رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
من الطبيعي جداً في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الأمة العربية والإسلامية أن نفاجأ بأولئك الذين يريدون أن يثبّطوا الهمم ويحبّطوا الآمال في كل فرجٍ قريبٍ يبشر بخروج هذه الأمة من دائرة السكون والسكوت المطبق إلى دائرة الحركة والنطق بالحق والعدل والإحسان بين الناس والأمم بعد سنوات وعقود من الجهل والفساد والتخلّف الذي جاء نتيجة طبيعية للظلم والطغيان، فخروج بعض المحسوبين على المثقفين أو نحوهم ممن يظهرون في وسائل الإعلام بين الحين والآخر ليشوّهوا كل مقاومة لتلك الحقبة ورموزها من الطغاة وجنودهم أمر طبيعي كما ذكرنا لأنهم مجرد "أبواق" للظالمين و "أحذية" للطغاة.
ومن الطبيعي جداً أن نشهد "طغاة" آخرين على مستوى الفكر والرأي يريدون أن يفرضوا آراءهم الضالة في عقول الناس ويبثّوا أفكارهم المسمومة عبر وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، فأولئك الذين يشنّون الآن حرباً قذرة على الرئيس المصري محمد مرسي أو على رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أو على قطر إنّما يبثّون جزءاً من حقدهم وبعضاً من غيظهم لذلك الدور الذي لعبته مصر وتركيا وقطر في الدفاع عن شعب سوريا من ذلك العدوان الظالم من جيش بشّار المجرم وجيش إيران الحاقدة وجيش حزب الشيطان الخائن وجيش المهدي الخبيث وغيرهم من جنود إبليس وأتباعهم وأنصارهم وأذيالهم في منطقة الخليج العربي فهؤلاء قد "ماتوا غيظاً" من نصرة قطر ومصر وتركيا والسعودية للجيش السوري الحر والوقوف إلى جانب الشعب السوري في قضيته العادلة.
إن الهجوم على مصر الحرّة "المسلمة" التي نعرفها جميعاً والتي كانت وستبقى رائدة في نصرة قضايا أمتها بشعبها العظيم المحب للإسلام، هذا الهجوم جاء من أصوات بغيضة تنتمي بوضوح إلى أعداء الأمة وترضخ لهم وتتبع تعليماتهم التي صدرت لشنّ الحملات تلو الحملات على كل ردّة فعل يقوم بها الرئيس المصري محمد مرسي منذ توليه الرئاسة لأنهم لا يريدون للإسلام ولا لأتباعه أن يقتربوا من الحكم حتى لا يُحكم بما أنزل الله تعالى وجاء به رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن في حكم الإسلام ذهاب لدولة الظلم والباطل ونهاية لعصر السلب والنهب واختلاس الأموال والثروات من قبل الطغاة وجنودهم ومرتزقتهم الذين يقتاتون على "فتات" ما يأكله الحكّام من خيرات أوطانهم أو باقي موائدهم أو فضلات طعامهم من العظام ونحوه مما يلعقه هؤلاء الأتباع بكل ذلٍ وعبوديةٍ ومهانةٍ.
وكذلك الهجوم على تركيا التي فعلت ما لم تفعله دول عربية قريبة من سوريا عندما احتضنت اللاجئين وآوتهم ونصرتهم بل ورفضت تسميتهم بـ"اللاجئين" وإنما بـ"الضيوف" من فرط احترامها لهم وخشية جرح مشاعرهم وتقديرها للواجب عليها من نصرة إخوانهم المسلمين الذين طلبوا نصرتهم من جيوش الكفر والضلال من أتباع ذلك الوثن البعثي أو الرجس والنجس الفارسي، فلقد أغاظ البعض أن تقوم تركيا بدورها الإسلامي الاعتيادي في نصرة دينها وإخوانهم المستضعفين الذين عاملوهم وفق ما أمر الله تعالى عباده المؤمنين في قوله تعالى (أشدّاء على الكفّار رحماء بينهم) ولهذا فليس بغريب كذلك أن يغضب الرئيس الأمريكي من تصريحات أردوغان القويّة ضد سيدته و "عمته" إسرائيل، فهل من الغريب أن يثور أردوغان ويغضب لأي عدوان على غزة أو على سوريا؟، بل الغريب ألا يثور أي مسلم يحمل ذرّة إيمان في قلبه على هذا العدوان المجرم الآثم.
وكذلك الهجوم على قطر التي وقفت مع الشعوب المظلومة في كل دول الثورات وبالأخص في سوريا وغزّة بعد أن تخلّى عنهم الكثيرون خشيةً ورهبةً من أمريكا أو روسيا أو إسرائيل أو إيران أو خوفاً منهم مجتمعين، ولا أزعم هنا أن قطر هي أقوى من تلك الدول مجتمعة وإنما هي تقوم بأدنى دور يقتضيه ويتطلبه منها هذا الوضع الحرج لإخوانهم المسلمين المستضعفين في سوريا وغزة الذين يطلبون فيه نصرتهم والدفاع عنهم، فأضعف الإيمان يتطلب من قطر ومصر وتركيا وبقية الدول العربية والإسلامية أن تهبّ لنجدة إخوانهم وإنقاذ ما تبقى من كرامة الأمة العربية التي وطأتها أقدام الفرس والمجوس واليهود والذين أشركوا، فكل هجوم على مواقف هذه الدول في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الأمة إنما ينصبّ في خدمة أعداء الأمة من الإيرانيين أو الأمريكان أو الصهاينة.
وأستغرب من ذلك الحقد الأعمى وتلك الحرب الضروس على حماس كذلك من قبل بعض المتصهينين من أبناء الأمة المنسلخين من دينهم والذين أعماهم وصول الإسلاميين إلى السلطة والحكم ويخافون أن تنتقل العدوى إلى دولهم قريباً فينالون ما يستحقونه من شعوبهم، فهم يخدمون إسرائيل وأعداء الإسلام بهجومهم على حماس والإسلاميين ليزرعوا الفتن وينشروا الفوضى في صفوف المؤمنين وهذا ديدن المنافقين منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فمنهم من يشمت بالمسلمين كما فعل أحد أذناب إسرائيل وإيران في المنطقة بالاستهزاء بأهل غزة مع بداية العدوان ولا يزال في غيظه تجاه الإسلاميين في الخليج ومصر وغزة وكل مكان من أرض المسلمين ولسان حاله يقول (ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء)، فهؤلاء نبشرهم بالزوال قريباً ونزيدهم غيظاً ببشائر النصر القريبة بإذن الله تعالى على أعداء الأمة من الثالوث الشيطاني "إسرائيل وأمريكا وإيران" ونزيدهم غيظاً فوق غيظهم بتلاوة قوله تعالى (ولينصرنّ الله من ينصره إن الله لقوي عزيز) صدق الله العظيم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3594
| 29 أبريل 2026
من خلال متابعتنا للمستجدات الصادرة في الثامن من أبريل ٢٠٢٦، حول تحديث قواعد الضريبة الانتقائية بموجب القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢٦، بداية فإن موضوع الضريبة الانتقائية بشكل خاص لا يتعلق بمفهوم الزيادة في الأسعار ولا السعر الجبري الذي تفرضه الدولة بالمعنى الشائع؛ بل هو آلية تنظيمية تلقائية للأسعار تعني ببعض السلع الانتقائية والذي يحفز الفرد على الاستغناء عنها أو تقليلها تدريجياً وهي خطوة ذكية لتعزيز المناعة المجتمعية. هذا التعديل الذي أصدره سمو الأمير يأتي في وقت تضغط فيه الأزمات العالمية على موازنات الدول، مما يجعل صحة الناس والبيئة المحيطة بمثابة الحصن الحقيقي، خصوصاً في زمن الحروب والظروف الجيوسياسية المتقلبة. فالدولة التي يمتلك أفرادها صحة جيدة، وميزانية لا تهدر في فواتير علاج الأمراض المزمنة، هي الأقدر على الصمود في وجه أي تحديات عالمية. وحسب ما هو مفهوم من هذه الأداة الاقتصادية والتحديث المقصود، نجد أن الضريبة الانتقائية هي ضريبة تُفرض على سلع محددة تضر الصحة أو البيئة عموماً. والهدف ليس تحصيل العوائد فحسب، بل تشجيع الناس على تغيير عاداتهم واستبدال المشروبات المليئة بالمحليات المضافة، سواء كانت سكراً طبيعياً أو بدائل صناعية، ببدائل طبيعية ومفيدة أكثر. كما أن هذا التوجه يتماشى مع سياسات دول مجلس التعاون الخليجي، التي بدأت تتحرك ككتلة واحدة لحماية أسواقها، والضغط على الشركات العالمية لتقديم منتجات أكثر جودة وصحة لمنطقتنا. إن جوهر هذا القانون والذي سيبدأ تطبيقه في يوليو ٢٠٢٦، لا يهدف لتقييد خيارات الناس، بل لإعادة هيكلة هذه الخيارات داخل المنظومة الاقتصادية. فالسوق لا يزال مفتوحاً للجميع وعادات الاستهلاك غير مقيدة لكن القواعد تغيرت؛ حيث صار المشروب المحلى يتحمل تكلفته الصحية مسبقاً عبر الضريبة الانتقائية. والجديد هنا هو الاعتماد على النموذج الحجمي، أي أن الضريبة تُحسب بناءً على كمية السكر أو المحليات في كل ١٠٠ ملل من محتوى المنتج. وللتوضيح، المشروب الذي تشتريه الآن بـ ٤ ريالات قد يصل سعره إلى ٥ أو ٥.٥٠ ريال إذا كان محتفظاً بنسبة سكر مرتفعة، بينما ستحافظ المشروبات قليلة التحلية على أسعارها الحالية أو قد تفرض عليها النسبة الدنيا من الضريبة، نظراً لانخفاض كثافة المحليات مقارنةً بنظيراتها المشبعة بالسكر، مما يدفع الشركات لتغيير مكوناتها لتبقى منافسة في السعر. هذا التغيير يفتح باباً للمنافسة العادلة، فالنموذج الحجمي يلغي الأفضلية السعرية التي كانت تُنسب عادةً للمشروبات الرخيصة المليئة بالسكر على حساب البدائل الصحية المبتكرة. اليوم المنافسة صارت على الجودة والابتكار، وهذا يحفز مصانعنا الوطنية لتقديم منتجات صحية منافسة محلياً وعالمياً. أما عن المردود المادي فالدولة في هذا السياق تنهض مرتين؛ الأولى عبر تنويع الدخل لدعم الخدمات العامة والبنية التحتية، والثانية عبر توفير المليارات التي كانت تُصرف على علاج السكري والسمنة والأمراض الأخرى المرتبطة باستهلاك السكاكر بشكل مفرط. ولضمان الشفافية خصص القانون نسبة ١٪ من هذه الضريبة لميزانية وزارة الصحة لتمويل برامج التوعية المختلفة، بينما تذهب بقية العوائد لدعم المشاريع الوطنية، مما يجعل المنتج الضار وسيلة لتمويل البناء والنهوض بالمجتمع. وباعتبار هذه الرؤية هي الركيزة لتعزيز الأمن القومي الغذائي والصحي؛ أضحت الوقاية التي ندركها من روح وجوهر هذا القانون خط الدفاع الأول ضد الأزمات، والمجتمع القوي صحياً هو المحرك الحقيقي لاقتصاد صامد في ظل أي ظرف، يحمي سيادة الوطن وصحة مكوناته الوطنية وأجياله القادمة.
1062
| 24 أبريل 2026
ليس الحديث عن اليمن ترفًا سياسيًا، بل هو حديث عن عمق إستراتيجي لا يمكن تجاهله في معادلة مجلس التعاون. فاليمن بحكم موقعه وتاريخه ليس جارًا عابرًا، بل امتداد طبيعي للجزيرة العربية، وحاضنة بشرية يمكن أن تشكّل رافدًا مهمًا لدول الخليج. وقد أشار إلى هذه الحقيقة عدد من كتّاب الخليج، ولعل من أبرز ما قيل في ذلك ما عبَّر عنه الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، حين قال إن اليمن قدره أن يكون في هذه البقعة من الجزيرة العربية، ولا يمكن إغفال هذا الواقع. وفي خضم التحديات والنزاعات التي تواجه دول الخليج، يصبح من الضروري إعادة النظر في بعض التصورات التي تختزل اليمن في كونه عبئًا اقتصاديًا أو مصدر إنفاق. هذه النظرة قصيرة المدى، تتجاهل المكاسب الإستراتيجية بعيدة الأثر. ولنا في تجربة إعادة توحيد ألمانيا مثال واضح؛ إذ لم تتردد ألمانيا الغربية في ضم الشرقية بعد سقوط جدار برلين، رغم الكلفة الاقتصادية الكبيرة، لأنها نظرت إلى المآلات الإستراتيجية لا إلى الخسائر الآنية. إن اليمن اليوم يمثل: خزانًا بشريًا يمكن أن يرفد دول الخليج بالعمالة العربية الماهرة فرصة لبناء منظومة تعليمية متخصصة تُخرّج كوادر تخدم المنطقة امتدادًا صناعيًا محتملًا، خصوصًا في مجالات قد يصعب توطينها داخل الخليج كالصناعات الحربية. كما أن الاستثمار في اليمن يساهم في إعادة التوازن الديموغرافي، وتقليل الاعتماد المفرط على العمالة غير العربية، بما يحفظ الهوية الثقافية والاجتماعية لدول الخليج. الخلاصة أن اليمن ليس عبئًا، بل فرصة مؤجلة… وفرصة كهذه، إن لم تُدرك في وقتها، قد تتحول إلى تحدٍّ يصعب تداركه.
738
| 27 أبريل 2026