رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كما هو عادته في معظم الخطابات السابقة ولم يكن من يسمى حسن نصر الله الأمين العام لما يدعى حزب الله موفقا أبداً في التصريح الذي أدلى به في الأيام القليلة الفائتة وهو يتكلم عن القدس، إذ أقحم استطراداته التي تدل دلالة فاقعة على مدى الحقد الدفين والانحياز الأعمى للباطل، فأبان- وهو يدافع عن حرب قواته من النخبة بالاشتراك مع الحرس الثوري الإيراني وجيش اللانظام السوري- في مدينة الزبداني وقال بكل توتر وبجاحة: إن الطريق إلى تحرير فلسطين إنما يمر بالقلمون والزبداني، بل وحمص وحلب والحسكة، لأن هذه المدن إذا سقطت سقطت المقاومة ضد إسرائيل، ظنا منه أن هذا الرد يفحم منتقدي الحزب الذين يرون أنه والأسد شريكان ضد الشعب السوري والثوار وليس ضد الصهاينة – كما هو الواقع العملي – المؤيد بالتصريحات اللسانية لرفع معنويات جنوده وضباطه الذين يقضون قتلى على أرض الشام.
إنه كلام وقتال مقنّع بالسياسة الحمقاء ولكن لم يعد يخفى على ذي بصيرة أن الهدف المنشود طائفي محض بامتياز وأن طاعة الولي الفقيه مقدمة فيه على كل طاعة ولو أدت إلى السلام ووقف الحرب. وإذا كان فاقد الشيء لا يعطيه فمن المحال أن يتوقف مثل هؤلاء الذين يخضعون بشكل أو بآخر لأجندة الصهاينة والأمريكان وتحت أي ذريعة. ولذلك وجدنا الرد السريع من سعد الحريري رئيس تيار المستقبل بأن تحرير فلسطين لا يمر بالزبداني وها هي إسرائيل قريبة فاذهب وقاتل هناك اليوم. ومنذ أكثر من أسبوعين تتعرض هذه المدينة الساحرة الجميلة - التي تعتبر من أهم المصايف في سوريا وحدود لبنان، إلى هجمات شرسة جدا من اللانظام الذي يعمل لدى إيران وحزب الله والمليشيات الطائفية من مختلف البلاد بهدف إعادة الزبداني إلى حكومة الاستبداد بعد تحريرها منها منذ أكثر من ثلاث سنوات ومع أن القصف العنيف بصواريخ أرض أرض الفراغية الممنوعة وغيرها - والتي زاد عددها على 500 قذيفة - قانونيا والبراميل المتفجرة التي ناف عددها على ثلاثمائة والغارات الجوية التي نفذت بالمئات – بل لا ننسى أبداً في ليالي العشر الأخيرة من رمضان كيف قصفت الزبداني بثمانين غارة جوية في يوم واحد، إضافة إلى الاشتباكات التي مني بسببها جنود حزب الله بخسائر كبيرة في الأرواح والمعدات كونهم لا يعرفون جغرافية البلد كما يعرفها الثوار. الذين تقدموا في عدة محاور وصدوا الهجمات التي ركزت أيضا على الحواجز المحيطة بالزبداني في (مضايا وبلودان). وإن تقدم الثوار في المحورين الجنوبي والغربي وفشل الظالمين في اقتحام المدينة يوم الجمعة الماضي أول أيام عيد الفطر المبارك لأكبر دليل على ذلك.
ومن ناحية أخرى فقد بدأ جيش الفتح منذ الأربعاء الماضي بالهجوم للسيطرة على بلدتين مواليتين للانظام في محافظة إدلب (الفوعة، كفريا) ردا على هجومهم على الزبداني وكبدوا المجرمين خسائر فادحة ودمروا في الزبداني قاعدة صواريخ "كونو كورين" لحزب الله عند قلعة الزهراء غربي الزبداني، وامتصوا جميع ضربات اللانظام التي تعمل على جعل البلد ركاما باتباع سياسة الأرض المحروقة ثم تسمي ذلك نصرا.
والحقيقة أن كل مطلع محايد يجب أن يميز بين النصر وبين القوة والطغيان. إذ لا يمكن أن اتبع سبيل الصهاينة الذين يرون في عقيدتهم ضد غيرهم من اليهود أنهم مهما دمروا من المنازل والأحياء وقتلوا من الأبرياء فهذا واجبهم وليس مجرّما بتاتا، بل إنهم يتقربون إلى الرب بهذا الفعل كما قال أحد مفكريهم عبر الإعلام في حرب غزة الأخيرة – وقد سمعته بأذني ورأيته بعيني. ولذا فإن ما يقوم به اللانظام إنما هو تبع لهم، فالمؤسس واحد والهدف واحد وهم لا يمكن أن يبقوا على كراسي السلطة إلا بهذه الجرائم الكبرى ذات الإبادة الجماعية. وهكذا فثمة فرق كبير بين ما يسمى قوة وما يسمى طغيانا من هؤلاء الفراعنة شأن فرعون الأول الذي لم يصفه الله في كتابه عبر آية واحدة بالقوة وإنما بالطغيان فقط وهو ما يريد الرعاع في حزب الله وشركاؤهم أن يفعلوا كما فعلوا بالقصير في حمص سابقا ولكنه قد فاتهم أن هذا ليس نصرا وإنما هو محض الطغيان الذي فعله أمثال "موسوليني" و"ستالين" و"هتلر" و"حارقي روما" و"هيروشيما وناجازاكي" في اليابان و........ ومع كل هذا الإجرام والإبادة فما زالت الزبداني صامدة بعون الله ويضرب ثوارها نماذج أسطورية في البطولات النادرة، حيث فهموا العقيدة القتالية ضمن ضوابط وروابط الإسلام والأخلاق والإنسانية، لا العقيدة القتالية التي تحدث عنها العميد الطيار الأسير علي عبود، حيث سقطت طائرته الحوامة بعد مشاركته أربعة أشهر في القتال ضد الشعب السوري والثوار وقصف مئات المدنيين – وهذا باعترافه هو – إذ قال: إننا نعرف أن %90 من الضحايا مدنيون ولكن لابد أن ننفذ طبقا للعقيدة القتالية التي علمونا إياها والتي تقول: إنك إذا لم نقاتلهم فإنهم سيذهبون إلى بيتك ويقتلونك - كما في المقابلة مع الصحفي أحمد منصور عبر قناة الجزيرة - وهكذا يعلم فرعون جنوده الفاسدين أصلا ونحن بدورنا لا نشك أن الدفاع عن الزبداني هو دفاع حقيقي عن كل عربي ومسلم في سوريا وفي العالمين العربي والإسلامي وحق أهل الزبداني على الجميع فرض عين. وإنه لمن غير المعقول ولا المقبول أن تبذل إيران وأذنابها وأمريكا وإسرائيل وأذنابهما وروسيا كل ما لديهم للحفاظ على وكلائهم الفجار في المنطقة ولا يتقدم أي من الحكام العرب والمسلمين ويقدمون المطلوب منهم شرعا وطبعا وقانونا.
وكذلك الشعوب الحرة، إذ يتوجب عليها أن تنتفض في كل مكان نصرة لإخوانهم في الزبداني ودفاعا عن المظلومين الذين يدعي الروافض أنهم مع حقهم في رفع الظلم عنهم، ولكن الله مع من يتوكل عليه ويكفي أن ثوارنا الأشاوس جعلوا جنود حزب الله في حيرة ويأس من أمرهم حتى سمعت التسجيلات عنهم كيف يتهمون بعضهم البعض بالتخاذل. ثم إن أمراءهم الإيرانيين في أشد الانزعاج مما رأوا في الزبداني من ثبات الثوار، بينما جنودهم يتراجعون ويقتلون ويجرحون بالمئات حتى دفنوا العديد من قادة حزب الله في الزبداني نفسها خوفا من الغضب الشعبي المتفاقم عليهم.
لقد كان الأفاكون يعلنون منذ عشرة أيام أنهم سيطروا على كل شيء وأن الزبداني - التي تعتبر نقطة الوسط بين دمشق وحمص ومنطقة الساحل- ستكون في أيديهم بين عشية وضحاها ولكن الله أبطل فألهم بجنوده الصامدين الذين جعلوا حرب القلمون موقع استنزاف لهم. ولذلك أخذوا يستعملون الصواريخ بعيدة المدى كما فعلوا ضد "بابا عمرو" في حمص منذ أكثر من عامين – مما تسبب في نزوح آلاف المدنيين الذين لا يكترث حزب الله واللانظام والحرس الإيراني بهم أبدا. إنهم يريدون ما يسمونه نصرا ولو على أكوام من الركام، تشفيا وحقدا لا يجلب لهم إلا الخلود السيئ، فالحكم محرقة أو مخرقة وسيكون بعون الله والثوار لهم كذلك في الزبداني وإن غدا لناظره قريب.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4467
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
726
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
681
| 20 يناير 2026