رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المكاتب التعليمية كثيرة ويتم استصدار ترخيصها من قبل وزارة الاقتصاد انعدام الرقابة والتفتيش من الهيئات العليا في الدولة على الشهادات الوهمية الحصول على الشهادات في قطر يقدر بمبلغ يتراوح بين 40 - 60 ألف ريال
لا يزال يتواصل معي العديد من القراء عن طريق الهاتف والبريد الالكتروني ليخبروني عن تجاربهم الشخصية مع المؤسسات التعليمية التي تعطي شهادات غير معترف بها داخل الدولة وخارجها في الدول الخليجية أو العربية والآسيوية والإفريقية والأجنبية الأوروبية والأمريكية، وهي تحتاج إلى مؤلف قائم بذاته وليس مقالا عابرا ينشر في الجريدة.
الأخ مأمون يرى أنها مشكلة صعبة العلاج وهي كسرطان كما ذكرت ومنتشرة بدول الخليج بصورة كبيرة كون دول الخليج تحوي كثيرا من الجنسيات المختلفة. ويقول اختلف معك حول جنسيات الجامعات أو بالأحرى البلدان الأكثر تصديرا للشهادات المزورة فمن خلال تجربتي الشخصية أن أوروبا وأمريكا والهند والفلبين وباكستان تتفوق على البلاد العربية في هذا المجال ودليلي على ذلك انك تقابل شخصا تخرج مثلا من أمريكا او بريطانيا ويعمل بشهادته الأمريكية او البريطانية ولا يتكلم اللغة الانجليزية بطريقة تؤهله لتجاوز امتحان بسيط باللغة الانجليزية وعندما يتكلم الانجليزية تجدها لغة أفلام أو الشوارع. يجب أن نفرق بين الشهادات المزورة والجامعات غير المعترف بها من قبل الدولة وهذا من اختصاص جهة ما في الدولة أن تعلن أن هذه الجامعات لا تقبل شهاداتها من البداية حتى يعرف الدارس بها انه يضيع وقته. أما الشهادات المزورة فهي قد تأتي من جامعات محترمة نتيجة خلل ما أو احتيال من قبل ضعاف النفوس وكشفها بسيط، وهو عدم قبول هذه الشهادات إلا بعد إرسال خطاب للجامعة التي يدعي الشخص انه تخرج منها، ومن خلال سجلاتها الرسمية يتم الافادة بتاريخ تخرج هذا الشخص ودرجته العلمية هذا إذا كانت الجامعة أصلا معترفا بها. الموضوع الآخر وهو ما يكثر بمهنة الإعلام أن الكل أصبح عالما. لما لا نطرح فكرة أن كل شخص يتكلم بمهنته وهذا لا ضير فيه ما يحصل حاليا أن الممرض يتكلم بالهندسة أو الاقتصاد. أرجو عند تقديم شخص للحديث عن موضوع ما يجب تقديمه على أساس اختصاصه وإلا تصبح الأمور (شوربة). في الختام يقترح تشكيل لجنة لمتابعة هذه القضية وأول عمل للجنة أن تتأكد من الشهادات الوهمية والمزورة ومرجعيتها.
الأخت منال ش وهي موظفة في القطاع الخاص أو شبه الحكومي، أرسلت تعليقا شاملا عن تجربتها الشخصية عن المكاتب التي تسهل الحصول على الشهادات الجامعية في دولة قطر وهي غير معترف بها ومع ذلك تمارس عملها بكل حرية دون رقابة أو محاسبة من المؤسسات المعنية في الدولة، وذكرت التالي.. حصلت على درجة الماجستير في إدارة الأعمال وكذلك زوجي وعدد من الأصدقاء وغيرنا عن طريق وكيل في الدوحة لجامعة كامبردج العالمية في بريطانيا بنظام التعليم عن بعد والذي هو معتمد في كثير من دول العالم العربي والأجنبي بما في ذلك مؤسسة قطر والتي تقدم الجامعات التي تحت مظلتها هذا النوع من التعليم أي انه نظام معترف فيه من قبل الدولة والشهادات الصادرة من هذه الجامعة يتم توثيقها من السفارة القطرية في لندن والسفارة البريطانية في قطر. ولكن عند محاولة الدراسة في الجامعات النظامية كجامعة قطر ومؤسسة قطر والتي يتطلب فيها الحضور، وبما أننا من الفئة العاملة والتي لا يتسنى لها الحضور حتى لو كانت الفصول مسائية ولذلك بسبب ضيق الوقت والالتزامات العائلية والاجتماعية وفي نفس الوقت يجب علينا التطوير والتحسين في مجال العمل والحياة من خلال اكتساب المعرفة والعلم ومحاولة تطوير النفس والذات بما يخدم الفرد والمجتمع. وأيضا لزيادة في التعلم والاكتساب قمنا بطلب الالتحاق في إحدى الكليات التابعة لمؤسسة قطر والتي طلبت التصديق على هذه الشهادة من المجلس الأعلى للتعليم الذي رفض التصديق بحجة أن هذا النوع من التعليم غير مرخص من قبل المجلس الأعلى وإنما الترخيص فقط لشهادات المهنية. وأشارت منال في رسالتها إلى أن عدد هذه المكاتب كثير في الدولة وقد تم استصدار ترخيصها من قبل وزارة الاقتصاد كما جاء في تعليق مسئول اعتماد الشهادات في المجلس الأعلى للتعليم، وتملك هذه المكاتب ترخيصا للحصول على الدرجات العلمية والشهادات المهنية فمن يكون المسؤول عن هذه المشكلة. هل تقوم وزارات الدولة وهيئاتها العليا بإصدار تراخيص دون معرفة نوع النشاط أو العمل الذي تقدمه هذه المكاتب أو العملاء، كذلك هل تقوم الوزارات والسفارات والهيئات العليا بتوثيق أي مستندات أو أوراق دون النظر في ماهيتها أو الجهة الصادرة منها كإجراء روتيني؟ انعدام الرقابة والتفتيش من الهيئات العليا في الدولة على التراخيص التي تصدرها بما يتسنى لهؤلاء الناس التلاعب بمصير العديد من الأخوة سواء من المقيمين والمواطنين وكذلك الاستغلال المادي وارتفاع التكلفة كما تفضلت فان الدرجات العلمية المكتسبة قدر ما بين 40 - 60 ألف ريال، فقط المركز الذي درست فيه كان يستقبل 100 - 200 طالب سنويا من جمبع الفئات العمرية والجهات الحكومية والخاصة ويحمل الترخيص منذ خمس سنوات تقريبا فكم عدد الذين انهوا دراستهم وحصلوا على الشهادات ولم يتم اعتمادها؟
أيضا بالنسبة لموضوع الدراسة عن طريق الإنترنت تذكر الأخت منال أن الجامعات التقليدية والمجلس الأعلى يعتمد في نظم التعليم عليه وتخصص للطلبة مواقع وحسابات الكترونية تمكنهم من الدخول على قاعدة البيانات لكثير من الهيئات العامة والخاصة للحصول على المعلومات ناهيك أيضا بالاستعانة بالشخصيات والمديرين وذوي الخبرات في الحصول على المعلومات اللازمة لدرجات الماجستير والدكتوراة والبحوث العلمية ولا اعتقد أن هناك من ذوي الخبرات والمؤهلات العالية والذين لا يعتمدون على الانترنت كمصدر موثوق للمعلومات واتخاذ القرارات والتوصيات وإيجاد الحلول المناسبة وهو نفس المنهج الذي تدعو إليه الدولة في بناء الاقتصاد القائم على المعرفة والعلم. كان بالأجدر عند طرح المشكلة القيام بدراسة شاملة لعدد المؤسسات والمكاتب التي تعمل في هذا المجال والوضع القانوني لهذه المكاتب في حال مخالفة التصاريح المعطاة واستغلال الناس، والتعويضات المستحقة على أصحاب التراخيص تجاه العملاء والطلبة الذين التحقوا معهم، ونوعية الشهادات التي تم الحصول عليها هل هي مزورة أو وهمية خطابكم لكي يتسنى طرح المشكلة وتحري الدقة والشفافية وإيجاد الحلول التي تضمن حق الجميع. وسأورد أسماء بعض المراكز للعلم وليس للحصر: ومنها مركز ستارك والمعروف سابقا بسبارك، المركز الثقافي العربي، جامعة وادي النيل، الجامعة اليمنية، جامعة الملك سعود، جامعة أنا مالي الهندية - مركز الكمبيوتر المتقدم، مركز ابتيك للكمبيوتر، أكاديمية كامبردج الدوحة للتدريب. تقول منال ؛ لا ، تقول الأخت منال إن هناك بعضا للنفوس الضعيفة والتي تلجأ للغش والخداع في سبيل تحقيق الفائدة المادية بأي وسيلة كانت ولكن ليس الجميع سواء، وفي اتهامك لنا بالغش والتدليس إنما هو تجنى بالباطل على أصحاب نفوس كريمة بذلت المال النفيس وسهرت وتعبت في سبيل الحصول على الشهادة ولم يكن لها ذنب حيث اعتمدت على التراخيص والتصاريح الموثقة من الجهات الحكومية والهيئات العليا المانحة لها وفقا للسياسة المتبعة في الدولة وإذا كان هناك تقصير من الهيئات العليا والجهات الحكومية في الدولة فمن الشجاعة الأدبية الاعتراف بالخطأ ومحاولة إيجاد الحلول السريعة لمعالجة القضية وتسوية الأمر. أرجو من سيادتكم نشر التعقيب على الرسالة وتوعية الجمهور واستيفاء الحقوق الضائعة لنا حيث اننا بين مطرقة الاعتراف وسندان الاتهام بالتزوير والغش والخداع. وبدوري أريد أقدم التحية للأخت منال على الجرأة في الطرح، واخبرها أني لم أشير بأصابع الاتهام إلى أشخاص بل تطرقت في حديثي عن الظاهرة التي بدأت تنتشر في المجتمع حول الخداع والزييف الذي يمارس للحصول على الشهادات العلمية والأكاديمية الوهمية بطريقة أو بأخرى من قبل ضعفاء النفوس والمؤسسات الحكومية تتفرج على ما يجري في العلن ومن قبل مكاتب مرخصة دون أن يرف لها جفن وتكتفي بعدم تصديق الشهادة الوهمية. ومن يملك واسطة من وزير أو مسئول كبير في مؤسسة حكومية أو خاصة يتم اعتماده شهاداته وترقيته وربما يصبح أحد كبار المسئولين في المؤسسة أو أحد قطاعات الدولة أنا شخصيا أعرف مجموعة من الأسماء الرنانة رجال ونساء تخرج علينا في الصحف بين الفينة والأخرى تسبقها الألقاب الأكاديمية منها حرف الدال. كما الوسط الأكاديمي في الجامعات التي انتشرت في قطر والخليج والمؤسسات التعليمية العليا الأخرى في محتارة بسبب تقدم البعض ممن يحملون شهادات دكتوراه غير معترف بها، للعمل فيها. أن حملة هؤلاء الشهادات ليس لهم ذكر أو جهود بحثية أكاديمية ولم ينشر لهم دراسة علمية ذا قيمة على المستوى المحلي ناهيك عن العربي والدولي ولا يكاد الواحد يذكر في المحافل والأوساط الأكاديمية ولا يستطيع العديد منهم حتى أن يسطر مقال في جريدة أو يرسل تعليقا خاصا بصفحة القراء؟! وللأسف أن الدولة بكل أجهزتها على رأسها المؤسسات التعليمية نفسها لا تفعل الكثير للقضاء على هذه الآفة السرطانية وأن المستفيدين من ذلك كثيرون ويريدون أن يبقى الوضع كما هو عليه.
مسالخ ميانمار!
مأساة كبيرة يعيشها الروهينغا المسلمون كأقلية عددها حوالي مليون نسمة، فهم محرومون من الجنسية وملكية الأراضي والتصويت والسفر... اقرأ المزيد
852
| 13 سبتمبر 2017
ضد الكراهية!
مؤشر صعد اليمين الأمريكي المتطرف وصل إلى أعلى مستوياته مع وصول دونالد ترامب إلى سدة البيت الأبيض بعد... اقرأ المزيد
666
| 30 أغسطس 2017
داء العنصرية!
ردود الفعل الواسعة على أعمال العنف في مدينة شارلوتسفيل بولاية فرجينيا الأمريكية، عكست مدى اتساع الانقسام الذي يعيشه... اقرأ المزيد
642
| 16 أغسطس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8913
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4839
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
3912
| 23 سبتمبر 2026