رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لاشك أن التدخل الروسي العسكري والسياسي في الأزمة السورية، أحدث خللاً كبيرا في موازين القوى بين النظام السوري والمعارضة المعتدلة خلال الأشهر الماضية، ومع أن روسيا أعلنت أن تدخلها العسكري كان يهدف لمحاربة داعش والجماعات المتطرفة، لكن ما ظهر لكل دول العالم والمراقبين والمهتمين بالشأن السوري، من الدول المؤثرة في النظام الدولي خصوصاً الولايات المتحدة وبريطانيا، أن الهدف الأساسي للتدخل الروسي، كان للدفاع عن النظام من السقوط، وليس محاربة داعش وأخواتها، ومواجهة تقدم المعارضة المعتدلة والتي تمثل غالبية المعارضة السياسية والعسكرية، والتي تحتل أجزاء كبيرة من المدن السورية، وقد انتقدت بعض الدول الغربية، قيام روسيا بقصف المعارضة المعتدلة بصورة دائمة مع تدمير وقتل العديد من الموطنين السوريين الآمنين في مدنهم وقراهم، وهي التي قبلت بالمفاوضات السلمية بعكس الجماعات المتطرفة، لكن روسيا ركزت قصفها على مواقعهم، وتركت مواقع الجماعات المتطرفة، لأنها ـ كما تقول المعارضة المعتدلة ـ كانت سبباً في خلط الأوراق في جهود وتحركات المعارضة، وأنها أسهمت في إعطاء سمعة سيئة للمعارضة السورية التي هدفها تحقيق الديمقراطية، والحرية، وإقامة نظام سياسي مدني لا يفرق بين كل المكونات السورية العرقية والمذهبية، بل إن المعارضة المعتدلة، أكدت في أكثر من مناسبة أن النظام السوري، وبعض أنصاره جماعات من العراق ومن لبنان، أفرجوا عن الكثير من المتطرفين في السجون السورية والعراقية، وأنهم أتاحوا الفرصة للتحرك لهم والنشاط، بهدف إبعاد الهدف الرئيسي للمعارضة، وربما شجعت هذه الجماعات المتطرفة على تأجيج الصراع المذهبي والخلافات الدينية في القضايا الفرعية، والقتل والتكفير دون مبررات تذكر سواء ذرائع للخلافات الفرعية، وهذا ما استفاد منه النظام،خاصة في الترويج الإعلامي أن هؤلاء الذين يقاتلون النظام السوري إرهابيون ومتطرفون وتكفيريون ..إلخ.
والحقيقة أن روسيا تحركت من هذا الباب الخفي للدخول في الصراع السوري، لإبقاء نظام بشار الأسد في الحكم، ولذلك بدعوى تقاتل الإرهابيين والمتطرفين في سوريا، وهذه الأقوال كما تقول المعارضة والدول المؤيدة لها ـ مجرد شماعة ـ لتحويل ما يجري في الساحة السورية، بأنه صراع بين نظام شرعي، ومعارضة متطرفة، وهذا ما سعت إليه القوى المؤيدة للنظام من إيران وحزب الله، وبعض المليشيات من العراق التي تقاتل ع النظام القائم، ولكن المعارضة السورية سعت حثيثاً لطرح ما يسعى إليه النظام، وهو تغيير المعادلة العسكرية الراهنة لصالح النظام في سوريا، وهذا ما وضح مؤخراً للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، خاصة بعد لقاء جنيف 3، أن النظام السوري، يماطل في هذه المفاوضات بتشجيع من روسيا، بهدف تمكين القوى المؤيدة لنظام الرئيس بشار الأسد منم السيطرة على المدن التي كانت تحت سيطرة المعارضة المعتدلة قبل اللقاء المرتقب من المفاوضات في 25 فبراير من هذا الشهر، ولذلك تحركت بقوة عسكرية كبيرة مع القصف الجوي الروسي في الأسبوعين الماضيين، بهدف تمكين قوات النظام والقوى المؤدية له، من احتلال المدن التي تسيطر عليه قوات المعارضة، ولذلك جرت لقاءات سرية وعلنية من الولايات المتحدة وتركيا والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، لوقف هذه المخططات الروسية مع النظام وحلفائه، لتغيير المعادلة العسكرية استعدادا للمفاوضات المقبلة، تكون المعارضة في الموقف الأضعف، والنظام في المكانة الأقوى، وهذا بلا شك يهدف إلى أن النظام يبقى والمعارضة تعطى لها بعض المناصب المدنية مثل بقية السوريين ـ إن أرادت ـ ولا شيء غير هذا لمن يعارض هذا النظام القائم!! لكن هذه اللعبة التي أرادها النظام ومؤيدوه ـ كما ترى بعض الدول المتعاطفة من المعارضة ـ أصبحت مكشوفة تماماً وهذا ما صرح به مندوب سوريا في الأمم المتحدة، من حيث الشعور بتفوق النظام وهو بمقاومة النظام لما يسميه دائما بالمتطرفين التكفيريين! فأعلنت المملكة العربية السعودية وتركيا ودولة الإمارات العربية المتحدة ودول أخرى، مع تأييد الولايات المتحدة الأمريكية، وبعض الدول لهذه الخطوة القبلة بضرورة التدخل البري في سوريا، وأنها سوف تعد العدة عملياً لهذا العمل، وهذا ما ظهر من خلال وصول طائرات عسكرية سعودية إلى قاعدة إنجرليك التركية منذ عدة أيام، لمحاربة تطرف داعش وأنصارها، وهذا مسعى كما تقول هذه الدول لا رجعة فيه، حتى تتحقق لسوريا الاستقرار المنشود من وجهة نظر مؤيدي المعارضة، لكن هذه الدول التي أبدت استعدادها للتدخل البري، لكنها تريد أيضاً ألا يكون للرئيس بشار أي دور في الترتيبات المقبلة في سوريا، وهذا محط اختلاف بين بعض الدول المؤيدة للنظام والمعارضة له، ولا شك أن التدخل البري وربما الغطاء الجوي، هدفه إيقاف التقدم العسكري الذي تقوم به روسيا مع بعض الدول والجماعات المؤيدة للنظام، وهذا ربما سيكون مدار أزمات سياسية بين روسيا وهذه الدول التي تؤيد التدخل في الأيام المقبلة، كما أن بعض الدول التي ستشارك في التحالف طلبت أن يكون هذا التدخل تحت قيادة أمريكية، والهدف أن تعرف روسيا والنظام، وبعض الدول والجماعات المؤيدة له، أن إعطاء قيادة التدخل البري للولايات المتحدة، رسالة لروسيا في عدم مهاجمة هذا التدخل البري، وتحسب حسابات أن ضربها لهذه القوات يعني استهداف الولايات المتحدة نفسها، والقضية أن ما فعلته روسيا أنها جاءت لمحاربة تنظيم الدولة، فغيّرت موقفها إلى قتال المعارضة السورية المعتدلة، فإن التدخل البري للتحالف ضد داعش، سيكون له أجندات أخرى، ولا شك أن هذا التدخل جاء باتفاق مع دول التحالف الدولي في دعم ومساندة القوات التي ستتدخل إلى سوريا لمقاتلة تنظيم الدولة، لكن يبدو من التصريحات أن هذا التدخل سيسعى إلى إنهاء الأزمة السورية، من خلال دعم المعارضة المعتدلة التي خسرت في الأشهر الماضية العديد من المدن السورية، وهذا ما أكد عليه وزير خارجية المملكة العربية السعودية، من أهداف هذا التدخل، هو هزيمة تنظيم الدولة وضرورة إزاحة عن الحكم، وهذا يعني أن هذا التدخل الذي ربط بين هزيمة داعش وهزيمة النظام، سيكون من ضمن استراتيجيه قادمة، إما بدعم المعارضة المعتدلة بقوات كبيرة وتقدمة، وإما بتدخل عسكري مشارك مع هذه المعارضة، مثلما فعلت إيران وحزب الله، والمشاركة الجوية الروسية.
فلا أحد يعرف هذه الإستراتيجية المقبلة لإزاحة الرئيس بشار من الحكم قبل الترتيبات القادمة، لكن من خلال استقراء اللقاءات والمشاورات بين روسيا وبين بعض الدول التي أعلنت عزما على التدخل، أن هناك شيئا ما يدور في الكواليس من الصعب المعرفة الواضحة لهذه المشاورات، لكن التدخل أصبح أمراً ثابتاً من خلال وصول الطائرات الحربية إلى القوات العسكرية التركية.. والأيام القادمة ربما تكون حبلى بالمفاجآت.
لماذا اختارت عُمان هذا المسار؟.
تابعت باهتمام التعليقات والتحليلات والتكهنات، عن الخطوة العمانية، بالانضمام إلى التحالف الإسلامي، الذي تقوده المملكة العربية السعودية، وكان... اقرأ المزيد
766
| 08 يناير 2017
التكامل العربي أين هو ؟
حضرت قبل أسبوعين المؤتمر السنوي لمؤسسة الفكر العربي التي انعقدت في أبو ظبي، بدولة الإمارات العربية المتحدة ،وكان... اقرأ المزيد
4926
| 01 يناير 2017
هل نخاف على لغتنا العربية؟
قبل أيام مضت عقدت بصلاله بسلطنة عُمان ندوة بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية حملت عنوان (اللغة العربية والتحديات)،... اقرأ المزيد
573
| 25 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8715
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2760
| 30 أكتوبر 2026
قد يبدو مستغرباً أن تشتري قطر، وهي من أكبر منتجي الغاز الطبيعي المسال ومصدريه في العالم، الغاز من الولايات المتحدة بعقود تمتد لعقود. فهل تحتاج دولة تمتلك احتياطيات هائلة إلى الغاز المستورد؟ أم أن الصفقة تعكس تحولاً أعمق في طريقة إدارة تجارة الطاقة؟ في تقديري، لا تكمن أهمية هذه الخطوة في الشراء نفسه، بل فيما قد تضيفه إلى قدرة قطر للطاقة على الوصول إلى الأسواق والوفاء بالتزاماتها. ففي صناعة الغاز، لا تكفي وفرة الاحتياطيات وحدها؛ إذ تكتسب مرونة التوريد وإدارة المخاطر أهمية متزايدة إلى جانب الإنتاج. ففي 22 أكتوبر 2026، أعلنت قطر للطاقة توقيع اتفاقيتين طويلتي الأجل مع شركة شينيير إنرجي الأمريكية لشراء ما يصل إلى أربعة ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً، بدءاً من عام 2031 وحتى نهاية عام 2054. وتتوزع الكميات بالتساوي بين منشأة سابين باس في ولاية لويزيانا ومنشأة كوربوس كريستي في ولاية تكساس، بواقع مليوني طن سنوياً من كل منهما. غير أن مليون طن من كميات سابين باس مشروط باتخاذ قرار استثماري نهائي بشأن توسعة المنشأة، ولذلك لا ينبغي التعامل مع كامل الكمية المعلنة باعتبارها مضمونة دون تحفظ. ويرتبط سعر الشراء بمؤشر هنري هب الأمريكي، مضافاً إليه رسم ثابت لم تُعلن قيمته. أما التسليم فيتم على ظهر السفينة في الموانئ الأمريكية، وفق نظام (FOB). وهذا يمنح قطر للطاقة دوراً مباشراً في ترتيب نقل الشحنات، وقد يتيح مرونة في توجيهها إلى الأسواق، في حدود ما تسمح به العقود. وتشير طبيعة الاتفاقيتين إلى أن الغاز المشترى ليس بالضرورة موجهاً للاستهلاك المحلي، بل يمكن أن يدخل ضمن محفظة قطر للطاقة التجارية، ويعاد تسويقه إلى عملائها في آسيا وأوروبا وغيرها. وبذلك تجمع الشركة بين إنتاج الغاز من مواردها المحلية وإدارة إمدادات تحصل عليها من منتجين آخرين.وهنا يبرز سؤال اقتصادي مهم: هل يمكن أن يكون شراء الغاز من الخارج أكثر جدوى من الاعتماد على التوسع في الإنتاج المحلي وحده؟قد يبدو الإنتاج المحلي الخيار الطبيعي لدولة تمتلك احتياطيات ضخمة وخبرة واسعة في هذه الصناعة. غير أن المقارنة ليست بهذه البساطة؛ فزيادة الإنتاج تتطلب استثمارات كبيرة في تطوير الحقول ومنشآت التسييل والبنية التحتية، بينما تتيح عقود الشراء الحصول على إمدادات إضافية دون تحمل التكلفة الرأسمالية الكاملة لإنشاء طاقة إنتاجية مماثلة. ولا يعني ذلك أن الشراء أقل تكلفة أو أكثر ربحية بالضرورة، فلكل خيار التزاماته ومخاطره. لكن الجمع بين الإنتاج والشراء قد يمنح الشركة مرونة أكبر في توظيف رأس المال وتوزيع المخاطر والاستفادة من الفرص التجارية. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ضوء الاضطرابات التي شهدتها المنطقة، والتي أظهرت أن امتلاك الغاز لا يضمن دائماً القدرة على تصديره. فقد تتأثر منشآت الإنتاج أو التسييل، أو تتعطل الممرات البحرية، بما ينعكس على انتظام الإمدادات. ومن هنا، فإن تنويع مصادر الغاز قد يوفر بدائل إضافية تعزز قدرة الشركة على التعامل مع الظروف غير المتوقعة. ومع ذلك، فإن الاتفاقيتين لا تمثلان حلاً فورياً لأي نقص حالي، لأن الإمدادات لن تبدأ قبل عام 2031. ولهذا تبدو قراءتهما ضمن تخطيط طويل الأمد أكثر اتساقاً مع طبيعتهما ومدتهما، دون الجزم بأن الاضطرابات الأخيرة كانت السبب المباشر وراء توقيعهما. ومن الناحية التجارية، قد تستفيد قطر للطاقة من اختلاف أسعار الغاز بين الأسواق. فالشراء وفق مؤشر هنري هب الأمريكي، ثم البيع في أسواق ترتبط بمؤشرات سعرية أخرى، قد يوفر فرصاً لتحقيق عوائد مجزية، متى غطت أسعار البيع تكاليف الشراء والنقل والتمويل والمخاطر. غير أن تحديد الربحية الفعلية يتطلب معرفة تفاصيل مالية وتعاقدية لم يُعلن عنها. وتبرز هنا ميزة اقتصادية أخرى للاتفاقيتين، تتمثل في الجمع بين فرص تحقيق العوائد التجارية ومرونة إدارة الإمدادات. فتنوع مصادر الغاز يمنح قطر للطاقة خيارات أوسع في توجيه الشحنات إلى الأسواق المختلفة، والاستفادة من فرص الأسعار والطلب، مع تعزيز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. وبذلك لا تقتصر القيمة المحتملة للصفقة على العائد المباشر من بيع الغاز، بل تمتد إلى تحسين كفاءة المحفظة التجارية وتعزيز القدرة التنافسية للشركة على المدى الطويل. ولا يمكن فصل هذه الخطوة عن استثمارات قطر للطاقة في الولايات المتحدة، ومنها مشروع غولدن باس للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس. فالجمع بين الاستثمار في مشاريع الإنتاج والتسييل وشراء الغاز من منتجين آخرين يعزز حضور الشركة في أسواق الطاقة العالمية، ويوسع الخيارات المتاحة أمامها. وفي رأيي، فإن هذه هي الدلالة الأهم للصفقة. فقد بنت قطر مكانتها العالمية على تطوير حقل الشمال والاستثمار في منشآت التسييل والتصدير، لكنها قد تكون اليوم بصدد إضافة بعد جديد إلى نموذج أعمالها، يقوم على إدارة محفظة عالمية من إمدادات الغاز، بدلاً من الاعتماد على تسويق إنتاجها المحلي وحده. غير أن نجاح هذا التوجه يتطلب إدارة دقيقة للأسعار والنقل والالتزامات التعاقدية، لأن تنويع المصادر لا يضمن تلقائياً ارتفاع الأرباح أو انخفاض المخاطر. فالقيمة الحقيقية للتنويع تتحقق عندما يسهم في تحسين كفاءة العمليات والعائد الاقتصادي، ويمنح الشركة قدرة أكبر على التعامل مع تغيرات السوق. إن نجاح هذه الاستراتيجية لن يقاس بعدد ملايين الأطنان التي تشتريها الشركة، بل بقدرتها على تحويل تلك الكميات إلى قيمة اقتصادية حقيقية، من خلال تحقيق عوائد مناسبة، وتعزيز موثوقية الإمدادات، وتقليل التعرض للمخاطر الجغرافية والتجارية. ولعل المفارقة الأهم أن قطر قد تشتري الغاز الأمريكي، لا لأنها تفتقر إلى الغاز، بل لأنها تسعى إلى تطوير قدرتها على إدارة تجارته عالمياً. فامتلاك الغاز يمنحها قوة الإنتاج، أما تنويع مصادره وحسن إدارة تدفقاته فيمنحانها مرونة أكبر في المنافسة والاستمرار. وفي صناعة تتغير فيها الأسواق والمخاطر بسرعة، قد تصبح القدرة على إدارة الغاز بقدر أهمية القدرة على إنتاجه.
1497
| 25 أكتوبر 2026