رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رغم رواج كثير من المصطلحات المعلوماتية في حياتنا، ومن بينها مجتمع المعلومات، فإنها لا تزال غير واضحة المعالم بشكل عام وغير متفق عليها، بل وتعاني من تعدد المفاهيم أحياناً. وبشكل عام فإن لمجتمع المعلومات صفات عامة أولية عديدة، في حين أن الاختلافات تأتي من اختلاف الرؤى المستقبلية والمصالح السياسية والاقتصادية. وهكذا فإن ما يميز مجتمع المعلومات بشكل أساس هو وجود المعلومات المتوافرة بشكل دائم وكبير جداً وهو ما نسميه عادة بالانفجار المعلوماتي والتراكم المعرفي. ويرافق ذلك وجود إمكانات واسعة لتنظيم هذه المعلومات والسيطرة عليها واستخدامها بواسطة تكنولوجيا المعلومات من جهة، ووجود إمكانات نشرها وتبادلها بحرية وسهولة وسرعة بواسطة شبكات اتصال عالمية متعددة ومفتوحة من جهة أخرى.
وانطلاقاً من أهمية بناء مجتمع المعلومات، اجتمع 54 رئيس دولة و83 رئيس حكومة ودبلوماسيون ووكالات الأمم المتحدة وممثلون عن منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص في ديسمبر 2003 في المرحلة الأولى من القمة العالمية لمجتمع المعلومات. وصدر عن القمة إعلان مبادئ بعنوان: "بناء مجتمع المعلومات: التحدي العالمي في الألفية الجديدة، وخطة تنفيذية ترتكز عليه وترجمه إلى خطة عمل تنفيذية ذات مهلة زمنية محددة.
ولقد فرضت التحولات الجديدة في مجال المعلومات والمعلوماتية استخدام مفاهيم معاصرة أخرى مثل عصر المعلومات، وثورة المعلومات، ومجتمع المعلومات. أما ظاهرة المعلومات في واقعنا المعاصر الذي نعيش، فقد أصبحت أمراً لابد من التعايش معه والانتباه إلى تفاعلاته المختلفة ومردوداته على مختلف جوانب الحياة المعاصرة، سواء على مستوى الكم الهائل من المعلومات المنتجة التي تبث عبر الوسائط والتكنولوجيا المختلفة من مختلف مناطق العالم، أو من حيث الأشكال المختلفة لهذه المعلومات(المقروءة، والمسموعة والمرئية) وفي مختلف الموضوعات. وقد جاءت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتأمين إمكانية السيطرة على هذا الكم الهائل من المعلومات وتهيئتها لمجتمع المعلومات بالسرعة والدقة والشمولية التي يتطلبها عصر المعلومات.
وتعد المعلومات من أهم مكونات الحياة المعاصرة بل إنها تشكل عنصر التحدي لكل فرد في المجتمع لارتباطها في طل المجالات والنشاطات البشرية وتعتبر المعلومات من المصادر القومية المؤثرة في تطور الدول ونمو المجتمعات حتى أن الدول المتقدمة تعتبرها كالمصادر الطبيعية الأخرى من حيث الأهمية وإمكانية مساهمتها في زيادة الدخل القومي لأي بلد.
ولقد أدت ثورة المعلومات إلى ظهور أنماط جديدة من التحديات الأمنية. ولقد ظهرت تحديات جديدة للأمن بمفهومه التقليدي،هذه التحديات تتعلق بالاستعدادات اللازمة للتعامل مع المستجدات والمهددات الأمنية. ففي السابق يمكن للدولة إغلاق حدودها والتشويش على جيرانها وعدم استقبال بثهم التلفزيوني، ومنع الاتصالات معهم.
وكانت غالبية المهددات الخارجية تأتي من الجيران لخلافات حدودية، أو أطماع في المصادر الوطنية، أو بسب تحالفات عسكرية معينة، أما في المجتمع المعلوماتي لم يعد بالضرورة أن تكون الدول متجاورة لكي تهدد بعضها أمنياً، فتطور نظم السلاح الذي مكنه من الوصول لمسافات بعيدة، واستخدام تقنيات بسيطة لتدمير البناء المعلوماتي للدولة وتخريب نظمها الإدارية، والعسكرية، قد جعل حرب المعلومات حرب الجميع، وإن جيشها جيش الجميع صغاراً وكباراً، هواة أو قراصنة ومتلصصين، أفراداً وجماعات.. إلخ.
ويمكن القول أن النتاج الفكري الأجنبي، وبخاصة في اللغة الإنجليزية، يحفل بالكثير من البحوث والدراسات والمقالات حول موضوع مجتمع المعلومات، سواء في أدبيات علم المكتبات والمعلومات أو الاقتصاد أو الحاسوب أو العلوم الإدارية وغيرها. أما الحديث عن مجتمع المعلومات في النتاج الفكري العربي فلا يزال نادراً وحديث العهد،
ومن هنا تأتي أهمية كتاب: "مجتمع المعلومات والواقع العربي " من تأليف د. ربحي مصطفى عليان، الذي صدر مؤخراً عن دار جرير للنشر والتوزيع – عمان، ويهدف الكتاب إلى تقديم موضوع مجتمع المعلومات من كافة جوانبه إلى الباحثين والمتخصصين العرب وطلبة علوم المكتبات والمعلومات في البلاد العربية.
ويضم الكتاب تسعة فصول تعالج موضوع مجتمع المعلومات من خلال مفهومه تاريخه، سماته وخصائصه والواقع العربي في مجال المعلومات المعلوماتية، مؤشرات انتقال الدول العربية إلى مجتمع المعلومات، المتخصصون في علم المكتبات والمعلومات ودورهم في مجتمع المعلومات، وتوصيات لانتقال المجتمع العربي إلى مجتمع المعلومات. كما يضم الكتاب بعض الملاحق وقائمة مصادر عربية وإنجليزية وجاء الكتاب في 303 صفحة من القطع المتوسط.
وقد بدأ المؤلف كتابه بفصل عن مفهوم مجتمع المعلومات وتعريفاته المختلفة وجاء الفصل الثاني لرصد التصور التاريخي لمجتمع المعلومات والمراحل التاريخية التي مر بها، وفي الفصل تحدث عن مجتمع المعلومات (الخلفية النظرية)، فقد أصبحت المعلومات في هذا العصر بمثابة سلعة تسوق، وأصبحت مورداً أساسياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والسياسية والعلمية والثقافية. وكنتيجة لذلك، حدث نمو كبير في المجتمعات المعتمدة على المعلومات، بل وتحولت المجتمعات الصناعية إلى مجتمعات معلومات، وأصبحت المعلومات هي المواد الأولية لهذه المجتمعات، مثلما كان الفحم والحديد من المواد الأولية للمجتمعات الصناعية.
ويمكن القول إن الأمن في المجتمع المعلوماتي ما هو إلا نتيجة طبيعية لتطور بنى المجتمع وانتقالها من مجتمع صناعي إلى مجتمع معلوماتي. وانتقال أساس القوة من الأرض (المجتمع الزراعي) إلى الآلة (في المجتمع الصناعي) إلى المعلومات (في المجتمع المعلوماتي)، إلا أنه يمكن القول إن سرعة انتقال التقنيات بين الدول، وتوافر البنية التحتية المعلوماتية الأساسية قد سرّع في انتقال المجتمعات النامية إلى المجتمع المعلوماتي رغم أنها غير منتجة تقنياً لهذه المعدات، ومتخلفة معلوماتياً.
وعن سمات وخصائص مجتمع المعلومات خصص المؤلف الفصل الرابع، فلكل نمط من المجتمعات خصائصه الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية التي تميزه عن غيره من المجتمعات، فللمجتمعات الزراعية خصائصها، وللمجتمعات الصناعية خصائصها، ولمجتمع المعلومات خصائصه أيضاً.
وتمثل خصائص مجتمع المعلومات معايير أو قياسات يمكن من خلالها التنبؤ بدخول المجتمع، أو تحوله، أو تطوره إلى مجتمع المعلومات. ويمكن النظر إلى تكوين البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات ومدى نضوج هذه البنية كمؤشر على كون المجتمع مجتمع معلومات.
ومن أساليب القياس التي يمكن استخدامها: عدد الحواسيب، عدد الخادمات للإنترنت وعدد المشتركين، أمية الحاسوب، نسبة مساهمة المعلومات في إجمالي الدخل القومي، ونسبة العمالة في مجال تكنولوجيا المعلومات، وغيرها.
وبعد الاطلاع على النتاج الفكري المتعلق بمجتمع المعلومات يمكن أن تستخلص المؤشرات أو الخصائص التالية لمجتمع المعلومات:
1- التحول من اقتصاد الصناعات إلى اقتصاد المعلومات.
2- التحول من الاقتصاد الوطني أو القومي إلى الاقتصاد العالمي الشامل أو المتكامل.
3- التحول من إنتاج البضائع والسلع المصنعة إلى إنتاج المعلومات.
4- التحول من استخدام القوة الجسمية إلى القوة العقلية أو الذهنية.
5- ظهور المعلومات كمصدر ومورد أساس ورئيس للاقتصاد بعد أن كانت عنصراً ثانويا في الاقتصاد الصناعي.
6- ظهور شبكات المعلومات والاتصالات البعيدة على المستوى العالمي لتلبية احتياجات الأفراد من المعلومات بسرعة أكثر وتكلفة أقل.
7- انتشار تكنولوجيا المعلومات المتقدمة ووسائل الاتصالات البعيدة بشكل مكثف واستخدامها في المؤسسات العامة والخاصة والمدارس والمنازل لتحقيق أهداف وغايات اجتماعية وسياسية وثقافية وغيرها.
8- ظهور مبدأ المشاركة في اتخاذ القرارات (الديمقراطية المباشرة) نتيجة التدفق الحر للمعلومات.
9- ظهور مبدأ المنتج- المستهلك.
10- الانتقال من المركزية إلى اللامركزية.
11- الاعتراف بدور المعلومات كعنصر هام وحيوي في تقوية المبادئ والقيم الثقافية للمجتمع ودورها في عملية التطوير والتنمية.
12- اعتبار التعليم عملية استثمار إستراتيجية وقوة تطويرية هامة في مجتمع المعلومات.
وينتقل بنا المؤلف إلى الفصل الخامس والذي يعتبر من أهم فصول الكتاب لأنه يتناول الواقع العربي في مجال المعلومات والمعلوماتية، فيبدو واضحاً أن العالم العربي لم يستعد بعد للدخول في مجتمع المعلومات رغم انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وصناعة المعلومات في بعض الدول العربية، إلا أنها ما زالت في مرحلة البداية. ويعود ذلك بشكل رئيس إلى ضعف الهياكل الأساسية لتكنولوجيا المعلومات وشبكات الاتصالات وضعف القوى البشرية العاملة في هذه المجالات، وغياب السياسات الوطنية للمعلومات.
أما عن الوضع العربي الراهن في مجال المعلومات والمعلوماتية فمما لا يقبل الجدال أن العرب خلال حقبة تاريخية سالفة شيدوا حضارة عريقة بلغ صيتها كافة أصقاع المعمورة، اعترف بها الأعداء قبل الأصدقاء، شكلت اللبنة الأولى وحجر الأساس لتقدم الغرب وازدهاره الحالي، وإنه لا يضاهي عظمة تلك الحضارة إلا براعة أصحابها في تحطيمها والعمل على تقويض أركانها على مر العصور، فالمسافة تتسع وتنظيم المجتمع يتعقد ومتطلبات السياسة العالمية تتشابك، ويضيق على العرب شيئاً فشيئاً بحكم تصارع القوى، ويمكن إجمال تلك المؤشرات فيما يلي:
* غياب الروح العلمية ويتجلى ذلك في مظاهر ومواقف اجتماعية عديدة مثل انعدام الثقة في البحث العلمين وجدوى الحلول العلمية، عدم تقدير العلماء، وانقطاع معظم المتعلمين عن تحصيل العلم بمجرد تخرجهم أو حصولهم على شهادات علمية.
* قتل الروح الابتكارية لدى النشء من خلال نظام تعليمي تلقيني يثبط همم المبتكرين والمبدعين.
* تخلف أو قصور خدمات المعلومات، ونفور أصحاب القرار من استغلالها عند اتخاذ القرارات التي تأتي ارتجالية.
* عدم التناسق وانفصام عرى التكامل الثقافي بين التخصصات العلمية والفنية والتخصصات في العلوم الإنسانية والاجتماعية مما يترتب عنه تعذر إجراء دراسات متعددة التخصصات وظاهرة غزو الفضاء الإليكتروني جديرة بأن تدرس من طرف لفيف من المتخصصين في مجالات شتى لوضع تصور مجتمعي متكامل.
* عدم تجاوب نظم التعليم الرسمي مع متطلبات الأجيال القادمة مع ضعف فادح في البنى الأساسية لنظم المعلومات لافتقادنا لسياسات وطنية في المجال، أضف عليه ضعف التكامل العربي.
* ضعف النشر عموماً والنشر العلمي خصوصاً، وبطء حركة الترجمة.
* الاعتماد على الخبرة الأجنبية في كثير من مشاريع نظم المعلومات العربية سواء في التصميم أو التطوير أو التشغيل.
* قصور وانخفاض في البحوث الأساسية والتطبيقية في كل العلوم ومنها مجال المعلومات وهي ناجمة عن التبعية العلمية والتكنولوجية، وضعف الميزانيات المخصصة للبحث العلمي.
* تقليص تعليم اللغات الأجنبية في كثير من الدول العربية.
* عدم توفر قدراً من الانسجام والوحدة في المنظومة التربوية للدول العربية مما يجعله يكرس ظاهرة انفصام الشخصية الثقافية وازدواجها، مع اعتماد أسلوب التلقين الشخصية مناهج تجاوزها العصر، فالتعليم يقوم في الغالب على اجترار المعارف القديمة التي تتناقل عبر الأجيال نظراً لركود الإنتاج العلمي العربي واستحالة الوصول لمصادر المعلومات الأجنبية.
* انقطاع الصلة بين الفرد العربي وبين المجتمع على مستوى الدراسة والبحث، كما على مستوى الإبداع مما يؤدي حتماً إلى غياب المعرفة بواقع المجتمع العربي وإمكانات تقديم حلول لمشاكله.
* عدم استيعاب المؤسسات التعليمية في الأقطار العربية جميع الأطفال في سن التدريس، مما يزيد معدل الأمية، علاوة على جيوش المتسربين والمنقطعين مما يضخم من حجم الجيوش الأمية. مما يؤدي قطعاً إلى ضيق قاعدة هرم النخبة المثقفة غداً، وبالتالي ضيق دائرة النشاط الثقافي وطفوها على سطح المجتمع مما يكرس ويعمق الانفصال والانقطاع بين المجتمع والفكر ويقلل من فرص ظهور طاقات فكرية خلاقة.
* الاستيراد المفرط للتكنولوجيات المطبقة في الخارج في شتى المجالات والتي يعتقد أن لها تأثيراً أسرع على إحداث التطور والتنمية وهو أمر من شأنه إهدار جدوى الجهود المحلية التي تبذل في مجال البحوث وتصبح خياراً باهظ الثمن فوق طاقة البلدان، وما أشبه اليوم بالبارحة حينما عمدت دولنا لاستيراد صناعات جاهزة لإحداث التنمية وهاهي السياسات العربية في مجال تكنولوجيا المعلومات تنحى باتجاه استيراد مخرجات ووسائل التكنولوجيا لعل وعسى يحدث ذلك تقدماً مماثلاً لما هو حاصل في أوروبا.
وفي الفصل السادس (مؤشرات انتقال الدول العربية إلى مجتمع المعلومات) فهو عبارة عن دراسة حالة أجراها المؤلف عن المملكة الأردنية، أما الفصل السابع في خصصه المؤلف لأخلاق مجتمع المعلومات، فكما هو معلوم أهمية تحديد ضوابط أخلاقية تتوافق عليها المجموعات والمهن والمجتمعات. ففي المهن الطبية نجد مثلاً قسم أبو قراط الذي يحدد أخلاق الطبيب، وهناك قسم ومواثيق وأسس مكتوبة لمختلف المهن والوظائف في المجتمع، وقد يستطيع صاحب المهنة أن يخرق قواعد تنظيم المهنة التي تحددها نقابتها، مما يعرضه لعقوبة بسيطة أو شديدة، ولكنه إذا خرق أسس أخلاق المهنة، وثبت عليه ذلك فإنه لا يعاقب فقط وإنما يطرد من مهنته، من هذا المنطلق يبدأ المؤلف في سرد فصله عن أخلاق مجتمع المعلومات، وفي الفصل الثامن تناول المؤلف المتخصصين في علم المكتبات والمعلومات ودورهم في مجتمع المعلومات، وأنهى المؤلف كتاب بفصل كامل يحوي أهم التوصيات التي خلص بها من الدراسة حول انتقال المجتمعات العربية إلى مجتمع المعلومات.
فلنبدأ بتربية المعلم قبل التلميذ!!
إن عملية بناء الفرد في أي مجتمع من المجتمعات ليست بالعملية السهلة المُيسرة ولا تقوم بها جهة واحدة... اقرأ المزيد
1322
| 08 يناير 2016
التربية الثقافية للطفل
تخضع شخصية الإنسان خلال مراحل نموها المتعاقبة لعدد كبير من العوامل الوراثية والبيئية، وتبدأ هذه العوامل تأثيرها من... اقرأ المزيد
7886
| 28 ديسمبر 2015
التخطيط لبرنامج تدريبي ناجح
لكي نخطط لوضع وتنفيذ برنامج تدريبي ناجح ، يجب أن نبدأ بتحديد دقيق لأهداف هذا البرنامج بتغطية الجوانب... اقرأ المزيد
4209
| 30 نوفمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي استطاعت استقطاب العنصر الأجنبي للإقامة والاستقرار بها سواء من أجل العمل أو الاستثمار، إيمانا منها بضرورة تعزيز المركز القانوني للأجنبي وخلق أفق يسع جميع من يرغب في الاندماج داخل المجتمع القطري، لكن ذلك لا يمنع الدولة من ضمان الآليات التي تكفل لها حفظ نظامها العام، وعدم انتهاكه ممن هو أجنبي عنه، لذلك فإن الدولة في حالة الحياد عن ثوابتها وقواعد استقرارها من قبل العنصر الأجنبي سمحت باتخاذ إجراء إداري في حقه يتمثل في الإبعاد عن البلاد. يجد قرار إبعاد الأجنبي إداريا سنده القانوني ضمن القانون رقم 89 لسنة 2015 بشأن تنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم، ويتم الإبعاد بواسطة قرار يصدره وزير الداخلية في حق الأجنبي الذي حاد عن النظام العام بدولة قطر، ويشترط من أجل إصدار هذا القرار أن يكون الفعل المرتكب قد تم من شخص لا يحمل الجنسية القطرية، ودخل قطر دخولا نظاميا صحيحا من أجل الإقامة سواء كان مؤقتا أو دائما، أو دخل بواسطة سمة سياحية أو أية سمة أخرى، بشرط ألا يكون حاملا لجواز السفر القطري، أما بالنسبة لمن دخل البلاد بسبب اللجوء السياسي فإنه مبدئيا لا يجوز إبعاده إداريا إلا إذا صدر خرق سافر لقواعد النظام العام من قبل اللاجئ السياسي، ومع ذلك يجوز له الطعن في هذا القرار، وذلك تطبيقا لاتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، والتي كانت قطر طرفا فيها لكنها لم توقعها، مما يعني أنها غير ملزمة بشكل آمر بما ورد فيها. أما الأسباب التي تخول وزير الداخلية إصدار قرار الإبعاد الإداري للأجنبي فإن المشرع لم يعددها أو يحصرها، بل ترك السلطة التقديرية له من أجل تحديد جسامة الفعل وخطورة الإبقاء على الفاعل الأجنبي داخل دولة قطر. وهنالك حالات من الأجانب المستثنين من نطاق تطبيق القانون رقم 89 لسنة 2015، وبالتالي مستبعدون من فرضية إصدار قرار في حقهم بالإبعاد إداريا، وهم رؤساء الدول الأجنبية وأفراد أسرهم ومرافقوهم، رؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية الأجنبية والهيئات الدولية المعتمدون لدى الدولة والملحقون والإداريون وعائلاتهم والأشخاص التابعون لهم، وكذلك الوفود الرسمية، ربابنة السفن والطائرات وأطقمهم وفقا للشروط والإجراءات المتطلبة، مواطنو دول مجلس التعاون لدى الخليج العربية، ومن يرى وزير الداخلية استثناءهم لاعتبارات سياسية أو إنسانية. هذا وتجدر الإشارة إلى أن القانون لم يلزم وزير الداخلية بإصدار قراره بإبعاد الأجنبي عن البلاد بإفراغه في شكلية معينة أو إتباع مراحل إجرائية بذاتها، مع عدا ضرورة توقيع القرار من طرف السيد الوزير، كما أن المشرع لم يلزم السيد الوزير بتسبيب القرار، فلا يوجد مقتضى قانوني يشترط أن ترد في قرار الإبعاد الأسباب المؤدية إلى اتخاذه، كما أن وزير الداخلية يجوز له حسب سلطته التقديرية العدول عن قرار الإبعاد ولا قيد له في ذلك، ويتم هذا العدول بواسطة قرار لاحق يلغي قرار الإبعاد، كما قد يتم إلغاء قرار الإبعاد استثنائيا بواسطة صدور قرار أميري بشأن حالة بعينها. عموما فإن الإبعاد الإداري هو قرار يصدر في حق الأجنبي من قبل السلطة التنفيذية في البلاد، ويختلف عن الإبعاد القضائي الذي يصدر بمثابة عقوبة تبعية أو مكملة للعقوبة الأصلية التي تقضي بها المحكمة في حق الأجنبي الذي ثبت ارتكابه جريمة ما.
11715
| 17 أغسطس 2026
فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة، ليس لأنه مجرد فرق في الأسعار، بل لأنه يطرح سؤالًا أكبر عن حماية المستهلك وحدود حرية التاجر ومسؤولية الجهات الرقابية. ادخل أحد المجمعات التجارية في قطر، وابحث عن هاتف أو ساعة ذكية أو سماعة أو جهاز إلكتروني محدد، واحفظ اسمه ورقمه ومواصفاته جيدًا، ثم لا تشتره من أول متجر. تحرك فقط عشرات الأمتار إلى متجر آخر داخل المجمع نفسه. راح تفاجأ بأن الجهاز نفسه، بالموديل نفسه، والسعة نفسها، والمواصفات نفسها، يباع بسعر مختلف، وأحيانًا لا نتحدث عن عشرة أو عشرين ريالًا، بل عن فروقات قد تصل إلى مئات الريالات! والسؤال هنا: لماذا؟ ما الذي تغير في السلعة خلال عشرات الأمتار؟ وهل أصبحت حرية التجارة تعني أن يضع كل متجر الرقم الذي يريده؟؟ نحن نتفهم المنافسة، ونتفهم العروض، واختلاف تكاليف التشغيل والاستيراد والضمان والخدمات المصاحبة، ومن الطبيعي اقتصاديًا ألا تكون جميع الأسعار متطابقة حرفيًا، لكن عندما تتسع الفجوة في السلعة الإلكترونية ذاتها بشكل يثير الاستغراب، فمن حق المستهلك أن يسأل: أين ينتهي اختلاف السعر الطبيعي، وأين تبدأ المبالغة؟ والأهم: أين الرقابة؟ هل حماية المستهلك معنية فقط بكيس الأرز وعلبة الحليب وزجاجة الزيت؟ هل لأن الإلكترونيات ليست من السلع التي نشتريها يوميًا يصبح سعرها شأنًا مفتوحًا لا يستحق التدقيق؟ بل ربما تكون الرقابة على هذه المنتجات أكثر أهمية، لأن المستهلك قد يخسر في عملية شراء واحدة مئات الريالات بسبب جهله بسعر السوق، خصوصًا كبار السن أو من لا يجيدون مقارنة الأسعار إلكترونيًا أو من يثقون بأن وجود المتجر داخل مجمع تجاري معروف يعني تلقائيًا أن السعر يقع ضمن نطاق عادل. ولست هنا أطالب بأن تتحول الأسواق إلى نسخة واحدة، ولا أن يمنع التاجر من المنافسة أو الربح، فالربح حق، والمنافسة أساس التجارة، واختلاف الأسعار موجود في كل أسواق العالم. لكن هل هناك سقف للمبالغة؟ هل تراقب الجهات المختصة الفروقات الكبيرة بين أسعار المنتج نفسه؟ هل هناك آلية ترصد سعر السلعة الإلكترونية في السوق وتكشف القفزات غير المبررة؟ وهل يُطلب من التاجر تفسير الفارق الكبير إذا تجاوز السعر السائد للمنتج بصورة لافتة؟ هذه أسئلة تستحق إجابات واضحة. والأغرب أن التكنولوجيا التي جعلت مقارنة الأسعار ممكنة خلال ثوانٍ كشفت للمستهلك حجم الفوارق. قد تقف أمام جهاز سعره في متجر 2,500 ريال، ثم تكتشف وأنت لا تزال أمام البائع أن الجهاز نفسه يباع في مكان آخر بمبلغ أقل بكثير. هنا لا ينبغي أن تكون النصيحة الوحيدة للمستهلك: (ابحث وقارن قبل أن تشتري). نعم، على المستهلك أن يكون واعيًا، ولكن ماذا عن مسؤولية السوق نفسه؟ وماذا عن الفئات التي ذكرنا من كبار سن وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرهم؟ حماية المستهلك لا تعني فقط التأكد من أن السعر مكتوب على الرف، بل يفترض أن تعني أيضًا وجود سوق واضح وعادل لا تتحول فيه قلة معرفة المشتري إلى فرصة لزيادة السعر عليه. وربما حان الوقت لدراسة إنشاء منصة رسمية أو نظام إلكتروني لمقارنة أسعار السلع الإلكترونية الأكثر تداولًا، يستطيع المستهلك من خلاله معرفة النطاق السعري للمنتج لدى المتاجر المسجلة، فتتحول المنافسة من لعبة معلومات غير متكافئة إلى سوق أكثر شفافية. كما أن نشر نتائج الرقابة والفروقات السعرية الكبيرة سيجعل التاجر يفكر مرتين قبل أن يضع سعرًا يصعب تبريره. نحن أمام سوق متطور، ودولة قطعت شوطًا كبيرًا في الرقمنة وحماية المستهلك، ولذلك من غير المنطقي أن يبقى المشتري في بعض القطاعات معتمدًا على جولة بين عشرة محلات حتى يعرف كم تساوي السلعة التي يريد شراءها. لا نطالب بإلغاء الربح. ولا بإلغاء المنافسة. نطالب بشيء أبسط: الشفافية، والرقابة، ومعرفة أين ينتهي حق التاجر في التسعير، وأين يبدأ حق المستهلك في الحماية من المبالغة. لأن السؤال الذي سيظل قائمًا هو: إذا كان المنتج واحدًا، والمجمع واحدًا، والبلد واحدًا، والفرق مئات الريالات.. فمن يراقب السعر؟
4227
| 17 أغسطس 2026
منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد بألم، وتلحّ عليّ الرغبة في أن أكتب عنها، ثم أتردد. فبغداد اليوم محاطة بألغام السياسة والطوائف والمصالح والتدخلات، وما إن تقترب الكلمة من جرح حتى تكاد تفتح جراحًا أخرى. وكنت أخشى، كلما أمسكت بالقلم، أن أفجّر لغمًا وأنا أبحث عن بغداد. ثم قلت: ولماذا أبحث عنها في السياسة وحدها؟ لبغداد أبواب أخرى ندخل منها؛ باب التاريخ، وباب الأدب، وباب الشعر، وأوسعها جميعًا باب الوجدان. يكفي أن تقول بغداد، حتى ينساب دجلة في الذاكرة، ويطل الرشيد من شرفة التاريخ، وتُفتح أبواب بيت الحكمة، ويعود الورّاقون إلى حوانيتهم، والعلماء إلى مجالسهم، والشعراء إلى قصائدهم. مدينة كانت الكتب فيها جسورًا بين الحضارات، والعلم لغة يتخاطب بها القادمون من جهات الأرض. لم تكن بغداد عاصمة لدولة فحسب؛ كانت، في زمن من الأزمنة، عاصمة للعالم. فيها تُرجمت كتب الفلسفة والطب والفلك، ومنها خرج إلى الدنيا من أروع ما أنتجه العقل العربي والإسلامي. ولبغداد مع الشعر صحبة قديمة. قال فيها علي بن الجهم: «عيونُ المها بين الرصافة والجسرِ جلبنَ الهوى من حيث أدري ولا أدري» وبعد قرون ظل سحرها حاضرًا، حتى قال نزار قباني: «عيناكِ يا بغدادُ منذ طفولتي شمسانِ نائمتانِ في أهدابي» وبين الرصافة والجسر، وبين بغداد التي نامت في أهداب شاعر حديث، قرون طويلة، وبقيت المدينة قادرة على أن توقظ الشعر. ولعل ذلك يفسر شيئًا من علاقتنا بها؛ فكثير منا عرف بغداد قبل أن يزورها، وسكنت مخيلته قبل أن تطأ قدماه أرضها. عرفناها في التاريخ والشعر والكتب، وفي أسماء علمائها وأدبائها. كانت جزءًا من صورة العربي عن زمن استطاع فيه أن يصنع الحضارة، لا أن يكتفي بالحديث عنها. ومن هنا تأتي قسوة المفارقة. فمن أشد مفارقات التاريخ إيلامًا أن بغداد، بكل ما تحمله من مجد عريق، تمر اليوم بمحنة طال أمدها؛ كأنها تعرف جيدًا من أين جاءت، ولا تعرف بعد من أين يكون الخروج. والحديث عن بغداد هنا حديث عن العراق كله. عن بلد كان حضوره في محيطه العربي ثقيلًا بالمعنى، غنيًا بالعلم والثقافة والفكر، يمد المنطقة بالكتاب والشاعر والأستاذ والطبيب والمهندس، ثم عصفت به الحروب وتوالت عليه المحن، حتى غاب كثير من دوره الذي عرفناه، وأصبح الحاضر مثقلًا، والمستقبل محاطًا بالأسئلة. وهنا تبدأ الألغام التي خشيت الاقتراب منها. لكن الخشية من الألغام لا ينبغي أن تصبح ذريعة للصمت عن الحقيقة. لقد تناوبت على العراق سطوة الخارج، من احتلال أمريكي معلن إلى نفوذ إيراني تمدّد عميقًا في الداخل، بدعم فصائل مسلحة موالية له وتسليحها، حتى غدا بعضها قوة تنازع الدولة سلطتها وقرارها، وعقبة أمام استعادة مؤسساتها لسيادتها الكاملة. وبقي القرار العراقي، في الداخل والخارج، أسيرًا لهذا الاحتلال أو ذاك النفوذ. ولم تكن سطوة الخارج وحدها ما أثقل العراق؛ فقد نمت في الداخل أمراض لا تقل خطرًا. طائفية بغيضة مزقت ما جمعه الوطن، حتى ضاقت الهوية الجامعة أمام هويات أصغر منها. والطائفة قد تكون جزءًا من الإنسان، لكنها لا تستطيع أن تكون وطنًا؛ فالوطن أكبر من الطائفة، وأبقى من الخلاف، ويتسع لأبنائه جميعًا. وأستعيد هنا شيئًا من تجربتي الشخصية. عشت سنوات طويلة بين سفراء عراقيين كانوا زملاء وأصدقاء. كنا نلتقي ونتحاور، نتفق ونختلف، ثم نفترق، ولم يخطر لي يومًا أن أسأل واحدًا منهم إلى أي طائفة ينتمي، ولم يكن الأمر مطروحًا أصلًا لكي نسأل عنه. كانوا عراقيين، وكان ذلك يكفي. كم تبدو هذه الجملة بسيطة اليوم، وكم تحمل من معنى! ثم جاء الفساد، فلم يعد في مواضع كثيرة تجاوزًا عابرًا تلاحقه الدولة، بل تجذّر حتى أصبح محميًا بذوي النفوذ، يقتطع من ثروة العراق، ويضعف مؤسساته، ويبدد حق أبنائه في وطن يملك من أسباب الثراء ما يكفي لبناء مستقبل مختلف. وحين يجد الفساد من يحميه، يصبح اقتلاعه أصعب من اكتشافه؛ لأنه لا يعود مرضًا في جسد الدولة فحسب، بل يجد لنفسه مكانًا بين أضلاعها. ولعل مأساة العراق أن هذه الآفات الثلاث لم تعش منفصلة: تدخل خارجي انتقص من سيادة الدولة واستقلال قرارها، وطائفية مزقت النسيج الوطني، وفساد تجذّر واحتمى بذوي النفوذ. غذّى بعضها بعضًا، واستمد كل منها أسباب بقائه من الآخر. ولذلك لن تعود بغداد إلى بغداد بزوال واحدة منها وبقاء الأخريين؛ فبقاء آفة واحدة كفيل بأن يعيد الأوكسجين إلى ما حسبناه قد انطفأ من الآفتين الأخريين. عودة بغداد تبدأ حين يسترد العراق قراره، ويتقدم الوطن على الطائفة، وتصبح الدولة أقوى من الفساد ومن حماته. عندها فقط لا تكون بغداد ذكرى لمجد مضى، بل بداية لمجد يمكن أن يولد من جديد. ومع ذلك، لا أكتب هذه الكلمات لأوزع المسؤوليات، ولا لأضيف خصومة جديدة إلى خصومات العراق. يكفي أن نقول إن بلدًا عظيمًا دفع ثمنًا باهظًا حين ضعفت وحدته، وإن الوطن حين ينقسم على نفسه يجد الآخرين أسرع إلى تقرير مصيره منه. العراق ليس فقيرًا كي يعجز، ولا صغيرًا كي يُهمَل، ولا طارئًا على التاريخ كي يُنسى. فيه الماء والأرض والثروة والعقل البشري، وفوق ذلك كله تاريخ حضاري قلّ أن اجتمع مثله لبلد. ولهذا يبدو السؤال أكثر إلحاحًا: كيف اجتمعت كل أسباب القوة، وبقي الخروج من المحنة بهذه الصعوبة؟ ربما لأن خراب السياسة أسرع من بناء الدول، ولأن ما تكسره الفرقة في سنوات قد تحتاج أجيال إلى جمعه. ومع ذلك، لا أستطيع أن أكتب عن بغداد بلغة الرثاء. فالمدن العظيمة قد تمرض، لكنها لا تموت. وبغداد تعرف ذلك أكثر من غيرها. دخلها الغزاة، واحترقت فيها الكتب، وجرى في دجلة ما جرى، ثم نهضت. تبدلت عليها الدول والرايات، وبقي النهر يجري، وبقي اسم بغداد أكبر من الذين مروا بها. ولهذا نؤمن أن مدينة وبلدًا بهذا العمق الحضاري لا يمكن أن يستسلما طويلًا للمحنة. سيعرف العراق، بما اختزن من تاريخ وما يملك من إنسان، كيف يتجاوز محن الفرقة والطائفية والفساد وسطوة الأجنبي، ويسترد وحدته وقراره، لتستعيد بغداد بريقها، ويستعيد العراق دوره ومكانه الذي يليق به. وليس ما نتمناه لبغداد عودة إلى الماضي؛ فالتاريخ لا يعود، ولا ينبغي له أن يعود. ما نرجوه أن تستلهم من ماضيها قوة لمستقبلها، وأن يصبح مجدها طاقة للنهوض، لا مجرد ذكرى جميلة نلوذ بها كلما آلمنا الحاضر. نريد بغداد التي يكون فيها العراقي عراقيًا قبل أن يُسأل عن طائفته، ويكون قرار العراق عراقيًا قبل أن تتنازعه إرادات الآخرين، ويصبح اختلاف أبنائه مصدر ثراء لا بابًا للفرقة، وتعود الدولة وحدها صاحبة السلاح والقرار. نريدها مدينة تنظر إلى دجلة فلا ترى في مائه صور ما مضى وحده، بل ترى ما سيأتي. فبغداد ليست للعراقيين وحدهم في الوجدان. إنها شيء منا جميعًا. وحين غاب العراق عن دوره، افتقد العرب صوتًا وعقلًا وثقلًا لا يعوض بسهولة. لهذا لا نرثي بغداد. نحزن عليها، نعم، ولكننا نراهن عليها. وننتظر ذلك الصباح الذي تستيقظ فيه المدينة من طول محنتها، وتنفض عن كتفيها غبار السنين، وتنظر إلى دجلة، ثم إلى أبنائها، وتقول لهم: طال الليل… أما آن لبغداد أن تعود إلى بغداد؟
3081
| 16 أغسطس 2026