رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ام سلمة، قرشية مخزومية من بني مخزوم أبوها أبو أمية بن المغيرة من أعلام قريش واكثرهم كرماً كان سخياً معطاءً ؛ فكان يلقب بزاد الركب لاكرامه للمسافرين.
امها عاتكة بنت عامر بن ربيعة الكتانينة كان لهم مجد في الجاهلية؛ فكانت امراة ذات جمال وذكاء وفطنة.
تزوجت من الصحابي الجليل ابو سلمة عبدالله بن عبدالاسد وقد كانت سيدة فاضلة تقدم على راحة زوجها وتحملت كثيراً من الاذى في بداية الدعوة الاسلامية.
تحملت انواعا شتى من العذاب ولاقت اهوالا في الاغتراب عن وطنها وركبت اخطار البحار وهى مهاجرة الى الحبشة.
عندما انفك الحصار رجعت هى وزجها وعندما هاجر النبي الى المدينة.
قرر زوجها ابو سلمة الهجرة الى المدينة فاعترض اهلها واخذوها منه عنوة وجاء اهل ابو سلمة مطالبا بابن ابنهم فتجاذبوه الى ان خلعوا يد الصبي ؛قالت مضى زوجي وحبسني بني المغيره وبقيت سنه بعيده عن ابنها وعن زوجها ؛ وكانت تبكي ليل نهار الا ان مر بها رجل من بني عمها فرق لحالها وطلب من قومه مسامحتها فرجع لها ابنها وقررت ان تلحق بزوجها فى المدينة.. قالت وكنت بالقرب من التنعيم التقيت بعثمان بن طلحة فسألني الى اين يا بنت زاد الركب فقلت الى المدينة حيث زوجي فقال هل معك احد قلت لا إلا ابني فقال لن اتركك لوحدك؛ فاخذ بخطام البعير وسار بنا. فقالت لم ار رجلا اكرم منه كان اذا بلغنا منزلاً اناخ بي البعير وذهب بعيداً تحت ظل شجرة فاضطجع تحتها واذا اردنا الروح قام الى البعير فاعده ورحله ثم استأخر عنه وقال اركبي واذا ركبت واستويت قاده مازال على هذا الحال الى ان قدمنا المدينة نزلنا بقرية بني عمر بن عوف بقباء كان فيها ابو سلمةقال لي حينها هنا زوجك ادخلي على بركة الله ورجع الى مكة.
فكانت حريصة على راحة زوجها الذي كان يقضي معظم ايامه مجاهداً في سبيل الله سبحانه وتعالى ونشر آية الحق والتوحيد فكيف لا تسهر على راحته وهو الذى شهد بدراً واُحُدا.
فكان قد اصيب في غزوة احُد فكانت تسهر لراحته وتمضيد جراحه.
علم رسول الله ان بني اسد يعدون لمهاجمة المدينة فاعد جيشا وكان بقيادة ابي سلمة ومعه من كبار الصحابة ابو عبيدة ابن الجراح وسعد ابن ابي وقاص وكان عددهم مائه وخمسون رجلا فانتصرالمسلمون وهزموا بني اسد في عقر دارهم، ولقنوا من حولهم درساً بليغاً وفرضوا هيبة المسلمين في جميع انحاء الجزيرة العربية ؛ ولكن في اثناء المهمة عاود
ابو سلمة جرحه القديم الذي اصيب به في احُد فلزم الفراش وهو صابر محتسب وكانت حزينة لالمه، وكانت تشجع زوجها برضى ربه عنه وما سيلاقيه من ثواب واجر عظيم؛ ولكن كان الجرح عميقا والالم شديدا ففارق ابو سلمة الحياة فكان الرسول يعاوده وحضر وفاته واغمض عينه بيديه الشريفتين ودعا له قائلاً "اللهم اغفر لابي سلمة وارفع درجته في المقربين وادخله في عقبة في الغابرين واغفر لنا وله في العالمين".
ام سلمة سلمت امرها لرب العالمين وصبرت واحتسبت وواجهت المحنة بايمان قوي وعزيمة ثابتة بقضاء الله وقدره وكانت دائماً تردد الكلمات التي كان يقولها زوجها دائماً "اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها". وكانت تقول من يكون خيراً من ابى سلمة.
فكان هذا الدعاء عبادة لوجه الكريم وعندما انتهت عدتها تقدم لخطبتها عدد من الصحابة فكانت تردهم بقولها ليس لي زوج بعد ابى سلمة.
سمع الرسول من امر ام سلمة، وكان من عادة العرب ألا يتركوا امرأة من غير زوج او معين فتفكر في امرها واحزنه وضعها وليس من المعقول ان تترك هكذا من غير معين او زوج وخاصة وهي ما زالت شابة فذهب اليها واستأذنها بالدخول فأذنت له. واوضح لها انه جاء ليخطبها وتذكرت كلام زوجها اللهم اجرني خيراً وكيف كانت تقول ربي اجرني خيراً من ابى سلمة ولكنها ردت باني امرأة اسن وذات عيال وبي غيرة.
فجاء رده لم سنك فانا اكبر منك وليس السن عيبا ام العيال فعلى الله ام الغيرة فاسال الله ان يذهبها عنك.
هكذا انتقلت الى بيت النبي وانضمت الى قافلة امهات المؤمنين رغم حد الغيرة لكنها حافظت على جو الالفة مع امهات المؤمنين وهن ضرائر لانها كانت تتمتع برجاحة عقل فكانت تعرف كيف توجه دفة الامور فحافظت على مكانتها وقدرت وجودها في بيت النبوة مما يدل على عقلها وحكمتها ان الرسول قد اخذ برأيها عقب صلح الحديبية.
عندما عقد صلح الحديبية مع مشركي مكة قبل فتح مكه بعام فعندما فرغ من ابرام الصلح والاتفاق مع وفد قريش امر اصحابه بان ينحروا الذبائح وكرر الامر ولكنهم لم يفعلوا فاستعظم الامر وقر في نفسه وظن ان اصحابه يخالفون امره بل كانوا متضايقين على انفسهم وعلى رسول الله وعلى دين الله وكان الرسول يعرف ما يعمل ؛ يعلم لهم وللدنيا كلها الدين دين سلام وعدل وليس دين حرب لقوله تعالى (وَاِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا) صدق الله العظيم.
دخل رسول الله على زوجته ام سلمة وهو حزين مهموم فقالت له اتحب ذلك اخرج لهم ولا تكلم احدا فانحر بنفسك وادع حالقك فاحلق فرأى ان رأيها هو عين الحقيقه فخرج ونحر وحلق فتسارع الصحابة ليعملوا مثل ما عمل وعندما انتقل النبي الى الرفيق حزنت كغيرها من امهات المؤمنين لكنها كانت لها مكانتها كما عرفت باستقامتها ورحاجة عقلها وقدرتها فكانت تراقب ما يدور ولكنها تتدخل عند الضرورة بنصح الحكام والخلفاء الراشدين والوقوف بجانب المظلومين ولا تخشى في الحق لومة لائم حتى لو كان خليفة رسول الله وفي السابع عشر من ذي القعدة السنة التاسعة والخمسين للهجرة وافتها المنية بعد كفاح وجهاد واحتساب وهي في الرابعة والثمانين من العمر رحم الله امنا ام سلمة رحمة واسعة.
زينب بنت ابي معاوية ( رضي الله عنها ) ( زوجة أكثر من روى الحديث )
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); هي آحد الصحبيات اللواتي بلغن شأواً عظيماً بين نساء الصحابه في مجال الفضايل... اقرأ المزيد
11018
| 10 يوليو 2015
آروى بنت كريز ( رضي الله عنها )
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); هي آروى بنت كريز بن ربيعه العبشميه أم عثمان بن عفان رضي الله... اقرأ المزيد
23616
| 09 يوليو 2015
أميمه بنت صبيح (أم سيد الحفاظ)
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); هي أميمه بنت صبيح بن الحارث وأشتهرت بكنيتها أم أبي هريره .أنها صحابيه... اقرأ المزيد
11002
| 08 يوليو 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11700
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8682
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3723
| 22 أكتوبر 2026