رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رقم كبير سواء من حيث الكم البشري أو من حيث رأس المال العالمي ذلك الذي أصبح يتداول في ما بات يعرف بمنطقة التجارة الحرة بين الصين ودول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي من المتوقع أن تدخل حيز التنفيذ وتعتبر المنطقة التي ستغطيها الاتفاقية أكبر منطقة تجارة حرة في العالم سواء من حيث المساحة الجغرافية أو الكثافة البشرية إذ تمتد على مساحة 13 مليون كيلومتر مربع وبكثافة سكانية تصل إلى مليار و900 مليون نسمة يشكلون ثلث سكان العالم بحجم تجارة يصل إلى 200 مليار دولار.ومع أنه اتحاد شكل في وقت يعيش فيه العالم ظرفية خاصة سواء من حيث التوقيت كالأزمة المالية والاقتصادية التي يعيش العالم تداعياتها فإنه أيضا يعيد إلى الأذهان مدي قدرت التكتلات الاقتصادية الناجحة علي مواجهة الأزمات وبالخصوص الاقتصادية منها وهل يشكل المولود الجديد منافسا حقيقيا للاتحادات التي كتب لها النجاح في الماضي كالاتحاد الأوروبي والمنطقة التجارية الحرة لأمريكا الشمالية؟
تعد آسيان واحدة من أكبر ثلاثة تجمعات اقتصادية في العالم تشمل 80℅ من سكانه وتسيطر علي ℅90 من حجم تجارته. ويصل الناتج المحلي لها مجتمعة مع الاتحاد الأوروبي والنافتا إلى 81℅من الناتج العالمي. بما يعني أن 19℅ فقط من العملية الاقتصادية تتم خارج تلك التجمعات التي تتزايد أهميتها ودورها المحوري في الاقتصاد بشكل كلي ونظرا لما عرفته السنوات الأخيرة من اتجاهات قوية نحو تشكيل تجمعات اقتصادية إقليمية ذات أهداف متباينة في إطار من العلاقات المتشابكة والمعقدة المبنية على أساس من الأحلاف والمصالح الاقتصادية، وقد حققت بالفعل بعض هذه التجمعات خطوات واسعة النطاق من التقدم تجاه تحقيق أقصى درجة من درجات التكامل الاقتصادي وأهم هذه التجمعات الاتحاد الأوروبي كنموذج ناجح ومؤثر على الساحة الاقتصادية الدولية وعملته القوية جدا اليورو التي فاقت في قوتها السوقية والمصرفية الدولار الأمريكي ونجحت أيضا السوق الأوروبية المشتركة في بلورة الأهداف الأوروبية ومعالجة الاختلالات في موازين المدفوعات وتدعيم الاستثمار. وإذا كانت دولة مثل الصين تسير بخطوات ثابتة ومتسارعة تساندها جاذبية الأيدي العاملة الرخيصة الماهرة والمدربة الأمر الذي مكنها على ما يبدو من نمو فاق كل التوقعات حافظت من خلاله على نسبة نمو وصلت %10 خلال الثلاثة عقود الماضية وهي نسبة استطاعت بها تجاوز العديد من الدول المتقدمة ومن المنتظر أن تتجاوز اقتصاد الولايات المتحدة بحلول عام 2035، وفقا لدراسة للعالم الاقتصادي ألبرت كيديل كما يشير العديد من التوقعات إلى أن الاقتصاد الصيني الآن يبلغ 18% من حجم الاقتصاد الأمريكي قياسا بالدولار، إلا أنه يبلغ 76% من الاقتصاد الأمريكي قياسا إلى القدرة الشرائية. وسيكون بحلول عام 2050 أكبر من الاقتصاد الأمريكي بمقدار 43% قياسا على القوة الشرائية وإن كان سيكون دون الاقتصاد الأمريكي قياسا إلى الدولار. وهي توقعات قد تعززها القدرة التنافسية الدولية العالية وازدهار الاقتصاد المحلي بل ويزيد منها كون النمو الحقيقي لصادرات وواردات الصين لا يزال قويا رغم تأثر الاقتصاد العالمي والغموض الذي يحيط به وصمود اقتصادها أمام الهزات التي يعيشها الاقتصاد الدولي كما يعززه ميل العديد من المؤسسات المالية العالمية إلى كفة الصين وانتقال العديد من المستثمرين والشركات متعددة الجنسية هربا من نار الركود الأمريكي واتخاذها مقرات داخل مدن صينية إلا أن أحلام التكتلات الاقتصادية التي تضعها الحكومات لا تزال بسبب المزايا والمكاسب التي تدفع بها اقتصاداتها نحو التقدم والانفتاح والرواج في التصدير والتكامل في دخول الواردات لسد الاحتياجات بأقل أسعار ممكنة وفي الغالب تكون الواردات من السلع التي يتطلب إنتاجها تكاليف مرتفعة وأعباء باهظة في الدول المستوردة التي تلجأ إلى خيار فتح الأسواق أمام السلع المصنعة في الخارج من أجل تجنب تعطيل عجلة الإنتاج في إنتاج سلع باهظة التكاليف وعالية الأثمان وغير ذات جودة واستبدال ذلك بتسخير عوامل الإنتاج في السلع التي تستطيع بها البلاد التفوق والصدارة والتصدير إلى الخارج وتحقيق أرباح عالية تغطى تكاليف استيراد السلع الأخرى وتحقق فائضا اقتصاديا للموازنة العامة للدولة مما يجعل المارد الأصفر يتطلع إلى الشراكة مع أي كان خاصة وإن كانت شراكة بها استطاعت أن تصطاد عصفورين بحجر فمن جهة شراكة الصين ستستحوذ علي نسبة 10 في المائة من التجارة الصينية ومن جهة ثانية فقد استطاعت للتو إزاحة الولايات المتحدة لتصبح ثالث أكبر شريك تجاري لدول آسيان. ومن المتوقع أن تتبوأ المركز الأول خلال السنوات القليلة القادمة لتحل مكان اليابان وكوريا الجنوبية. فقد قفز حجم التبادل التجاري بين الصين ودول آسيان من 78 مليار دولار عام 2003 إلى 231 مليار دولار العام الماضي.وهو ما يعيد إلى الأذهان التساؤل عن مدي جدية الجهود العربية المبذولة من أجل تحقيق تكامل اقتصادي مثمر على غرار التجمعات الناجحة فيما لا تزال التجارة العربية البينية تراوح مكانها المتدني منذ أكثر من 15 عاما، دون أن تشهد أي ارتفاعٍ يُذكر ففي الوقت الذي وصل حجم التبادل التجاري بين الدول العربية والكيان الصهيوني رغم حداثته خلال عام 2007 نحو 410 ملايين دولار تتوالى على التجارة العربية البينية 15 سنة تتراوح ما بين 8.5% و10% فقط من إجمالي التجارة الخارجية العربية التي بلغ إجماليها باستثناء البترول في عام 2007 ما مجموعه 253.06 مليار دولار منها تجارة بينية ما قيمته 25.8 مليار دولار وهو أمر غير مستقرب فالحلول لا تأتي من تلقاء نفسها والدول العربية لا تبذل أي جهد لتجاوز العقبات التي كثيرا ما تقف حجر عثرة في وجه التكامل مما يجعل تخلفنا عن الركب سيجعل من شعوبنا سلة لمنتجات الغير.
القمة.. شجون الاقتصاد وهموم الأمة
في كل مرة يحين الموعد لقمة عربية ترى الآمال واللامبالاة متلازمين في أعين المكلومين من بني جلدتنا شاخصة،... اقرأ المزيد
789
| 26 مارس 2014
الاقتصاد العالمي .. وبوادر الانتعاش
في الوقت الذي ينظر العديد من المراقبين إلى العام الجديد على أنه بداية لانحسار الركود الذي عانى منه... اقرأ المزيد
1073
| 05 مارس 2014
الشرق الأوسط أكبر منتج للنفط حتى 2040.. فهل نحسن الاستغلال؟
رغم المبالغ الضخمة التي أنفقت مقابل الحصول على بديل للنفط يغذي حضارة العالم الصناعي واحتياجاته من الطاقة والتي... اقرأ المزيد
1402
| 27 فبراير 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4350
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3180
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1221
| 28 سبتمبر 2026