رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موناليزا أسامة

مدرسة الإسراء الابتدائية 

مساحة إعلانية

مقالات

123

موناليزا أسامة

عندما تشاجر الأحمر مع الأزرق

21 مارس 2026 , 03:32ص

في المرسم، وقفت موناليزا أمام اللوحة البيضاء تحدّث نفسها بصوت داخلي هادئ: كيف يمكن للون أن يشرح نفسه قبل أن ألمسه؟ تساءلت وهي تعلم أن اللون ليس قرارًا انفعاليًا، بل نتيجة تفاعل معقّد بين فيزياء الضوء وإدراك الدماغ. قالت لنفسها إن الأحمر سيبدأ الحديث، فهو الأطول موجة، والأسرع وصولًا للشبكية، لون التنبيه والحركة. ثم سمعت الأزرق في داخلها يردّ، مؤكدًا أن العمق البصري والاتزان النفسي لا يتحققان دون حضوره الهادئ. ابتسمت وهي تتخيّل الأصفر يتدخّل، معلنًا أنه الأعلى انعكاسًا للضوء، وأن العين تبحث عنه دون وعي بوصفه إشارة وضوح وانتباه. توقّفت لحظة وأضافت الأخضر إلى الحوار، قائلة إن الأخضر هو حلّ وسط فيزيائي ونفسي، يطمئن العين لأنه يقع في منتصف الطيف المرئي ويرتبط بالتوازن البصري. ثم خطر لها البنفسجي، نتاج التفاعل لا الصراع، ليؤكد أن امتزاج الألوان يشبه امتزاج الأفكار، لا يلغيها، بل يعيد تشكيلها. وداخل هذا الحديث الصامت، أدركت موناليزا أن ما يجري ليس خيالًا فنيًا، بل تطبيق عملي لما تشرحه نظريات الإدراك الكلي، حيث يُفهم الجزء من خلال الكل، وتُقرأ المساحة عبر علاقتها بما يجاورها. قالت لنفسها إن توزيع اللون هنا ليس عاطفيًا، بل تنظيم بصري محسوب، يوازن بين التباين والانسجام ويوجّه حركة العين داخل العمل. شعرت بشيء من الفكاهة وهي تتخيّل الألوان تتجادل دون أن تنتصر إحداها، فاللون الذكي لا يفرض حضوره، بل يعرف متى يتراجع. ومع تقدّم التكوين، تساءلت: هل سيرى المشاهد ما أراه؟ وأجابت نفسها بأن الإدراك يختلف باختلاف الذاكرة والثقافة والحالة النفسية، وأن اللون واحد لكن قراءاته متعددة. عند اكتمال اللوحة، أدركت أن دور اللون لا ينتهي على السطح، بل يبدأ داخل عقل المتلقي، حيث تتحوّل المساحات إلى إشارات، والإشارات إلى معنى. ومن هنا تأتي مشاركة موناليزا في معرض مبدعي الفنون الثامن، بوصفها تجربة تدعو المشاهد للتفكير في اللون بوصفه لغة علمية بقدر ما هو جمال بصري. اللون ليس ترفًا تشكيليًا، بل نظام تفكير، وكل عمل فني ناجح هو ذاك الذي يُرى بالعين، ويُفهم بالعقل، ويُحسّ قبل أن يُفسَّر. في النهاية، تبتسم الألوان وكأنها أنهت محاضرة ناجحة. فالعين خرجت بمعلومة، والعقل خرج بسؤال، واللوحة خرجت سالمة من الفوضى. اللون هنا لم يرفع صوته، بل رفع وعيه، ولم يطلب الإعجاب، بل اختبر الإدراك. هكذا يثبت الفن العلمي أن الفكاهة ليست نقيض الجدية، بل طريقتها الأذكى للوصول، عندما يفهم اللون نفسه قبل أن نفهمه نحن، ويترك للمتلقي مهمة الضحك الخفيف والتفكير العميق دون سبورة أو معادلات.

اقرأ المزيد

alsharq هل تدفع حرب الطاقة دول الخليج للتكامل الاقتصادي؟

ظلت دول الخليج لفترات طويلة عرضة لمخاطر إعاقة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي الذي تعبر منه معظم وارداتها... اقرأ المزيد

426

| 25 مارس 2026

alsharq قطر.. تستمر الحياة

في ظل تداعيات حرب إيران وما تحمله نشرات الاخبار كل ساعة من توترات متلاحقة تثقل على النفس تفاصيل... اقرأ المزيد

165

| 25 مارس 2026

alsharq خالد بن الوليد والناتو الخليجي

حين استشعر الصحابي خالد بن الوليد في «معركة اليرموك» حجم التهديد الوجودي الذي يواجه الجيش الإسلامي أمام زحف... اقرأ المزيد

333

| 25 مارس 2026

مساحة إعلانية