رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مسار وطبيعة حياتنا المعاصرة تؤكد أن الإعلام أضحى لجاما للناس ويمثل مرجعية ثقافية، وسياسية واجتماعية، وحتى دينية في بعض الأحيان. وأصبحت أعناقنا للآلة الإعلامية خاضعة بل ومستكينة، في ظل تعهدها بوظائف حيويّة مثل بث ونشر وتعميم المعلومات، والثقافة، والأخبار، الأمر الذي أعطاها قوةً وتحكما يصل حد السيطرة الكاملة على طريقة تفكيرنا. فتلك الآلة تستخدم أساليب قتل العقل كما يقول عالم النفس الهولندي ميرلو، لأنها تحيل الإنسان إلى كائن لا حول له ولا قوة، وتخضعه إخضاعا لتعاليمها، إذ تتضافر فنون الضغط الثقافي والعاطفي للسيطرة على الفرد الضحية، وتحويله إلى فرد له عقلية جديدة.
وإلى هنا يبدو الأمر في إطاره الطبيعي؛ لكن هناك طرق عديدة تم رصدها تستخدمها وسائل الإعلام لخداع الناس لا سيما استخدامها في إطار السياسة، والسياسة في وجهها الكالح لا تدخل في شيء إلا شانته وهي مثل كلمة خبيثة لو مزجت بماء البحر لمزجته. ومن طرق الخداع "بروزة" المحتوى الإخباري، فعلى سبيل المثال إطفاء أسماء وصفات منفرة في سياق مخادع باعتبارها مصطلحات أو مفردات "محايدة" وردت بشكل "تلقائي" أو "بريء" وذلك مثل متمردين، مثيري شغب، إرهابيين أو وصف تغيير سياسي ما بالانقلاب العسكري أو العكس. وقد شرح أحد خبراء الإعلام نظريات الخداع الإعلامي بشكل مفصل راصدا عددا من الطرق والأساليب، وأكد أنه لا توجد مؤسسة إعلامية في العالم تستطيع رصد كل ما يحدث وهنا يبدأ الخداع، فهناك معايير لانتقاء الأخبار التي يضعها الإعلامي على شاشة التلفاز أو على صفحات الصحف، فيحدد الصحفي أو الإعلامي للمشاهد ما يراه ويحجب عنه ما لا يجب أن يراه، وهنا تبدأ فكرة الهيمنة على الأفكار والعقول. وعلى ذكر الانتقاء الإعلامي هناك العكس وهو الإغفال، إذ إن هناك حوادث وكوارث تحدث يومياً على مختلف الصعد لا يشير إليها الإعلام فأخبار مسلمي بورما على سبيل المثال يكاد لا يوجد لها أي أثر في سياق أخبار مؤسسة إعلامية كبرى.
وعلى الرغم من كثرة ما يحدث ويتجدد يومياً من أحداث وأخبار، إلا أن هناك أخبارا يجب أن تتكرر حتى يثبت في عقل المشاهد والمتلقي عموما فكرة معينة حتى وإن كانت مغلوطة. وأحيانا عندما لا يجد الإعلامي سبيلا أو حجة تسند نقده لفكرة ما فإنه يلجأ إلى انتقاد صاحب الفكرة فيحدث تشوها فكريا لدى المتلقي عن الفكرة وصاحبها. من ناحية أخرى إخفاء مضمون الموضوع والوقوع في شراك التصنيف وعدم الموضوعية، فيربط على سبيل المثال الإسلام كعقيدة بالإرهاب، فيقال الإسلاميون الإرهابيون من أجل إخفاء مضمون الإسلام كعقيدة وشريعة سمحاء. ومن أساليب الخداع الإعلامي كذلك ما يعرف بالهجوم الاستباقي؛ وهذا يحدث لأجل منع شيء من الحدوث أو من أجل فعل شيء لمصلحة السلطة السياسية، فعندما أرادت وزارة الدفاع الأمريكية زيادة ميزانيتها بدأت بتوجه الإعلام في تلك النقطة وأشاع الإعلام أن الولايات المتحدة تحارب في أكثر من جبهة ولها قواعد كثيرة في العالم ويجب زيادة ميزانية الدفاع. بل هناك أخبار تُنقل بسطحية مفتعلة ولا يظهر لها أي مضمون، لأنه يقصد ألا تثبت في عقول الجمهور والمتلقين، لأنها تحتوي على مضمون يضر بمصالح السلطة السياسية. كذلك عندما لا يجد الإعلامي طريقا للهروب من إظهار الحقيقة الضارة بالسلطة السياسية يلجأ إلى تغيير الموضوع حتى يستطيع الهرب من مواجهة الحقيقة. ومن أهم أساليب الخداع الإعلامي افتعال التوازن بين ما يحدث وبين ما يقال؛ لأن ذلك يوحي للمتلقي أن كل ما يراه حقيقة مُسلّم بها، لأنه لو أدرك الفرق بين ما يراه وبين ما يحدث حقيقة سيستبين كذب الإعلام، وهنا يبدأ الإعلامي في عمل توازن مفتعل عما يقول وعما يحدث حتى يصدقه الناس ويثقوا في كلامه.
إن سلاح الإعلام يُستخدم في الأغراض السّياسية بشكل كبير جدا، بل إن البعض يذهب إلى القول: إن كثيرا من الأجهزة الإعلامية حول العالم ليست إلا مشاريع سياسية بأهداف محددة، وتؤكد المدرسة الغربية في العلوم السياسية على أهمية الإعلام والاتصال باعتباره أبرز مكونات النظام السياسي المعاصر. بل إن بعض الأساتذة الأمريكيين ينظرون إلى النظام السّياسي باعتباره شبكة من الاتصالات والقنوات الاتصالية، وأن النظم الفرعية للنظام، أي الأحزاب، عبارة عن نظم اتصال مصغّرة، وأن النظام السّياسي هو نظام تاريخي له ذاكرة ولديه طوفان مستمر من المعرفة. وتقول لجنة شون ماكبرايد في تقريرها الشهير لليونسكو باسم "أصوات متعددة وعالم واحد": إنه لا يمكن فهم الاتصال حين يُنظر إليه في مجموعه، بدون الرجوع إلى بعده السّياسي، ومشكلاته التي لا يمكن حلها بدون أن نضع في اعتبارنا العلاقات السّياسية. فللسّياسة، إذا ما استخدمنا العبارة بمعناها "الرفيع" علاقة لا تنفصم عن الاتصال في عمومه والإعلام بشكل خاص. و"المعنى الرفيع للسياسة" هنا يتطلب أن هذه العلاقة مع الإعلام تتحدد في إطار واجبات صُناع القرار السّياسي توجيه وسائل الإعلام بحيث ترتبط ارتباطا محكما بقضايا الوطن وقيمه الثقافية وتوجهاته الحضارية: التزاما وتغييرا وتطويرا، بحيث تخدم مصالح الشعب كله في نفس الوقت التي تظل فيه متفتحة على ثقافات الأمم الأخرى وحضاراتها ومتفاعلة معها. بيد أن ذلك لم يتحقق بالنظر إلى تفشي أساليب وطرق الخداع آنفة الذكر.
yasir_mahgoub@
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3360
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2946
| 30 أكتوبر 2026