإيران، لكن يسجل لها نجاحها في استقطاب شركات غربية وخصوصا من الولايات المتحدة لتطوير صناعة الغاز بواسطة عن طريق توظيف أساليب التقنية الحديثة. حسب تقرير لشركة بريتيش بتروليوم تبلغ حصة كل من روسيا وإيران وقطر من الغاز الطبيعي المكتشف تحديدا 23.4 و 16 في المئة و 14 في المئة على التوالي.
بالعودة لموضوع كأس العالم، الأمل كبير بقيام مستثمري القطاع الخاص في دول مجلس التعاون الخليجي بتوظيف مشروع السوق الخليجية للمساهمة والاستفادة من الفرص التاريخية التي توفرها الحدث الرياضي ذو الطابع التجاري. يشار إلى أن دخل مشروع السوق الخليجية دخل حيز التنفيذ في بداية 2008 بعد الاتفاق على تطبيقه في قمة مجلس التعاون الخليجي في الدوحة نهاية 2007. يركز المشروع على إطلاق العنان لقوى الإنتاج للتحرك بحرية داخل الدول الأعضاء. وخيرا فعل قادة دول المجلس في قمتهم الأخيرة في أبو ظبي بالسماح للشركات الخليجية بفتح فروع لها في الدول الأعضاء ومساواتها في المعاملة كفروع لشركات وطنية.
من جملة الأمور، يهدف مشروع السوق الخليجية المشتركة إلى تعزيز مبدأ المواطنة الخليجية في مسائل العمل والإقامة والتجارة عبر إيجاد سوق واحدة يتم من خلالها استفادة مواطني دول المجلس من الفرص المتاحة في اقتصاديات الدول الأعضاء.
باختصار، حصلت دول مجلس التعاون الخليجي على فرص تجارية لا تعوض في إحدى الدول الأعضاء في المنظومة الخليجية حيث المطلوب استثمارها بشتى الطرق لأن البديل عبارة عن استحواذ شركات على الفرص الواعدة في قطر.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
5757
| 07 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم، حيث لم يعد الاسم أو الإرث التاريخي معيارًا حاسمًا لتحديد ملامح التفوق، بل أصبحت التفاصيل الدقيقة داخل المستطيل الأخضر هي التي تعيد تشكيل موازين الهيبة بين المنتخبات. لقد دخل الرأس الأخضر اللقاء بعقلية لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسعى إلى فرض وجودها كقيمة تنافسية قائمة بذاتها. انضباط يتجاوز الشكل التكتيكي إلى وعيٍ جماعي بكيفية إدارة مجريات المباراة، حيث بدا الفريق وكأنه يتحرك كوحدة واحدة تُدرك بدقة متى تهاجم ومتى تُحسن التمركز، ومتى تُعيد ضبط إيقاعها أمام ضغط خصم يملك خبرة وتاريخًا وثقلاً عالميًا. وفي هذا السياق، لم تكن المواجهة مجرد اختبار فني، بل امتحانًا ذهنيًا أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في كرة القدم الحديثة. فالأرجنتين، رغم تفوقها الفردي، وجدت نفسها أمام خصم لا يمنحها لحظات راحة، ويجبرها على التعامل مع كل تفصيلة في المباراة بجدية كاملة، وكأنها مواجهة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة. ما قدمه الرأس الأخضر في هذه المواجهة لا يُختزل في أداء لحظي، بل في نموذج سلوكي يعكس أن الهيبة ليست قيمة ثابتة في كرة القدم، بل بناء نفسي يتغير وفق طريقة استقباله من الطرف الآخر. فعندما يُلغى هذا البناء من الوعي، تتغير طبيعة المباراة نفسها. ورغم الخروج من البطولة، فإن الأثر الذي يتركه هذا النوع من الأداء يتجاوز حدود المنافسة اللحظية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الكروية التي تُنصف الفرق التي تُجيد صناعة صورتها داخل الملعب حتى في لحظات الخسارة. كلمة أخيرة: قدّم منتخب الرأس الأخضر درسًا مباشرًا للمنتخبات التي تفتقر إلى الشجاعة داخل الملعب، إذ يثبت أن الجرأة المنضبطة والوعي الجماعي ليسا مجرد أدوات تكتيكية، بل قوة قادرة على قلب موازين المواجهة، وكسر الفوارق مع المنتخبات الكبرى، وفرض الندية الحقيقية بعيدًا عن سطوة الاسم أو التاريخ.
1446
| 05 يوليو 2026
سيلعب منتخب مصر الحبيبة أمام المنتخب الأرجنتيني بأحد عشر لاعباً يساندهم خمسمائة مليون قلب عربي نابض بالأمل في التأهل لدور ربع النهائي. هذه المساندة الجماهيرية ليست رياضيةً فحسب، وإنما هي حبٌّ عظيمٌ لمنتخب الساجدين الذي أحيا الحماسة في شعوب أمتنا عندما عبر المدرب حسام حسن عن النواة الصلبة في ضمائرنا ونفوسنا المتمثلة بفلسطين الحبيبة، حين حمل العلم الفلسطيني في الملعب، فهزَّ وجداننا بالحب لمصر وشعبها اللذينِ لهما مكانةٌ عظيمةٌ في تاريخنا الماضي، وحاضرنا، ومستقبلنا. تابعنا الأداء الفني الرفيع والبطولي المتميز للمنتخب المصري، وشاهدنا الجماهير في مدن وقرى وبوادي ديارنا العربية وهي تسانده بالتشجيع في البيوت والمجمعات الرياضية والمقاهي والساحات، وكأنما كل فرد في أمتنا يشعر شعوراً راسخاً بأن المنتخب يمثله شخصياً، ويمثل مجتمعه المحلي، وأمته المتعطشة لإثبات الوحدة النفسية والعقلية لشعوب تجمعها حضارةٌ مجيدةٌ، ولو كان ذلك من خلال كرة القدم. الذي لفت أنظار العالم هو الحماسة العظيمة لأهلنا في غزة الجريحة الذين تجمعوا بين الخيام والدمار وقد تعلقت قلوبهم بأداء المنتخب المصري، وكيف أرسل إليهم حسام حسن رسالةً تحمل توقيعات قلوب أبناء أمتنا برفع العلم الفلسطيني، مما جعل من مباراة اليوم مع الأرجنتين مباراةً تتابعها شعوبنا وهي تهتف للمنتخب المصري من أعماق قلوبها مؤمنةً بأهمية الفوز لمصر والأمة العربية. نحن ندرك جيداً أن الأداء الفني في المباراة هو الفيصل، ولكننا نؤمن بأن وقود الروح القتالية للاعبي المنتخب المصري هو مساندة الجماهير العربية لهم. ولذلك، نتوجه إليهم برسالة محبةٍ عظيمةٍ ممهورةٍ بثقتنا بجدارتهم بالفوز إن شاء الله. ونقول لهم إننا ننتظر منهم تركيزاً كاملاً، وحضوراً ذهنياً لا يغيب طوال التسعين دقيقة، مع تأكيدنا على ثقتنا بأن الكابتن حسام حسن قادر على استثمار طاقات اللاعبين، وتوظيفهم توظيفاً سليماً يحقق الأمل المنشود من المباراة. الأنظار متجهة إلى الأسطورة الكروية العربية؛ محمد صلاح الذي سيكون الركيزة الأساسية في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية. إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية مانحاً المنتخب خياراتٍ متعددةً وخطورةً مستمرةً نحو مرمى الخصم. كلمةٌ أخيرةٌ: يا لاعبي منتخب مصرنا الحبيبة، حين تسجدون بعد إطلاق صافرة النهاية وقد حققتم الفوز، بإذن الله، ستلامس جباهكم قلوبنا التي كانت معكم في أرضية الملعب.
1416
| 07 يوليو 2026