رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل إذا رحبت دول العالم ذات الصلة بالقضية السورية اليوم بما فيها سورية بتعيين بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي مبعوثا دوليا خلفا لكوفي عنان المستقيل يعد كافيا للسير باطمئنان لحل لغز المأساة الملهاة التي ما زال الشعب السوري المصابر يتعرض لها بكل مرارة ودون أن يستيقظ الضمير العالمي على حال يمكن أن يعتبر فيها مسؤولا حقا عن صيانة حقوق الإنسان في سورية فيتدخل عمليا وبكل شفافية لحماية بلد عضو في المجموعة والأسرة الدولية دون التمترس خلف المصالح والمنافع التي باتت مكشوفة النوايا على حساب الدماء الزكية التي تجري دون انقطاع في أي لحظة ولا حتى في الأوقات المقدسة دينيا وعرفيا كرمضان بل ليلة القدر وأيام العيد، ويكفي أنه استشهد في رمضان أكثر من 5000 آلاف شخص وفي أول يوم العيد أسرع الناس لشراء الأكفان بدل الثياب الجديدة لأطفالهم وبدل أخذ الحلوى أخذوا يبحثون عن أكياس الدم حيث استشهد أكثر من 140 شهيداً! هكذا وكأن العالم كله لا يدرك مدى قدسية هذا الزمن ويسمح بشكل أو بآخر للانظام السوري أن يستمر في قتل شعبه ودون مراعاة حتى الوصول إلى هدنة مؤقتة ليلتقط هذا الشعب شيئا من أنفاسه أو ليرتب بعض أوجاعه الإنسانية أو ليستغلها حتى للهروب إلى البلاد المجاورة خوفا من المجازر التي زرعت الخوف والهلع عند الجميع، إن هذا المجتمع الدولي يعرف تماما أنه لو توصل مع حكام دمشق الطغاة إلى مثل هذه الهدنة المؤقتة وتوقف العنف والقتل فإن هؤلاء سيزولون بأقصى سرعة لأن ملايين السوريين سيخرجون لو توقف القتل بمظاهرات ضد هذه العصابة المجرمة حتى تسقطها تماما، ولكن لأن خيوط المؤامرة لابد أن تحبك تماما للحفاظ على أمن إسرائيل وحكومة دمشق ما هي إلا أداة لذلك فإنها لن تفعل شيئا ذا بال لإيقاف هذا القمع الوحشي ضد الشعب، وكأنها تعلن: ليذهب الشعب السوري إلى الجحيم، والذي يدل على ذلك أن القتل قد تفاقم والمجازر قد استفحلت حتى بوجود كوفي عنان الموفد الدولي السابق ومراقبيه الدوليين إلى أن استقال مصرحا بأن المجتمع الدولي لم يقف معه بقوة ولم تمارس الضغوط وسحب الأسلحة الثقيلة وضمان التظاهر السلمي إلى غير ذلك من البنود الستة التي اعتمدت في خطة عنان ولكنها بقيت طول مدة متابعته حبرا على ورق.
ولعل الطفل الصغير بات يدرك أنه ما لم يتمتع المجتمع الدولي ومجلس الأمن فيه بإرادة حقيقية لحل القضية فإنها ستبقى مراوحة مكانها وسيظل الشعب وحده هو الضحية التي لا مدافع عنها وهنا يحق لنا أن نتساءل ما الذي سيحقق الأخضر الإبراهيمي كموفد جديد لمعالجة الأزمة إذا لم يمنح الصلاحيات المؤثرة على وضع النقاط على الحروف وتسمية الأشياء بمسمياتها دون مراوغة ولا مخاتلة ولا لعب على الحبال، بل بدبلوماسية تظهر الموقف الجريء التاريخي حيال الجلاد والضحية لينسجم العمل بين هذا الموفد والأطراف الدولية التي رحبت بقبوله مبعوثا متحركا متحرقا لحلحلة وتفكيك طلاسم هذه المعضلة المعقدة بما يتمتع به من حنكة وتجارب سابقة في أوضاع مماثلة في العالم كما يقولون لقد أكد بان كي مون أنه لابد للمجتمع الدولي أن يقدم الدعم القوي الواضح والموحد للإبراهيمي تسهيلا ً لمهمته وإنجاحها، ولكن أليس كي مون قد تحدث مثل ذلك كثيرا قبل وأثناء تسلم كوفي عنان للمهمة نفسها ثم ماذا كانت النتيجة، إن الإرادة والإدارة للحل مفقودتان لدى أصحاب القرار إما لأن نفوذهم سوف يتأثر سلبيا أو لأن البديل غير مناسب لهم كما صرحت روسيا وإيران وكما يبدو من مواقف الغرب وعلى رأسه أمريكا التي باتت كما كانت ألعوبة وأضحوكة بيد إسرائيل تفعل بها ما تشاء وما قول هيلاري كلينتون موجهة كلامها مؤخرا ً للسوريين: لستم وحدكم إلا ذراً للرماد في العيون فلا هي ولا أصدقاء سورية كلهم يفعلون شيئا مهما لإنقاذ الشعب الذبيح ولم يعينوا حتى الآن في ترتيب مناطق عازلة لحماية المدنيين ولا بالتحرك لمباشرة حظر جوي صونا للناس وممتلكاتهم من القتل والدمار علما بأن مسلسل الإجرام يجري عداده بكل قوة من قبل العصابة في دمشق وتعززه إيران وروسيا والصين والعراق بسائر التدخلات المباشرة ماديا وتقنيا دون أن يوقف أحد هؤلاء عند حدودهم حتى أصبحت سورية محمية من محمياتهم بوجه ظاهر مبين ولذلك فإنه لن يجدي أن يقبل الإبراهيمي هذا التكليف وهو ما زال غير واثق ومتشككا حيال وضع حد وحيازة فرصة لإنهاء النزاع ولا يمكن لغير الواثق أن يقود الآخرين ويلهمهم الثقة كما يقول هوراس أي سيصب على الشعب السوري داء القلق ويشعره أن القتل فيه سيزداد، ولا يكفي أن يصرح الإبراهيمي إثر إسناد المهمة إليه أنه لا أزمة بلا أمل لأن التفاؤل أمام وضع ميؤوس منه سيكون في غير محله، طبعا نحن لا ندعو إلى التشاؤم ولكننا نريد من الإبراهيمي أن يدرك حقيقة الصراع في سورية وأنه طائفي بامتياز من قبل العصابة الأسدية التي تأسست على هذا المحور في حكمها منذ أكثر من أربعين سنة، بحيث إنه بات مسلّماً لدى الشعب أنه لن تتحرك الأزمة قيد شعرة للحل دون تنحي بشار الطائفي، ولعل الإبراهيمي يكون حكيما فيدرك أن من أهم المهمات تنحي الأسد وأركانه عن القيادة والانتقال المدروس للسلطة ليذهب الاحتقان من الشعب، وإلا فإنه سيعيد سيرة عنان ولن تحل الأزمة أبداً تحقيقا لرغبة الشعب الثائر في سورية، إننا لا نريد لبننة المشهد السوري، ومن المعروف كيف تدخل الإبراهيمي للتسوية الفاشلة في لبنان أواخر الثمانينيات لإنهاء الحرب الأهلية باتفاق الطائف كما أننا لا نريد عرقنة المشهد السوري ولا أفغنته ولا صوملته بل إيقاف الإبادة الجماعية ومحاكمة المجرمين ونرى أن يكون الإبراهيمي في المشهد اليوم عارفا بأن بشار الجزار مفلس حقيقي وهذا شأن من يعمل على إذكاء الحريق لا إطفائه وخصوصا بعد ما جنّ إذ انفلتت منه كثير من مقاليد حكم البلاد كما يشتهي كما أن الإبراهيمي الذي كانت بيده مهمة إنهاء النزاع في هايتي وجنوب إفريقيا وصولا إلى أفغانستان والعراق يجب أن يكون رجلا جريئا في تعاطيه مع أصحاب القرار منذ البداية وإلا فليحاول قليلا فإذا ساءت البداية ساءت النهاية وليستقل كما استقال عنان أشرف له من محاكمة التاريخ والضمير. ولئن كان الإبراهيمي متمرسا بعلاقاته الوطيدة ومناصبه في الأمم المتحدة من جهة وكذلك في الجامعة العربية على مدى سنين فليستغلها لصالح الشعب المظلوم لا لتمكين الحاكم الظالم وإلا فوجوده كعدمه بل سيجر علينا مصائب عظيمة في إضاعة الوقت وإعمال المذابح دون جدوى وإن الإبراهيمي الذي هو عضو في لجنة الحكماء التي تعتبر مجموعة مستقلة من زعماء العالم تأسست منذ عام 2007 لصيانة حقوق الإنسان وقد كان زار سورية وغزة ومصر والأردن عام 2010 في مهمة من لجنة الحكماء للنهوض بالسلام في الشرق الأوسط عليه اليوم وهو منذ اندلاع الثورة في سورية لم نسمع منه كلمة حكيمة في المشهد أن يقولها صريحة بأنني موفد دبلوماسي وحكيم لا يمكن أن أضع يدي في يد القاتل وأكون ضد المقتول إننا نعتقد أنه لو تحرك في هذا الإطار فإنه سينجح ويرضي ضميره وإلا فإن الشعب السوري وأحرار العالم لن يغفروا له أي جنوح عن الحق باسم الدبلوماسية الذكية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4905
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4299
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2985
| 24 سبتمبر 2026