رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزا محمد الكواري

باحثة دكتوراة في الاعلام الرقمي

مساحة إعلانية

مقالات

69

موزا محمد الكواري

السمنة لدى الأطفال.. تحد صحي واجتماعي

20 يناير 2026 , 12:00ص

تُعد السمنة لدى الأطفال من أبرز القضايا الصحية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات المعاصرة، لما تحمله من آثار طويلة المدى تمس صحة الفرد واستقرار المجتمع واستدامة التنمية. ولم تعد هذه الظاهرة مجرد مسألة صحية فردية، بل تحولت إلى قضية مجتمعية تتطلب تدخلًا تشريعيًا ومؤسسيًا، وهو ما يعكس حجم التحدي وأبعاده المستقبلية.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد الأطفال والمراهقين المصابين بزيادة الوزن أو السمنة على مستوى العالم تجاوز 390 مليون طفل ومراهق في الفئة العمرية (5–19 سنة)، في مؤشر واضح على تصاعد هذه الظاهرة عالميًا. كما تؤكد التقارير الصحية أن السمنة في مرحلة الطفولة تزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض غير المعدية في مراحل عمرية لاحقة، وعلى رأسها السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم.

وعلى المستوى المحلي، أظهرت الإحصائيات الصحية في دولة قطر ارتفاع نسب زيادة الوزن والسمنة بين الأطفال، حيث تشير بيانات حديثة إلى أن ما يقارب نصف الأطفال في بعض الفئات العمرية يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وهو ما يستدعي وقفة جادة لمعالجة الأسباب والنتائج، لا سيما في ظل التحولات السلوكية المرتبطة بأنماط الحياة الحديثة، وقلة النشاط البدني، وانتشار العادات الغذائية غير الصحية.

ولا تقتصر آثار السمنة لدى الأطفال على الجانب الصحي فقط، بل تمتد لتشمل الجوانب الاجتماعية والنفسية، حيث قد يواجه الأطفال المصابون بالسمنة تحديات تتعلق بالثقة بالنفس، والاندماج الاجتماعي، والتعرض للتنمر، مما ينعكس سلبًا على تحصيلهم الدراسي ونموهم النفسي والسلوكي. وتؤكد هذه الأبعاد أن السمنة تمثل قضية تمس جودة الحياة وبناء الإنسان منذ سنواته الأولى.

وانطلاقًا من خطورة هذه الظاهرة وتداعياتها المستقبلية، حظي ملف السمنة لدى الأطفال باهتمام مؤسسي رفيع، تجلّى في تخصيص جلسة لمناقشته في مجلس الشورى، في دلالة واضحة على أن القضية باتت أولوية وطنية تتجاوز الإطار الصحي إلى أبعاد تشريعية وتنموية. ويعكس هذا الاهتمام وعي السلطة التشريعية بضرورة دعم السياسات الوقائية، وتعزيز التشريعات والبرامج التي تسهم في حماية صحة الأطفال، باعتبارهم ركيزة التنمية البشرية وأساس مستقبل الوطن.

وتنسجم هذه الجهود مع رؤية قطر الوطنية 2030، التي تولي محور التنمية البشرية أهمية قصوى، وتسعى إلى بناء مجتمع يتمتع بالصحة الجسدية والنفسية، قادر على الإسهام الفاعل في مسيرة التنمية المستدامة. وقد أكدت الرؤية على تعزيز أنماط الحياة الصحية، ونشر الوعي المجتمعي، والاستثمار في الوقاية باعتبارها الخيار الأكثر كفاءة واستدامة.

وفي هذا الإطار، يبرز الدور المحوري للأسرة والمؤسسات التعليمية في ترسيخ العادات الصحية لدى الأطفال، من خلال تشجيع النشاط البدني، وتعزيز الثقافة الغذائية السليمة، وتهيئة بيئات داعمة للصحة داخل المدارس والمجتمع. كما يتطلب الأمر تكاملًا فعّالًا بين الجهات الصحية والتعليمية والتشريعية، لضمان تحويل السياسات إلى ممارسات مؤثرة على أرض الواقع.

ختامًا، تمثل مواجهة السمنة لدى الأطفال مسؤولية وطنية مشتركة، تتقاطع مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 في بناء إنسان سليم ومجتمع متماسك. فصحة الطفل اليوم هي استثمار في مستقبل الوطن، ومعالجة هذا التحدي تتطلب وعيًا مجتمعيًا، وإرادة مؤسسية، وتشريعات داعمة تضمن للأجيال القادمة حقها في حياة صحية وآمنة.

وانطلاقًا من خطورة هذه الظاهرة وتداعياتها المستقبلية، حظي ملف السمنة لدى الأطفال باهتمام مؤسسي رفيع، تجلّى في تخصيص جلسة لمناقشته في مجلس الشورى، في دلالة واضحة على أن القضية باتت أولوية وطنية تتجاوز الإطار الصحي إلى أبعاد تشريعية وتنموية. ويعكس هذا الاهتمام وعي السلطة التشريعية بضرورة دعم السياسات الوقائية، وتعزيز التشريعات والبرامج التي تسهم في حماية صحة الأطفال، باعتبارهم ركيزة التنمية البشرية وأساس مستقبل الوطن.

مساحة إعلانية