رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ أيام خرجت من أحد مراكز التسوق إلى سيارتي، أفرغت مشترياتي من العربة في حقيبة السيارة الخلفية، ركبت السيارة وهممت بالانطلاق، لحظات وإذ بأحد منظمي حركة السير أمام المركز يركض خلفي رافعاً بيده حقيبتي التي نسيتها في عربة التسوق، شكرته بامتنان وأنا أتصور في لحظتها حالي وقد ضاعت حقيبتي بمحفظتي، وأوراقي المهمة، وموبايلي، ومفاتيحي، وبطاقاتي الخاصة، وجدتني أكرر له شكري وخاطري يعلو بسؤال، ماذا لو كان هذا الرجل لصاً وآثر الاحتفاظ بالحقيبة - طمعاً بما سيتصوره فيها - على أن يسلمها لي؟ ورطة سيصبح الأمر ورطة بكل معنى الكلمة وأول المتاعب كيف سأدخل البيت وقد فقدت المفتاح؟ تمهلت، سألته (انته منين، اسمك إيه)، قال بأدب أنا محمد عبدالرؤوف من كفر الشيخ، وعرفت منه أنه يعمل في شركة (G4S) براتب متواضع جداً، سألته عن حاله وأحواله وأهله فما سمعت غير الحمد لله، كررت شكري له على أمانته ومضيت وقد استولى على خاطري معنى كلمة الأمانة التي قد تسكن قلب فقير بينما يحرم منها قادر طالت يده الكثير ولم يشبع فخان ما ائتمن عليه! نماذج الأمانة متكررة منها السائق الذي أوصل سائحاً إلى الفندق ثم عاد إليه مرة أخرى ليسلمه حقيبته التي بها جواز سفره ورزم من أوراق البنكنوت، ومتعلقات قيمة، أمانة (السائق) رغم اختلاف الجنسية هي نفسها أمانة (محمد عبدالرؤوف) الذي سلمني حقيبتي دون أن يمسها، صاحبني امتناني لمحمد النبيل طوال الطريق، في المساء تصفحت الجريدة لأقرأ عن حال آخر للأمانة الممتهنة فهذا (زكريا عزمي) يسدد لخزانة الدولة مليونا ونصف المليون قيمة الهدايا التي تحصل عليها من مؤسسة الأهرام دون وجه حق، وهذه زوجة أحمد شفيق (الهارب) ترد قيمة الشاليهات التي تحصل عليها الفريق زوجها دون وجه حق، وفي القائمة الطويلة للفساد الزاعق ستة وعشرون متهماً يسددون قرابة (30) مليون جنيه وفي رأسي يلح السؤال، كم مليونا نهب من مصر؟ كم مليارا سرقت من المال العام وحرمت الناس أقواتا، وتعليما، وعلاجا، واستقرارا، وسترا، وحفظ ماء وجه؟ كم مليارا هربت لتؤسس تاريخا طويلا للفقر والمرض والبؤس للغلابة المطحونين؟ وكيف الحال لو أن خير مصر ظل منذ عقود لأهلها؟ أي نماء، أي ازدهار، أي رفاهية كان سيعيشها الشعب المسروق؟ ضرب الفساد بأطنابه أرض الوطن المجروح فكانت الرشوة، وكان السلب والنهب وقضايا فساد لا يتصورها عقل، نخر السوس كل مؤسسات الدولة ليصدق مثل "إذا كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة أهل البيت الرقص"، كيف تسلم المؤسسات من الفساد وراعي الحمى ذئب يلغ في دم القطيع؟
شاعت الرشوة، وضاعت الأمانة التي ينتمي إليها ويعتنقها محمد عبدالرؤوف!
والسؤال لماذا يهدي رأس الهرم الوظيفي لرئيس الدولة وحاشيته؟ الجواب باختصار ودون لف ولا دوران يقول الهدية رشوة! ولماذا الرشوة؟ لتثبيت (البراغي) يعني، كي يظل المسؤول في مكانه (ملزوقاً) على الكرسي لا يفارقه، والمثل المصري يقول (اطعم الفم تستحي العين) وإذا ما استحت العين بعدما رأت حجم الهدايا المهول سكتت وتغاضت عن أخطاء فادحة فاضحة، وظل رئيس المؤسسة (قاعد على قلب مؤسسته وكاتم أنفاسها)، وهذا ما يفسر وجود مسؤولين بمؤسسات عريقة مدداً طويلة لا يتغيرون ولا يغادرون كراسيهم، وبالتالي يرد المسؤولون الجميل بصحافة بوق تحمل المباخر تعظم، وتفخم، وتلمع، وتثني على مناقب السيد الرئيس الذي ينجح في الانتخابات من حب شعبه فيه بنسبة 99.5%، أتابع قراءة أخبار الجريدة كلها محزنة، حجم ما يكتشف من فساد مهول، نسبة الجريمة تزايدت برقم مرعب، ما خلفه هدر المال العام، ونهب المؤسسات، وما خرج في شكل هدايا وعطايا من مصر التكية للذين أعطوا ضمائرهم إجازة مفتوحة كثير كثير كثير، وكل ما تعانيه مصر الآن كان لأن الأمانة ضاعت فامتدت الأيدي لتغصب ما لغيرها وامتلأت كروش الكبار من عرق الشعب الكادح في غيبة من نبالة الأمانة، ورغم كم هذا العفن الذي يوجع قلب من يقرأ أخبار السطو على الوطن يشمخ امتنان أقدمه تحية لأمانة محمد عبدالرؤوف أحد المغتربين الكادحين الذين اغتصب السراق حقهم في حياة كريمة ولم يتركوا لهم حتى فتات أفراح.
*****
* ملاحظة
* ذهبت صديقتي إلى المطار قبل ساعتين لتسافر إلى القاهرة، ورغم ذهابها المبكر لإنهاء إجراءات السفر عادت بحقائبها، لما سألتها لماذا تخلفت، قالت انتظرت طويلاً النداء على الطائرة فلم أسمع شيئاً، وعندما فات وقت الإقلاع سألت عن موعد الإقلاع الجديد فقال المسؤول إن الطائرة أقلعت فعلاً والنداء على الطائرات ألغى منذ فترة، لذا قد لا ينتبه المسافر رغم وجود مواعيد الهبوط والإقلاع فيقضي وقته منهمكاً في حديث بموبايله، أو في التسوق من السوق الحرة، أو الصلاة معتمداً على النداء الذي ينبهه للتوجه إلى الطائرة، بالنظام الجديد لا نداء على الركاب، (المطار ساكت)، ولما سألت أستاذنا إيهاب عبدالفتاح بالقطرية، لماذا ألغيت النداءات قال هذا نظام دولي، يستهدف عدم الإزعاج، ولضمان عدم تأخير الطائرات، أما التوجه إلى الطائرة فمسؤولية الراكب وحده.
طبقات فوق الهمس
* عندما بكت لمحنة صديقتها، قال قلبي بصوت عال (لسه الدنيا بخير).
* التعاطف مع الألم توجه قلبي لا يصدر إلا من نفس نبيلة.
* قد تكون ذهبي الصوت، أو ذهبي الأصابع، أو ذهبي الإحساس.
* اللسان قد يكذب وقد يتجمل لكن القلب موشوم بالصدق.
* رسالة حب طويلة قد تقولها عين دون كلمة.
* وقت الشدة تستدعي مشاعرنا إنساناً بعينه دون سواه، لا يغني عنه إلا هو!
* دائماً تأتي تباشير الأمل من أعطاف الألم، لا ألم يدوم.
* قد تبتعد لترى الصورة أوضح، الالتصاق يضبب الصورة.
* الإهانة قد تسبب شروخاً، وكم من شروخ فتحت جروحاً، وكم من جروح عزت على الالتئام.
* القلوب الكريمة تنصت لأنات لا صوت لها.
* شاعت الأقوال والأمثال فهل الصديق عند الضيق حقاً؟
* أبسط قواعد الحب تقول.. كما تتلقى المحبة عليك أن تبذلها.
* اعجب طويلاً من الذي يغيب بسؤاله عن صديقه دهراً ثم يسأله ببساطة انت فين؟
* كثرة الجروح تميت المحبة.
* عندما يغادرنا حبيب أو يسافر يترك مكانه خالياً في القلب لا يملؤه غيره ولا يسكنه سواه مهما نأى أو غاب يا ليلى.
الإجرام في اللغة هو القيام بفعل ذنب عظيم يقع المرء عليه عن قصد. أما من الناحية القانونية، فإن... اقرأ المزيد
57
| 23 أبريل 2026
لم تكن كرة القدم لعبة جامدة منذ معرفتها، بل عرفت تحولات مستمرة طالت قوانينها، إيقاعها، وحتى طريقة تقديمها... اقرأ المزيد
138
| 22 أبريل 2026
من المسؤول ؟!
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل،... اقرأ المزيد
2160
| 22 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
2157
| 22 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
1959
| 20 أبريل 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.
915
| 16 أبريل 2026