رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع على إيفاد المراقبين الأمميين إلى سورية للاطلاع الميداني على مجريات الأحداث والذين سيصلون بعددهم الثلاثمائة تباعا خلال الأيام القليلة، كما وصل قبل أشهر نظراؤهم المراقبون العرب.. وقد حالفهم الفشل الذريع لأن خطة إرسالهم كانت مسيّسة بامتياز ولأن بعضهم قد مارس كل الأعمال التي لا تمت إلى الأخلاق بصلة والتي تساوي بين الضحية والجلاد ولم يأسف كل حر على إخفاق هذه المبادرة التي لم تقدر من البداية أن طرف الحكومة الطاغية المستبدة الديكتاتورية لن يتعامل معها بوفاء رغم الوعود والبرق الخلب، فماذا عسى لمبادرة كوفي أنان أن تحقق من بنودها الستة التي سيعمل المراقبون على متابعتها وخصوصا نقطة الوقف الفوري لإطلاق النار الهش أصلاً، ومع أن الذي يبدو للعالم أجمع أن نظام الممانعة الأسدي ضد الشعب، لم يلتزم ونجزم أنه لن يلتزم بهذا فإن الجيش الحر ومن يؤيده قد كان منهم وما يزال كل التزام، وهذه هي أخلاق الأحرار برغم الظلم والقهر والفواجع الهائلة، وعلى كل فكل إناء بالذي فيه ينضح والطبع يغلب التطبع كما يقولون، وفي قناعتنا أن هذه الآلية التي تتمثل بحضور المراقبين ومتابعتهم ورؤيتهم وسماعهم من السلطة من جهة ومن الثوار من جهة أخرى ستكون جزءاً من العلاج المرحلي للمأساة السورية إن استجيب للقائمين بها سيما أنهم غير عسكريين ولكنهم سيتحققون ميدانيا بأنفسهم وسيكتشفون طغيان هذا النظام الفاسد لا قوته كما يدعي هو وحلفاؤه كما سيقفون على القوة الحقيقية للشعب السوري الثائر المصابر والمصمم على خوض غمار الصراع في الحلبة حتى النصر بإذن الله وهزيمة الأسد كما أعلن الثوار في جمعتهم الماضية.. وهنا نود أن نفند ادعاء النظام وكل من يسبح بحمده أنه قوي ومتماسك وأن المناوئين له هم الضعاف وما هذا الشعب إلا عصابات مسلحة تقوم بمؤامرة خارجية عليه ممامله الجميع ومجوه ولا بأس أن نذكر أن ثمة فرقا كبيرا بين الطغيان وبين القوة فالنظام السوري في حقبة الحكم الأسدي ما كان ولم يكن قويا بل طاغيا جبارا مغتصبا إرادته هي القانون والدستور ولا يعرف المحاسبة والمساءلة ويقترب فيه الطاغية الحاكم من التأليه، أما سمعتم بـ لا إله إلا بشار الأسد ورأيتم السجود على صورة الأسد وليس لله إجبار للمخالفين، أما عرفتم قصة الشاب الذي أجبر على السجود لصورته فمزقها وقال ربي الله كيف فجروا يده وهو الذي شكا معاناته بعظمة لسانه وكم وكم في السجن فعلوا ذلك مع الشباب الطاهر وقد قتل بعضهم لرفضهم وأخذ البعض الآخر بالرخصة وفي هذا فيلم موثق بالصوت والصورة وهكذا فإننا نفهم أن الطاغية إنما ينتسب إلى عائلة الطغيان وأننا عندما نذكر فرعون فإنما يذكر الطغيان معه، لأنه تجاوز للحد وتماد في الباطل غرورا واستكبارا وانخداعا بالملك والسلطة والمال من كل طاغية يرى أنه يستغني عن الأشياء ويحقد على غيره ويحسده ومع غياب الوعي عن الجماهير وغفلتهم يزداد طغيانا لأنه لا أحد ينهاه عن هذا المنكر ويجفف منابع طغيانه ويقطع عنه روافده أو حتى يقوم بواجب النصح والموعظة الحسنة، وقد يتعلل الكثيرون بأنه يخنقهم ويكبل تطلعاتهم وهذا ما يفسر لجوء البعض إلى النكتة السياسية تنفيسا عما في صدورهم ولذا فقد نبه القرآن الكريم في آياته إلى خطورة الطغيان، مبينا على سبيل المثال أن فرعون لم يكن قويا بل كان طاغية وهذا كما في قوله تعالى (اذهب إلى فرعون إنه طغى) ولكن عندما قص علينا قصة موسى بين أنه هو القوي وإن كان في الظاهر ضعيفا أمام فرعون هو وأصحابه، وهكذا كل طاغية يقول العلماء لا يمكن أن تسميه قويا بل طاغية بطاشا ومآله إلى الهلاك كفرعون وكل فرعون في كل عصر ومصر وفي قوله تعالى (وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد)، "الفجر: 149"، إذ ليس وراء الطغيان إلا الفساد والطاغية أسير هواه لا يفئ إلى ميزان ثابت ويجعل الجماهير أرقاء أذلاء ويحطم القيم والتصورات المستقيمة أو يزيفها على مزاجه ويفبرك الأحداث ويقلب الحق باطلا ويكثر الفساد فيكون العلاج من الله وجنوده هو تطهير الأرض من فساده فيرصد الله عمله ويسجله إن ربك لبالمرصاد. وهذه هي سنة الله في الأشرار مهما ادعوا الإصلاح (إن الله لا يصلح عمل المفسدين)، "يونس: 81"، واقرأ إن شئت عن هذا: في ظلال القرآن 6 سورة البروج، ولما أراد الفيلسوف أرسطو أن يتحدث عن مفهوم الاستبداد قابله مع مصطلح الطغيان وقال: إنهما وسيلتان لحكم الرعايا كالعبيد واغتصاب السلطة، ولكن الذين يحكمون اليوم في سورية لم يجعلوا لهم مثلا إلا (مونتسكيو) الذي يعتبر سكان الشرق عبيدا بالسليقة ويجب أن يعاملوا كالحيوانات وقد رد عليه كثير من المفكرين والفلاسفة، ثم انتقل معنا إلى عائلة الديكتاتورية المصطلح الروماني الذي يستفيد بموجبه الطغاة بعضهم من بعض ولقد كانت في زمانهم لا تتجاوز الستة أشهر فقارنها مليا عندنا الأسد إلى الأبد، الأسد أو لا أحد، الأسد أو نحرق البلد، ثم انتقل إلى عائلة الشمولية التي تستفتي على زعيم واحد ليخرج من قبعته أرنباً اسمه الديمقراطية على قطيع لا حيلة لهم وهذه قريبة من عائلة السلطة المطلقة.
وهكذا وهكذا يكون الطاغية الذي يقتل شعبه صباح مساء بل حتى لم يجد هذا الشعب المسكين وقتا لدفن شهدائه لتواصل النيران، ولذا فقد ذهبت القوانين اليونانية منذ القدم إلى منح جائزة أولمبية لمن يقتل الطاغية فقتله قد كان واجبا عندهم في حين يرى البعض وجوب نبذه لأن الطغيان مسألة يستنكر حسمها بالسيف.. إن نظام الأسد الأب والابن لم يكن قويا ولن يكون ولكنه دام هذه العقود الأربعة بالطغيان والبطش والفاشستية والسجن والتعذيب والاختطاف والتشريد والاعتداء على الشيوخ والأطفال والنساء وهدم وحرق الممتلكات والشجر والحجر حتى الدواب، فأرهب الناس وهذا ضعف لا قوة وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الشديد لا يكون بالصرعة وإنما الذي يملك نفسه عند الغضب، وأن هذا النظام إنما يقوم على قانون القوة التي هي بمعنى الطغيان هنا لا على قوة القانون ونحن نقول له ما قاله بدر الدين الحامد:
إذا كنت يا هذا قويا فلا تكن
غريرا فكم خيل بفرسانها تكبو
ونقول له: لا قوة إلا قوة الضمير كما قال ارسكين وكما قال غاندي ليست القوة هي الحق وإنما الحق هو القوة ولذا فإنه نظام ضعيف وغير متماسك إلا بما ذكرت وبحبل من الناس كإيران وروسيا وحزب الله وعراق المالكي ومن أشبههم. ولأنه يظن أن الشعب ضعيف ومعارضيه ليسوا بشيء فإننا نقول له إن الذي صبر عاما وشهرين أمام كل هذا القمع وبصدر عار وتحمل نزف الدم والقتل والجرح والسجن والتهجير القسري ورأى قصف المساجد بل والكنائس مثل كنيسة السريان الكاثوليك في حي الحميدية بحمص مؤخراً سوف يستمر في ثورته ومعنوياته في الريح بل تسابقها وهو يقول لكل ظالم وطاغية:
لا تحتقر كيد الضعيف فربما
تموت الأفاعي من سموم العقارب
كما قال عمارة اليمني أو كما قال جورج بومبيدو: آفة القوة استضعاف الخصم وهكذا فالشعب السوري بجميع أطيافه الدينية والسياسية هو القوي حقيقة لا شكلا وكما يقول ناصر الإسلام والعربية مصطفى صادق الرافعي: الحق أقوى من القوة أي الطغيان والشعب أقوى من الحكومة وإن النصر لمن يحتمل الضربات لا من يضربها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3528
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3120
| 30 أكتوبر 2026