رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
المقاومة الباسلة للفصائل الفلسطينية ولشعبنا في مواجهة العدوان الصهيوني هي الأسلوب الوحيد للرد على كل المحتلين. وعلى رأسهم إسرائيل. بكل ما فيها من عربدة وعنجهية وغطرسة فاقت شبيهاتها لدى المحتلين الآخرين. وبخاصة أن عدونا اقتلاعي. استيطاني. عنصري، سرق أرضنا واقتلع شعبنا وقام بتهجير معظمه بعد مجازر ومذابح كثيرة اقترفها وما يزال بحق أهلنا وأمتنا. لولا أن مقاومة الغاصبين مشروعة للشعوب المحتلة والمغتصبة إرادتها. لما وافقت عليها الأمم المتحدة في قرارات واضحة وخصت بالذات الحق في استخدام الكفاح المسلح من بين أشكالها ووسائلها.المقاومة هي لغة التخاطب مع الغاصب والمحتل.المقاومة هي نبراس الشعوب المحتلة من أجل نيلها لحقوقها الوطنية ولحريتها واستقلالها.
إذا كانت المقاومة تصلح لكل زمان ومكان في مواجهة المحتلين. فإنها الأجدر في مقاومة الكيان الصهيوني بكل ما لديه من الاستعلائية العنصرية والاعتماد على فرض وقائعه بقوة السلاح.لقد اعتادت إسرائيل على نقل معاركها إلى أراضي الآخرين، وظل ساكنوها بمنأى عن أي تهديد. للمرة الثانية على التوالي يجري تهديد القلب منها. المرة الأولى كانت في عام 2006 على أيدي المقاومة الوطنية اللبنانية. والمرة الثانية هي ما نراه الآن. في المرة الأولى غادر الإسرائيليون شمال فلسطين المحتلة وهاجروا إلى الجنوب.هذه المرة الهجرة تتم من الجنوب والوسط إلى الشمال. تل أبيب والقدس الغربية طالتهما صواريخ المقاومة الفلسطينية.
في المرتين:رفضت إسرائيل في البداية وقف عملياتها العسكرية ضد المقاومتين اللبنانية والفلسطينية. ولما اشتد سقوط الصواريخ على أهداف كثيرة في إسرائيل وبخاصة في المدن، صارت تبحث عن وقف لإطلاق النار، نعم هي التي تطلب وقف القتال حتى لا يفتضح قادتها أمام الشارع الإسرائيلي. بالتالي فالاستنتاج الوحيد من كلا المرتين هو تعزيز الحقيقة:أن إسرائيل تحديداً مثل كل محتل لا تستجيب إلا للغة القوة والمقاومة. هذه الوسيلة هي التي تجبر إسرائيل على الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية. والأخرى العربية. هذا ما أثبتته كل تجارب حركات التحرر الوطني في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.المحتل الصهيوني بالطبع ليس استثناءً من بين كل الغاصبين. ما ينطبق عليهم يسري عليه.
صحيح:أن إسرائيل لديها أسلحة متقدمة وكيماوية ونووية. وموازين القوى العسكرية تميل في صالحها على الدوام، ولا يمكن المقارنة بين ما تمتلكه من أسلحة نوعية متقدمة ومتطورة وما تمتلكه حركات المقاومة، لكن وفق قوانين حرب التحرير الشعبية: يمكن تحييد هذه الأسلحة، ويمكن التأثير على إسرائيل بواسطة الصواريخ التي لم تنفع القبة الحديدية في صدها. وقد كلفتها مئات الملايين من الدولارات. لو اعتمدت حركات التحرر الوطني على موازين القوى. لما جرى تحرير البلدان المستعمرَة. ولو انطلقت جبهة التحرير الفيتنامية من موازين قوى تطالب بمضاهاة ما يمتلكه الثوار من أسلحة مع الأسلحة الأمريكية. لما تحررت فيتنام الجنوبية، فلا يمكن لموازين القوى أن تتساوى بين الجانبين.نفس القانون ينطبق على المقاومة وعلى إسرائيل.
إسرائيل لا تتحمل معركة طويلة الأمد، وهذه نقطة ضعف كبيرة لديها، بالتالي يتوجب على المقاومة أن تطيل أمد المعركة مهما استطاعت. إسرائيل لا تحتمل خسارة البشر سواء أكانوا جنوداً أم مدنيين، بالتالي على المقاومة دوما استغلال نقطة الضعف الثانية هذه، وجعل كل عدوان على الأرض الفلسطينية مشروعاً خاسراً ومكلفاً بالمعنيين البشري والاقتصادي. مثلما قلنا:إسرائيل لا تحتمل نقل المعركة أو آثارها إلى الداخل الإسرائيلي. نتيجة لصواريخ المقاومة الفلسطينية: دوت صفارات الإنذار في فضاءات المدن الإسرائيلية،وهرع ساكنوها وسط حالة من الذعر الشديد(مثلما رصدته فضائيات كثيرة) إلى الملاجئ، حتى أن نتنياهو وأركان حكومته الائتلافية وكبار القادة العسكريين والأمنيين اضطروا للنزول إلى الملاجئ.في ظل هذه الحالة من المقاومة. لم تجرؤ إسرائيل على الحرب البرية حتى لو جندت مئات الآلاف من الاحتياطي لديها...لأنها تدرك الخسارة التي سوف تتكبدها .
في الحالة الفلسطينية: فإن من أفدح الأخطار. التي تُلحق بالقضية الفلسطينية أشد أنواع الأذى. إعلان رئيس السلطة وقادتها عموماً: بأن الخيار الفلسطيني الوحيد يتمثل في المفاوضات والمفاوضات فقط،خاصة أن تجربتي اتفاقية أوسلو وعشرين عاماً من التفاوض مع إسرائيل. لم تُلحق بالمشروع الفلسطيني سوى الويلات والكوارث والتنازل عن الثوابت. ومصادرة الأرض. والمذابح. والاغتيالات. والاعتقالات. والتنكر للحقوق الوطنية الفلسطينية كلها دون استثناء، ولم تزد إسرائيل إلا غطرسة وعنجهية وعربدة. والمزيد من اقتراف العدوان.
صحيح أن ثمن العدوان الصهيوني يدفعه شعبنا من دماء أبنائه وبناته وشيوخه وأطفاله، لكن هذا الثمن كان يدفعه شعبنا أضعافاً مضاعفة قبل انطلاق المقاومة والثورة الفلسطينية المعاصرة، بمعنى أن الضحايا من الفلسطينيين تقدم ثمن العدوان دون مقاومة أيضاً، فبالتالي:فإن مقاومة هذا العدوان تصبح أمراً مشروعاً. ووصول المقاومة إلى مستوى متقدم يتم فيه ردع العدو يجبر هذا العدو على التفكير مراراً قبل إطلاق أية رصاصة على الفلسطينيين.هذه القاعدة استعملتها إيران والمقاومة الوطنية اللبنانية. وبالفعل تتنكر إسرائيل مراراً وتفكر كثيرا قبل ممارستها للعدوان على الطرفين.وما دامت المقاومة الفلسطينية وصلت إلى هذا المستوى من الردع فستقف إسرائيل مراراً قبل ارتكابها للعدوان على الفلسطينيين.أما بالنسبة للوصول إلى إنجاز الحقوق الوطنية الفلسطينية فيستوجب أن تكون مقاومة العدو،حالة دائمة دون هدنة لا طويلة ولا قصيرة المدى.كل التحية لأبطال شعبنا في قطاع غزة ومقاومتنا الباسلة التي أذاقت وتذيق المعتدين الصهيونيين الثمن المر لاقتراف عدوانهم.
أوباما..نتنياهو: لقاء المصالح
أعلن البيت الأبيض رسميا. أن أوباما سيلتقي نتنياهو في نيويورك. على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد... اقرأ المزيد
509
| 23 سبتمبر 2016
الاحتيال والجرائم على الانترنت
يحمل التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال الاجتماعي. وجهين: الإيجابي. الذي يستغله المجموع. والآخر السلبي. الذي يستغله المجرمون واللصوص... اقرأ المزيد
505
| 15 سبتمبر 2016
أوهام ليبرمان وكيانه
كَسر إرادة الشعب الفلسطيني في المقاومة. كما نشر ثقافة الهزيمة في أوساطه! هذا ما حاوله ويحاوله القادة الصهاينة.... اقرأ المزيد
530
| 08 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4302
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2568
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1170
| 28 سبتمبر 2026