رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن ممارسات الكيان الصهيوني تجعله مصبا لكراهية شعوب العالم حتى في الدول التي كانت تصنف تاريخيا كحلفاء إستراتيجيين له (يشير إلى ذلك استطلاع الرأي الذي أجرته أخيرا مؤسسة " آفاز " في بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا ونشرت نتائجه صحيفة الجارديان البريطانية "، فعندما يصير الإنسان - كإنسان - لا يساوي لدى الكيان أكثر من الرصاصة أو القذيفة التي تقتله، فإن العالم - المحب منه والمبغض - سيراه غاية التهرؤ الأخلاقي الذي لا تبرره الحروب حتى المقدسة منها ولأجل منع هذه الدموية التي برزت كثيرا في الحرب العالمية الثانية فقد جاءت مواثيق حقوق الإنسان صريحة ومنضبطة في ذلك.
الكيان الصهيوني وإذ هو يخسر مبرر وجوده القانوني والأخلاقي كما نرى فهو يتقدم بسرعة إلى حتفه ونهايته.. ليس بالضرورة أن يتحقق ذلك اليوم أو غدا فلربما تسعفه القوة المادية والدعم الغربي الرسمي – الأمريكي والبريطاني والفرنسي تحديدا - لكن؛ وكما هو معروف، فالقوة العسكرية والمادية والاتكاء على الآخرين ليست هي العامل الوحيد في قيام الدول أو موتها.. ولقد تفكك وسقط الاتحاد السوفييتي ثم زال وهو يمتلك عشرات آلاف الرؤوس النووية، وفي التاريخ القديم زالت إمبراطوريتا فارس والروم خلال سنوات لا تزيد على عشر.. ومن عجيب القدر أن زوال هاتين الإمبراطوريتين كان على يد القلة المسلمة .. فإن كان السؤال؛ ما المطلوب وما الممكن؟ فأقول:
أولا: مطلوب ابتداء الحيطة والحذر من أن تخرج غزة عمليا من الثورة بالتهدئة الطويلة الأمد التي يسعى إليها العدو ؛ ففلسطين ليست غزة فقط، والشعب الفلسطيني يبني آمالا وطموحات كثيرة وكبيرة على غزة ومقاومتها بالأخص بعد هذا الذي رأيناه من قدرات ومبادرات.. هذا المحدد لا بد أن تأخذه حماس وقوى المقاومة بنظر الاعتبار وهي تقرر ما تقبل وما لا تقبل وما تشترط لأي اتفاق تهدئة وما تدفن فيه من مكامن أمنية وسياسية..
ثانيا: وأيضا قبل الحديث عن المطلوب والممكن؛ لا بد من تذكر أن الحالة العربية والإقليمية باتت يمكن التعويل عليها للقيام بدور فاعل وحقيقي وصارت لدينا نظم عربية ثورية وطنية ولها مكانة دولية وإقليمية واستحقاقات قانونية وعلاقات دبلوماسية يمكن استثمارها كمصر وليبيا وتونس واليمن.. ودول أخرى داعمة أساسا لمعسكر المقاومة كقطر وتركيا والسودان وإيران..
ثالثا: أما الممكن بل الواجب فكثير ومنه على سبيل المثال وبما يحضر الذهن في هذه اللحظة:
1- تسليح المقاومة علنا وسرا؛ بالأخص إذا كانت الأسلحة نوعية لمواجهة الدروع والطيران الحربي فقد أثبتت المقاومة أنها غير هيابة بقدر ما أثبتت الأحداث اليوم إمكانية ضرب تل أبيب والقدس الغربية والمستوطنات.. كما أن الأحداث أثبتت أن العالم يتقبل هذه المقاومة كحق طبيعي للشعب الفلسطيني.
2- من المجدي التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة بطلب لإعادة النظر في إمكانية إنتاج قرار أممي تاريخي بإدانة الصهيونية وتجريمها ويستعيد قرارا سابقا دمغها بالعنصرية وكان قد صدر في نوفمبر 1975 تحت رقم 3379، والذي - للأسف - نجح " العدو " عام 1991 بدعم غربي وتقصير عربي في إلغائه.. هذا القرار لم يُلغ بسبب تخلي الصهيونية عن عنصريتها، ولكن نتيجة تغير الظروف التي أتاحت إصداره.
3- أن تحافظ المقاومة على عنصر الردع وألا تظهر الحرص المبالغ فيه على عدم التوتير أو الاكتفاء والانكفاء على المعادلات الداخلية.. يحضرني هنا ما ورد في سبب نزول قوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)، وأن الهلاك الذي تحذر منه الآية هو الانشغال بالزرع والضرع والدنيا.. فالصمود والاستعداد للتضحية والبروز بمظهر المغامرة هو ما يجب أن يميز الثورة كما كل الثورات التي واجهت مستعمرين أقوى منها.. وإن أخطر ما يمكن أن تقع فيه المقاومة من خطأ هو أن يفهم العدو أنها فقدت سلاح المغامرة، وأنها لم تعد مستعدة لتقديم الخسارات الكبيرة، وأنها صارت تحسب الحسابات السياسية كما الدول والنظم الرسمية.
4- أن يعمل الشعب الفلسطيني – وبالأخص المقاومة – في المساحات المشتركة مع كل من يدعمها ولكن بشرطين؛ الأول: ألا تسيس هذه الدعوم وهو ما حافظت عليه حماس - على الأقل - بدليل أنها لم تستجب لإيران وسوريا في أهوائهما السياسية والدموية والطائفية مهما دعمتاها.. والشرط الثاني: عدم نسيان أو تجاهل المربع الإستراتيجي الذي ينتمي إليه من يرغب في دعم المقاومة فلا تمكن في هذا السياق التسوية مثلا إيران – أيا كان الخلاف معها - وأمريكا وبريطانيا.
5- عدم انجرار المقاومة إلى ولاءات داخل مربع غيرها بمعنى ألا تفقد استقلال قرارها وفي هذا يستوي أمام الشعب الفلسطيني التشيع والقومية والعلمانية والاتجاهات الليبرالية والتسووية..
6- تحكيم قاعدة " الضرورات تبيح المحظورات " بطريقة واعية وموضوعية بعيدا عما يراه الجبان ضرورة ويراه المتهور بطولة.. التحكيم هنا لوصف الضرورة بإقرار المعتدلين من أهل العلم وأهل الحل والعقد والمخلصين للمقاومة..
7- أن يتنبه الشعب الفلسطيني ومقاومته إلى أن دورانه مع الحلفاء والداعمين هو فقط المساحات المشتركة بينهم دون الولوج لتبايناتهم وتناقضاتهم لأن ذلك أغرق منظمات وتنظيمات سابقة حتى فقدت البوصلة الوطنية.
8- العمل على إطلاق انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية - وقد باتت كل مؤهلاتها ماثلة؛ الانغلاق السياسي، والضغط الاقتصادي، واستكلاب المستوطنين، والبيئة السياسية من حولنا.. هذه الانتفاضة صارت ممكنة وهي المعول عليه أن يقلب كل الحالة المتهرئة والعاجزة التي تمر بها القضية..
9- إصلاح الحالة الفلسطينية بإرادة حقيقية وجهود جدية بما في ذلك كل عناوين هذه الحالة؛ المنظمة، والانقسام، والانتخابات، والتفاهمات الداخلية، والمقاومة بكل صورها، والحشد الفلسطيني الشعبي والرسمي والحزبي.. وكل ذلك على قاعدة بأن الخارطة السياسية والفكرية والفصائلية تغيرت كثيرا ما بين حالة الانطلاق وحالة الوصول وعلى قاعدة أن عملية التسوية وتجربة السلطة قد باءتا بالفشل.
10 - تطوير وإنضاج فكرة الزحف الشعبي إلى حدود فلسطين التي شاهدنا باكورتها في ذكرى يوم الأرض الماضي.. صحيح أن الفكرة لم تصل أفقها ومخططها في ذلك الوقت وسقوط العشرات بين شهيد وجريح قد يبدو ثمنا غاليا بالنظر للعائد السياسي والميداني؛ لكن الفكرة كفكرة رائدة ومن بعدها سيكون المستقبل طموحا ومختلفا.. ولك أن تتخيل الثمار إذا نجحت فكرة اجتياح مئات الآلاف من كل الجهات لحدود الكيان.. بالتأكيد سيعفي ذلك الجيوش الرسمية مما لم تستطعه حتى الآن.
آخر القول: إن على المثقفين والكتاب والمفكرين والنخب والأحزاب الفاعلة وعلى الجامعات والإعلاميين وعلى أهل الحل والعقد في الأمة أن يجتهدوا في بناء إستراتيجية مواجهة جديدة باتت تتطلبها المرحلة ورؤية النظم الثورية الجديدة؛ إستراتيجية تقوم على " الواقع الحالي كقاعدة انطلاق، وتطوير الممكن وصولا للمعركة الكبرى والتحرير في المستقبل كنقطة وصول"، إستراتيجية تحمل في طياتها كل أبعاد ومؤهلات النصر والحشد السياسية والاقتصادية والفكرية والإعلامية والعسكرية.. وهو ما حاولت تلمسه في هذا المقال.
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
682
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
979
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
618
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12138
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
9783
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3465
| 22 أكتوبر 2026