رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
دخل مشروع القرار الفلسطيني المقدم إلى مجلس الأمن الدولي، والرامي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي المحتلة وفق جدول زمني محدد، مرحلة تكسير العظام خاصة في ظل ما بدا واضحا أنه تهديد أمريكي باستخدام حق النقض الفيتو عن طرحه للتصويت، بعد انتهاء المشاورات بين الأطراف المختلفة سواء عربيا أو أوروبيا أو أمريكيا، رغم أن المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية لم تؤكد هذا المنحى لكنها أشارت إلى أن بلادها تعترض على المشروع، وهو ما فسره محلل سياسي في واشنطن بأنه لا يحمل سوى معنى وحيد، يتمثل في اللجوء إلى استخدام الفيتو فهو السلاح الذي تجيده الإدارة الأمريكية، لإجهاض أي قرار يعرض على مجلس الأمن يتعلق بحليفتها الإستراتيجية ذات الطابع الاستثنائي في المنطقة، الأمر الذي تسبب في قطع الطريق على كل الحلول التي طرحت في السابق لإنهاء الصراع العربي الصهيوني.
ومع ذلك فإن ثمة حرصا وإصرارا فلسطينيا، مدعوما من الجامعة العربية ووزراء الخارجية العرب للمضي قدما على طريق التصويت على مشروع القرار، بعد أن تقدمت الأردن الدولة العربية العضو في مجلس الأمن به بالفعل ليلة الأربعاء الماضي، باعتبار أن ذلك يعكس التطبيق الحي لخيار الدولتين والذي يحظى بإجماع إقليمي ودولي، ولكنه لم يصل بعد إلى مرحلة اقتناع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني به لترجمته على الأرض.
وعندما حانت اللحظة من خلال التوجه الفلسطيني إلى مجلس الأمن أصيب قادة الكيان بالذات بالهلع والرعب، إلى حد اعتبار الخطوة إعلان حرب من قبل الفلسطينيين ضد الدولة العبرية، حسبما عبر عن ذلك وزير الدفاع "موشيه يعالون"، بينما اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان خطوة عدوانية أخرى من جانب السلطة الفلسطينية، ووصل الأمر إلى حد التهديد بحل السلطة الوطنية بقيادة الرئيس محمود عباس – أبو مازن- لأنه يواصل قيادة إجراءات لا تستهدف إلا مشاكسة إسرائيل، دون أن تعود على الفلسطينيين أنفسهم بأي فائدة - على حد قول ليبرمان - القادم إلى وزارة الخارجية من رحم التطرف اليهودي، فضلا عن التوسع في المشروع الاستيطاني الصهيوني إلى مناطق جديدة في القدس المحتلة والضفة الغربية.
واللافت أنه قبل أن تبدأ الاتصالات، من قبل الوفد الوزاري العربي في باريس يوم الإثنين الماضي مع وزيري خارجية فرنسا والولايات المتحدة، سارع جون كيري إلى استدعاء بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الكيان الصهيوني إلى مقابلته، وكان آنذاك يزور العاصمة الإيطالية –روما – فخرج الأخير، معلنا رفضه للتوجه إلى مجلس الأمن، وهو ما يعني أن كيري لم يتمكن من إقناعه - أو بالأحرى لم يحاول - بإمكانية القبول بالطرح الفلسطيني، الذي يتضمنه مشروع القرار مستهدفا إنهاء الاحتلال في فترة زمنية تستغرق عامين، وهو ما أكده نتنياهو قبل أيام بقوله خلال لقائه بمجموعة من الدبلوماسيين الإسرائيليين، بأنه لن يوافق على أي إملاءات أحادية الجانب سواء من قبل المجتمع الدولي أو مجلس الأمن - حسب تعبيره - وأن أبو مازن لن يستطيع تهديد الإسرائيليين، فهو غير مستوعب لنتائج الإجراءات التي يقوم باتخاذها في مجلس الأمن والتي ستصب في صالح سيطرة حماس على الضفة الغربية، مثلما حدث من قبل في قطاع غزة.
وتؤشر هذه المواقف المعلنة سواء أمريكيا أو إسرائيليا، بأن استخدام الفتيو من قبل واشنطن بات مرجحا للغاية حسب ما يقوله الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية ونائب رئيس المركز القومي للدراسات الإستراتيجية بالقاهرة، وإن كان من ناحية أخرى يرى أن التعديلات التي أدخلتها فرنسا على مشروع القرار الفلسطيني، قد تدفع واشنطن إلى ترك القرار يمر، في ظل الضغوط الإسرائيلية التي تمارس على إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لوقف هذا التوجه الفلسطيني، دون أن يستبعد في الوقت ذاته إمكانية حدوث مفاجآت خلال الساعات المقبلة، تتمثل في إعلان الإدارة الأمريكية عن تقديم ضمانات إلى القيادة الفلسطينية، من أجل سحب مشروع القرار وهو أمر سيصعب عليها الإقدام عليه، في ظل عدم ثقتها في الموقف الأمريكي ولا في إمكانية الوصول إلى تسوية في ظل وجود حكومة بنيامين نتنياهو.
في ضوء هذا التطور المرتقب من قبل الإدارة الأمريكية، فإن الجانب العربي يحذر من مخاطر اللجوء إلى استخدام الفيتو فهو- وفقا لما أكده لكاتب السطور السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين والأراضي المحتلة - سيضر بالقضية الفلسطينية، وسيستغله المتطرفون، وسيعلي في الآن ذاته من سقف الإحباط واليأس على نحو يسهم في تأجيج التوتر الراهن في المنطقة، ومن ثم يتطلع إلى أن تتجاوب الولايات المتحدة مع الجهود الرامية لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، وفق سقف زمني محدد، وذلك من خلال تجنب اللجوء إلى استخدام حق النقض – الفيتو- ضد مشروع القرار الفلسطيني، وأن تتبنى في المرحلة الراهنة موقفا جديدا يساعد على تكريس السلام في الشرق الأوسط، وينهي الصراع العربي الفلسطيني الذي يمتد إلى أكثر من ستة عقود مستندا في ذلك إلى قناعة لديه بأن واشنطن هي من تقبض إنقاذ المنطقة، إذا ما وافقت على مشروع القرار الأمر الذي من شأنه أن يعيد الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي إلى خيار المفاوضات، الذي سيقود إلى إنهاء الاحتلال وإعلان الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل وفق حل الدولتين.
وثمة تفاؤل لدى السفير صبيح في ضوء ما يشهده مجلس الأمن حاليا من مشاورات واتصالات، لإجراء بعض التعديلات على مشروع القرار المقدم إليه، وذلك بهدف أن ينال أكبر مساحة من التأييد له سواء من قبل الأعضاء الدائمين بالمجلس، أو من الدول غير الدائمة العضوية أو المجموعات الدولية في الأمم المتحدة، ويقول: إن ممثلي المجموعة العربية في نيويورك، وكذلك الأمانة العامة للجامعة العربية وعددا كبيرا من وزراء الخارجية العرب، قاموا خلال الساعات الأخيرة بتكثيف اتصالاتهم مع أعضاء مجلس الأمن وغيرهم من أطراف مؤثرة في المنظمة الدولية، من أجل الوصول إلى مشروع قرار يحقق أهداف التحرك العربي وفي الوقت نفسه يستجيب لمطالب بعض الأطراف الأخرى، ويشير إلى أن هناك في هذا الصدد مشروع قرار فرنسي إلى جانب المشروع الفلسطيني المدعوم عربيا، فضلا عن أنباء تتحدث عن مشروع قرار أمريكي لم يطرح بعد لكنه يشدد على أهمية ألا تخل عملية التوافق التي تسعى إلى بلورتها المشاورات الحالية في مجلس الأمن بالهدف الأساسي الذي تسعى إليه القيادة الفلسطينية والجانب العربي، والمتمثل في تحريك المياه الراكدة للوصول إلى مفاوضات حقيقية وجادة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي وتحديد موعد لانسحاب القوات الإسرائيلي، وكذلك تحديد زمن للمفاوضات وللوصول إلى الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وهو ما يحظى بموافقة الجميع ماعدا إسرائيل وبعض الأطراف الدولية المساندة لها.
وبالطبع يتبقى السؤال الجوهري: ما العمل أمام الفلسطينيين في حال اللجوء الأمريكي إلى استخدام حق النقض لإجهاض مشروع القرار الفلسطيني؟ الإجابة قدمها الفلسطينيون أنفسهم عبر مسارين، جسد أحدهما الخيار السياسي من خلال طلب الانضمام إلى المنظمات والاتفاقيات والبروتوكولات الدولية التابعة للأمم المتحدة، وفي مقدمتها محكمة العدل الدولية والأخيرة تتيح المطالبة الفلسطينية بالتقدم إليها لإجراء محاكمات لقادة الكيان الصهيوني، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم إبادة إنسانية ضد الفلسطينيين، وهو خيار يحبذه الرئيس محمود عباس وأعلن عنه بوضوح خلال الساعات الأخيرة نبيل شعث مسؤول العلاقات الدولية باللجنة المركزية لحركة فتح، بينما الخيار الثاني ينزع إلى العودة إلى خيار الانتفاضة الشعبية وإعلان المقاومة وهو ما تميل إليه قيادات راديكالية بفتح وأغلبية الفصائل الفلسطينية الأخرى.
التعليم والصمود.. كيف تتحول المعرفة إلى قدرة؟
إذا كان الحديث عن الصمود قد بدأ كفكرة تُعيد مساءلة دور التعليم، فإن التحدي الحقيقي يبدأ حين نضع... اقرأ المزيد
75
| 19 أبريل 2026
اليوم القطري للأسرة
يُعدّ يوم الأسرة في دولة قطر مناسبة وطنية واجتماعية بالغة الأهمية، حيث يجسد مكانة الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية... اقرأ المزيد
48
| 19 أبريل 2026
آفة الشخصنة في الحوار
من آفات هذا العصر الذي تفشت فيه الأمراض الاجتماعية، أن المعارك لم تعد تُخاض حول الأفكار بقدر ما... اقرأ المزيد
78
| 19 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر - الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة المدنية والمنشآت ولا علاقة لها بالقواعد العسكرية - يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات بما فيها قاعدة العديد القطرية - «الجزيرة» أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي ليطرح وجهة نظره - قطر الدولة الوحيدة التي استُهدِفَت بجميع التهديدات الجوية الإيرانية - إيران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان قبل استهداف منشآتها للطاقة -إيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخاً باليستياً و12 طائرة مسيّرة في اليوم الأول فقط! -الهجمات الإجرامية استهدفت مصادر تموّل بها قطر مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الأرض ما عرضته قناة الجزيرة مساء الجمعة ليس مجرد فيلم وثائقي عابر، بل يمثل توثيقا مهما لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر والمنطقة بأسرها، تعرضت خلالها لاعتداءات عسكرية من قبل إيران بصورة أثبتت الشواهد أنه معد لها بصورة مسبقة. * برنامج «ما خفي أعظم» في حلقته «على خط النار» بات يمثل مرجعاً توثيقياً لوقائع استثنائية عرضها بكل شفافية ومهنية، وكشف عن مجموعة من الحقائق التي دحضت المزاعم الإيرانية التي كانت تسوّق أن الاستهداف كان موجها لما تدعيه كذباً «القواعد العسكرية الأمريكية «، بينما الواقع أثبت أن الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة العامة: المدنية والحيوية والمرافق والمنشآت والبنى التحتية للدولة والمجتمع. يحسب لدولة قطر هذه الشفافية في تدفق المعلومات، بما فيها تناول «قاعدة العديد» القطرية، وتسليط الضوء على كل الاماكن التي تعرضت للهجمات الإيرانية، ويحسب لقناة الجزيرة أيضا أنها لم تنظر فقط بعين قطرية للاعتداءات التي تعرضت لها قطر، حتى لا يقال إنها «جاملت قطر»، بل أتاحت الفرصة كاملة للطرف الإيراني المعتدي بطرح وجهة نظره من خلال استضافة متحدث بوزارة الخارجية الإيرانية، وهو أمر قد لا يكون مألوفا كذلك أن تعطي مساحة من الرأي لمعتد بطرح وجهة نظره، التي قابلها سعادة الدكتور ماجد الأنصاري مستشار رئيس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية بسرد الحقائق، بعد أن دحض أكاذيب الجانب الايراني، وفند ادعاءاته الباطلة، وعراه أمام المشاهدين. * أن يكون الاستهداف الإيراني لدولة قطر منذ الوهلة الاولى - وتحديدا بعد 10 دقائق - لهجوم أمريكي اسرائيلي تعرضت له، فهذا يطرح تساؤلات عن نوايا إيران المبيتة تجاه قطر والخليج عموما، فكيف تحققت إيران من المعلومات، وكيف استطاعت تمييز أن هذه الهجمات انطلقت من قطر، على الرغم من كل التأكيدات التي صدرت من دولة قطر قبل أن تبدأ الحرب، بأنها تنأى بنفسها عن هذا الصراع، ولن تسمح باستخدام أراضيها وأجوائها، وليس هذا فقط، بل إن قطر كانت منخرطة في دعم إيجاد حل عبر الحوار للخلاف الإيراني الأمريكي، وحتى اللحظات الأخيرة كانت قطر تدفع نحو منع نشوب حرب بالمنطقة، فإذا بإيران تكافئ قطر بإرسال 64 صاروخا باليستيا و12 طائرة مسيّرة في اليوم الاول فقط (بداية عملية الاستهداف) من مجموع 537 هجمة جوية تعرضت لها قطر طوال أيام الحرب، وكانت قطر الدولة الوحيدة التي استهدفت بجميع التهديدات الجوية من صواريخ باليستية إلى طائرات مسيرة إلى صواريخ مجنحة وانتهاء بطائرات مقاتلة سوخوي 24. * ومن تابع حلقة البرنامج شاهد بوضوح أن الهجمات العسكرية الإيرانية تركزت على المناطق العامة في قطر: مرافق مدنية وحيوية، مطار حمد الدولي، منشآت طاقة ومياه، بنى تحتية، فنادق، مناطق سكنية، من ذلك على سبيل المثال منطقة لوسيل السكنية، الحي الأرجنتيني (نسبة لمشجعي منتخب الأرجنتين خلال كأس العالم 2022 بالدوحة الذين سكنوا فيه)، المنطقة الصناعية، شوارع رئيسية، ومناطق حيوية أخرى.. فما علاقة كل هذه المرافق والمنشآت بالمزاعم الإيرانية الجوفاء بأنها تستهدف قواعد عسكرية أمريكية..؟!! فهل هذه أهداف أمريكية أم منشآت قطرية ومن الذي تضرر بالفعل قطر الدولة والشعب أم أمريكا؟! بل إن ايران استهدفت منشآت الغاز في رأس لفان في قطر قبل أن يتم استهداف منشآتها للطاقة من قبل إسرائيل، التي قامت قطر بإدانة استهدافها، وإذا بنا في المساء تقوم إيران بمكافأة قطر باستهداف منشآتها للغاز في حقل الشمال !! * هذه الهجمات الإجرامية نتج عنها إصابات بشظايا وسقوط حطام في مناطق سكنية لمواطنين ومقيمين مدنيين بينهم طفلة قطرية، لكن بفضل من الله ثم الأجهزة الأمنية التي سيطرت على الموقف وحافظت على الأمن والاستقرار، وظلت حياة الناس اليومية تسير دون تغيير أو إرباك، وهو أمر تحرص القيادة الحكيمة لهذا الوطن العزيز أن يظل الإنسان هو الأولوية ويتصدر الاهتمام في كل شيء مواطنا كان أو مقيما. * البرنامج أكد المؤكد وهو استهداف منشآت مدنية واستراتيجية تمس حياة الناس وتضرب الاقتصاد الوطني، الذي يعد أحد مصادر رزق الشعب القطري، وأحد المصادر التي تموّل بها دولة قطر مساعداتها الإنسانية في مختلف بقاع الارض خاصة المنكوبين من أبناء أمتنا، الذين لطالما كان لقطر أياد بيضاء بالوقوف معهم في نكباتهم وآلامهم، وسعت إلى تضميد جراحهم، ثم تأتي إيران لتقصف مصادر هذا الخير الذي يفيض ليس فقط على شعب قطر والمقيمين فيها، بل خير ذلك وصل لشعوب أمتنا في بقاع الارض. * لقد حمى الله هذا الوطن بفضل منه أولا، ثم لجاهزية المنظومة الدفاعية والأمنية التي حمت الأرواح والمرافق والمنشآت والمناطق السكنية بالدولة، وتصدت لأكثر من 90% من الهجمات العسكرية، فكان الفخر لنا جميعا بأن لدينا ليس فقط أجهزة ومعدات وتقنيات عسكرية عالية الكفاءة، بل قبل ذلك لدينا الرجال الذين يحمون الوطن، وبكفاءة عالية نفخر بهم أداء وإخلاصا وتفانيا وتضحية.. هذا هو الاستثمار الحقيقي الذي تؤكد عليه القيادة الرشيدة باستمرار، وسخرت من أجله كل الإمكانات، ولله الحمد أثبت قدراته وجدارته في المواقف وعند الأزمات، ليؤكدوا من جديد أن الوطن له رجال يحمونه ويفدونه بكل غال، وأنهم يسيرون على خطى رجالات الوطن على الدوام. * ثم إن يقظة الأجهزة الأمنية التي كشفت خلايا التجسس الإيرانية منذ 2024 دليل على أن هناك أعمالاً مبيتة من قبل إيران ، رغم أن قطر كانت تنظر لإيران على أنها جار ، وعملت على إنقاذه وإخراجه من أزماته السياسية مع المجتمع الدولي أكثر من مرة ، وتمكنت عبر حوارات مضنية من تحقيق اختراق في التوصل لصفقة تبادل لسجناء بين طهران وواشنطن والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة تقدر ب 6 مليارات دولار لدى أمريكا ، لكن بالرغم من ذلك وبدلا من أن تعزز علاقاتها وتثمن هذا الجميل الذي حققته لها قطر ، كان رد الجميل من قبل إيران هو زرع الخلايا التجسسية في قطر ! * كل الهجمات الإيرانية على دولة قطر أثبتت أن المتضرر هي الدولة وسيادتها وأمنها واقتصادها وتنميتها ودورها القيادي والريادي وسكانها مواطنين ومقيمين، وأن ما تدعيه إيران محض افتراء وكذب وعار تماما عن الصحة. سمعنا في إيران على مدار سنوات طوال شعارات ضد أمريكا، لكننا رأينا صواريخها تتساقط على قطر..!! لقد كانت الحرب منذ البداية حرب امريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ولم تكن قطر أو الخليج طرفا فيها، بل سعت قطر لمنعها عبر مساع ودعم الوساطات لحوار بين إيران وأمريكا، لكن إيران أقحمت قطر والخليج في هذه الحرب دون مبرر. إنها حربكم يا إيران مع أمريكا وإسرائيل، فلماذا يتم استهداف قطر ودول الخليج بهجمات عسكرية على مرافق مدنية ومنشآت حيوية ومناطق سكنية بذرائع واهية وادعاءات باطلة وافتراءات كاذبة أنها «مصالح أمريكية»؟!
3132
| 12 أبريل 2026
بين أساطير الآلهة القديمة وحكايات الملوك القدام، يبرز اسم «هرمز» كواحد من اساطير الأسماء التي عرفتها الممرات المائية في التاريخ. فمن هو «أهورامزدا» إله الحكمة في بلاد فارس، إلى صدى المعارك الفاصلة بين القادة، لم يكن هرمز مجرد اسم لمضيق أو جزيرة، بل كان عنواناً لحضارة ربطت الشرق بالغرب، وصاغت بعبق بخورها وتجارتها ملامح العالم القديم. يرى بعض المؤرخين مثل «خداداد رضاخاني» أن التسمية تعود لترجمة محلية هي «هُرموز» وتعني «مكان التمور» نظراً لكثرة أشجار النخيل في المنطقة. كما تربطه بعض المصادر بالقائد الساساني الذي واجهه خالد بن الوليد في معركة «ذات السلاسل» وقتله فيها. اليوم، لا يكاد يخلو تحليل سياسي أو اقتصادي من ذكر هذا المضيق، الذي تحول من «مكان للتمور» بحسب تسميته المحلية القديمة، إلى أخطر شريان حيوي يضخ الحياة في شرايين الاقتصاد العالمي. جغرافياً، يتخذ المضيق شكلاً منحنياً يشبه رقم ٧، ويمتد بطول يصل إلى ١٦٠ كيلومتراً، بينما يضيق في أضيق نقطة له ليصل عرضه إلى حوالي ٣٤ كيلومتراً فقط. تتقاسم السيادة عليه دولتان رئيسيتان؛ حيث تقع سواحله الشمالية تحت سيادة إيران، بينما تطل سلطنة عمان عليه من جهة الجنوب عبر شبه جزيرة مسندم. وتكمن الأهمية الاستراتيجية في أرقامه المذهلة؛ إذ يتدفق عبره حوالي ٢١ مليون برميل نفط يومياً، ما يمثل ٢٠% من استهلاك السوائل البترولية العالمي، بالإضافة إلى خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم. إلا أن هذا الثقل الاقتصادي يواجه اليوم تحديات جيوسياسية معقدة في ظل «الهدنة الهشة» التي أعقبت التوترات العسكرية الأخيرة. فالمشكلة الكبرى تكمن في كون الهدنة الحالية تكتيكية وليست استراتيجية؛ حيث لا تزال إيران تفرض سيطرة عسكرية مشددة وتُلوح بإغلاق المضيق مجدداً. هذا الواقع فرض « تسييساً « للممر المائي، تمثل في محاولات فرض نظام ملاحي خاص وتفتيش السفن، مما يهدد استقرار السيادة البحرية ويخلق حالة تأهب دائم للقوى الدولية لتأمين حرية الملاحة. اقتصادياً، تسببت هذه الاضطرابات في صدمة عرض تاريخية، أدت لارتفاع تكاليف الشحن بنسبة ٢٥% وطول مدة الرحلات البحرية. ورغم استقرار أسعار النفط مؤقتاً، إلا أن الثقة الاستثمارية في المنطقة لا تزال مهتزة. وهنا برزت الحكمة السياسية والاقتصادية لدول الخليج العربي، التي تبنت استراتيجية «صفر مشاكل» والوقوف على مسافة واحدة من أطراف النزاع، إدراكاً منها بأن الانجرار للحرب سيعني دمار خطط التنمية في المنطقة. ولأن الارتهان لممر مائي واحد يمثل مخاطرة وجودية، بدأت دول الخليج في صياغة مخرج استراتيجي يعتمد على «الاستقلال الدفاعي والبدائل اللوجستية». هذا المخرج لا يعتمد على الدول الكبرى فحسب، بل على تعزيز التحالفات البينية وكسر «حصرية المضيق» عبر التوسع في أنابيب النفط والسكك الحديدية التي تربط حقول الإنتاج بموانئ خارج الخليج، مثل الفجيرة والدقم وصحار، وصولاً إلى موانئ البحر الأحمر. هذا التحول يُفرغ سلاح «إغلاق المضيق» من قيمته الاستراتيجية والضغط الابتزازي على المدى الطويل. إن إدارة هذه الأزمات تسلط الضوء على طبيعة «مجلس التعاون الخليجي»، الذي أثبت مرونة عالية كتكتل تنسيقي يحترم السيادة الوطنية للدول الأعضاء. ورغم تعثر مشاريع اندماجية كبرى مثل «العملة الموحدة» لأسباب سيادية واقتصادية وتقنية، إلا أن المجلس نجح في تحقيق «تكامل وظيفي» في ملفات الأمن والطاقة والربط الكهربائي، مما منحه القدرة على مواجهة التهديدات الوجودية ككتلة واحدة متماسكة. ختاماً، يظل «هرمز» أكثر من مجرد مضيق جغرافي؛ إنه الاختبار الحقيقي لصراع الإرادات بين القوى العالمية وتطلعات الاستقرار الإقليمي. وبينما تظل الروايات حول تسميته جسراً يربط الماضي بالحاضر، تبقى الحكمة الخليجية في إدارة هذه الأزمات هي الضمانة الوحيدة لمنع تحول هذا الممر المائي من شريان للحياة والتجارة إلى ساحة للصراعات الصفرية. إن الحفاظ على تدفق الطاقة عبر هذه البوابة الضيقة ليس مصلحة اقتصادية فحسب، بل هو ضرورة وجودية للأمن والسلم الدوليين في عالم لا يحتمل المزيد من الهزات. حيث يتحتم التفكير الجدي من دول مجلس التعاون الخليجي في التقدم الى الأمام عبر التنفيذ الفعلي لاتحاد دول المجلس في اتحاد فدرالي على مستوى وزراء الدفاع والخارجية على الأقل.
1173
| 12 أبريل 2026
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المواجهة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم: هل هي مواجهة مع عروبة العربي، أم مع لغته وحضارته، أم أن جوهرها الحقيقي يتصل بدينه وهويته الإسلامية؟ عند التأمل في الواقع، يبدو أن كثيرًا من المؤشرات تميل إلى أن الاستهداف يتجاوز الجوانب الثقافية واللغوية، ليركّز بصورة أوضح على البعد الديني خصوصًا بعد إعلان الكثير من القادة والمسؤولين الغربيين أن الحرب صليبية. فالعالم، في سياقاته المختلفة، لا يعادي الرموز مهما كانت غريبة أو حتى غير منطقية، بل يمنحها تقديسًا واحترامًا رسميًا. ففي بريطانيا، لا يُنظر إلى «التيس ويليام وندسور» على أنه مجرد حيوان، بل هو جندي رسمي في الجيش البريطاني، له رتبة عسكرية معترف بها، ويُعامل بانضباط عسكري، ويُخصص له مرافق، ويُشارك في العروض الرسمية، بل إن هذا التقليد جزء من الأعراف التي أُقرت في ظل المؤسسة الملكية، ويُحاط به باحترام كأنه فرد من أفراد الجيش. وفي النرويج، يصل الأمر إلى مستوى أكثر غرابة، حيث مُنح البطريق «نيلز أولاف» في الحرس الملكي النرويجي رتبة لواء، وتُقام له مراسم رسمية، ويُحتفل به عند كل ترقية، ويُعامل كرمز عسكري وطني بكل معنى الكلمة. أما في الولايات المتحدة، فإن حيوان «البايسون» (الجاموس الأمريكي) لا يُعتبر مجرد كائن طبيعي، بل هو رمز وطني رسمي، تُطبع صورته على العملات، وتُنشأ له هيئات ومنظمات للحفاظ عليه، ويُقدَّم بوصفه جزءًا من التراث الأمريكي الذي يجب صونه. وفي أستراليا، يُعدّ الكنغر رمزًا وطنيًا بارزًا، بل إن البعض يذهب إلى اعتباره أقدم من الوجود البشري في القارة، وتُبذل جهود كبيرة لحمايته، حتى أصبح حضوره أقوى في الرمز الوطني من حضور السكان الأصليين أنفسهم في بعض الخطابات. وفي إثيوبيا، تُمنح بعض الطيور مثل «الكرك الإثيوبي» مكانة خاصة، ويُنظر إليها كرمز مرتبط بالهوية الطبيعية والثقافية، وتُحاط بنوع من التقدير الذي يقترب من القداسة في الوعي الشعبي. بل إن الأمر لا يتوقف عند الكائنات الحية، بل يمتد إلى الأساطير؛ ففي الصين، يُقدَّس “التنين”، وهو كائن خيالي لا وجود له، ومع ذلك يُرفع في المهرجانات، ويُجسّد القوة والهيبة، ويُعامل كرمز وطني عريق دون أي اعتراض عالمي. كل هذه الأمثلة تؤكد حقيقة واحدة واضحة: العالم لا يرفض أن يكون للشعوب رموز، بل على العكس، يدعمها ويُعظّمها، مهما كانت طبيعتها، حيوانًا أو طائرًا أو حتى كائنًا أسطوريًا. لكن عند الحديث عن العرب والمسلمين، تتغير المعايير بشكل لافت. فلا يُنظر إلى ارتباطهم بدينهم كرمز وهوية يجب احترامها، بل يُقدَّم في كثير من الأحيان كقضية يجب أن تخضع للنقاش والتعديل والتدخل. فتُراجع مناهجهم، وتُنتقد شعائرهم، وتُعاد صياغة مفاهيمهم الاجتماعية والسياسية، وتُطمس سير قدواتهم وقادتهم، وكأن المطلوب ليس مجرد التعايش، بل إعادة تشكيل الهوية نفسها. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: العالم يقبل أن يكون للتنين مكانة، وللبطريق رتبة عسكرية، وللتيس احترام رسمي، وللبايسون حضور على العملة… لكن حين يكون للعربي والمسلم دينٌ يشكّل هويته، ويرتب أولوياته، ويُبرز أعلامه، ويُذكر بملهميه، يصبح ذلك محل جدل واعتراض وسخط وغضب!!. وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقي: هل المشكلة في العرب، أم في الإسلام ؟ إن قراءة هذا الواقع تكشف أن التحدي لم يكن يومًا موجّهًا إلى اللغة أو العِرق، بل إلى العقيدة، وأن الصراع الحقيقي يدور حول هويةٍ تريد أن تبقى كما هي، في عالمٍ يقبل كل الرموز… إلا رمزًا واحدًا إذا كان مرتبطًا بالإسلام.
1173
| 15 أبريل 2026