رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لقد واجهت منظمة البلدان المصدرة للنفط أوبك عدة تحديات سواء داخل المنظمة أو من خارجها، وهي في جملتها أحداث سياسية واقتصادية منذ تأسيسها في عام1960، ولكنها استمرت في تماسكها ودورها في أمن الطاقة واستقرار الأسعار، ولا أجد ما يمنع من استمرارها، خصوصا وأن العالم سيظل يحتاج إلى من يقوم بدور تنظيم الإمدادات في السوق، ولكني أعتقد بأن بوادر عودة، ربما تعود، بعد عودة إيران للسوق النفطية على وجه الخصوص، وعليه، فإن آخر عام 2016، أي أن مؤتمر أوبك في ديسمبر 2016، يمكن أن يكون حاسماً ليؤكد عودة أوبك لدورها في إدارة المعروض في السوق بشكل فعال، حيث تشير التوقعات إلى خفض في إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية مع اختلاف التقديرات ما بين 400 ألف برميل يوميا و1 مليون برميل يومياً، مع توقعات سحب في المخزون في النصف الثاني وهي في مجملها تساعد في خلق هذا الانطباع.
وفي هذا السياق بالإمكان استذكار مؤتمر أوبك الوزاري في جاكرتا، في شهر نوفمبر 1997 حيث رفعت إنتاجها بنسبة %10، ولقد فاجأت الأزمة الآسيوية الجميع، مما أدى إلى انهيار أسعار النفط بنسبة قدرها %40.
فقد ارتفع الطلب العالمي على نفط الأوبك من 71.6 مليون برميل يومياً في عام 1996، إلى 73.9 مليون برميل يومياً في عام 1997 (أي زيادة مقدارها 2.3 مليون برميل يومياً)، ولكن الأزمة الآسيوية أثرت سلباً على معدل النمو وارتفاع إجمالي الطلب فقط بـ300 ألف برميل يوميا في عام 1998 ليصل إلى 74.2 مليون برميل يومياً، تزامن غير متوقع مع رفع أوبك لإنتاجها.
وحسب تقديرات السوق النفطية في حينه فقد ارتفع إنتاج الأوبك من 27.5 مليون برميل يوميا في شهر نوفمبر 1997 إلى 28.4 مليون برميل يوميا خلال شهر مارس 1998، قبل أن ينخفض إلى 25.1 مليون برميل يوميا في ديسمبر 1999.
وهبطت أسعار نفط خام الإشارة برنت من 19 دولارا للبرميل في شهر نوفمبر 1997 إلى 9.9 دولار للبرميل في شهر ديسمبر 1998، وهو ما دعا منظمة الأوبك إلى خفض إنتاجها بهدف تعزيز الأسعار، وبعدها تعافت الأسعار من 12.51 دولار للبرميل في شهر مارس 1999 بشكل تدرجي ولكنه متواصل لتصل إلى 32.84 دولار للبرميل في أكتوبر من عام 2000.
والشاهد هو أن الأوبك تتعامل مع التحديات سواء داخل الأوبك أو من خارجها بنضوج، وفي النهاية تنجح في تعزيز دور أوبك وهذا ما سيحدث في نهاية المطاف رغم أن التحديات أكثر تعقيداً.
وتدرك السوق النفطية بأن العرض والطلب هما العاملان الأساسيان لتحديد سعر النفط وفق ميزان الطلب والعرض العالمي، إلا أن هناك تحديات داخل الأوبك تتعلق بسقف الإنتاج أو حصته لكل دولة وضرورة الالتزام بهذه الحصص، والأخذ بعين الاعتبار مستوى النمو الاقتصادي العالمي وتأثيره على الطلب وكذلك تأثير المضاربات، إضافة إلى عامل أساسي آخر هو محاولة التنسيق الوثيق بين الدول الأعضاء في أوبك والدول المنتجة للنفط غير الأعضاء في المنظمة لتحقيق توازن فعال في السوق.
وأخيراً عند اعتبار أجواء السوق النفطية خلال عام 2016 تجد عاملين هما بلا شك إيجابيان، وهما تعافي الطلب على النفط وتوقع تأثر ملحوظ في إنتاج النفط الصخري خلال عام 2016 وهي أمور تساعد في توازن السوق ويعززها أي تصعيد جيوسياسي يسهم في تهديد أو قطع إنتاج النفط، ولكن يبقى تأثير العوامل الأخرى أقوى، سواء من ناحية ارتفاع المعروض من داخل وخارج الأوبك، أو ارتفاع المخزون النفطي أو متانة الدولار أو شكوك وتحديات أمام الصين يمكن أن تؤثر على الاقتصاد العالمي، وهي في مجملها قد أسهمت في ضعف أسعار النفط ببلوغه مستويات متدنية لا أعتقد أنها تستمر وأنه لابد لها من التعافي، خصوصا مع اتفاق المراقبين بأنه لا يوجد ما يبرر ذلك، حيث إن أساسيات السوق هي ذاتها قبل وبعد المؤتمر الوزاري في 4 ديسمبر 2015 ولكن هي في الغالب انطباعات لبيوت المضاربة في السوق.
أما السماح بتصدير النفط الخام من الولايات المتحدة إلى أسواق العالم، فإنه لن يكون له تأثير على مستويات الأسعار على الأغلب، بل سيصب في مصلحة تحسين عمليات المصافي الأمريكية، خصوصا أنه يتم تصريفه في أمريكا الجنوبية حيث تتم مبادلة النفط الصخري الخفيف بالنفط الثقيل أو المتوسط وهي أمور تحسن أداء المصافي الأمريكية وتؤثر بالإيجاب على السوق النفطية الأمريكية، ويعزز ذلك خفض متوقع في إنتاج النفط الصخري خلال عام 2016 وعدم وصول تلك النفوط إلى الأسواق الآسيوية أو الأوروبية حسب التقديرات.
هل أتاك حديث غزة!!
شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق عكاشة عن غزة بعنوان "غزة في القلب". فيه قابلت بالصدفة... اقرأ المزيد
204
| 07 مايو 2026
كلمات سمو الشيخة موزا وفرحة التخرج
•جاء شهر مايو حاملاً فرحة التخرج، مع احتفالات الجامعات في دولة قطر، وفي مقدمتها حفل تخريج مؤسسة قطر... اقرأ المزيد
195
| 07 مايو 2026
المؤسسات البابلية.. التاريخ والرمز
ليست كل التجارب التاريخية تُقرأ بمعناها الظاهر، فبعض الحضارات- ومنها بابل- تُقدَّم في الوعي الإنساني على مستويين: مستوى... اقرأ المزيد
267
| 07 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
2901
| 06 مايو 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
2277
| 30 أبريل 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
2145
| 04 مايو 2026