رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

السفير نيراف باتل

• سفير المملكة المتحدة لدى دولة قطر 

مساحة إعلانية

مقالات

663

السفير نيراف باتل

قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

20 مايو 2026 , 11:38م

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر وشركاء في الخليج اتفاقية تجارة حرة جديدة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي. في هذا الوقت الذي تتعرض فيه التجارة العالمية لضغوط وتُثار فيه تساؤلات حول الشراكات الاستراتيجية، اختارت المملكة المتحدة ودول الخليج مسارًا مختلفًا نحو الانفتاح والشراكة والنمو.

إنها أكثر من مجرد اتفاق تجاري، فهي في جوهرها شراكة عملية تُسهم في تحقيق النمو المتبادل وربط الاقتصادات في منطقة الخليج وخارجها. بالنسبة لكل من المملكة المتحدة وقطر، تُمثل هذه الاتفاقية منصةً لتعميق التعاون وتعزيز الروابط الإقليمية وتحقيق فوائد ملموسة لكلا البلدين.

من خلال رؤية قطر الوطنية 2030، رسمت قطر مسارًا واضحًا نحو التنويع الاقتصادي والاستدامة والنمو القائم على المعرفة. وتدعم اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي هذا الطموح، إذ تُتيح شراكات تتوافق مباشرةً مع أولويات قطر ونقاط قوتها.

تربط المملكة المتحدة وقطر بالفعل واحدة من أعمق العلاقات الاقتصادية في المنطقة. يبلغ إجمالي حجم التبادل التجاري حوالي 6.2 مليار جنيه إسترليني، مدعومًا باستثمارات طويلة الأمد وتعاون قائم على الثقة. تُسهم الاستثمارات القطرية في خلق فرص عمل وتطوير البنية التحتية وتعزيز الابتكار في جميع أنحاء المملكة المتحدة. وفي قطر، تنتشر الشركات البريطانية في مختلف قطاعات الاقتصاد، بدءًا من الطاقة والبنية التحتية وصولًا إلى التعليم والرعاية الصحية والخدمات المالية والتكنولوجيا المتقدمة. وتُعد بريطانيا ثاني أكبر مستثمر في قطر، باستثمارات بلغت 6 مليارات جنيه إسترليني منذ عام 2017.

هذا ليس مجرد تبادل تجاري، بل شراكة متبادلة طويلة الأمد تُفضي إلى نتائج ملموسة، بدءًا من محطة ساوث هوك للغاز الطبيعي المسال التي تُؤمّن إمدادات الطاقة للمملكة المتحدة بالغاز القطري، وصولًا إلى شراكات التعليم مع مؤسسة قطر، وسرب طائرات التايفون المشترك بين المملكة المتحدة وقطر لدعم الأمن الإقليمي. وتُوفر اتفاقية التجارة الحرة لنا الإطار اللازم لتوسيع نطاق هذا التعاون.

بالنسبة لقطر، تُتيح الاتفاقية فرصًا في القطاعات سريعة النمو التي تُمثل ركيزة أساسية للمرحلة التالية من التنمية، وهي: التجارة الرقمية والطاقة النظيفة والخدمات المتقدمة والبنية التحتية والتكنولوجيا. أما بالنسبة للمملكة المتحدة، فتُوفر الاتفاقية مسارات جديدة لدخول أحد أكثر أسواق العالم ديناميكية. وللطرفين معًا، يساهم هذا الاتفاق في تقليل الحواجز وتعزيز الحماية وتوفير اليقين الذي تحتاجه الشركات للاستثمار والنمو. والأهم من ذلك، أنه يعزز قدرة الشركات القطرية والبريطانية على العمل معًا على الصعيد العالمي، من خلال الجمع بين رأس المال والخبرات للوصول إلى أسواق دول أخرى ودفع عجلة النمو خارج حدودنا.

ويُضفي الدور الإقليمي لقطر أهمية خاصة على هذا الاتفاق. فبصفتها مركزًا للدبلوماسية والطاقة والتمويل، أثبتت قطر باستمرار قدرتها على الجمع بين الشركاء. ويعزز هذا الاتفاق هذا الدور إذ يجعل من قطر ليس فقط وجهة للاستثمار، بل حلقة وصل عبر الخليج، مما يُتيح التعاون ويربط الأسواق ويُحوّل الطموح الإقليمي إلى نتائج ملموسة. وفي وقت تشهد فيه قطاعات من الاقتصاد العالمي تفتتًا، يُرسل هذا الاتفاق رسالة واضحة مفادها أن دول الخليج، بالتعاون مع شركاء مثل المملكة المتحدة، لا تزال تؤمن بالأسواق المفتوحة والقواعد الواضحة والتعاون طويل الأمد. وهذا أمر مهم ليس للنمو فحسب، بل الاستقرار أيضًا.

كما أننا نُدرك تمامًا السياق الأوسع. فعدم الاستقرار المستمر لا يزال يُشكّل مخاطر على طرق التجارة العالمية. تُشارك المملكة المتحدة دولة قطر التزامها بخفض التصعيد وحماية القانون الدولي، بما في ذلك حرية الملاحة عبر ممرات حيوية كمضيق هرمز. ويُعدّ دور قطر في تعزيز الاستقرار أساسيًا للأمن الإقليمي والتجارة العالمية على حد سواء. وفي هذا السياق، تزداد أهمية التعاون الاقتصادي.

من خلال الجمع بين المملكة المتحدة وجميع شركاء مجلس التعاون الخليجي ضمن إطار عمل موحد، تُتيح هذه الاتفاقية فرصًا جديدة للتكامل الإقليمي، مما يُساعد الشركات على العمل بسلاسة عبر الحدود ويُعزز سلاسل الإمداد. تُمثل هذه الاتفاقية منصةً للتقدم الجماعي وبداية مرحلة أكثر طموحًا في العلاقات البريطانية-القطرية، مرحلة نبني فيها معًا ونستثمر معًا وننجح معًا في قطر وفي المملكة المتحدة وفي جميع أنحاء المنطقة.

اقرأ المزيد

alsharq حين يفقد العالم ثقته الرقمية

يدخل العالم مرحلة رقمية غير مسبوقة تتسارع فيها التحولات التقنية بصورة تعيد رسم ملامح الاقتصاد والسياسة والأمن والعلاقات... اقرأ المزيد

117

| 26 مايو 2026

alsharq ثلاثية النجاح.. كيف أصبحت كرة القدم الإنجليزية قوة عالمية؟

في بريطانيا، هناك أشياء كثيرة لم تعد تعمل كما كانت في السابق. الاقتصاد يواجه ضغوطًا متزايدة، والخدمات العامة... اقرأ المزيد

150

| 26 مايو 2026

alsharq تسليع الانتباه.. الاقتصاد الخفي في العصر الرقمي

لم تعد الثروة في العصر الحديث تُقاس فقط بالنفط أو رأس المال أو الإنتاج الصناعي، بل أصبح “الانتباه”... اقرأ المزيد

111

| 26 مايو 2026

مساحة إعلانية