رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مرت الآن ثلاثة أشهر تقريبًا على مقتل جورج فلويد. وأستطيع أن أتذكر مشاعري بوضوح عندما أطلعني صديق مقيم في الدوحة على مقطع الفيديو الذي انتشر على نطاق واسع على هاتفه المحمول، حيث شعرت وقتها بالاشمئزاز، والغضب، والحزن، والشعور القوي بالتضامن العابر للحدود. وعلى كلٍ، عندما شاهدت هذه اللقطات، كانت حركة "حياة السود مهمة" تكتسب زخمًا على الصعيد العالمي، بما في ذلك هنا في دولة قطر، حيث أدرس.
وبصفتي أمريكيًا من أصول أفريقية، شعرت في البداية أيضًا بشيء من الانزعاج بسبب ارتكاب هذا العمل البغيض في بلدي. ومع ذلك، سرعان ما أدركت أن السبب الوحيد وراء علم أي منا بجريمة القتل هو أن العنصرية مشكلة قائمة في الولايات المتحدة الأمريكية، وتلقى إدانةً شديدة أينما ظهرت. وللأسف، لا يمكن قول الشيء نفسه عن الدول الأخرى، حيث يكون التحيز حقيقة من حقائق الحياة، وكثيرًا ما يمر دون اعتراض.
العنصرية ليست حكرا على الولايات المتحدة الأمريكية
رغم أن إدانة العنصرية بجميع أشكالها يجب أن تكون أمرًا مفروغًا منه، إلا أنني أشعر أنه ليس من المفيد انتقاد أمريكا مع التزام الصمت بشأن التمييز الموجود في مجتمعاتٍ أخرى. فالعنصرية مشكلة عالمية، يتعزز استمرارها عبر إضفاء الطابع المثالي على أصحاب البشرة البيضاء واعتبارهم متفوقين إلى حد ما، سواء في صناعة السينما أو على طاولة مستحضرات التجميل. وإذا كانت العنصرية في الولايات المتحدة تبدو أكثر إثارة للقلق، فذلك بسبب الاهتمام العام الذي تحظى به. وكثيرًا ما يُنظر إلى الولايات المتحدة، على نحوٍ صائبٍ أو غير صائبٍ، على أنها "قائدة العالم الحر"، لذا تميل قضاياها إلى أن تكون في قلب النقاشات العالمية.
العنصرية والتمييز ليسا متجانسين
في بعض الأماكن، يكون التمييز العرقي باعتباره شكلًا من أشكال الانقسام أقل وضوحًا من التمييز على أساس الانتماءات الدينية أو القبلية أو الوطنية. وبصفتي أميركيًا أسودًا مقيمًا في الدوحة، أشعر بالتمييز على أساس لون بشرتي بشكل أقل من شعوري بالتميز بفضل امتلاكي لجواز سفر أمريكي. ورغم أن لون البشرة هو السمة الأكثر تميزًا التي لا يمكن إخفاءها بسهولة، بالطريقة التي يمكنك بها إخفاء دينك أو تراثك، لا ينبغي الإشادة ببعض البلدان مقارنةً بغيرها لتسامحها في التعامل مع هذه النقطة. وتعمل العنصرية في ظل مجموعة كاملة من الطبقات الاجتماعية، وهو ما يجعلها متغيرةً بشكل فريد في كل مجتمع.
وعند تحليل ظاهرة العنصرية في الولايات المتحدة، يتعين على المرء النظر بعين الاعتبار أيضًا إلى أن الرأسمالية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بغياب المساواة الاجتماعية. فقد كانت عملية الخصخصة في أمريكا مدفوعة باستغلال العبيد، ثم العمل في السجون، وهو ما يمنح عنصرية الولايات المتحدة عنصرًا تاريخيًا استغلاليًا لا يزال لديه القدرة على إكراه وإدانة الأشخاص الموجودين على الطرف المتلقي من أجل تحقيق المصالح الاقتصادية السائدة.
ومع ذلك، كما أن للعنصرية تاريخًا طويلاً ومخزيًا في الولايات المتحدة، فإن حركة الحقوق المدنية هي الأخرى تتمتع بتاريخ حافل يدعو للفخر. وكان أحد الجوانب الحاسمة لنجاح هذه الحركة يكمن في توظيفها لوسائل الإعلام. فقد ساعدت سياسات مثل العمل الإيجابي على توفير فرصة متكافئة للفئات المحرومة، رغم أن هذا التقدم قد تضاءل في السنوات الأخيرة بسبب الانقسام الذي حدث في عهد ترامب، والذي يضخّمه العدد المتزايد من حوادث القمع والوحشية على أيدي أجهزة الشرطة الأمريكية.
دور الدولة
أجهزة إنفاذ القانون ليست محايدة بشكل تلقائي، ويمكن أن تتعرض للتضليل في كثير من الأحيان عن طريق الممارسات القضائية القائمة على التحيز العنصري. ورغم أن السود يمثلون 12٪ فقط من سكان الولايات المتحدة، فإنهم يشكلون 33٪ من نزلاء المؤسسات الإصلاحية.
ومنذ مقتل جورج فلويد بشكلٍ غير قانوني، كانت هناك دعوات واسعة النطاق للامتناع عن تمويل أجهزة الشرطة في الولايات المتحدة أو حتى حلها. وقد تبدو هذه الاقتراحات غريبة بالنسبة للكثيرين ممن ينظرون إلى مسؤولي إنفاذ القانون على أنهم مصدر للأمن. ولكن من الواضح أن هناك حاجة إلى إحداث تغيير ملموس للكثيرين في مجتمع الأمريكيين السود، الذين كانت تجربتهم مع نظام العدالة يعرضهم لتهديدات فقط على الدوام. وتمتلك أجهزة الشرطة في الولايات المتحدة تاريخًا طويلاً من اضطهاد السود، بداية من تجريم الجنح الصغيرة إلى تخريب ممتلكات المجموعات الحقوقية لتمكين السود. وقد زادت المطالب الداعية إلى التغيير بسبب عدم تعرض موظفي أجهزة إنفاذ القانون للمساءلة عن الأعمال غير القانونية التي يرتكبونها.
فكيف يمكن فصل ضابط شرطة لسوء السلوك، ثم السماح له بالانتقال إلى منطقة مختلفة والانضمام إلى أجهزة الشرطة هناك؟
ويجب أن يستلزم الإصلاح الهادف، إذا اقتضت الحاجة إليه، إعادة توجيه التمويل بعيدًا عن أجهزة الشرطة وتخصيصها للأجهزة الحكومية الأخرى، حيث تؤدي أجهزة الشرطة حاليًا مهامًا لا تناسبها. ويمكن لهذا الإجراء القائم على التحول إلى تمويل الأجهزة الاجتماعية أن يساعد بالفعل في تحسين العوامل المساهمة في انتشار الجريمة، ومنع إنفاق الميزانيات على الأسلحة الهجومية العسكرية التي يستخدمها موظفو الحماية والخدمة.
وبدون شك، تتميز المشاكل العرقية في الولايات المتحدة بأنها عميقة ومزعجة. ومع ذلك، أدت موجة الغضب العارمة التي اندلعت في الشوارع الأمريكية خلال صيف العام الحالي أيضًا إلى ظهور تضامن عابر للحدود، حيث سعت مجتمعات أخرى إلى مواجهة مشاكلها المتعلقة بالعنصرية.
فعلى سبيل المثال، تسبب مقتل فلويد في عودة الكينيين لمناقشة قضية وحشية الشرطة ضد النشطاء. وأتاحت هذه الواقعة البغيضة أيضًا فرصة للتوعية بالانتهاكات العنصرية التي تتعرض لها المجتمعات المستهدفة الأخرى في جميع أنحاء العالم، مثل الأويغور، والفلسطينيين، والداليت، والروهينجا، وغيرهم.
تبسيط القضية
استضافت جامعة حمد بن خليفة مؤخرًا حلقة نقاشية حول العنصرية والتمييز في منطقة الخليج، حيث سلط المتحدثان أبرار الشمري وحنان عبد الرحمن الضوء على أهمية العمل على التصدي للعنصرية والتمييز. وفي بعض الأحيان، يكون لدينا طموحات زائدة في السعي للقضاء على العنصرية عبر البدء في مكافحة هذه الظاهرة على المستوى المؤسسي، في حين أننا في الواقع نحصل على المزيد من القوة التفسيرية لأسباب انتشار هذه الظاهرة عبر المشاركة في جهود مكافحة هذه الظاهرة في أوساطنا.
ومن السهل مواجهة عدو مجهول الهوية أو منفصل، لكن التحدي والأسلوب الأكثر فاعلية يتمثل في الدخول في المحادثات الصعبة مع الأصدقاء والعائلة والمقربين حول أسباب حدوث هذه الظاهرة. وفي النهاية، إذا كان المجتمع متحدًا، تكون احتمالات التغيير أكبر. وفي ظل عصر العولمة الذي نعايشه اليوم، يمكن أن يمزج المجتمع بين القيم المحلية والعالمية.
تحية واجبة
توفي الناشط الحقوقي جون لويس الشهر الماضي، حيث كان آخر عضو على قيد الحياة ضمن مجموعة "الستة الكبار"، الذين كرسوا حياتهم للدعوة من أجل المساواة العرقية في الولايات المتحدة، وأدرك قيمة تحفيز المجتمع قبل نشر الرسالة على نطاق واسع.
ومن السهل أن نتخيل أن عملهم قد انتهى بمجرد تحول قانون الحقوق المدنية (1964) وقانون حقوق التصويت (1965) وقانون الإسكان العادل (1968) إلى قوانين، ولكن هذا التصور منافٍ للحقيقة تمامًا. لقد أدرك هؤلاء النشطاء الحقوقيون الدؤوبون أنه لا يمكن ضمان التقدم إلا إذا تم الحفاظ عليه والاعتزاز به. وتذكرنا وفاة جورج فلويد وجون لويس بأن النضال لا نهاية له، لأن العنصرية لا تعرف حدودًا.
* أمين عمر طالب في برنامج ماجستير الآداب في الدراسات الإسلامية بكلية الدراسات الإسلامية في جامعة حمد بن خليفة، وهو حاصل على شهادتين في التاريخ من جامعة جورج واشنطن (2019) وجامعة جورج ماسون (2015).
قمة جدة التشاورية.. تجسيد للموقف الخليجي الموحد
جاءت القمة الخليجية التشاورية التي عُقدت بجدة أمس، في توقيت بالغ الأهمية، حيث خصص أصحاب الجلالة والسمو قادة... اقرأ المزيد
33
| 29 أبريل 2026
الاستثمار المنسي داخل المؤسسات
عندما يتراجع الأداء في بعض المؤسسات، تتجه أصابع الاتهام سريعًا نحو الموظف، بينما يغيب السؤال الأهم، هل حصل... اقرأ المزيد
66
| 29 أبريل 2026
جبراً أيها المسلمون لا كسراً
اليوم لا أود أن أشغلكم بمقال يخوض في بطون السياسة التي ترهق العقل وتشعل الرأس شيبا ولا بقضية... اقرأ المزيد
69
| 28 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
3153
| 22 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1005
| 24 أبريل 2026
جبل الانسان بالفطرة على نبذ العنف وكره الظلم في جميع صوره وعلى فعل الخير أينما كان وفي أي وقت حتى لو كان ذلك على حساب نفسه دون تمييز، وهذه من الصفات الحميدة التي يتحلى بها الانسان في أي موضع او منصب كان، ولكن في عصرنا الحاضر اصبح هذا الامر من النوادر وربما من العجائب، حيث إن معظم الساسة الغربيين رغم ادعاءاتهم بالوقوف مع حقوق الإنسان ومناصرة المظلوم ومواجهة الظالم، الا أن هذا الامر عندما يأتي للشعوب المكلومة او المظلومة فهؤلاء الساسة لا يعرفون من ذلك شيئا ولا يعترفون بها، فهم مع الظالم ضد المظلوم قلبا وقالبا وبدون مواربة وبكل وقاحة يعلنونها لأنهم باعوا ضمائرهم ومبادئهم للماسونية والصهيونية التي تسيطر عليهم سيطرة كاملة ويأتمرون بأوامرها، لأن في واقع الأمر هؤلاء لهم خاصية مختلفة عن بقية البشر، لأنهم جبلوا على الانغماس في الشرور كيفما كانت، ولا يتوانون في أي لحظة من قول وفعل كل ما هو مشين وغير أخلاقي او غير منطقي او طبيعي لأنهم بلا هذا الشيء لا قيمة لهم ولا مكانة عند اسيادهم الماسونيين والصهاينة، واثبتوا أن مصالحهم الاستعمارية فوق المصالح الإنسانية والأخلاقية، وانه لا علاقة لهم بالوقوف مع الحق ضد الباطل. ما دعاني لقول ذلك خروج وزير خاجية فرنسا (جان نويل بارو) والممثل الأمريكي لادارة وإصلاح الأمم المتحدة (جيفري بارتوس) بالدعوة الى اقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة للأراضي الفلسطينية المحتلة (فرانشييسكا البانيز) والسبب انها قالت (ان الكيان العصابي الصهيوني هو العدو المشترك للإنسانية) وكان بارو قد عقب على ذلك بقوله: (ان باريس تدين دون تحفظ التصريحات "الفاحشة والشائنة" التي ادلت بها البانيز) اما الأمريكي فقال: (حان الوقت لطرد فرنشيسكا البانيز وكيف تسمحون لشخص كهذه "المجنونة" بارتداء الزي الرسمي للأمم المتحدة وتسميم العمل الجيد) تخيلوا أن أمثال هؤلاء يتحدثون عن شخصية قالت الحقيقة عن الكيان العصابي بكل معانيها وتفصيلاتها، هي لم تقل شيئا من الخيال بل واقع لمسته وعاشته بل قالت ما يمليه عليها ضميرها وانسانيتها وهذا من صميم عملها ودورها في كشف زيف هذا الكيان العصابي المتجبر، وقد حوصرت هذه المرأة التي قامت بواجبها الإنساني تجاه ما يتعرض له اهل فلسطين امعانا في تأديبها والانتقام منها حيث تلقت تهديدات باغتصاب ابنتها، وطرد زوجها من عمله، وفرضت أمريكا عليها عقوبات مالية ومصادرة شقتها، ووضعت في خانة المجرمين والقتلة وتجار المخدرات فقط لأنها صدحت بالحقيقة وتجرأت وقالت ما لم يتجرأ الآخرون على قوله، ولكن ماذا نقول عندما تنقلب الموازين في الغرب لصالح المجرم بدلا من الوقوف مع الذي وقع عليه الجرم، فعندما يصدر تصريح مثل هذا من مسؤول غربي دون أدنى شعور بالذنب تجاه ما حصل لأهل غزة فاعلم انه فقد بوصلتة الإنسانية وشرفه (هذا ان كان يملكها) وتمادى في شطحاته السياسية، وعندما يأتي مسؤول غربي أيا كانت صفته ويمعن في التقليل والاستهزاء بالاضرار النفسية والبدنية والاجتماعية لاطفال واهل غزة فاعلم انه فاقد لحواسه الطبيعية التي يتمتع بها الانسان السوي، وان بعض المسؤولين الغربيين والذين تسيطر عليهم الماسونية العالمية والصهيونية منغمسون في الشر والاستمتاع بأذى الاخرين الذين لا ينتمون لبني جلدتهم، وعلينا نحن ألا نقف صامتين، علينا ان نفضح هؤلاء الذين يرون أنفسهم أكثر إنسانية من الاخرين وهم لا علاقة لهم بالانسانية البتة، الإنسانية التي يرونها هي ما تخصهم أما غير ذلك فلا قيمة له عندهم.
720
| 25 أبريل 2026