رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نشأة الكائنات فائقة الذكاء في واقعنا سيحدث تغييرا جذريا في أساليب التفكير والغايات المجتمعية، فإذا كانت المجتمعات تقوم على هيكلة الدول والحكومات وما تقدمه من خدمات ومشاريع في شكل وزارات وظيفية ومؤسسات، ففي قادم الأيام لا بد من استنباط هياكل تنظيمية جديدة لتمكين المجتمع من استيعاب قدرات هذه الكائنات فائقة الذكاء وتكوّنها، وإعداد وسائط الذكاء الفائق الذي يتطلب إعداد هياكل وبنى الدولة الرقمية ودولة المعرفة، من إنشاء مراكز وقواعد البيانات الكبيرة وشبكات الاتصالات من الجيل الخامس وما بعدها وتشييد محطات الشحن الكهربائية الذاتية لوسائط النقل الذاتية وتأسيس نماذج الذكاء الفائق، لتكون بيئة مناسبة لنشأة الكائنات فائقة الذكاء ليتم استحداث وزارة تكون وزارة للكائنات فائقة الذكاء، وستعمل هذه الوزارة على رفع مستوى الوعي والإدراك المجتمعي لأهمية دور الكائنات فائقة الذكاء وتوظيفها لخدمة المجتمع في كل الحقول ومناحي الحياة، وليتم تهيئة وإعداد الأفراد والجماعات والمؤسسات لمنظومة عمل جديدة قادرة على التواؤم ومعدلات التطور الفائقة لاحداث ثقافة فائقة المعرفة، وستنشأ وزارات من أجل خلق بيئة الذكاء الفائق واخرى ستتحول إلى تطبيقات فائقة الذكاء مثل الوزارات الخدمية ووزارات سيتم دمجها مثل وزارة الاتصالات ووزارة المواصلات تحت مظلة وزارة الاقتصاد الذاتي لكونها لم تعد بالتعقيد كما كان في الاقتصاد التقليدي لتكون وزارة الاقتصاد الذاتي معنية بمنظومة انشطة السوق الاقتصادية من شبكات الاتصالات والمواصلات التي تعتمد على كل ما هو ذاتي في الاقتصاد من السيارات والمسيرات والطائرات والسفن ذاتية القيادة والروبوتات فائقة الذكاء والمصانع الذاتية متعددة ومتنوعة الإنتاج، حيث سيكون الإنتاج حسب طلب السوق عددا ونوعية دون الحاجة لخطوط الإنتاج الكثيف ووفورات الحجم الكبير وهذا ينقض ثقافة العصر الصناعي ويبطل المفاهيم الاقتصادية والمالية والادارية المرتبطة بالمصانع التقليدية.
وسيكون النظام التعليمي معنيا بخلق نماذج كائنات فائقة الذكاء تتعامل مع كل طفل بشكل متفرد وتهيئ له منهجا خاصا به وتكون قرينا له لتمكينه من تحقيق اعلى قدراته الكامنة وتهيئ له ما يناسبه من مهارات ومعلومات وبيانات وتدريب ويكون القرين الصديق الحميم ليتمكن من تحقيق إمكانات الطفل. القرين فائق الذكاء أقدر على رعاية الطفل من الجوانب النفسية وحتى القدرات والمواهب لدى الطفل يكوّن صورة نمطية دقيقة (بروفايل عميق) عن الطفل وقدراته وامكاناته ومواهبه ويطور منهج يوائم الطفل بدون عصبية بدون ضغوط بدون تعب وهادئ قادر على التعامل مع الطفل في أي حالة من الحالات النفسية ودعم الطفل نفسيا وعلميا بشكل يجعل من سلوكياته أسلوب حياة قادرا على أن يشرح للطفل بأشكال لا يستطيع المعلم اليوم القيام بها من الفيديوهات المتخصصة إلى الواقع الافتراضي والواقع المعزز والواقع المختلط من أفضل المصادر دون أخطاء وبقدرة على إجابة أسئلة الطفل وتكرار الإجابة وشرحها بشكل لا يمكن للمعلم اليوم أن يقوم بها وينمو مع الطفل حسب حاجات الطفل وحسب نضوجه.
وكذلك النظام الصحي في اعتماده في عمله على الذكاء الفائق بتحقيق أفضل الخدمات وأفضل عناية للمواطن والمقيم. لقد ثبت من خلال كثير من الأبحاث على مدى سنوات أن الذكاء الفائق سيكون قادرا على التشخيص بنسب تفوق الأطباء اليوم بدرجة لا يمكن معها عدم استخدام الذكاء الفائق لانقاذ الارواح، فمن التوقعات بالنسبة للاصابة بالسرطانات والامراض وغيرها فهو الاقدر على التشخيص بدقة وبسرعة وبكفاءة تفوق البشر بأضعاف مضاعفة ولذلك سينصب العمل المؤسسي على العناية بالمرافق الطبية وفي الأساس تطوير وتدعيم الذكاء الفائق للقيام بمعظم الأنشطة وترقية ذلك لتقوم الروبوتات فائقة الذكاء بالقيام بالعمليات الدقيقة بدون غرف عمليات وبدقة افضل وبفعالية أفضل وباحتمالات الاصابة بالميكروبات والفيروسات اقل وبفرص نجاح اكبر والعمليات التي تأخذ اياما وتأخذ من المريض للتعافي أسابيع سيكون الروبوت فائق الذكاء قادرا على القيام بتلك العمليات في ظرف وجيز ويكون المريض قادرا على الحراك في ظرف ساعات بدرجات اعلى من الكفاءة والراحة والأمان للمرضى.
في هذا التحول الشامل تتشكل الهياكل التنظيمية والبنى الرقمية بشكل جذري لتواكب التطور التكنولوجي فائق السرعة. تتكامل مراكز البيانات مع النماذج الكبيرة للمعلومات لتشكل بنية معرفية شاملة تعتمد على شبكات متطورة من المجسات والحساسات والكواشف. هذه البنية التحتية الرقمية النابضة تشمل كل شيء من الفيديوهات والكاميرات والاتصالات والسيرفرات إلى جميع الشبكات، مما يجعل كل جانب من جوانب الحياة فائقة الذكاء من معرفة وبيانات وأحداث وطقس وأفكار رقميًا ومعرفيا، هذا التحول الشامل ينتج ثقافة معرفة جديدة تؤثر على الذهنية والتوقعات والطموحات وأساليب التفكير، حيث يصبح المعيار المعرفي للإنجاز هو الأساس، ويكون مفهوم الوقت يقاس بأجزاء من الثانية. لتحقيق ثقافة المعرفة الفائقة، نحتاج إلى نماذج معرفية فائقة الذكاء تنطبق على البشر.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
16890
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1230
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال كل من حمل في قلبه خيراً فأضاءه، فهي تأنس بمن يأنس إليها، وتلين لمن يطرقُ بابها بعزمٍ صادقٍ، فتفتح مسالكها لمن جاء زارعاً مُعمراً لا عابراً مجتازاً فحسب، وتستقبله هاشةً باشة، وكأنما تُكافئه جزيلاً على سلامة النية، وصفاء المقصد. ثم لا تلبث أن تلاعبه قليلاً لتمتحن شدّة صبره، وتختبر حقيقة جَلده، فيقف عند مفارقها لحظاتٍ يتبيّن فيها مقدار ما في صدره من احتمالٍ وثبات. وفي تلك المداورة الخفيّة تتجلّى معادن النفوس، وتنكشف سرائر الصدور، فمن وثق عزمه ازداد رسوخاً، ومن لانَ ساعده تعلّم من العثرة ما يقوّي خطوه في المرة القادمة. وكأن الحياة في هذا الامتحان لا تريد إلا أن تُظهر خبيئة المرء لنفسه، ليعرف موضع قدمه في دروبها، ومقدار ما يملك من صبرٍ على مسالكها الوعرة. فإن اجتاز.. تباهت به، وكأنها ترفع ذكره بين تجاربها، وتشهد له بأنه ممن صدقوا المسير ولم يهن لهم عزم. وإن علق في بعض منعطفاتها أعطته كرّات أخرى، تُمهله ليعيد المحاولة، ويستنهض الخطوة، ويستأنف السير بعزمٍ أشد وبصيرةٍ أوسع. وهكذا تبادله ودًّا بود، وإقداما بإحجام، في علاقةٍ خفيّة تتوازن فيها الخطوات بين الدفع والتريّث، وبين الجرأة والحكمة. ويمضي الإنسان في هذه المداولة الطويلة، تكرّ به الأيام وتفرّ، وهو يقطع فيافيها وقفارها، عابراً مسالكها البعيدة، متجاوزاً مفازاتها المترامية، حتى يبلغ واحاتٍ يهدأ عندها، ومستراحاتٍ يستردّ فيها أنفاسه. فلا يلبث أن يُدرك أن كل ما قطعه من مسافات كان جزءاً من الطريق إلى تلك السكينة، وأن كل اختبار مرّ به كان درجةً في سلّم النضج والاتساع. لحظة إدراك: هكذا تتبدّى الحياة في وجهها الأصدق: ميدانٌ رحب لمن أحسن قصدها، ورفيقُ مسيرٍ لمن أقبل عليها بنيّة الإعمار والسعي، فليست هذه سوى بتلك !
903
| 17 مارس 2026