رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صفقة تبادل الأسرى انتصار للأمة الإسلامية التي تفخر بإنجازات حماس وكتائب عز الدين القسام .
من حقنا أن نفرح ونفخر ونطلق لخيالنا العنان ، فأضواء انتصارات عظيمة لأمتنا تلوح في الأفق .
كان أحد الأسرى قد أخرج رأسه ويده من نافذة الحافلة فممدت يدي لأصافحه ، نسيت أنني أشاهده على شاشة التلفزيون ، بعد لحظات شعرت أنني صافحته وعانقته بقلبي وعقلي وخيالي .
حمدت الله وشكرته على سلامة أخي .. نعم إنه أخي .. فجاة أدخل يده ورأسه .. لماذا يا أخي ؟أريد أن أنظر إلى عينيك لأقرأ في ضوئهما بشائر نصر طال انتظاره ، ومعاناة سنين ، ودقات قلب واشواق ضمير في ظلام الزنازين .
أسرانا أيها السادة كانوا يقدمون تجربة متميزة في الصبر والجهاد والإباء والإصرار وعشق الوطن .
وإسرائيل لم تحترم حقوق أسرانا ، وارتكبت جرائم تاريخية ضد مقاتلين من أجل الحرية . هؤلاء الأسرى أصدرت ضدهم محاكم إسرائيلية أحكاماً بالسجن لمدد طويلة ، وبذلك انتهكت القانون الدولي والأعراف الإنسانية التي لاتجيز إصدار أحكام على الأسرى أو تعريضهم لأي نوع من الإيذاء والقهر . وإسرائيل ارتكبت جرائم تعذيب ضد أسرانا بشكل مباشر أو غير مباشر ، وتعرضت أسرهم للكثير من أشكال المعاناة للحصول على تصريح من السلطات الإسرائيلية بزيارتهم .
والولايات المتحدة الأمريكية التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان ، ارتفع يوماً لها صوت يندد بالجرائم الإسرائيلية ضد أسرانا ... وهذا دليل على الكذب والنفاق ، فلا يمكن لمن يدافع عن الحرية أن يتجاهل أسرانا الذين قاتلوا من أجل حرية وطنهم .
أما الحكام العرب فكانوا مشغولين بقهر شعوبهم ، ولم يكن لديهم وقت ليتذكروا الآلاف من الاسرى ، ومن فضل الله علينا أن اولئك الحكام الطغاة لم ينالوا شرف الدفاع عن الأسرى .
والسلطة الفلسطينية ظلت لسنوات طويلة تتفاوض مع إسرائيل وتقدم التنازلات ولم يتذكر وفدها المفاوض أبطال فلسطين الصابرين في معسكرات الاعتقال الإسرائيلية ، لأن ذلك الوفد والسلطة لا يستحقون شرف الدفاع عن الأسرى أو الحديث باسمهم.
عدت انتظر أن يخرج أخي رأسه ويده مرة أخرى من نافذة الحافلة .. أخي أنا أحتاج أن أنظر إلى عينيك لأنني أحب الحرية .
أخى أنا مضطر أن أذهب إلى الجامعة لحضور اجتماع مهم وأحتاج أن أرى عينيك لكن إلى متى أنتظر .. وبالقرب من الباب نظرت في المرآه فاكتشفت أن هناك تشابهاً في قسمات الوجه وسمرة البشرة .. وشعرت بالفخر بهذا التشابه .
عربي أنا مثلك وأبي وأحب فلسطين كما أحب مصر وبلاد الحجاز والشام والعراق والمغرب ووجهي يشبه وجهك فانظر إلي ، ودعني أتعلم منهما قوة الإرادة والعزم والتصميم .
أريد أن أبشرك يا أخي قبل أن أمضي إلى عملي أننا في مصر قد قمنا بثورة عظيمة ستغير الواقع العالمي كله ، كما انتصر إخواننا في ليبيا وتونس ، ومازال الثوار في اليمن وسوريا يجاهدون لتحرير وطنهم من الاستبداد .
لم تغب صورة أخي الأسير عن الخيال والبصيرة والقلب طوال الطريق .. وعندما عدت في المساء كان خالد مشعل يخطب . إنه فارس وسيم فصيح جاء من عصر الفتوحات الإسلامية وعبر القرون إلى عصرنا . لعل جده كان بين الجنود الذين حرروا فلسطين من الاحتلال الروماني ووقفوا يعبدون الله في مسجدها الأقصى ، وكانوا يأكلون خبزاً جافاً وهم يحتفلون بالنصر .
هتف القلب فجأة : وجدي أيضاً يا خالد كان معهم .. لذلك أنت أخي وبيننا ما هو أقوى من روابط الدم والنسب .
وجهك يا خالد يضيء بنور الانتصار .. وكلماتك تخرج قوية ومؤثرة ومقنعة وتدخل القلب مباشرة وأنت تتحدث باسم كل المقاتلين من أجل الحرية في يوم فرح بتحرير أكثر من ألف من أسرانا .
من يريد أيها السادة أن يتعلم فن القيادة فليجلس أمام خالد مشعل كتلميذ يحترم مقام الأستاذية ، وقد فعلت ذلك فجلست أتعلم ثم شعرت بالفخر أن ذلك القائد هو ابن شرعي للحضارة الإسلامية ، وهو يمثل المقاومة بكل ثقافتها وتقاليدها الحضارية .
ويبدو أنني كعربي أختزن حب الفخر في النفس من زمن البطولة والحضارة والفتوح فشعرت أنني فخور بكل تاريخ المقاومة الفلسطينية وبكتائب عز الدين القسام التي أسرت شاليط وحررت أسرانا وأعطتنا الفرصة لنفرح ونفخر .
والطريق إلى التحرير طويل لذلك أحتاج إلى صحبتك يا خالد وإلى صحبة أخي الأسير الذي أخشى أن يكون قد غضب مني فأدخل رأسه ويده من نافذة الحافلة .
حسناً .. أشعر أنني سألقاك يوماً على باب المسجد الأقصى .. وترقرق الدمع في عيون تشتاق لذلك اليوم .
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
4995
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
894
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
678
| 20 فبراير 2026