رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يعتبر الإحساء جزءاً مهماً من الدولة السعودية الأولى والثانية ولذلك لم يغب عن بال الموحد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود أن يتحين الظروف المناسبة لاستعادة الاحساء وتصفية الوجود الأجنبي الطارئ الذي ضايق أهل الاحساء وأرهقهم بالضرائب وعجز عن فرض الأمن وحماية البلد من اعتداء اللصوص والغزاة، ولعل من أهم الوثائق التي تتصف بالصدق والحياد وتبين دور الملك عبد العزيز في حياة أهل الأحساء من جانب ومن جانب آخر ومهم تبين حجم العلاقة الأبوية بين الملك عبد العزيز والشيخ قاسم بن محمد آل ثاني والتي تعكس الحرص والاهتمام من طرف الشيخ قاسم الذي أرسل خطاباً للشيخ محمد بن ناصر آل خليفة للتوجه والمقام عند الملك عبد العزيز للاطمئنان على أحوال وأمور الملك عبد العزيز بعد استرداد الاحساء وطرد الترك كما تبين أن الملك عبد العزيز يقدر هذا الحرص والاهتمام ولا يرى الشيخ قاسم إلا بمنزلة والده الإمام عبد الرحمن بن فيصل وهذا ما أكده الخطاب الذي أرسله الشيخ محمد بن ناصر آل خليفة إلى الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني حاكم قطر في ذلك الوقت والذي أرخ في 9 رجب 1331 هـ أثناء بقاء الملك عبدالعزيز في الإحساء ويبين الدور العظيم للملك عبد العزيز في فرض حياة الاستقرار والأمن ومعاملة الناس بالعفو والإحسان وإقامة حدود الشريعة السمحة،وهذا نص الخطاب"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد بن ناصر آل خليفة إلى جناب الأمجد الأكرم الوالد المكرم الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني المحترم حفظه الله تعالى آمين.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وموجب الخط إبلاغكم السلام والسؤال عن حالكم الخط الشريف وصل أوصلك الله الى خير وما ذكرت صار.. معلوم وما أشار له جنابك من طرف التوجه بالمقام مع ولدك عبد العزيز.. باذلين المجهدة وعرضنا خطك عليه وأموره وأحواله على ما تحب من كل وجه أنعم على الناس كلهم بالعفو والإحسان والعفة عن أموال الناس الخاص والعام وأطلق ألسن البادية والحاضرة بالدعاء له مما شافوا من الأمن والراحة كلٍ يمشي لا يخشى إلا الله كأنه موهب الناس حياة جديدة ورتب ناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأزال جميع المنكرات وجميع أهل الفرقان نبه عليهم أن كل يمشي ويسعى لا يخشى من أحد والمساجد المهجورة عمرها ورتب الصلاة بها والدرس في الليل والنهار وهدم القبب الذي على القبور وبدل الله للناس الحال بهالحال الذي ذكرنا لك وهو كثير مشتاق إلى شوفك والاجتماع بك لكن إلى شاف شدة الحر عذرك ولا عدك إلا بمنزلة والده عبد الرحمن ومظهر الثناء عليك هذا ما لزم ولا تقاطعنا أخبارك السارة بلغ سلامنا العيال ومن لديك ومن لدينا الوالد و...وكافة الجماعة يسلمون والسلام 9رجب 1334 هـ الختم.".
قصيدة البواردي في استرداد الأحساء:
يا مزنة من بطين الخفس منشاها
غضبٍ رعدها وجا من برقها خيفه
كلٍ يناظر بعينه وين ممشاها
وان الله اللي يصرفها على كيفه
هلت على عسكر السلطان من ماها
يوم انها جت مقادمها على السيفه
دار ٍ لنا يوم جيناها وليناها
راح الكمندار منها خاربٍ كيفه
أعمارنا يوم جينا الكوت بعناها
نمشي وكنا منادينٍ على ضيفه
بالشرع والسيف حنا اللي حميناها
من كل راعي نفاقٍ بينٍ حيفه
◄ الشاعر
عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن بن عبدالعزيز البواردي ولد عام 1291 هـ في شقراء شارك في غزوات الملك عبد العزيز إبان سعيه لتوحيد المملكة العربية السعودية اشتهر بشعر الحربيات (العرضة) وتولى إمارة شقراء من عام 1340 هـ إلى 1361هـ توفي رحمه الله بمدينة الرياض في شهر رمضان من عام 1361 هـ.
◄ مناسبة النص
قيل النص بعد أن استطاع الملك عبدالعزيز استعادة الإحساء وطرد الحامية التركية عام 1331 هـ وقد جاء في عدد من المصادر ومنها تاريخ إبراهيم محمد القاضي أن الملك عبد العزيز ظهر من الرياض ونزل الخفس وفي عشرين من جمادى الأولى عدا من الخفس قاصداً الإحساء وفي ليلة ثمان وعشرين مدوا السلالم على الأسوار ودخلوا البلدة وحاصروا الحامية التركية في الكوت التي طلبت الأمان من الملك عبد العزيز فأخرجهم ورحلهم للعقير ومنه للبحرين.. وقد استبشر أهل الأحساء بذلك وتوافدوا لمبايعة الملك عبدالعزيز ومكث فيها إلى عشرين رمضان ثم رجع للرياض. وقد كان شاعرنا أمير غزو الوشم.
◄ دراسة النص
يعتبر النص وثيقة تاريخية على استعادة الاحساء وطرد الوجود الأجنبي فقد ذكر الشاعر انطلاقة جيوش الملك عبد العزيز من روضة الخفس شمال الرياض مشبهاً إياها بالغيمة المثقلة بالماء وشبه صوت زمجرة الرعد بالغضب وقوة لمعان البرق الذي يثير الخوف في من يشاهد ذلك وقد قصد عسكر السلطان العثماني مؤكداً أن الأحساء بلدنا وجزء غال من الوطن قد استعادوه من المتصرف التركي (الكمندار) ويمتدح شجاعة جيش الملك عبد العزيز فقد جلبوا أنفسهم لسوق الموت في (الكوت) مقدمين على ذلك وكأنهم مدعون إلى وليمة أقيمت لضيافتهم وأنهم قد حموها بإقامة شرع الله وحدوده الرادعة لكل منافق أو ظالم. كما أن هناك قصيدة أخرى للشاعر في نفس المناسبة يقول فيها:
حنا نزلنا الطرف
فوقه بنيننا الخيام
نرتاح عقب الصلف
محلى عليه المقام
هج الدبش وأختلف
هجيج ربد النعام
مظهورهم والسلف
عنا تزبن أخزام
حنا ظربنا الهدف
وبالسيف نجلي الظلام
نهض هجر وارتجف
يرجون عفو الامام
◄ الاحتفاء باستعادة الاحساء
كان أهل الاحساء يراسلون الملك عبدالعزيز لتخليصهم مما هم فيه وإن كان هناك بعض الشعراء ممن صرح وحث على ذلك ومنهم الشاعر عبدالعزيز بن عيد الهذيلي والمشتهر بلقب (العزي) الذي يقول:
يا شيخ محدارك متى ينهقابه
يم الحسا تقضون باق الشواتيل
الدولة اللي بالحسا وش لها به
رأس الصنم ما يصلح إلا بتنزيل
لقد كان نجاح مثل هذا العمل يحتاج بطولة فائقة وشجاعة نادرة وقد قام بها الملك عبد العزيز بشكل فاق التوقعات ولذلك قال الشاعر حويدي العاصمي القحطاني:
عز الله انه يا رجاجيل رجال
يلوي ولا تلوى عليه الحبالي
حول على حمر الطرابيش بحبال
مثل السفيه اللي من العقل خالي
ما أخبلك يا باغي من الحكم مثقال
وعبدالعزيز مساعفته الليالي
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
12072
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1227
| 18 مارس 2026
نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في جميع القطاعات المفصلية على السعي الدؤوب والمستمر لتوفير كافة احتياجات السكان والتحسين الدائم لكل ما يخص الخدمات وتوفير المستلزمات الضرورية من خدمات أمنية وصحية ومن دواء وغذاء مما يضمن طمأنة وراحة الجميع. نشيد خاصةً بالدور الفعال والمُشرف لرجالنا البواسل في القوات المسلحة القطرية في إدارة هذه الأزمة بشكل يدعو إلى الاعتزاز والفخر في ظل قيادة وتوجيه صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله، ونسأل الله العظيم أن تتكلل هذه الجهود النبيلة بالنصر والظفر ويعم السلام على دولنا الخليجية ومحيطنا العربي. من هذا المنطلق ندعو الجميع للتعامل مع الأزمة بكل حكمة ووعي مع تطبيق الإرشادات الصادرة من جميع الجهات المختصة وعلى رأسهم التحديثات والتنبيهات الصادرة من وزارة الداخلية، والتي تختص بأهم التوصيات والتحذيرات لتجنب أي مخاطر ناجمة من آثار رد الاعتداءات على أجواء وأراضي دولتنا الحبيبة. ونحمد الله أنه على صعيد الأمن الغذائي والمائي والدوائي لا تزال الأمور مستقرة والمخزون متوافر بشكل كافٍ بتصريح من الجهات المختصة، بحيث لا يستدعي أي قلق أو هلع لشراء المواد الغذائية وتخزينها بدون ضرورة، وأن يشتري الشخص على قدر حاجته. فالشراء الزائد عن الحد والنفقات المبالغ فيها نتيجة الهلع من نقص السلع يؤدي إلى إضعاف السيولة النقدية الشخصية وقد يرفع الأسعار ويضر المجتمع ككل. الحرب لها تكلفتها وتتطلب إعادة ضبط الحسابات ومعرفة الأولويات، فقد تتغير طريقة الإنفاق ومصادره ونسبته بتغير الظروف والأحوال لأن القدرة الشرائية دون وجود التسهيلات والظروف التي تخدمها تضعف في ظل الظروف المتوترة، فلا يعود للقوة الشرائية طاقة ولا ضرورة تناسبية أو عاجلة على مستوى الكماليات وخدمات الرفاهية وأحياناً بعض الضروريات التي يمكن تأجيلها حتى تستقر الأوضاع. وبقراءة الوضع الاقتصادي الحالي، فأسعار النفط والغاز ومشتقاتهما سترتفع قليلاً على المستوى المحلي بنسب طفيفة جداً وتماشياً مع سياسة الدولة في ربط أسعار الوقود المحلية بالأسعار العالمية، وتزداد نسبة الارتفاع بالأضعاف على مستوى العالم بسبب الايقاف المؤقت لإنتاج النفط والغاز نتيجة القوة القاهرة المرافقة لأوضاع الحرب الراهنة واستهداف المرافق الحيوية الخاصة بإنتاج المشتقات البترولية. هذا بالإضافة إلى التخوف من نقص الكمية التي تطلبها الدول المستوردة بانتظام من الدول الأخرى المصدرة للنفط والغاز مما أدى إلى اضطراب في الأسواق العالمية ورفع أسعار الطاقة عالمياً بنسبة تتجاوز ٣٠ بالمائة منذ بدء الأزمة، وفي شهر مارس الجاري شهدت أسعار الطاقة قفزات حادة نتيجة القلق من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وهو الممر المائي الأهم لتجارة الطاقة، فعلى سبيل المثال ارتفعت أسعار النفط الخام ( برنت وتكساس) بنسبة تتراوح بين ٢٥-٤٠٪ حيث تجاوز سعر برميل نفط برنت حاجز ١٢٠ دولاراً، ومع استمرار النزاع سيدفع الأسعار إلى ١٥٠ دولارا للبرميل في حالة الإغلاق الكامل للممرات المائية. أما على صعيد البورصات ومستوى الأداء، فقد شهدت البورصة المحلية تراجعاً ملحوظاً في شهر مارس الجاري نتيجة التأثر بظروف البيع وشملت معظم القطاعات الرئيسية خاصة النقل والصناعة والخدمات المالية لتأثر الأسواق الإقليمية بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط بالإضافة إلى تعطيل انتاج الغاز أو تأخر تصديره بشكل رئيسي وهو العامل الأكبر والمؤثر على الاستثمارات. في حين يشهد الدولار الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً عقب الضربات العسكرية المتبادلة بين أمريكا وإيران في أوائل الشهر الجاري، حيث وصل مؤشر الدولار إلى أعلى مستوياته باعتباره ملاذا آمنا للسيولة النقدية أولاً وبسبب ارتفاع أسعار الطاقة ومواجهة معدلات التضخم ثانياً، ثم بدأ في الانخفاض تدريجياً مع ظهور تنبؤات بانتهاء أو قصر أمد الحرب. ستبقى أسعار الذهب في وضع متذبذب بين الارتفاع ثم الانخفاض على الصعيد العالمي، يعزى الأمر إلى لجوء البعض لبيع الذهب للحصول على الأموال النقدية لتغطية المصروفات الطارئة خاصةً أن قوة الدولار الحالية رفعت سعر الذهب وجعلته باهظ الثمن بالنسبة للمشترين الدوليين، أما بالنسبة للحكومات فتميل عادةً لشراء كميات أكبر من الذهب من باب التحوط ضد التضخم وانهيار العملات، ما سيرفع أسعار الذهب على المدى الطويل خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية الحالية. أما الفضة فمن المتوقع أن تتراجع أسعارها بسبب التخوف العالمي من الركود الاقتصادي وقلة الطلب على المصانع الذي يدخل فيها معدن الفضة بسبب التوقف المؤقت. وبالنسبة للواردات القطرية، قد ترتفع الأسعار على المدى الطويل بسبب زيادة تكلفة الشحن والتوصيل وتأمين المسارات البديلة للتجارة، أما الصادرات فستحقق العائدات المالية الأكبر مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال وتأمين طرق تصديره للخارج، مما سيحقق نتائج إيجابية على مستوى الميزان التجاري للدولة. ويقصد بمصطلح (اقتصاد الحرب) وهو الظرف الراهن الذي يشهده العالم حالياً، النظام الذي يختص بتعبئة وتخفيض الموارد الوطنية لدعم المجهود العسكري مع تأمين الاحتياجات الأساسية للسكان ويرتكز على زيادة التدخل الحكومي لضبط وتوزيع السلع ومراقبة الأسعار، وقد يؤدي إلى حدوث تغييرات جذرية في السياسات المالية والنقدية، وإعادة توجيه الإنتاج نحو الأغراض العسكرية. هذا وتمضي دولة قطر قدماً في طموحاتها الخضراء التي تعتبر أولوية استراتيجية والالتزام بتقليل انبعاثاتها الكربونية بنسبة ٢٥٪ بحلول عام ٢٠٣٠ وذلك بالاستمرار في مشاريعها الخاصة بانتاج الغاز الطبيعي والهيدروجين الأزرق والأخضر والتوسع الضخم في الطاقة الشمسية المتجددة.
1050
| 14 مارس 2026