رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا



 

‏alsalwa2007@gmail.com

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

267

د. سلوى حامد الملا

العدل.. وعد لا يتأخر

23 أبريل 2026 , 05:00ص

•    تخبرنا سنن الله في الكون، كما يخبرنا واقعنا وما يشهده العالم من صور الظلم والابتلاء، أن الظلم مهما طال أمده، واشتد سواد ليله، وتكاثر أهله، فإن نهايته حتمية، لأن هذا الكون قائم على العدل، لا على الجور.

•    فالعدل ليس قيمة أخلاقية فحسب، بل هو مقصد شرعي عظيم قامت عليه السماوات والأرض، كما قال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ).

•    ومن هنا.. فإن كل ظلم هو خروج عن ميزان الله، وكل بغي هو خلل في سنن الكون، لا بد أن يُصحح، ولو بعد حين. ولذلك لا يُترك الظالم طليقًا، وإن بدا في أعين الناس قويًا، لأن الله يمهل ولا يهمل، كما قال سبحانه: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ).

•    إن مقصد رفع الظلم في الشريعة والحياة ليس خيارًا، بل هو واجب، وهو من أعظم ما جاءت به الرسالات، حتى جعل الله نصرة المظلوم من أسمى معاني العدل، فقال: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِين). فقرن نصرة الضعفاء بإقامة الدين ذاته.

•    والله سبحانه لا يرضى الظلم لعباده، بل توعّد به توعدًا شديدًا، فقال: (وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ)، لأن الظلم إذا استشرى، أفسد العمران، وأهلك الأمم، وأطفأ نور الحق.

•    وفي المقابل، فإن دعوة المظلوم تمثل تجليًا عمليًا لمقصد رفع الظلم، فهي ليست مجرد دعاء، بل استدعاء لعدل الله في الأرض. وقد جاء الوعد الإلهي القاطع: "وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين"، ليبقى هذا اليقين راسخًا في قلوب كل من كُسر ولم يجد له ناصرًا من البشر.

•    ويبقى السؤال المؤلم.. كيف يستمر الظالم في غيه؟ كيف يستمر في جبروته وصم آذان الحقيقة من ان تسمع؟ والجواب أن أعظم العقوبات أن يُحجب القلب عن إدراك الحق، وأن يُنزع منه الشعور، كما قال تعالى: (بَل لَّا يَشْعُرُونَ). فحين يفقد الإنسان ميزان العدل داخله، يصبح الظلم عنده أمرًا عاديًا، بل مبررًا.

•    نعيش زمنًا تختلط فيه المعايير، وتُزيَّن فيه صور الباطل، لكن الحقيقة التي لا تتغير أن ميزان الله لا يختل، وأن مقصده في إقامة العدل ماض لا يتوقف، وأن الأيام دول، كما قال سبحانه: (وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ).

•    آخر جرة قلم:

إذا رأيت ظلمًا طال، فلا تظن أن العدل غاب، بل اعلم أن سنن الله تمضي في صمت حتى تبلغ غايتها. فالله الذي أمر بالعدل، وتوعّد الظالمين، هو ذاته الذي وعد برفع الظلم ونصرة المستضعفين: (وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ…).

فلا ييأس قلب من عدل الله، ولا يضيع حقٌ عنده وإن تأخر. والأيام دول، وعدل الله ونصره يأتي وإن طال ظلام الظلم. يأتي ولو بعد حين.

 

مساحة إعلانية