رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انتبه إليه كثيرون لطريقة ردحه المميزة، وتعدياته بألفاظ خارجة مبتكرة لم تصدر من أى إعلامى قبله، وغير الألفاظ العجيبة هو من ادخل عبارات جديدة خلال برامجه "كتزغيط البط - ومعرفة عدد أعواد حزمة الجرجير كأحد مؤهلات مرشح رئاسة الجمهورية" وقد بلغ إيمانه بسطوع نجمه ان قال "إن استقرار مصر مرهون بنجاح توفيق عكاشة فى الانتخابات البرلمانية وسقوطه معناه سقوط مصر!"، كثيرون يعتبرون الدكتور عكاشة "مسلي وبيضحكهم" وهم ينتظرون برنامجه "مصر اليوم" الذي أوقفه القضاء ليروحوا عن قلوبهم الموجوعة بما يرونه من هزل، ان حجم النفاق الهائل الذى كان يرافق كلام الدكتور وحركاته وتحركاته يجعلنا نعجب لتحركه من أقصى اليمين الى أقصى الشمال فهو الذى قال مادحاً مبارك " يا مبارك يا معلم خليت الشبكة تتكلم "، وهو الذى قال فى أحد لقاءاته " ان الرئيس مبارك جاء عن طريق الانتخاب الحر المباشر لأول مرة منذ 9000 سنة وان المصريين قد اختاروه " هذا مع الثناء والتفخيم والنفخ فى السيد الرئيس، ثم هو نفسه الذى عاد بعد حبس " المخلوع " ليقول " قلت للـ لافاش كى رى " يقصد مبارك.. عندك وزراء فشلة مسمعش كلامي " وهو الذى قال عن الثوار " قابلت فى التحرير شوية عيال صيع وجهلة، العيال دول بياخدوا ترامادول ويضربوا بانجو" ثم عاد ليقدم اعتزازه بالثورة، ودكتور عكاشة نفسه هو من " شرشح " الوزيرة " عائشة عبد الهادى " لأنها قبلت يد "سوزان مبارك" وقال حرفيا " لو راجل باس ايد واحدة ست ممكن نقول ده بروتوكول، لكن ست تبوس ايد ست يبقى.... ويبقى.... ويبقى.... " ونسى الدكتور انه قد انحنى مقبلا يد صفوت الشريف فى إحدى المناسبات وذلك مرصود فى فيديو كان مستعدا ان يدفع عمره ولا يخرج هذا الشريط للناس كدليل على النفاق القح لواحد من السلطة التى كان يمدحها ثم عاد يشتمها!، ونقول يا دكتور توفيق عمال تشتم، وتهاجم، وتبهدل وتسب، وتعتدى بأقوال يعاقب عليها القانون على رموز عربية بطريقة اقل ما يقال فيها انها سوقية ولا تليق بإعلامى يأمل فى حكم مصر كحضرتك، صدقنى ما تسب به من الفاظ لا يليق حتى بساكنى العشش، لقد اثلج حكم القضاء بوقف نافذتك التى تطل بها علينا ببذيء القول صدورنا، اما آخر سؤال لماذا تنافق يا دكتور؟ هل طمعا فى ذهب المعز؟ ام خوفا من سيفه؟.
*******************************
كثيرون عندهم حساسية من الفواكه مثل المانجو أو الفراولة أو الموز، ومن الاطعمة مثل السمك أو الفول أو العدس، ما ان يأكلوا هذه الاطعمة حتى تنتشر بأجسامهم بقعاً حمراء وتهاجمهم حالة " هرش " صعبة قد يدمون معها جلودهم، اما انا فعندى حساسية شديدة من صوت " التصفيق الحاد " ما ان اسمعه حتى يذكرنى على طول بصورة "ملزوقة " فى خاطرى لم تبرحه، الصورة للبرلمان وهو فى حالة ترقب لدخول السيد الرئيس، وما ان يطل سيادته حتى يقف الجالسون محدثين عاصفة من التصفيق ثم يبدأ " الهتيفة " ليهتفوا للزعيم البطل بنثر وشعر لم يقله فى بلاط الشعر شاعر، تنتهى وصلة الهتيفة ليتفضل السيد الرئيس بتحية الحاضرين ثم يقول كلمتين " لا يودوا ولا يجيبوا " ليتدخل الهتيفة مرة ثانية بكلام كبير لزوم التعظيم الثقيل تعقيبا على ما قال الرئيس وما ان ينتهوا من وصلة الهتاف حتى ترتج الصالة بزلزال من التصفيق الحاد، لا أحد لا يصفق، الكل يجتهد بالتصفيق بنفس الحرارة وبنفس القوة "عارفين طبعا ان الكاميرا بتصور "، يمر مشهد التصفيق العاصف لأسأل نفسى كالبلهاء " هما بيسقفوا على ايه؟ يكونش ده اسمه النفاق؟!"
ثم يطاردنى سؤال آخر: هل كان كل هؤلاء منافقين؟ هل كان كل هؤلاء خائفين؟ ألم يكن فيهم "واحد قادر" على ان يقول " ياريس سيب مصر بقى بعد ما غرقتها؟"
*********************************
ونحن نقترب من اكتمال سنة على ثورة شباب أم الدنيا التى تحولت الى ثورة شعبية عارمة نتأكد من انها أرست قواعد غاية فى الاهمية اذ لم يعد مسموحا لأى حاكم قادم ان يكون فوق القانون او المساءلة، الكل يسأل ويحاسب، ولن تكون مصر بعد ثورة 25 يناير تكية تنهب، ولا اقطاعية تستغل ولا "تورتة " يقتسمها النظام وأتباعه ومحاسيبه مع بعضهم بينما الفقر والرمض والجهل للشعب المحكوم بالسخرة، لم يعد مسموحا للحاكم بوعود وردية لا تتحقق وقرارات شكلية لا تصدر إلا " للبروباجندا الاعلامية"، تحية إجلال وتقدير للثوار الذين رسخوا على مسمع الدنيا كلها ان كرامة اى مواطن مصرى هى كرامة الوطن نفسه.
*****************************
طبقات فوق الهمس
* أخبار تشل تقول إن القاضى الاسباني بلجنة استرداد أموال مصر المنهوبة سيناقش فى حالة موافقة اسبانيا على تسليم حسين سالم للحكومة المصرية لتحاكمه سيناقش نوعية الطعام الذى سيتناوله " عمنا حسين " فى السجون المصرية وسيتأكد ايضا من جودة الرعاية الطبية، وليس بعيدا ان يطلب له " حمام جاكوزى مخصوص فى سجن طرة"
* الاحظ ان كل السادة الوزراء والكبراء المسجونين بطرة "ماسكين مصاحف " تفتكروا ليه؟
* لعل أبشع وأسوأ ما نبت فى عهد المخلوع مجموعة فاسدة تربت على الفساد، ونهب المال العام، وأكل الحرام وبيع الضمير، وقبض الدولار الذى هون حرق مصر بالنار!
* أنا على ثقة بأن اى شريف يقرأ دفاع الديب المحامى عن "المخلوع" سيصاب وفورا إما بسكر أو بضغط أو بكليهما معاً، وان كان مريض قلب " حيطب ساكت " فلقد فجر الدفاع فى قلب الحقائق وجعل من المخلوع شريفاً، صادقاً، جميل الأقوال، نبيل الفعال، أمينا، مخلصا، جلب لمصر الكثير من الانتصارات والكرامة مما يستدعى تكريمه لا إهانته! آآآآآآآه يا قلبى.
* فضول يدفعنى لكى اسأل "الديب " كم قبضت من مبارك اتعاباً لتجعله قديساً يتبرك به بدلا من ان.............. عليه.
* اذا كان بعض كتاب الصحف الصفراء يطالبون بمساءلة الاحزاب الدينية عما تتلقى من أموال من دول عربية شقيقة نقول الأعمى والأبله وحتى الغبي يستطيع ان يميز بين تمويل أمريكا المدفوع لدكاكين حقوق الانسان المشبوهة التى تشعل مصر بالفتن وبين أموال الأحزاب الدينية التي تصرف على رعاية الأيتام والفقراء ودعمهم بالكساء والدواء.
* أجمل ما قرأت أخيرا كلاما يقول " ما من آدمي إلا في رأسه حكمة في يد ملك فإذا تواضع قيل للملك " ارفع حكمته " وإذا تكبر قيل للملك " ضع حكمته ".
* نراهن عليهم بكل ما في قلوبهم من توثب، وكل ما في أرواحهم من حماسة، وكل ما في كياناتهم من شجاعة، وكل ما في عيونهم من أمل، وكل ما في مخيلتهم من حلم، نراهن على الشباب أولئك الذين لا ينقصهم عزم ولا طموح ولا ثقة لكي يغيروا العالم.
* في الوارد من الأحاديث البديعة أن رسولنا الكريم حدث فقال " يحشر قوم من أمتي على منابر من نور يمرون على الصراط كالبرق الخاطف، نورهم تشخص منه الأبصار لا هم بالصديقين ولا هم بالشهداء، أنهم قوم تقضى على أيديهم حوائج الناس".. "يارب يسمع الحكام والنافذون ".
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
6531
| 15 فبراير 2026
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
963
| 16 فبراير 2026
لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها عبر الوسائط الإلكترونية والعقوبات المقررة لها والإجراءات التي تتم بشأن مكافحتها ضمن القانون رقم 14 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية، وقد أناط من أجل ذلك بجهاز النيابة العامة مهام جمع الأدلة والإثباتات حول ملابسات ارتكابها، وأوكلها سلطة التحقيق من أجل بيان الحقيقة بشأنها. ونظرا لخصوصية هذا النوع من الجرائم التي يختلف فيها مسرح الجريمة عن باقي الجرائم الأخرى، فإن إجراءات التحقيق وجمع الأدلة المثبتة لها بدورها تختلف عن الإجراءات الواجب اتباعها عند الاستقصاء عن الجرائم الأخرى. والمقصود بمسرح الجريمة هنا هو العالم الافتراضي الذي يمكن وُلُوجه عبر وسيط إلكتروني سواء عبر الإنترنت أو أي وسيلة أخرى تحقق من خلالها الفعل الجرمي الذي يصبح موضوع بحث من طرف النيابة العامة، ومن هنا تبدأ هذه الأخيرة في التقصي عن نسبة الجريمة الإلكترونية للشخص موضوع الاتهام، وتصبح مهمتها تحديد مدى إمكانية ولوج ذلك الشخص إلى الوسيط الإلكتروني موضوع الجريمة، وهل ثبت لديها حقا ارتكابه للفعل موضوع البحث والتحقيق أم لا. ولا يمكن حدوث ذلك إلا إذا سمح القانون للنيابة العامة بالتحري والاطلاع على علاقة ذلك الشخص بالوسائط الإلكترونية، والاستعلام عن الوسائل التي يستخدمها في حياته الاعتيادية وربطها بالجريمة، حتى وإن كان ذلك يبدو فيه مساس بحياته الشخصية وأموره الخاصة به، لأن الوسائل التقليدية للبحث والتحقيق لن تفيد في الوصول إلى الحقيقة. إن بعض الجرائم الإلكترونية من أجل كشف غموضها والوصول إلى فاعليها لا يكفي فقط الاطلاع أو الاستعلام عن الوسائط الإلكترونية والوسائل الخاصة بالمتهمين، بل يستدعي الأمر أحيانا بحثا معمقا من طرف النيابة العامة لن ينجح إلا عن طريق الاحتفاظ بتلك الوسائل وحرمان المتهم منها لغاية انتهاء التحقيق بشأنها، مثل الهواتف المحمولة أو أجهزة الحاسوب أو أية وسيلة أخرى يشتبه ارتكاب الجريمة بواسطتها، بل أحيانا يتطلب البحث والتحقيق إلزام المتهم بترك حساباته على بعض مواقع التواصل مفتوحة ورهن استعمال جهات التحقيق، بل قد يكون ملزما بتزويدهم باسم المستخدم وكلمة المرور. تأكيدا لذلك فقد نصت المادة 18 من القانون رقم 14 لسنة 2014 على حق النيابة العامة في أن تأمر كل مشتبه في ارتكابه جريمة إلكترونية بتسليم أية أجهزة أو أدوات أو أية معلومات مثل بيانات المرور تفيد في الكشف عن حقيقة الجريمة، وليس له حق مواجهتها بالخصوصية أو السرية حتى لو تعلق الأمر بأسرار المهنة، اعتبارا لكون البحث والتحقيق في الجريمة الإلكترونية من النظام العام الذي يهدد المجتمع، وهو أولى بالحماية من المصلحة الشخصية أو السرية المهنية للمشتبه فيه، واعتبارا كذلك لكون النيابة العامة بصفتها ممثلة المجتمع لن يضر اطلاعها على المعطيات الشخصية للمتهم في شيء، بل المفترض أن حدود اطلاعها وبحثها سوف تتم في إطار ما يهم الجريمة موضوع الاتهام، ولا يهمها الاطلاع على باقي ما يخص حياة المشتبه فيهم. ولم يحدد القانون مددا معينة للاحتفاظ بالأجهزة المشتبه باستخدامها في ارتكاب الجرائم الإلكترونية مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب، إذا لا نجد التنصيص على أدنى مدة أو أقصاها، بل ترك المشرع المجال مفتوحا، لكنه من الناحية المنطقية فإن الاحتفاظ بتلك الأجهزة مدته مرتبطة بمدى الانتهاء من التحقيق بشأنه، فإذا تبين للنيابة العامة على سبيل المثال أن الهاتف المحمول المحتفظ به لا يحمل أي دليل أو شبهة تدين المتهم أو تفيد في الوصول إلى المتهم الحقيقي وإيضاح معالم الجريمة، يمكنها أن تعيده لمن يخصه بمجرد تأكدها من ذلك سواء تم ذلك خلال ساعات أو يوم أو أكثر، أما إذا ظهر لها أن ذلك الهاتف يحتاج مزيدا من الاستعلامات أو إعادة مخزون محذوف منه، أو الاستعانة بخبرة بشأنه وأن الأمر يتطلب أياما أو شهورا فإنه يجوز لها الاحتفاظ به طيلة تلك المدة. وإذا كانت للنيابة العامة حرية مطلقة بالتحفظ على الأجهزة والوسائل والبيانات التي تساهم في حل خيوط الجريمة الإلكترونية، فهي ملزمة في المقابل بالمحافظة على تلك الأشياء التي تحت تحفظها، بحيث لا يجوز لها محو بيانات أو تعديل معلومات أو تغييرها أو المساس بها لحين صدور قرار من الجهات القضائية بشأنها.
789
| 16 فبراير 2026